الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم الله. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين. نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. قال المؤلف رحمه الله تعالى
فصل وان وهب لغير ولده شيئا وتمت الهبة لم يملك الرجوع فيه لما روي عن النبي صلى الله الله عليه وسلم انه قال العائد في هبته كالعائد في قيئه متفق عليه. هذا الفصل اورده
المؤلف رحمه الله تعالى في الرجوع في الهبة. الرجوع في الهبة قبل لزومها وقبل قبضها للمرء ان يرجع. لكن اذا وهب وتمت الهبة قبل فليس له الرجوع. لم؟ لقوله صلى الله عليه وسلم
العائد في هبته كالعائد في قيءه. وفي حديث اخر ليس لنا الشوق العائد في هبته كالكلب يقيؤ ثم يعود في قيءه او كما قال صلى الله عليه وسلم هذا دليل على تحريم منع الواهب على تحريم عود
في هبته بعد لزومها. الا من استثني من هو؟ الوالد هل له ان يعود ام لا؟ نعم له ان يعود. لان الوالد شفقته على ابنه تحمله على الا يعود الا لضرورة او اصلاح. او
تسوية بينه وبين اخوانه. وهل للوالدة العود؟ او لا وهل للجد العود في هبته او لا؟ محل خلاف. سيأتي نعم. وروى ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يحل للرجل ان يعطي عطية ثم يرجع فيها الا الوالد فانه يعطي
الا الوالد فيما اعطى ولده. فيما يعطي ولده. يعني له ان يرجع. الا الوالد. الا الوالد فيما يعطي ولده. رواه الترمذي وقال حديث حسن. الدليل الاخر ما روى ابن عباس رضي الله عنه
هما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يحل للرجل ان يعطي يا عطية ثم يرجع فيها. اذا اعطاها ولزمت الذي اعطيت له فلا يحل له ان يرجع فيها. قال صلى الله عليه وسلم الا
لذا فيما يعطي ولده. يعني للوالد ان يرجع فيما يعطي ولده سواء كان هذا الرجوع من باب التسوية بينه وبين اخوانه او لحاجة الوالد. لان ان الوالد له الولاية على الولد في نفسه وماله. فله ان يرجع
لحاجة الوالد مثلا لان الوالد له ان يتملك من مال ولده ما لا يضره ولا او من باب التسوية بينه وبين اخوانه كما قال صلى الله عليه وسلم لا تشهدني على جور اشهد على
اهذا غيري؟ لا لما قال له ان له عدد من الابناء ما اعطاهم مثل النعمان قال ارجع فيها يعني لا هذه جور والجور مأمور بالمسلم بالابتعاد عنه والرجوع عنه. نعم. وان وهب الرجل ولد وان وان وهب الرجل لولده فله الرجوع
للخبر ولان النبي الخبر يعني لهذا الحديث الا الوالد. نعم. ولان النبي صلى الله عليه وسلم امر بشيرا برد ما وهب لولده النعمان لانه امره برده فلو لم يكن جائزا ما امر النبي صلى الله عليه وسلم
بشير رضي الله عنه في ان يرجع فيما وهبه لولده النعمان ابنه. نعم. ولان الاب ايتهم في رجوعه لانه لا يرجع الا لضرورة او اصلاح الولد. لان للاب شفقة على الولد
فلا يتهم في رجوعه وانما يرجع لمصلحة او لضرورة كأن يكون صار للاب ظرورة وحاجة ملحة فيرجع وله ان يتملك من مال ولده. او لاصلاح رأى ان المصلحة تقتضي الرجوع في هذه الهبة او العطية او الصدقة. نعم. وليس للجد الرجوع لان الخبر
ترى يتناول الوالد حقيقة. وليس الجد في معناه لانه يدلي بواسطة. ويسقط بالاب. يسقط الاخوة وليس للجد الرجوع. هل الجد والد يرجع في هبته لابن ابنه قال لا. ليس له الرجوع. لم؟ لان الجد ليس كالعبد في الشفقة. هذا من ناحية
ثانيا ان الجد ليس كالاب لان الاب يدلي بلا واسطة والجد يدلي بواسطة وهو الاب. ولان الخبر لا يشملها الحديث الا الوالد. ما قال الا الاباء او الاجداد الا الوالد. فلا يشمله حقيقة. وليس الجد في معناه يعني
في معنى الوالد لانه يدلي بواسطة ويسقط بالاب. فاذا اجتمع الوالد والجد سقط الجد بالاب عن الميراث. ولان الاب يسقط الجد تسقط الاخوة ولانه يسقط الاخوة بخلاف الجد فانه يسقط بالاب ولا يسقط
الاخوة فليس في معنى الاب قوة. فليس له الرجوع اذا وهب لولد ولده شيء نعم. فاما الام فيحتمل ان انه لا رجوع لها. لانه لا ولاية لها على ولدها بخلاف الاب. اما الام فلا رجوع لها. لانها
ليست في معنى الاب. فالاب له ولاية على الولد وعلى ماله. والام ليس لها لا على الولد ولا على مال الولد ليس لها ولاية على مال الولد فاذا وهبت لولد
بها فليس لها الرجوع. ويحتمل ان يكون لها الرجوع لانها احد الابوين وتدلي بلا واسطة. يعني الاب يرجع مطلقا. والجد لا يرجع والام يحتمل ان تكون مثل الاب لها الرجوع لان احد الابوين ويحتمل الا تكون مثل الاب
فليس لها الرجوع لانها ليس لها ولاية على مال ولدها. ولهذا قال العلماء رحمهم الله ليس للوالدة ان تتملك من مال ولدها. بخلاف الوالد فله ان يتملك من مال ولده ما لا يظره ولا يحتاجه. فعلى هذا الوالدة اذا
قبضت شيئا للولد من الظمان الاجتماعي او مكافأة مدرسية او نحو ذلك فليس لها ان تنفقها على نفسها وعلى من يخصها. بل تحفظها للولد فان كان بالغا فلها ان تستأذنه وتتملك
وان لم يكن بالغ فليس لها ان تتملك من مال ولدها شيء. لانه لا ولاية لها على ولده اولى على ما له. الوالدة ما تتولى عليه يوليها القاضي. القاضي بحكم الولاية العامة اذا ما
تلعبوا ولم يكن للولد ولي ولا وصي من قبل الاب. فمن حق القاضي ان يولي امه. او يولي يا اخاه او يولي عمه ونحو ذلك. فالولاية بعد الاب للقاضي وليس للام ولاية
على ولدها الا بتولية من الاب كأن يقول الوصي على اولادي الصغار من بعدي امهم لكل هؤلاء حينئذ بولاية الاب. او القاضي رأى ان المصلحة تقتضي ان تولى الام على
الصغار وتوكل هي من شاءت بعد هذا فهي ليس لها ولاية على الولد ولا على ماله فلا تتملك من مال ولده ولدها شيء. نعم. ويحتمل ان لها الرجوع لانها احد الابوين فاشبهت الاب فاشبهت الاب لانها تدلي بلا واسطة وهي احد الابوين وتلزمهن
نفقة عند عدم الاب او عدم قدرته على ولدها. نعم. ولانه يجب عليها التسوية بين ولدها في العطية؟ هي مثل الاب في وجوب التسوية بين اولادها. فلا لا يجوز للام ان تعطي البنت وتحرم الابناء. ولا يجوز ان تتنازل عن شيء من ملكها او
لاحد ابنائها دون البقية. ولا تتنازل عن الارض مثلا للابن دون البنت. وانما اذا اعطت فتعطيهم للسوية. ثم عادوا مثل ما تقدم هل يسوى بين الذكر والانثى او يعطى الذكر مثل
قولان للعلماء رحمهم الله. فيجب عليها التسوية كما يجب على الوالد. لان والدين اذا لم يسويا بين ولدي بين اولادهم سبب هذا قطيعة الرحم. والتنافر بينهم والتباغث هذا يعطيه ابي وانا ما يعطيني. هذا تعطيه امي وانا ما تعطيني في سبب التقارب قطيعة الرحم
ووجود الشحنة والعداوة بينهم والاسلام يحرص على ازالة كل ما يوجد في النفوس شيئا ما لا يرضاه الله. نعم. ولانه يجب عليها التسوية بين ولدها في العطية فاشبهت الاب والهبة والصداقة سواء في ذلك. الهبة والصدقة سواء في ذلك
يعني سواء كانت هبة لقريب او لبعيد او صدقة لقريب او بعيد فلا يجوز الرجوع فيها. مثل ما اذا تصدق على شخص ما ثم بدا له ان يسترجع نصفها قال تعال يا اخي انا اعطيتك مئة اعطني منها خمسين. يقول لا. صدقتك وصلتني ولا ترجع اليك
ومن حقه ذلك ان يمنع الرجوع فلا يجوز للرجل ان يرجع في هبته ولا في هديته ولا في صدقته لانه جاء في بعض الفاظ حديث النعمان ابن فرد ابي تلك الصدقة. نعم. والهبة. والهبة والصدقة سواء في ذلك
بدليلي سواء جاءت بلفظ الهبة او بلفظ الصدقة او بلفظ الهدية ما دام انها قبضت فليس مهدي ولا للمتصدق ولا للواهب الرجوع فيها. بدليل ان في حديث النعمان بشير فرجع ابي فرد تلك الصدقة. وعن احمد ليس للاب الرجوع في هبته ايضا. لعموم قوله
صلى الله عليه وسلم والعائد في هبته كالعائد في قيئه. رواية اخرى عن الامام احمد رحمه الله يقول لا يجوز للوالد ان يرجع في هبته. نقول لما يرحمك الله قال لان النبي صلى الله عليه وسلم قال العائد في هبته كالعائد في قيعه
وهذا يشمل الاب وغيره. لكن الرواية تلك الاولى اقوى لانه جاء الاستثناء الا ما وهبه الوالد ولده وما دام انه جاء واستثنى استثناء صريح فالرواية الاولى ان للاب ان يرجع لانه حتى لو قيل له
اسأله ان يرجع له ان يأخذها من باب التملك من جديد. له ان يأخذ ما وهبه لولده من باب التملك لان للوالد ان يتملك من من مال ولده ما لا يضره ولا يحتاجه
فصل وللرجوع. للرجوع في الهبة شروط. شروط اربعة. لا لابد ان تتحقق في رجوع الوالد في هبته التي وهبها ولده وتأتي الشروط الاربعة ان شاء الله في الدرس القادم حتى لا نجزئها. والله اعلم وصلى
الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
