بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين. نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. قال المؤلف
رحمه الله تعالى باب الموصالة باب الموصى له تقدم لنا الكلام على الموصى به يعني الشيء الذي يوصي به وهذا باب في الموصى له اوصى لمن؟ للفقراء لطلبة العلم للمجاهدين في سبيل الله
لبناء المساجد لبناء الاربطة لبناء المستشفيات لبناء المدارس لاجراء الانهار لحفر الابار لتجهيز الموتى اي المنفعة التي تستفيد من هذه الوصية وتصرف الوصية فيها باب في الموصى له. نعم اذا وصى لجيرانه صرف الى اربعين دارا من كل جانب
فيما روى ابو هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الجار اربعون دارا هكذا وهكذا وهكذا وهكذا اذا وصى لجيرانه علاء غنيهم وفقيرهم وصى  صنف من الاصناف
تصرف لهم ولا يفرق بين الغني والفقير الا اذا رد الغني الوصية فلا تلزمه فاذا ردها صرفت الى صنفه او من يليه عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وصى
لاهل بيعة الرظوان لاهل بدر وممن شملتهم الوصية امير المؤمنين عثمان ابن عفان رضي الله عنه قيل له وصى لك عبد الرحمن بن عوف نريد قال نعم ذاك مال مبارك
مال طاهر مال طيب فممن نالت الوصية امير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه وهو غني وهو الذي جهز جيش العسرة وبذل في سبيل الله الاموال الكثيرة رضي الله عنه
وقال النبي صلى الله عليه وسلم لما جهز ما جهز من جيش العسرة قال ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم  يعني يكفيه من الخير والحسنات ما قدم رضي الله عنه وارضاه
قبل الوصية التي اوصى بها عبد الرحمن بن عوف اذا وصى لجيرانه قد يرغب المرء ان يوصي لجيرانه رغبة في ان يسامحوه ويدعونه ويترحمون عليه انه ربما يكون احسن اليهم في حال حياته
ويحب ان يواصل الاحسان بعد مماته او ربما يكون اساء اليهم او ظلم احدا منهم بقصد او بغير قصد فاحب ان يبذل لهم من ما له حتى لعلهم يسامحوه وصى لجيرانه من يشمل الجيران
اهل القرية كلهم اهل المدينة كلهم قال اربعين بيتا من جميع الجهات اربعين بيت ينظر الى بيته حد اربعين بيتا من جهة الشمال من جهة الجنوب من جبهة الشرق من جهة الغرب
اربعون واربعون واربعون واربعون مئة وستون بيتا لما تحديد الاربعين قال لما روى ابو هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الجار اربعون دارا. هكذا وهكذا وهكذا وهكذا
كرر هكذا اربع مرات يعني اشعارا بالجهات يقول هذا الحديث اخرجه ابو يعلى في مسنده والحديث طرقه ضعيفة الحديث فيه مقال لضعف سنده نعم وان اوصى للعلماء فهو للعلماء بالشرع
دون غيرهم لانه لا يطلق هذا الاسم على غيرهم ولا يستحق من يسمع الحديث ولا معرفة له به لان مجرد سماعه ليس بعلم اذا اوصى العلماء  اوصى لطلبة العلم نوع اخر
اوصى  للمشتغلين بحفظ كتاب الله  اوصى للمنتسبين الى مدرسة كذا او معهد كذا نوع اذا اوصى للعلماء العلماء عالم الشرع يسمى عالم وفي اللغة عالم الحساب وعالم الهندسة وعالم الطب
يسمى عالم في اللغة لكن في العرف الشرعي ما يطلق كلمة هذا عالم الا للعالم بالعلم الشرعي هو الذي قال الله جل وعلا عنه انما يخشى الله من عباده العلماء. العلماء بالله جل وعلا وبشرعه
دون غيرهم من اهل العلوم الاخرى ما يشملهم لانه لا يطلق هذا الاسم على غيرهم ولا يستحق من يسمع الحديث ولا معرفة له به يعني يقرأ الحديث لكن ما عنده معرفة
ما عنده فقه في الحديث هذا ما يشمله العلماء وان شمله هو الاشتغال بالحديث لكن ما يشمله كلمة العلماء وكذلك المبتدي في طلب العلم ما يشمل كلمة العلماء واذا قال للمشتغلين بطلب العلم شمل كل من ينتسب الى طلب العلم
واذا قال المشتغل هنا بحفظ كتاب الله شملهم كذلك. كل من اشتغل بحفظ كتاب الله واذا قال لطلبة العلم بالمعهد العلمي او بدار الحديث او بالجامعة الاسلامية او جامعة ام القرى او
الامام شمل من سمى دون غيرهم ولا يقال ما دام انه قال للجامعة الاسلامية فهو يقصد العلماء فنعطي غيرهم من طلبة العلم في المسجد الحرام او في المسجد نبوي لا
يقال هو خصص هذه الجهة لان مجرد سماع الحديث ما يعتبر المرء عالم. لان الحلقة يحضرها الكثير منهم من يكون عنده فقه ويستفيد مما يسمع ومنهم من يسمع فقط وهو استفادته قليلة
وان اوصى للايتام فهو لمن لا اب له غير بالغ لان اليتم فقد الاب مع الصغر ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يتمى بعد الاحتلام رواه ابو داوود
ويدخل فيه الغني والفقير لشمول الاسم لهم وان اوصى قال للايتام الايتام  العرف الشرعي اليتيم من ابن ادم من بني ادم من فقد اباه واليتيم من الحيوانات من فقد امه
واما من فقد امه من بني ادم فلا يقال له يتيم. لان اباه يكفيه يتولى امره اما اذا مات ابوه وان كانت امه موجودة فيقال له يتيم من لا اب له وهو غير بالغ اذا بلغ
ارتفع عنه اليتم والبلوغ يحصل بامور بالاحتلام ونبات الشعر الخشن حول القبل وبلوغ خمس عشرة سنة والبنت تزيد بالحيض اذا حاضت بلغت وقد يبلغ الغلام وهو ابن عشر سنين. فيقال له بالغ له ما للرجال وعليه ما عليهم
وقد يصل الى اربع عشرة سنة وما بلغ ما احتلم وما نبت الشعر الخشن حول قبوله ولا بلغ خمس عشرة سنة وقد تحيض البنت لتسع سنين وتكون بالغة لها ما للنساء وعليها ما على النسا
تسع سنين قد تكون بالغة ويجب عليها الصيام وتجب عليه الصلاة يكون مكلفة بعض الفتيات تجهل ولا توفق بان تعلمها امها او يعلمها ابوها لعشر سنين او تسع او احدى عشرة
وتظن انها صغيرة ما تصوم ولا يلزمها اهلها بالصيام ولا بالصلاة. ظنا منهم انها صغيرة غير مكلفة والمتعين على الام ان تعلم ابنتها اذا قاربت البلوغ  اوشكت ان تحيض ان تعلمها ذلك حتى تكون عندها فكرة وعلى استعداد لانها ربما تستوحش
اذا رأت الذنب ولا تدري ما هو هذا مرض هذا ماذا يكون وتستوحش فاذا علمت هذا عرفته واذا جاءها اخبرت امها بانها رأت كذا وكذا وتخبرها بانها لا يصح منها الصلاة ولا الصيام مع الحيض ويجب عليها قضاء الصيام ولا يجب عليها
قضاء الصلاة وفاقد الاب يقال له يتيم وفاقد الام لا يقال له يتيم  واذا احتلم وان فقد اباه وامه فلا يعتبر يتيم. ما يقال له يتيم وانما اليتيم لمن كان دون البلوغ
والامام الشافعي رحمه الله يقول رأيت جدة لها احدى وعشرون سنة جدة لانها ولدت وعمرها عشر سنين يعني حاضت وبلغت لي تسع فولدت وهي عمرها عشر ثم بنتها لما بلغت الام عشرين تزوجت البنت
في عشر مثل امها ثم انجبته عمر امها واحد وعشرين سنة الامام الشافعي رحمه الله يقول رأيت جدة لها احدى وعشرون سنة والغالب انها اذا حاضت الام في سن مبكرة ان البنت كذلك
لان موضوع الحيض غالبا ما يكون مع من حولها من امها وخالتها وعمتها ونحو ذلك واذا قال للايتام شمل الغني والفقير واليتم ليس من اهل الزكاة اليتم من حيث هو
يظن بعض الناس مثلا ان اليتيم هو اولى من يعطى الزكاة وليس كذلك لان اليتيم قد يكون غنيا تجب عليه الزكاة هو يخرجها وليه ولا يصح ان يعطى الزكاة وهو غني
وقد يكون الرجل كبيرا وهو فقير في حاجة يأخذ من زكاة اليتيم اليوتم ليس من اهل الزكاة وانما الفقراء اما اذا اوصى لهذه الصفة لليتم شمل الغني والفقير كأنه يريد ادخال السرور على هذه الفئة من الناس على غنيهم وفقيرهم
والارامل النساء غير غير ذات الازواج لان الاسم لا يطلق في العرف على غيرهن وتستحق منه الغنية والفقيرة بذلك فان قيل فقد قال الشاعر هذي هذا الارامل قد قضيت حاجتها قضيت قد قضيت حاجتها فمن فمن لحاجة هذا الارمل
مسمى الذكر ارملة الذكر ارملة قلنا هذا البيت حجة لنا فانه لم يدخل الذكور في لفظ الارامل. اذ لو دخلوا لكان الظمير ظمير الذكور. فان انه متى اجتمع المذكر والمؤنث غلب ضمير التذكير
فانما سمى نفسه ارملة تجوزا ولذلك وصفه بانه ولذلك وصفه بكونه ذكر واذا اوصى للارامل قالها يخرج ربع مالي او خمسه او سدسه او ثلثه للارامل الارامل يشمل المرأة غير ذات الزوج
الاسم هذا كلمة الارامل يطلق عليها سواء كانت تزوجت وتوفي عنها زوجها او طلقها او لم تتزوج بعد اذا قال ارملة يعني ليس عندها زوج لان الاسم لا يطلق في العرف على غيرهن
ما يطلق على غير الارامل التي فقدن ازواجهن او لم يتزوجن وتستحق منه الغنية والفقيرة. اذا قال يصرف ريع هذا على الارامل تعطى منه الارملة الغنية والارملة الفقيرة ولا يقال هذه ارملة غنية ليست من اهل الوصية بل
الوصية تشمل الغني والفقير وتستحق منه الغنية والفقير لذلك فان قيل وقد قال الشاعر هذه الارامل قد قضيت حاجتها فمن لحاجة هذا الارمل الذكري هذا البيت قاله الشاعر لعمر ابن عبد العزيز رضي الله عنه
ورحمه لان عمر ابن عبد العزيز اتاه الشعراء يريدون ان يمدحوه لينالوا من عطائه ابى ان يدخلهم وانصرفوا بقي واحد منهم يقول انا جئتك لا لكوني شاعر وانما لكوني ارمل فقير
ما عندي شي ولا عندي زوجة قال هذي الارامل يعني يمدحه يثني عليه يقول انك قضيت حاجة الارامل الانهاثي ما بقي انا وامثالي من الارامل الذكور نحن في حاجة الى رفدك
يقول المحتج على المؤلف ان كلمة الارامل تشمل الذكور والاناث يقول المؤلف ولم قال لي هذا القول الذي قاله الشاعر هذه الارامل قد قضيت حاجتها فمن لحاجة هذا الارمل الذكري
قال لا هذا دليل لي وليس لكم هذا دليل على ان كلمة الارامل يراد بها النسا لانه قال قد غظيت حاجتها ولو كانوا منهم رجال لقال قضيت حاجتهم ثم انه لما جعل نفسه ارمل من باب التجوز والحاقه بالنساء
ووصف نفسه بالذكورية فمن لحاجة هذا الارمل الذكر يقول هذا حجة لي وليس حجة لكم يسمى الذكر ارملة قلنا هذا البيت حجة لنا هذا البيت حجة لنا فانه لم يدخل الذكور في لفظ الارامل
اذ لو دخلوا لكان الظمير ظمير المذكر فقال قد قظيت حاجتهم لكنه قال قد قظيت حاجتها ارامل النساء فانه متى اجتنب الذكور المذكر والمؤنث؟ غلب ظمير المذكر وانما سمى نفسه ارملا
تجوسا يعني الحق نفسه بالنساء الارامل يقول انا مثلهن في الحاجة لا تغفل عني يا امير مؤمنين ولذلك وصف وسمعه بكونه ذكر الارمل الذكر نعم والعزاب من لا ازواج لهم من الرجال والنساء يقال رجل عزب وامرأة عزبة
والعزاب يعني اذا قال هذا للعزاب الوصية تصرف ريعها في العزة العزاب يشمل من لا زوج له من ذكر وانثى يقال للرجل هذا عزب اذا لم يكن عنده امرأة ويقال للمرأة هذه عجبة
لمن ليس عندها زوج عزبة والاصطلاح العرفي يجعلونها للمرأة المطلقة او المتوفى عنها ولا يلزم هذا ان تكون تزوجت من قبل اذا لم يكن عندها زوج فيقال لها عزابة يعني لا زوج عندها وان كانت بكرا
والايامي والايامى مثل العزاب سواء قال الشاعر انكح انكح وان تتأيمي وان كنت افتى منكم اتأيم والايامى مثل العزاب. والله جل وعلا يقول وانكحوا الايامى منكم والصالحين من عبادكم وامائكم
الايام هم الرجال والنساء الذين لا ازواج عندهم مثل العزب والعزبة مثل العزاب سواء. قال الشاعر فان تنكحي ان انكح وان تتأيمي وان كنت افتى منكم اتأيم يقول كانه له نظر فيها
وله رغبة فيها ويقول ما اتزوج ابدا وانت ما تزوجتي وان تزوجت تزوجت انا وان تأيمتي يعني بقيتي بدون زوج ابقى انا كذلك بدون زوجة. وان كنت افتى منك. يعني انا شاب
لكن لي نظر فيك ما يمكن اتزوج وانت ما تزوجتي والبيتان الاول والثاني هذا كلها لجرير ويحتمل ان يختص العزاب بالرجال والايامى بالنساء لان الاسم في العرف لهم دون غيرهم. ويحتمل هذا احتمال يقول ان يطلق كلمة العزاب
على الرجال الرجل الذي ليس عنده زوجة وتطلق كلمة الايم والايامى على النساء اللاتي ليس لهن ازواج ولانه لو كان الايم مشتركا بينهما لاحتيجا الى الفرق بهاء التأنيث قائم وقائمة
فلما اطلق على المؤنث بغير هاء دل على اختصاصه به كطابق وحائض وشبههما هذا من الادلة على ان المراد بالايم المرأة فقط قال لانه لو كان يشمل الرجال والنساء لقيل اي وايما
لكن الوارد في اللغة النقل اي فيراد به النساء لان الاسم الذي يشمل الرجال يميز النساء التأنيث مثل مثلا قائم وقائمة. كلمة قائم تشمل وقائمة للنساء وقائم للرجال لكن مثل حائض
قال هذي للنساء خاصة ما يقال للمرأة حائضة لانه ما يحتاج الى تاء التأنيث لانه لا يحيض الا النسا وطاهرة من الحيض مثلا يقالها اهي يا طاهر؟ يقال طاهر طاهر من الحيض يعني
ويقال هذه امرأة طالق طالق ما تحتاج الى كلمة التعريف لان كلمة طالق للنساء ما يقال هذا رجل طالق وانما يقال مطلق للرجل. وللمرأة يقال طالق ولا يحتاج الى طالقة. ويقال امرأة حائض ولا
قالوا امرأة حائضة. لان كلمة حائض ما تشمل ما يراد بها الا النساء فقط وما كان الاسم للرجال والنساء يميز النساء هاء التأليف وما كان الاسم للنساء فما يحتاج الى
تمييزه ولهذا يقول يحتمل ان يكون كلمة ايم للنساء فقط لانها ما تطلق على الربا  والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
