رب العالمين الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى  وما حرم من الصيد حرم كسر بيضه وفيه الجزاء
لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال في بيض النعام يصيبه المحرم يضمنه رواه الدار قطني ولانه خارج من الصيد يسير منه مثله وهو كان الفرق  وان كسر بيضا لم يحل له اكله ولا يحرم على حلال
لانه لا يحتاج لا يحتاج الى ذكاة وقال القاضي يحرم على كل احد قياسا على الصيد وان كسر بيضا مذرا فلا شيء عليه لانه ليس بحيوان ولا يخلق منه حيوان فهو كالاحجار
قال اصحابنا الا بيض النعام فان لقشره قيمة والاول اولى قول المؤلف رحمه الله تعالى قصر وما حرم من الصيد هارون كسر بيضة. يعني ما لا يجوز التعرظ له من الصيد للمحرم
كذلك لا يجوز للمحرم ان يتعرض لبيضه لان البيض اصل الحيوان ومنه يخلق فيما روي انه قال صلى الله عليه وسلم في بيض النعام يصيبه المحرم ثمنه يعني يغرمه  لانه اتلف
بيضاء صيد وان كسر بيظا لم يحل له اكله لو كسر البيض فلا يحل له ان يأكله لانه محرم ولا يحل له ان يأكل الصيد ولا شيئا منه وخاصة انه هو المتسبب
في تلفه واما غيره فلا يحرم عليه لانه ليس كذبيحة المحرم المحرم اذا قتل صيدا حرم عليه وعلى غيره لحق الله جل وعلا واما البيظ فانه وان حرم عليه فلا يحرم على غيره لانه يختلف
عن الصيد بان الصيد يحتاج الى زكاة. وذكاة المحرم زكاتي من لا تحل ذبيحته من مجوسي وغيره لانه منهي عن ذبح الصيد لحق الله جل وعلا فلذا حرم عليه وعلى غيره
اما البيض فلا يحرم على غيره لانه يختلف عن الصيد نفسه لان الصيد يحتاج الى ذكاة. والمحرم ممنوع من تذكيته. واما البيض فلا يحتاج الى شيء من ذلك بخلاف البيض المذر
المذر هو الفاسد فهذا لو كسره المحرم فلا شيء عليه فيه لانه لا يؤول الى حيوان لانه فاسد قال بعض العلماء سوى بيض النعام حتى وان كان فاسد فلا يكسره المحرم قالوا لان لقشره قيمة
وان نقل بيض صيد وجعله تحت اخر وحضنه وافرغ فلا شيء عليه وكذلك ان كسره فخرج منه فراغ فعاشت وان لم تعش الفراق او لم تحضنه او ترك مع بيضه شيئا نفر منه الصيد فلم يحضنه ضمنه لانه
واني قل بيض صيد من مكان نقل بيض صيد من مكان الى اخر   وان نقله ووضعه تحت صيد اخر فحضنه فلا شيء في هذا او كسره فخرج منه فرخ حي
فلا غرامة عليه في هذا لانه لم يحصل افساد اما اذا نقله الى مكان اخر وضعه تحت صيد ولم يقبله الصيد الاخر وفسد لهذا ضمنه. لانه تسبب في تلفه وكذا لو ترك شيئا من بيظه من اجل هذا
اذا نقل المحرم بيضا وجعله تحت صيد اخر فنفر الصيد الاخر وترك هذه البيضة التي احضرها المحرم وترك بيضه هو ففسدت ضمن الجميع. لانه تسبب في تلفها وان باض في طريقه او على فراشه
ونقله فلم يحضنه الصيد حتى تلف. ففيه وجهان وان باظ في طريقه او باب في فراشه فنقله المحرم عن الطريق او عن الفراش وفي ضمانه وجهان قيل يضمنه لانه ابعده لصالح نفسه
وقيل لا يضمنه لان الصيد نفسه هو الذي جعله في الطريق او جعله في الفراش اصبح كانه لا قيمة له لانه لان المحرم بلي به ولم يتعرضه احدهما يضمنه لانه اتلفه لمصلحته. لمصلحته يعني ابعاده عن طريقه او ابعاده عن فراشه
واشبه ما لو قتله للمجاعة والثاني لا شيء عليه. لانه الجأه الى اتلافه. لان الصيد نفسه هو الذي الجأه الى اتلافه بان جعله في طريق المحرم او جعله في فراش المحرم
واشبه ما لانه الجأه الى اتلافه واشبه ما لو سال عليه صيد فدفعه فقتله كذلك لو ان المحرم قال عليه صيد فدفعه فمات الصيد بهذا الدفع فلا ضمان على المحرم لانه لان المحرم دافع عن نفسه
كما كما هي الحال في الادمي اذا صال على المرء ادمي فدفعه بالتي هي احسن فلم يندفع حتى قتلة فلا شيء على القاتل في هذه الحال لانه يدافع عن نفسه
وان افترش الجراد في طريقه فقتله بالمشي عليه ففيه الجزاء ففي الجزاء وجهانك ذلك. مثل ما سبق. اذا كانت الجراد في طريق المحرم فوطأه باقدامه فمات فهل يضمنه او لا؟ قيل يضمنه
لانه اتلفه لصالحه هو يمشي وقيل لا يضمنه لان الجراد هو الذي الجأ المحرم الى وطأه لكونه اصبح وجد في طريق المحرم  وان احتاج المحرم الى لبس المخيط هذا الفصل يبين المؤلف رحمه الله تعالى
فيما اذا فعل المحرم محظورا لحاجة ونعرف ان المحظورات انواع محظورات الاحرام منها ما لا يعذر بجهله او نسيانه وفيه الفدية سواء تعمد او كان جاهلا او كان ماشيا وفيه ما يعذر بالجهل والنسيان
وفيه ما لو فعله ففيه الفدية ولا اسمع ومنه ما لو فعله ففيه الفدية وعليه الاثم ويأتي تفصيل هذا فمثلا انسان لبس مخيطا جاهلا او ناسيا فلا فدية ولا اثم
لبس مخيطا متعمدا لا جاهلا ولا ناسيا ولكن للحاجة والضرورة فعليه الفدية ولا اثم لبس مخيطا لا جاهلا ولا ناسيا من غير حاجة او ضرورة ففيه الاثم وعليه الفدية وقع في محظور ناسيا او جاهلا
لا يعذر بالجهل او النسيان ففيه الفدية ولا اثم ما دام جاهلا او ناسيا كالجماع مثلا وان احتاج المحرم الى لبس المخيط رأسه او الطيب لمرض او شدة حر فعله وعليه الفدية قياسا على الحلق
ان الحلق ورد في السنة في حديث كعب ابن عجرة ويقاس عليه ما شابهه مضطر الى تغطية رأسه لان في رأسه اثر يتضرر بملاقاة الشمس وجعل وقاية فعليه الفدية ولا اثم عليه
اما في حال الجهل والنسيان غطى الرأس جاهلا او ناسيا فلا فدية ولا اثم وان اضطر الى الصيد فله اكله وعليه جزاؤه لانه اتلفه لمصلحته فاشبه ما ذكرناه اتلف يا صيدا
جاهلا او ناسيا او اتلفه لمصلحته لانه جائع ويريد اكله وفيه الفدية حتى مع الجهل او النسيان فلا يعذر بالجهل والنسيان في حال الاتلاف وان صال عليه صيد فقتله دفعا عن نفسه فلا جزاء فيه
لانه حيوان قتله لدفع شره. فلم يضمنه كالادمي اذا قتل صيدا قد صال عليه لا لمصلحة القاتل وانما دفاعا عن نفسه فليس عليه فدية في هذا الصيد وقال ابو بكر عليه الجزاء لانه قتله لمصلحة نفسه. يقول ابو بكر
من اصحاب الامام احمد رحمهم الله فيه الجزاء حتى لو قتله الصائل لانه قتله دفاعا عن نفسه ولكن هذا مردود حيث ان الادمي نفسه الذي له حرمة لو قتله المرء دفاعا عن نفسه فلا فدية. ولا يلزمه قصاص ولا دية
اشبه ما لو قتله لاكله والاول اصح وان قلص صيدا من سبع شبكة ليرسله فتلف ففيه وجهان احدهما يضمنه لانه تلف بفعله فيضمنه كالمخطئ والثاني لا يضمنه لانه تلف بفعل مباح لمصلحته فلم يضمنه كالادمي يتلف بمداواة
وان اراد تخليص صيد يعني ما له مصلحة في هذا الفعل الا الاحتساب رأى صيد قد هم به سبع واراد انقاذه من السبع او دخل في شجرة وعجز عن الخروج
اراد ان يخرجه من الشجرة وهكذا فعل فعلا لمصلحة الصيد. فمات الصيد بهذا الفعل فيه وجهان يضمنه قال لانه مات بسببه لانه ربما لو تركه لخلص نفسه لكن تدخل فكان تدخله سببا لموت هذا الصيد فيظمنوه. القول الاخر قال لا يظمنه لانه
ما امتدت يده لمصلحته هو وانما فعل فعلا لمصلحة الصيد يريد تخليصه او انقاذه او تسليمه من سبع ونحوه بهذا فلا ضمان عليه. لم؟ قال مثل الادمي يتلف بمداواة اهله له
هم ارادوا الخير له. فاعطوه دواء فمات فلا ضمان حينئذ وهذا اقرب فاصل يكره للمحرم حك شعره باظفاره كي لا ينقطع فان انقطع به شعره لزمته فدية يكره للمحرم ان يفعل فعلا
يكون سببا في تقطيع الشعر كالحك بالاظافر مثلا هو مباح له هذا الشيء لكن منع منه من باب الكراهة خشية ان يكون حكه وخاصة بالاظافر لان هناك فرق بين الحك باطراف
اظافر اطراف الاظافر محددة ممكن تقص الشعر فاذا فعل ذلك يكره له هذا الفعل فان قطع شعرا بفعله لازمة يعني عليه فدية ذلك قالوا في الشعرة الواحدة اطعام مسكين وفي الشعرتين اطعام مسكينين وفيما زاد
هدي شاة او اطعام ستة مساكين او صيام ثلاثة ايام ويكره الكحل بالاثم بغير المطيب لان نوعان الذي يكحل به العين نوع مطيب هذا يمنع منه المحرم مطلقا. رجلا كان او امرأة
اما غير المطيب فيكره للمحرم ان يكتحل به كراهة لا تحريم كراهة لانه من باب الزينة والمحرم مأمور بان يكون في حال شعث ويكره الكحل بالاثم بغير المطيب. لانه زينة والحاج اشعث اغبر
وهو في حق المرأة اشد كراهة لانها محل الزينة. واذا كره للرجل فهو للمرأة اشد لان المرأة منهية عن الاظهار بظهور مظهر الزينة فتغري بها زوجها ولا فدية فيه ولا فدية في
في الاسمد غير المطيب. واما المطيب ففيه الفدية كغيره لان وجوبها من الشارع ولم يرد بها ها هنا يعني الفدية ما قررت اجتهادا وانما تقرير الفدية واثباتها من صلى الله عليه وسلم ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم في
الفدية في في مس الطيب في الكحل غير المطيب فدية واما الطيب فقد ورد فيه. والتزين بالحلي لذلك يكره للمرأة في حال الاحرام ان تلمس اشياء تلفت النظر للزينة مثل ما يوضع في الرجلين من الخلاخيل. او يوضع في اليدين من الاساور والخواتم
ونحوها لانها بهذا تغري بها زوجها. وتكون ملفتة للنظر للاخرين فاذا لبستها المحرمة وجب عليها سترها وهو مباح لحديث ابن عمر رضي الله عنهما ويكره ان ينظر في المرآة لاصلاح شيء
لانه نوع تزين ويكره ان يدهن بدهن غير مطيب لذلك. اما الدهن المطيب فيكره يحرم يمنع يمنع المحرم من الاتهان فان ادهن بدهن مطيب لزمته الفدية لانه عبارة تتطيب اما اذا ادهن بدهن غير مطيب فلا فدية وقيل عليه الفدية والظاهر انه لا فدية عليه لان
انه يباح له ان يأكل من الدهن فاذا ابيح له اكله ابيح له الادهان به وعن احمد رحمه الله في جوازه رواية الا انه يحتمل ان تختص الروايتان بدهن الشعر. بدهن الشعر العوايتان اما دهن الجسد فلا بأس بها ان شاء
الله لانه يزيل الشعث ويسكن الشعر ويزينه ويباهي التدهن في غيره لان للمحرم اكل الدهن فكان له ان يدهن به وقد روى ابن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم ادهن بدهن غير مقتث
غير مقتت اي غير مطيب الادهان بالدهن غير المطيب لا بأس ومثل ذلك مثلا المرهم او او نحوها من الاذهان التي يدهن بها المحرم نتيجة حرارة او مشق او نحو ذلك
بدون غير مقدس اي غير مطيب يعني وهو محرم والاولى اصح والاولى اصح الا انه من رواية فلقد وهو ضعيف ولا فدية فيه بحال لما ذكرناه وينبغي ان ينزه احرامه عن الكذب والشتم والكلام القبيح والمراءة
لقول الله تعالى ينزه احرامه يعني حالة كونه محرم لانه في عبادة يحبها الله جل وعلا فيبتعد عن اللغو عن الشتم عن الغيبة عن النميمة عن قول الزور انا السباب
واللعان والمماراة والمجادلة بغير حق وهكذا في حفظ لسانه حال احرامه كما انه مأمور ان يحفظ لسانه دائما وابدا. الا انه في حال الاحرام ينبغي ان يعتني بهذا الحفظ اكثر واكثر
لقول الله تعالى فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج قال ابن عباس رضي الله عنهما الفسوق المنافذة بالالقاب يعني شاب اخاك المسلم او التعرض له باذى هذا من الفسوق
والرفث ما يتصل بالنساء والجدال المراد المجادلة والمخاصمة بغير حق واما المجادلة لاحقاق حق او لاظهار سنة او رأيت مثلا من هو مخالف للسنة فاردت اقناعه ولم يقتنع الا بالمجادلة والمخاصمة فلا بأس عليك بهذا لان الله جل وعلا يقول في كتابه العزيز ادع
الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن ولا تجادلوا اهل الكتاب الا بالتي هي احسن. فالمجادلة بالحسنى مأمور بها لانها من الدعوة الى الله جل وعلا. انما المنهج
عن المجادلة بغير حق او مجادلة لا يترتب عليها احقاق حق ولا يترتب عليها خير فتركها او لا قال ابن عباس رضي الله عنهما الفسوق المنابزة بالالقاب. وتقول لاخيك يا فاسق يا ظالم
والجدال ان تماري صاحبك حتى تغضبه تخاصمه او تجادله حتى تغضبه؟ نعم وروى ابو هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من حج فلم يرفث ولم ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته امه متفق عليه كيوم ولدته امه
امه وكيوم ولدته امه يجوز فيه الجر على انه مجرور بالكاف كيوم. وهذا هو الدارج ويجوز فيها البناء على الفتح لانه اضيف الى جملة مبنية كيوم ولدته ولد جملة وهو فعل ماضي مبني على الفتح
اضيف الى مبني فبني مثله. كيوم ولدته امه يسمع كثيرا يقرأ من بعض طلبة العلم كيوم ولدته امه فتظن انه لحن وليس بلحن بل هذا صحيح يوم ولدته امه ويصح ان يقول ان تقول كيومي ولدته امه
ويستحب له قلة الكلام الا فيما ينفع لقول النبي صلى الله عليه وسلم من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه ففي حال الاحرام والتلبس بطاعة الله تعالى والاستشعار بعبادته اولى
يعني ينبغي دائما للمسلم ان يجعل هذا الحديث نصب عينيه من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه وخاصة اذا كان محرم  ولا بأس ان يغتسل المحرم بالماء والسدر والسدر والخطمي
ولا فدية عليه وعنه عليه الفدية والاول اصح ولا بأس ان يغتسل المحرم بالماء والسدر والخطمي والصابون والاسنان ونحوها من من المنظفات غير المطيبة فلا يغتسل بصابون ممسك او مطيب
ولا يغتسل بالشامبو مطيب وانما يغتسل بالصابون العادي. او بالشامبو غير المطيب او بالاسنان او بالخطبي او بالسدر. لان النبي صلى الله عليه وسلم قال في حق المحرم الذي وقصته رائحة راحلته كفنوه في ثوب غسلوه بماء وسدر
وكفنوه بثوبيه يعني ان تغسيله بالماء والسدر معذون به. فكذلك المحرم الحي لو اغتسل بماء وسدر او بماء وصابون غير مطيب فلا بأس بذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الميت المحرم اغسلوه بماء وسدر
وقال عبد الله بن حنين ان ترى ابن عباس والمسور ابن مخرمة يعني اختلف الاثنان هل يغتسل   وهو محرم يغسل رأسه او لا فرجع الى ابي ايوب الانصاري رضي الله عنه نعم
ابن عباس والمسور ابن مخدرمة رضي الله عنهما في غسل المحرم رأسه فارسلوني الى الى ابي ايوب الانصاري رضي الله عنه اسأله كيف كان رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ يغسل رأسه وهو محرم
قال فصب على رأسه مقبلا ومدبغا وقال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل متفق عليه يعني مقبلا ومدبرا بيديه على هكذا يغسل بهما رأسه بالماء والماء يصب على رأسه صلى الله عليه وسلم. فابو ايوب يري
ابن عباس كيف رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل رأسه وهو محرم. فدل هذا على ان المحرم له ان يغسل رأسه ويحرك شعر رأسه بيديه ولا بأس بذلك
ويجوز ان يحتدم ولا يقطع شعرا الحجامة مأذون للمحرم فيها. لكن اذا ترتب عليها قطع شعر فعليه فدية ذلك اما الحجامة فهي جائزة نعم لما روى ابن عباس رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم متفق عليه
ويجوز ان يفتسد كما يجوز ان يحتدم كذلك يجوز له ان يقتصد والفصد هو قطع عرق حتى يخرج منه الدم. اذا احتاج الى بالله عليك ويتقلد بالسيف عند الضرورة كذلك
الحاج او المعتمر وان كان محرما يعلق السيف. لانه قد يحتاج للدفاع عن النفس حيث ان الصحابة رضي الله عنهم دخلوا مكة محرمين وقد علقوا سيوفهم على اكتافهم رضي الله عنهم حينما دخلوا ومكة بلد الكفار
في عمرة القضية في السنة السابعة من الهجرة حيث انه كان صلح الحديبية في السنة السادسة واصطلحوا مع الكفار على ان يحرموا بالعمرة من السنة القادمة لان اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم
دخلوا في عمرة القضية متقلدين سيوفهم ولا بأس بالتجارة والتكسب بالصناعة لقول الله تعالى ليس عليكم جناح ان تبتغوا فضلا من ربكم. كذلك الحاج والمعتمر المحرم بحج او عمرة له ان يبيع ويشتري ويتاجر وغير ذلك يشتري بضاعة للتجارة ويبيع البضاعة
وهو محرم فلا يتنافى مع الاحرام لقوله تعالى ليس عليكم جناح ان تبتغوا فضلا من ربكم نعم قال ابن عباس رضي الله عنهما كان ذو المجاز وعكاظ متجرا للناس في الجاهلية
فلما جاء الاسلام كانهم كرهوا ذلك حتى نزلت ليس عليكم جناح ان تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم  رواه البخاري اسواق الجاهلية في المجاز والمجنة وعكاظ وغيرها كانوا يجتمعون فيها في الجاهلية يتناشدون الاشعار
يتفاخرون ويعرضون ما لديهم من تجارة وبضاعة فلما كان فرض الحج كره كثير من المسلمين ان يفعل في حجه كما كان في الجاهلية يفعلون في اسواقهم فرأوا ان التجارة غير مناسبة للحاج والمعتمر
حتى انزل الله جل وعلا هذه الاية الكريمة. ليس عليكم جناح ان تبتغوا فضلا من ربكم  ومن جامع افسد حجه وعليه بدنه سواء كان عالما او جاهلا عامدا او ناسيا
لانه في معنى يتعلق به قضاء الحج فاستوى عمده وسهوه كالفوات ومن جامع في اثناء احرامه في حج كان او عمرة العمرة قبل ان يتحلل منها بالطواف والسعي والتقصير او بالحج قبل التحلل الاول
مشهد نسكه في الحج فسد حجه ويجب عليه المضي فيه وعليه بدنة ويجب عليه قضاؤه من قابل اذا جاء مع قبل التحلل الاول بان يكون جامع قبل ان يرموا جمرة العقبة وقبل ان يطوف بالبيت وقبل ان
يحلق او يقصر يفسد الحج ويلزمه المضي فيه اي اتمامه وعليه بدنه وعليه القضاء من قابل وان جامع قبل طواف العمرة فسدت عمرته وعليه قضاؤها عليه الاستمرار فيها وعليه قضاؤها
وعليه شاة وفي الحج عليه بدنة واذا كان الجماع في الحج بعد التحلل الاول فلا يفسد الحج وعليه شاة قبل التحلل الاخير بعد التحلل الاول وقبل ان يتحلل كاملا واذا كان الجماع
في العمرة قبل الحلق او التقصير العمرة صحيحة وعليه شاة ولا يعذر في هذه الافعال لا بالجهل ولا بالنسيان وان حلق او قلم ناسيا او جاهلا فعليه الفدية. لانه اتلاف فاستوى عمده وسهوه. كاتلاف
الادمي ويتخرج الا فدية عليه قياسا على اللبس ان حلق او قل ما اظافره فلا يخلو ان كان عامدا عالما فهذا فيه الفدية اتقدم وان كان لحاجة فهو معذور فلا اثم. وان كان لغير حاجة فهو اثم وعليه الفدية
اما اذا كان جاهلا او ناسيا ففيه قولان احدهما انه عليه الفدية لانه اتلاف والاتلاف يستوي فيه العمد والجهل والنسيان  الرواية الثانية انه لا فدية في هذا لان هذا المتلف لا قيمة له
هذا اقرب ما يكون الى لبس المخيط او تغطية الرأس او مس الطيب وهذه فدية في تناولها جهلا او نسيانا وان قتل السيد مخطئا فعليه جزاؤه وهو قول مالك والشافعي واصحاب الرأي رحمهم الله
لانه ضمان مال فاشبه ضمان مال الادمي وعنه لا جزاء عليه لقول الله تعالى ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من  اما قتل الصعيد فان كان عابدا وهذا لا اشكال فيه انه يجب عليه جزاؤه
بحسب الصيد المقتول ان كان له مثلي فمثلية وان لم يكن له مثلي وممكن ان يحكم به ذوى عدل اثنان من المسلمين حكم فيه. والا ففيه قيمته واما اذا كان جاهلا او ناسيا ففيه قولان. احدهما يلزمه لانه يستوي في هذا العمد والجهل
النسيان لانه اتلاف القول الثاني انه لا فدية فيه وهو منطوق الاية الكريمة ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم. دل مفهومها على ان قتل الصيد غير متعمد لا فدية
وجوب الفدية هو الاقرب والله اعلم. نظرا لحكم الصحابة رضي الله عنهم. ولم يستفهموا ممن قتل هل انت مخطئ او جاهل او ناسي؟ او متعمد مفهومه انه لا شيء في الخطأ
وان تطيب او لبس ناسيا او جاهلا فلا فدية عليه لما روى يعلى ابن امية رضي الله عنه ان رجلا اتى الى النبي صلى الله عليه وسلم وعليه جبة وعليه اثر
فقال يا رسول الله كيف تأمرني ان اصنع في عمرتي قال يخلع عنك هذه الجبة واغسل عنك اثر الخلوق واصنع في عمرتك كما تصنع في حجك متفق عليه دل هذا على ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمره بفدية
لانه لبس جبة وهو محرم امره النبي بخلعها ولم يوجب عليه الفدية لجهله وكذلك كان متطيبا في ملابسه فقال اغسل عنك الطيب فعذره النبي صلى الله عليه وسلم بجهله وامره ان يصنع في عمرته كما يصنع في حجه
تعني من الطواف بالبعيد والسعي بين الصفا والمروة ولم يأمره بفدية لجهله وقسنا عليه الناس لانه في معناه لان الناس في معنى الجاهل الناسي الذي عنده علم ونسيه والجاهل الذي لا علم عنده
وعنه عليه الفدية لانه فعل حرمه الاحرام فاستوى عمده وسهوه كالحلق والاول المذهب الاول الذي لا فدية فيه. نعم والحلق اتلاف لا يمكن تلافيه ومتى ذكر الناس او علم الجاهل فعليه ازالة ذلك
فان استدامه فعليه الفدية. يعني اذا ذكر الناسي الذي غطى رأسه فعليه ازالة الغطاء اذا ذكر الناس الذي لبس السروال خطأ عليه خلع السروال في الحال لبس مخيم عليه ازالته هذا بسرعة
اذا ذكر فعليه ازالته. فان استدامه بعد الذكر او بعد العلم لزمته الفدية ومثلا غطى رأسه ناسيا او جاهلا ثم علم فترك استمر فعليه الفدية اما اذا غطى رأسه جاهلا او ناسيا فذكر فذكر وازاله في الحال فلا فدية عليه
لانه تطيب ولبس من غير عذر فاشبه المبتدئ به وحكم المكره حكم الناس لانه ابلغ منه في العذر. حكم المكره الذي غطي رأسه رغم انفه او البس قميصا غصبا عليه
الا اثم عليه ولا فدية لانه في حكم الجاهل والناسي. بل هو ابلغ لانه بدون اختياره نعم واما مس طيبا يظنه يابسا فبان رطبا. ففيه وجهان احدهما عليه الفدية لانه قصد مس الطيب
والثاني لا فدية عليه. لانه جهل تحريمه فاشبه من جهل تحريم الطيب ومثلا بين يديه طيب يظن انه يابس  العود مثلا تمسها لان مس كسر العود لا شيء فيه لانه ما يظهر له اثر
وهو يابس الا اذا احرق بالنار فظن انه يابس فوظع يده عليه. فاذا به يقطر طيبا وفيه قولان يلزمه الفدية لانه وضع يده على الطيب مختارا والثاني لا فدية فيه لانه
يظن انه يابس فجاء على خلاف ما ظن فهو لم يتعمد مس الطيب وانما تعمد مس هذه الاعواد فاذا بها طيب فيلزمه قيل يلزمه فدية وقيل لا فدية وعدم الفدية اولى والله اعلم ومثل ذلك اذا استلم الركن اليماني او الحجر الاسود
فهما مطيبان مثلا فلا فدية حينئذ لانه ما قصد الطيب وانما قصد الاستلام ومن طيب اوحلت طيبا ومن طيب او حلق رأسه باذنه فالفدية عليه. لان ذلك ينسب اليه ومن طيب او حرق رأسه باذنه
مثلا الرجل مر فعارضه على المحرم لا يدري هل هو تحلل او ما تحلل؟ فالمحرم استقبله استقبل الطيب فهو ان كان غير جاهل ولا ناسي فعليه الفدية. وليس على من طيبه شيء
انه استأذنه في هذا واما اذا وضع عليه الطيب مباشرة بدون خيار منه فلا فدية عليه حينئذ. وذاك الذي استقبل الطيب ان كان واستقبله جهلا او نسيانا فليس عليه شيء
وان كان استقبله متعمدا عالما لا جاهل ولا ناسي فالفدية عليه هو وليس على من طيبه شيء وان حلق رأسه مكرها او نائما فالفدية على الحالق لانه امانة عنده. فالفدية على من اتلفه بغير اذنه كالوديعة
اذا حلق رأس المحرم بدون خياره اكراه او في حالة نوم الفدية على من؟ على الحالق لانه هو الذي تعرض له والمحرم ما اذن بهذا والمحرم اصبح حال نومه بمثابة الامانة بيد هذا
وكذلك اذا كان مغصوبا فهو امانة بيد الغاصب  الغاصب اذا اتلف لزمه الضمان وكذلك اذا حلق رأس المحرم الفدية على الحالق وليس على المحرم شيء وان حلق وهو ساكت لم ينكر فالفدية عليه
ان خلق وهو ساكت ما امر وما نهى وسكت الحالق ليس عليه شيء وانما الفدية على المحرم لانه اقر الحالق على فعله كما لو اتلف الوديعة وهو يقدر على حفظها فلم يفعل
رجل عنده وديعة فتسلط شخص على تلف هذه الوديعة والمودعة عنده يقدر على المنع لكن قال دعه بذمته هو المطالب نقول لا انت المطالب لانك انت مؤتمن عليها فانت الذي فرطت
جعلت هذا يتلف هذه الامانة فالامانة بيد المودع فاذا اتلفها غيره غصبا عليه فالضمان على المتلف واذا اتلفها شخص والمودع ساكت كأنه راض بهذا فالضمان على المؤتمن لانه فرط في تركها لهذا يتلفها
وان كشط من جلده قطعة عليها شعر او قطع اصبعا عليها ظفر فلا فدية عليه. لانه زال تبعا لغيره ولم يضمنه كما لو قطع اشفار عيني انسان فانه لا يضمن اهدابها
وان كشط من جلده قطعة عليها شعر يعني ان زلخ قطعة من جلده او قطعت اصبع من جلده يقطع لحما فقطع اصبعه. وعلى الاصبع الظفر وهو محرم فلا فدية عليه. لانه ما قصد الشعر
وما قصد ازالة الظفر وانما زال هذا الجلد او هذه الاصبع بدون اختياره فلا فدية عليه في هذا بمثابة ما لو ازيلت اهداب عينه ولا يرى هذا ازيلت وعليها شعر. فهل يلزمه فدية؟ لا يلزمه فدية للشعر الذي ازيل
والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
