الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم الله بسم الله الرحمن الرحيم قال المصنف رحمه الله تعالى وان امسك طائرا في الحل فهلك فراخه في الحرم
ضمن الفراخ وحدها لانه اتلفها في الحرم وان نحن لا نزال في صيد الحرم وجزاءه يقول المؤلف رحمه الله تعالى وان امسك طائرا في الحلب يا هلك فراخه في الحرم
ضمن الفراخ وحدها وذلك ان الفراخ في الحرم والطائر في الحل فله ان يمسك الطائر في الحل ولا حرج عليه لكن لما ترتب عليه هلاك الفراخ في الحرم ان الطائر هذا يغذي الفراخ
والفراخ في الحرم لها حرمة والطائر في الحل لا حرمة له امسك الطائر في الحل فلا بأس هلا فراخه في الحرم فقدوا من يغذيهم فهلكوا هلكت الفراخ في عليه الظمان
لانه تسبب لهلاكها وهي في الحرم لها حرمة وان امسك الطائرة في الحرم فهلك الفراخ في الحل ضمن الطائر وحكم الفراخ حكم ما لو رمى في الحرم صيدا في الحل
لان صيد الحل هلك بسبب كان منه في الحرم وان امسك الطائر في الحرم فهلكت الفراخ في الحل الفراخ لا حرمة لها حينئذ لانها هلكت في الحل فهو يظمن الطائر الذي امسك في الحرم
واما الفراخ فلا يضمنها قال وحكم الفراخ حكم ما لو رمى من الحرم صيدا في الحل اذا كان هو في الحرم ورمى صيدا في الحل فقد تقدم لنا ان فيه رواية اخرى ان عليه الظمان لانه هو ممنوع وهو في الحرم من ان يتعدى
على الصيد وتعدى على الصيد في الحل قالوا لا ضمن عليه لان الصيد في الحل قالوا عليه الضمان لانه تعدى على الطائر وعلى الصيد وهو في الحرم. والمفروض ان الذي في الحرم
لا يتعدى ولا يصيد طيرا لا في الحل ولا في الحرم ففيه روايتان. نعم وان نفر صيدا حراميا فهلك في نفوره سبع او غيره في حل او حرم ضمنه لانه هلك بتنفيره المنهي عنه
وان سكن من نفوره ثم هلك لم يضمن لان هلاكه بغير سببه وقد روي عن عمر رضي الله عنه انه دخل دار الندوة تعلق رداءه فوقع عليه حمم فخاف ان يبول عليه
واطاره فانتهزته حية فقال انا اطرته فسأل من معه وحكم عليه عثمان ونافع بن ونافع بن عبدالحارث بشات حراميا يعني هو في الحرم والصيد في الحرم  هشة او اغمى عينيه
او اقبل عليه ونحو ذلك فطار هذا الصيد فان طار بقي حيا فلا شيء عليه  وان مسكه سبع او حية او غيرها  قتلته او قتله السبع قالوا ظمنه لانه هو السبب
في كون هذا السبع او او الحية تتعدى عليه لانه لو تركه مكانه لسلم ووقع مثل هذه عمر بن الخطاب رضي الله عنه علق رداءه في دار الندوة داخل مكة
وجاء حمام ووقع عليه فهشه لان لا يبول على  وانتهرته حية فمسكته. عسكت الصيد فقال لمن معه عثمان وغيره انا السبب لو بقي في مكانه ما مسته الحية لكني نفرته
فماذا ترون فحكم عليه عثمان بن عفان رضي الله عنه ونافع بن عبدالحارث الخزاعي عمره عمر رضي الله عنه على مكة لانه من خزاعة ممن اسلم يوم الفتح فحكم عليه بشاة قالوا انت السبب في
قتل الحية هذه الحمامة فعليك ضمانها. نعم فصل ويحرم قلع شجر الحرم وحشيشه كله انتهى المؤلف رحمه الله من الكلام على الصيد وبدأ بالكلام على الشجر والحشيش وغيرها. نعم ويحرم قلع شجر الحرم وحشيشه كله
لحديث ابن عباس ان الاذخر وما زرعه الانسان لانه كالحيوان الاهلي ويحرم قلع شجر الحرم الشجر ما له ساق وهو نوعان شجر زرعه الادمي وشجر نبت بدون معالجة من ادمي
وحشيش الشجر الذي زرع بدون معالجة ادمي وبدون فعل من ادمي يحرم قطعه وكذلك الحشيش اما الزرع الذي زرعه الادمي فهذا له قطعه بلا اشكال الخلاف في الشجر الذي يزرعه الادمي ثم ينبت ويرتفع ويكون شجرا
هل له قطعه اولى قولان للعلماء رحمهم الله. الامام الشافعي رحمه الله يرى انه لا يجوز له قطعه. قال لانه اصبح من شجر الحرم زراعته وارتفاعه وثبوته اصبح من شجر الحرم
قول الجمهور ان له قطعه. لانه هو الذي زرعه فله ان يقطعه وان غرس شجرة فقال ابو الخطاب له قلعها لانه انبتها الادميون واشبه الزرع وان اخذه من الحرم فغرسه لم يبح خلعه
لانه حرامي ويحتمل كلام الخرق تحريم قطع الشجر كله. لقوله عليه السلام لا يعبد شجرها اذا كان اصل هذا الشجر الذي زرعه الادمي شجر في الحرم نبت بدون معالجة آدمي كمن يأخذ مثلا شجرة
من مزدلفة شجر حرم ويزرعها في مكان ما من داخل الحرم فلا يجوز ان يأخذها ولا ان يقطعها لانها اصلها من شجر الحرم وقيل يجوز قطعها لانها من زراعة الادمي وهو حرم عليه قطعها في الاول ونقلها لكن بعدما عالجها وزرعها فانها
نبتت بمعالجة ادمي فله قطعها وذكر القاضي وابو الخطاب انه يباح قطع الشوك والعوسج لانه بمنزلة السباع من الحيوان والحديث صريح في انه لا يعبد شوكها واتباعه اولى يعني الشوك والعوشج
والاغصان المؤذية كذلك كلها لا يجوز قطعها. فمن قطعها فعليه فدية ذلك واذا اراد ان يتحاشى هذا ان يلم بعضها الى بعض فلا حرج عليه في لمها اذا كانت مؤذية
ولا بأس بقطع ما يبس لانه بمنزلة الميت واخذ ما يتناثر او ييبس من الورق وتكسر من الشجر والعيدان بغير فعل الادمي لذلك ما انقطع بسبب الريح مثلا او بسبب الامطار جرفته الامطار
هل الادمية اخذ وهو الاستفادة منه وكذلك ما يبس شجر يبس واصبح لا لا حياة فيه ولا تؤمل حياته حينئذ فللآدمي الانتفاع بهذا وكذلك ما تساقط من الورق والاغصان للادمي الانتفاع بها. لانه لا يجوز له ان يقطع منها ما كان فيه
نعم وما قطعه ادمي لم يبح له ولا لغيره الانتفاع به في ظاهر كلام احمد لانه قطع محرم لحرمة الحرم فاشبه ذبح الصيد لو تعدى امرؤ وقطع شجر من شجر الحرم النابت بدون معالجة ادمي
فهل له ان يستفيد من هذه الشجرة؟ لا. قالوا يحرم عليه ذلك. ويحرم على غيره. لانها بمثابة الصيد الذي قتله في الحرم او الصيد الذي قتله المحرم في الحرم او خارجه فانه لا يحل لان الصيد اذا قتله
او قتله من في الحرم وهو صيد حرامي فانه يصبح كالميتة. لا يحل الانتفاع به. فكذلك قالوا الشجر اذا قطعه ادمي لان قطعه اياه ظلم ولا يحل فلا يجوز الانتفاع به
ولا يجوز اخذ ورق الشجر الاخضر لان في بعض الالفاظ ولا يخبط شجرها ولانه يضر بالشجر اشبه نتف ريش الطير اذا كان بعض الشجر مثلا فيها ورق ويمكن الانتفاع بهذا الورق ولم تكن هي من زراعة الادمي فلا يجوز اخذ الورق
يقول مثلا اخذ الورق والغصن باقي وينبت الورق. نقول لا يجوز له لان ذلك يظعف الشجرة   ويجب الجزاء في ذلك فيجب في الشجرة الكبيرة بقرة وفي الصغيرة شاة لما روي عن ابن عباس انه قال
في الدوحة بقرة وفي الجزمة شاة والدوحة الكبيرة والجزلة الصغيرة اذا قطع شجرا من شجر الحرم فما الذي يلزمه قالوا يلزمه ظمانه فدية مقابل هذا ما نوى هذه الفدية؟ قال ان كانت دوحة يعني شجرة كبيرة عظيمة ففيها بقرة
وان كانت شجرة متوسطة وفيها شاة وان كانت شجرة صغيرة او اغصان او نحو ذلك ففيها قيمتها القول الاخر انه يحرم قطع الشجر واخذ الحشيش وقطع الاغصان لكن لو حصل من انسان قالوا لا لا ضمان عليه. لان الضمان يلزم ان يكون بنص
وهذا لم يرد فيه نص عن النبي صلى الله عليه وسلم. وانما يروى بالاجتهاد الصحابة رضي الله عنهم وان قطع غصنا ظمنه بما نقص واعضاء الحيوان فان خلف مكانه فهل يسقط الدمان على وجهين
احدهما لا يضمنه كشعر الادمي وسنه والثاني يضمنه لانه اتلفه وانقطع غصنا ظمنه من شجرة عليه فدية ذلك لانه ينقص الشجرة خلفه مكانه وجد نبت غصن اخر مكان هذا الغصن. فهل يلزمه او لا
قيل يلزمه لانه قطع هذا الغسل فعليه ظمانه القول الاخر انه ما دام انه نبت في مكانه فلا ضمان عليه لانه مثل ما لو قلع سن ادمي ثم نبت هذا السن بدال بدل التالف فلا يلزمه ظمان هذا السن حيث انه نبت مكانه
غيره وان قلع شجرة لزمه ردها الى موضعها ومن صاد صيد لزمه ارساله اذا قطع شجرة من شجر الحرم جاهلا او ناسيا او متعمدا فان عليه ان يردها مكانها فان ردها في مكانها ونبتت فلا بأس عليها
وان ردها في مكانها وماتت وذبلت فعليه ظمانها فان اعادها فلبست ضمنها لانه اتلفها وان نبتت كما كانت لم يضمنها كالصيد اذا ارسله مثل ما لو مسك حمامة ثم قيل له حرام حرام عليك. فارسلها تركها
لا شيء عليه ما دامت لم تتضرر بهذا المسك وان نقصت ضمن نقصها كالصيد سواء اذا نقصت يعني نبتت لكن نبتت بنقص. يظمن مقدار نقصها فصل ويحرم قطع حشيش الحرم لقول النبي صلى الله عليه وسلم
لا يختلى خلاها ويضمنه بقيمته كما يضمن صغار الصيد بقيمته وان استخلف وهل يسقط الضمان على وجهين ويحرم قطع الحشيش الحشيش النابت الصغير في عرض الحرم يحرم قطعه فان قطعه فماذا عليه
عليه ضمانه بقيمته حسب ما يساوي يلزمه هذا فان قطعه ونبت مكانه اخر فهل يلزمه الظمان او لا قولان على نحو ما تقدم. نعم وفي اباحة رأيه وجهان احدهما يباح لان الحاجة تدعو اليه
واشبه قطع الابخر والثاني يحرم لانه لانه تسب تسبب الى تسبب الى اتلافه فهو كارسال الكلب على الصيد في اباحة رعيه وجهان اما اذا انطلقت الغنم او الابل او البقر ورغت ورعت بنفسها فلا بأس بهذا
ولا يمنع لكن كون الانسان يخرج غنمه من حوشه او من ارضه لاجل ان ترعى ويرعاها فلا فهذا محل خلاف بين العلماء بعضهم قال لا يجوز لان هذا اتلاف وان كان اتلاف غير مباشر منه لكنه تسبب فيه حينما يخرج
غنمه او ابله لترعى حشيش الحرم فكأنه تسبب في قطعه. القول الاخر انه لا شيء عليه في هذا لان لم نؤمر بتكميم افواه الحيوانات لانها ترعى من تلقاء نفسها والاولى للانسان الا يرعاها. يعني لا ينبغي له ان يرعاها
ان يخرجها ويسوسها ويرعاها لترعى الحشيش لا. وانما اذا خرجت هي او انفلتت واكلت فلا بأس بهذا  وتباح الكمأة لانه لا اصل لها فاشبهت الثمرة وتباح الكمأة الكمأة التي الفقعة وانواعه
يباح لانها لا عروق لها ليست من الشجر وانما هي اشبه ما يكون بالثمرة مثل ما يؤخذ من الشجر من من ثمر يؤكل حتى وان كان بري فثمرته تؤكل وكذا ما زرعه الادمي من النخيل وغيره تؤخذ ثمرته فكذلك الكمأة ونحوها الاشياء
التي لا عروق لها في اصل الارظ فصل يكره اخراج تراب الحرم وحصاه لما روي عن ابن عمر وابن عباس انهما كره ويكره اخراج تراب الحرم وحصاه لانه اذا منع الانسان من اخراج الشوك ومن قطع الشوك ومن اخذ الحشيش
قال ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما لا يخرج تراب الحرم الى خارج الحرم. اذا اخذ تراب الحرم من مكان الى مكان اخر فلا بأس بذلك. لكن يخرج تراب الحرم الى خارج الحرم؟ قالوا لا
لان هذا قريب وشبيه فخر الشوك او الاغصان او نحو ذلك  كراهة وليس بتحريم. نعم ولا يكره اخراج ماء زمزم لانه يستخلف ويعد للاتلاف واشبه الثمرة اما ماء زمزم ماء زمزم الحرم مثلا
الرجل يريد ان يخرجه معه الى مكان ما. هل له ذلك او لا؟ نعم له ذلك. اولا روي عن عائشة رضي الله عنها انها اذا خرجت من مكة اخذت معها شيئا من ماء زمزم. وكان بعض الصحابة ينقله. ومثل هذا لا
على النبي صلى الله عليه وسلم ثانيا ان ماء زمزم مما يتجدد فهو بمثابة الثمرة الشيء الذي يتجدد يؤخذ ويأتي بدله يؤخذ ويأتي بدله للمرء ان يخرجه من الحرم ولا بأس بذلك ما لم يكن في هذا شح
او مضايقة على اهل مكة فان كان فيه شح او مضايقة على اهل مكة فلا يجوز اخراجه اصل ويحرم صيد مدينة النبي صلى الله عليه وسلم وشجرها لما روى انس ان النبي صلى الله عليه وسلم اشرف على المدينة فقال
اللهم اني احرم ما بين جبليها مثلما حرم ابراهيم مكة وفي لفظ لا يقطع شجرها متفق عليه. كذلك حرم المدينة يحرم صيده ويحرم قطع شجره ولا يجوز هذا الا انه لا جزاء في هذا
ولان النبي صلى الله عليه وسلم لم يرتب على صيد المدينة جزاء كما لم يرتب على شجرها جزاء وانما نهى عنها عليه الصلاة والسلام والمراد بحرم المدينة ما بين لابتيها يعني ما بين عير الى ثور
الجبلان المحيطان اللذان يحدان المدينة  ولا جزاء في صيدها وشجرها لانه موضع يجوز دخوله بغير احرام  ولا جزاء في هذا اشبه صيد وجه هذا واد بالطايف قال بعض العلماء بانه حرم. والصحيح انه ليس بحرم. وانما الحرم فقط هو حرم مكة وحرم المدينة
وحرم مكة فيه الجزاء وحرموا المدينة لا جزاء فيه. ويفهم من هذا ان بيت المقدس  معلم لكن ليس بحرم فليس له حرم بان يمنع من صيده او يمنع من من قطع شجره او حشيشه او نحو ذلك
كلمة وقول مثلا بعض الناس ثالث الحرمين هذا ليس بصحيح وانما هو اولى القبلتين صحيح. وليس بثالث الحرمين لانه يقول اذا قلنا ثالث الحرمين معناه انه حرم كالحرمين وليس كذلك. فلا حرم في الدنيا سوى مكة والمدينة
ولان الايجاب من الشارع ولم يرد به ما ورد في صيد المدينة فدية. نعم وعنه فيه الجزاء وهو عن الامام احمد ان فيه الجزاء. نعم وهو سلب القاتل وهو سلب. وهو سلب القاتل لاخذه
لما روي ان سعدا ركب الى قصره بالعقيق فوجد عبدا يقطع شجرا او يخبطه فسلبه فلما رجع سعد جاء اهل العبد فكلموه ان يرد عليهم فقال معاذ الله ان ارد شيئا
وقال معاذ الله ان ارد شيئا نفلنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وابى ان يرد عليهم رواه مسلم وفي لفظ قال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم هذا الحرم وقال من وجد احدا يصيد فيه
فليسلبه رواه ابو داود ولا جزاء في شجر المدينة ولا في صيدها. وعنه عن الامام احمد رحمه الله فيه الجزاء. ما هذا الجزاء؟ شاة بدنة؟ لا قال هو سلب القاتل لاخذه
لما روى روي ان سعدا ركب الى قصره بالعقيق. العقيق خارج المدينة بحذاء المدينة فوجد عبدا يقطع شجرا او يخبطه فسلبه فلما رجع سعد جاءه اهل العبد فكلموه ان يرد عليهم فقال معاذ الله ان ارد
نفلنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ان سعد اخذ ما مع العبد ثم جاء اهل العبد الرقيق يطلبونه فقال لا هذا شيء اعطاني اياه ونفلني اياه رسول الله
صلى الله عليه وسلم كان رظي الله عنه كريما لو سألوه من ما له اعطاهم ما ارادوا لكن شيء يقول نفلنيه وجعله النبي صلى الله عليه وسلم لي لاعطيه لغيري
وحد حرمها ما بين لابتيها بريد في بريد قال احمد ما بين الجبلين ما بين عين الى ثور وهما معروفان في المدينة. نعم قال احمد كذا فسر مالك ابن انس
وقد روى ابو هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما بين لابتيها حرام الحرة يعني ما بين الحرتين وما بين عير الى ثور هذا حرم المدينة  فصل
ويفارق حرم مكة ان من ادخل اليها صيدا من خارج فله امساكه وذبحه لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول يا ابا عمير ما فعل النمير ما فعل النغير متفق عليه
وهو طائر كان يلعب به فلم فلم ينكر عليهم امساكه ويفارق حرم المدينة حرم مكة بان حرم المدينة اذا ادخله انها تستمر في ملكه ولا يلزم اطلاقها بخلاف ما اذا ادخل حرم مكة صيدا لزمه اطلاقه
والدليل على هذا ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يمر على صبي يقال له ابو عمير وهو يلعب في طير بين يديه ثم مر به في اليوم في فيما بعد ذلك فما وجد بين يديه شيء
فقال له ما فعل النغير يا ابا عمير اين هو؟ اين طيرك الذي كنت تلعب به بالامس فدل هذا على جواز امساك الطير في المدينة لانه لو كان لا يجوز لقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم لا يجوز لكم ان تمكنوا هذا الصبي من
الطير يلعب به لانه يلزم اطلاقه فتبين من هذا انه لا يلزم اطلاقه اذا ادخله المدينة. وهذا الحديث يروى الامام الشافعي رحمه الله استنتج منه مئة مسألة كان في فراشه بعد صلاة العشاء ولم يقم الا بعد الا لصلاة الفجر وهو لم يرقد لانه
الفجر بوضوء العشاء رحمه الله وسئل عن ذلك فقال انه تأمل هذا الحديث واستنتج منه مئة مسألة فضله على قيام الليل لان مذاكرة العلم والاستنتاج والبحث في المسائل العلمية لا شك انه
من الصلاة لان الصلاة للمرء نفسه. بينما طلب العلم والبحث فيه والتحقيق ونحو وذلك هذا يتعدى نفعه فاستنتج الامام الشافعي رحمه الله من هذا الحديث يا ابا عمير ماذا فعل النغير؟ ماذا فعل النغير يا ابا عمر
مائة مسألة رحمه الله ويجوز ان يأخذ من شجرها ما تدعو الحاجة اليه في المساند والوسائد والرحل ومن حشيشها ما تدعو الحاجة اليه للعلف لما روى جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم لما حرم المدينة
قالوا يا رسول الله انا اصحاب عمل واصحاب نضح وانا لا نستطيع ارضا غير ارضنا فرخص لنا وقال القائمة والوسائد والعارضة  والوسادة والعارضة والمسد فاما غير ذلك ولا يعبد ولا يخبط منها شيء. رواه الامام احمد
قال ويجوز ان يأخذ من شجرها ما تدعو الحاجة اليه ما يحتاجه المزارع في زراعته او العامل في عمله له ان يأخذه. لكن ما يأخذ من شجرها ليبيع او يأخذ من شجرها لغير حاجة لا يجوز هذا. لان النبي صلى الله عليه وسلم لما حرم المدينة
قال له اصحابها يا رسول الله ان اصحاب عمل واصحاب حرف ولا نستطيع ارضا غير ارضنا يعني الارض البعيدة بعيدة علينا. فنحن في حاجة الى ان نأخذ من شجر المدينة مما
حولنا فرخص لهم صلى الله عليه وسلم في هذه الاعمدة ونحوها التي يحتاجها المزارع او يحتاجها الجمال في نقله وذهابه ورحيله ونحو ذلك. نعم واما صيد وجه وشجره وهو واد من اودية الطائف
وحلال لان الاصل الحل وقد روي في حديث ضعفه احمد وذكره الخلال في كتاب العلل في وادي ورد فيه حديث ضعيف فاخذ به بعض العلماء قال ان وادي وجه حرم
فلا يقضى شجره ولا يصاد صيده ونحو ذلك الحقوه بحرم مكة والمدينة والامام احمد رحمه الله يقول الحديث في وادي ضعيف فلا يصح ان يؤخذ به والاصل الاباحة الاصل الحل. ما لم يرد شيء صحيح يؤخذ به. لان امور ديننا ولله الحمد ثبتت بالقرآن
او بالسنة الصحيحة. واما بالاشياء الظعيفة ونحو ذلك فلا ينبغي ان نأخذ بها في امور ديننا مثال ذلك مثلا صلاة التسابيح الاشياء التي لم تثبت باحاديث صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم لا ينبغي للمسلم ان يأخذ بها لانها ما ثبتت بحديث
يعتمد عليه وما لم يثبت باحاديث يعتمد عليها لا ينبغي ان يؤخذ به لاننا نكون حينئذ تشبثنا في امور ديننا باشياء صحيحة ليست صحيحة وليس كذلك فنحن في غنى ولله الحمد في امور ديننا بالايات القرآنية والاحاديث الثابتة الصحيحة عن النبي صلى الله
عليه وسلم ولا نأخذ بالاشياء الظعيفة التي لا يصح ان يعتمد عليها  فصل وما وجب من الهدي والاطعام جزاء للصيد لزم ايصاله الى مساكين الحرم لقول الله تعالى هديا بالغ الكعبة
وكذلك دم التمتع والقرن. لانه نسك  الهدي  الاشياء التي تلزم لمخالفة هذه لا يخلو منها ما يلزم ايصاله للحرم ومنها ما يجوز في مكانه ومنها ما يجوز في اي مكان
فمثلا هدي التمتع والقران يلزم ان يذبح في حدود الحرم يذبح في مزدلفة في منى في مكة لكن خارج حدود الحرم لا فمثلا التمتع والقران لمن كان خارج الحرم مثلا في التنعيم
او في الشرائع لا يجوز لهم ان يذبحوا هديهم هذا في اماكنهم لانهم خارج الحرم هادي بسبب مخالفة المخالفة لا يخلو ان كانت قتل صيد وهذا لا بد ان يكون في الحرم
حتى لو قتل الصيد خارج الحرم فتكون الفدية في الحرم هدي لمخالفة غير صيد مثلا احتاج لحلق رأسه بعدما احرم من ميقات اهل المدينة ومشى في الطريق قد يتخذ الطريق عشرة ايام
ويضطر الى حلق رأسه لسبب من الاسباب له ان يحلقهما وهو محرم لكن عليه فدية ذلك. فدية هذا تذبح في مكة لازم وهو الان بينه وبين مكة عشرة ايام. لا يذبح في
مكانه اذا كان نتيجة فعل محظور فانه يذبحه في مكانه كذلك اذا كان نتيجة احصار هدي الحصار محصر ما استطاع ان يدخل مكة وما اشترط عند احرامه لا يجوز له ان يتحلل الا بعد ان يذبح هدي
اين يذبحه؟ يذبحه في مكانه. مكان الاحصار النوع الثاني الصيام اذا لم يستطع الهدي ولا الاطعام فيكون الصيام في اي مكان اي مكان صام فيه ما وجب عليه اجزأه ذلك. ولما؟ لان الصيام لا يتعدى نفعه. صام في مكة او
خارجها سيان اما الاطعام والهدي فما خصص لاهل مكة لا يجوز ذبحه في غيرها ولا يجوز تفريغ الاطعام وفي غيرها لان الله جل وعلا جعله طعمة للمجاورين لبيته الحرام وعفا عنهم شيئا مما يجب على غيرهم
وغيرهم يجب عليه هدي التمتع والقران المكي لو حج متمتعا او حج قارنا فلا يلزمه هدي ودم فدية الاذى يختص بالمكان الذي وجد سببه فيه لان النبي صلى الله عليه وسلم امر كعب بن عجرة
بالذبح والاطعام بالحديبية ولم يأمره بايصاله الحرم ونحر علي رضي الله عنه حين حلق رأس الحسين بالسقيا. يعني ما كان سبب سببه فعل محظور كحلق كعب ابن عجرة رضي الله عنه رأسه
وحلق علي رضي الله عنه رأس الحسين رضي الله عنه وهو محرم ذبح الهدي في مكان الحلق خارج الحرم. نعم وفي معناه ما وجب بلبس او طيب ونحوه كذلك اذا وجب عليه فدية
اللي نمشي مخيط مثلا بعدما احرم من ميقات اهل المدينة ومشى في الطريق القريب احس ببرد شديد. فاضطر لان يلبس مخيط او يلبس كوت او نحوه فلبس واراد ان يبرئ ذمته مما يلزمه في طعم ستة مساكين في مكانه
وقال القاضي ما وجد بفعل محظور فيه روايتان احداهما محله حيث وجد سببه الاذى والاحصار والثانية محله الحرم لقول الله تعالى ثم محلها الى البيت العتيق وقال ابن عقيل ان فعل المحظور لعذر يبيحه
ومحل هديه موضع فعله وان فعل لغير عذر فمحله الحرم ابن عقيل  فقهاء الحنابلة رحمه الله يقول اذا فعل المحظور لعذر ان يكون حس ببرد شديد فاضطر لان يلبس يقول يخرج الفدية في محله وينتهي امره
اما اذا فعل المحظور لغير عذر عدم مبالاة مثلا فانه يلزمه ان يؤدي هذه الفدية الى الحرم واما هدي المحصر ومحل نحره محل حصره لما روى ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج معتمرا
وحالت كفار قريش بينه وبين البيت ونحر هديه وحلق رأسه بالحديبية. رواه البخاري ونحوه. نعم وبين الحديبية والحرم ثلاثة اميال. يعني ان المحصر في اي مكان قريب من الحرم او بعيد من الحرم اذا ما تيسر له الدخول لسبب من الاسباب
وهو لم يشترط فانه ينحر الهدي في مكانه ويتحلل. اما ان كان الشرط ان محلي حيث حبستني فانه يتحلل ولا شيء عليه ولانه جاز التحلل في غير موضعه للحصر فيجوز النحر في غير موضع النحر
وعن احمد لا يجوز نحره الا في الحرم. لقول الله تعالى هديا بالغ الكعبة. يعني هذه رواية عن الامام احمد انه هدي الاحصار يلزم بعثه الى مكة  وعلى هذا يبعثه الى الحرم ويواطئ من يبعثه على اليوم الذي ينحره فيه
ويحل حينئذ يعني انه لا يتحلل حتى يذبح عنه. ومن المعلوم انه لا يدري قال يتواطأ مع من يبعثه معه. يقول اذهب بهذا الحد واذبحوا في يوم الاربعاء مثلا في مكة فاذا
علم ان صاحبه ذبح هديه حينئذ تحلل. نعم واما الصيام واما الصيام كله فيجزئه بكل مكان لانه لا نفع فيه لاهل المكان فلم يختص بمكان كرمظان. يعني كرمظان يجوز صيامه في اي مكان
كذلك اذا لم يستطع الهدي وقلنا يجب عليه الصيام فانه يصوم في اي مكان الا ما خصص من قوله صلى الله من قوله جل وعلا فصيام ثلاثة ايام في الحج وسبعة اذا رجعتم
فصل وما وجب لمساكين الحرم لم يجز ذبحه الا في الحرم وفي اي موضع منه ذبح جاز لقول النبي صلى الله عليه وسلم كل منا من حر وكل فجاج مكة منحر وطريق. رواه ابن ماجة
ما وجب لمساكين الحرم او كان مما يجب ذبحه في الحرم كهدي التمتع والقران فانه لا يجوز ذبحه خارج الحرم المراد بالحرم منى ومزدلفة ومكة لقوله صلى الله عليه وسلم كل منا منحر وكل فجاج مكة منحر وطريق. رواه ابن ماجة
مفهومه انه لا يجوز النحر في غيره مما ليس في معناه واذا نحره فرقه على المساكين فان اطلقها فلم يقطعونها فان فان اطلقها لهم يقطعونها جز لان النبي صلى الله عليه وسلم نحر بدنات خمسا ثم قال
من شاء فليقتطع رواه ابو داوود ما كان لمساكين الحرم فيجب ان يخلي بينه وبينهم له ان يقطعه ويوزعه عليهم وله ان ينحره ويقول من اراد اخذ كما فعل النبي صلى الله عليه
واما ما لم يكن مختصا بهم كهدي التمتع والقران مثلا وهدي التطوع فان للمرء ان يأكل ويهدي ويتصدق ومساكين الحرم من حله من اهله وغيرهم. لان النبي صلى الله عليه وسلم اطلقها لمن
من حضر مساكين الحرم ما المراد بهم من هو على ارض الحرم حالا سواء كان مولودا فيها ابا عن جد او كان الان نزل مكة هذه اللحظة نزل مكة يعتبر من مساكين الحرم يعني الشخص الموجود في مكة يعتبر من مساكين الحرم سواء اقام بها
من القدم او الان حل فيها وما الدليل على ذلك؟ ان النبي صلى الله عليه وسلم اطلقها لمن حضر. ومن المعلوم ان الحاضرين منهم من الهوى الان نزل مكة فاباحها النبي صلى الله عليه وسلم لمن حضر اي ان المراد بمساكين الحرم هم من هو على ارض
والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
