والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم الله بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى  القسم الثالث حيوان البحر يباح جميعه لقول الله تعالى احل لكم صيد البحر وطعامه
ان الضفدع لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتلها رواه ابو داوود والنسائي ولانها مستخبثة وكره احمد التمساح التمساح لانه دون ويحتمل انه محرم لانه سبع ويحتمل انه مباح للاية
وقال ابن حامد يحرم الكوسج لانه دون قول المؤلف رحمه الله تعالى اصل القسم الثالث القسم الثالث من باب ما يحل ويحرم ما يحل ويحرم من الحيوانات والطيور القسم الاول الاهلي
كما تقدم لنا بهيمة الانعام والدجاج ونحوها وبين المؤلف ما يحرم منها الكلاب والحمير القسم الثاني الوحشي الاهلي الذي يعيش مع الناس في البيوت ان القسم الثاني الوحشي الذي لا يألف الناس ويهرب منهم
بقر الوحش وحمر الوحش والظبا ونحوها القسم الثالث صيد البحر حيوان البحر جميعه حلال لقول الله جل وعلا احل لكم صيد البحر وطعامه حل لكم ولقول النبي صلى الله عليه وسلم
لما سئل عن البحر قال له السائل يا رسول الله انا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فان توضأنا به عطشنا قال عليه الصلاة والسلام هو الطهور ماؤه الحل ميتته
ما مات في البحر حلال وهو حي فمن باب اولى قال الا الضفدع الضفدع تعيش في الماء وفي البحر وحول البحر وتعيش في البر والنبي صلى الله عليه وسلم انها عن قتلها
ونهيه صلى الله عليه وسلم عن قتلها نهي عن اكلها لانه لم ينهى صلى الله عليه وسلم عن ذبح ونحر الابل ولا الغنم وانما نهى عن قتل الضفدع وقال ان نقيقها تسبيح
ولانها مستخبثة. يعني ليست مستساغة وكره احمد رحمه الله التمساح قال لانه دونات وذو النادي من حيوانات البر محرم والخلاف في ذي الناب من حيوانات البحر هل يلحق بحيوانات البر فما كان
زيناب فهو حرام ام لا لعموم الاية؟ لان الاية عامة. احل لكم صيد البحر وفيه روايتان ويحتمل انه محرم لانه السبع. يعني يأكل ما يصيده وما يحصل عليه من عالمي او غيره
ويحتمل انه مباح للاية وقال ابن حامد رحمه الله من ائمة الحنابلة يحرم الكونسج لانه ذو ناب. والكوسج سمك خرطومه كالمنشار خرطوم طويل  لانه دوناب على الخلاف في التمساح وقال ابو علي النجاد
لا يؤكل من البحر ما يحرم نظيره في البر وكلب الماء وخنزيره وانسانه والاول اولى وقد قال احمد في كلب الماء يذبحه وركب الحسن بن علي على سرد عليه جلد كلب الماء
وقال ابو علي من مجاد لا يؤكل من البحر ما يحرم نظيره في البر في حيوانات في البحر لها نظائر ومشابه في البر فما كان محرم في البر فيحرم نظيره على رأيه في البحر
وكلب البر محرم قال مثله كلب البحر لان فيه نوع من السمك يسمى كلب البحر وفيه نوع كذلك يشبه الخنزير والخنزير في البر محرم قال مثله الخنزير الذي في البحر
وفي البحر سمك يقال له انسان البحر او انسان الماء يعني يشبه الانسان وهو سمك فهل يحل او يحرم؟ على رأي ابي النجاد انه يحرم لانه يشبه الانسان في البر
والانسان في البر حرام اكله يقول والاول اولى. يعني حل عموم صيد البحر. كله انا ما دام لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم نهي عن شيء من انواع الصيد فالاية عامة وكذا الحديث قوله
صلى الله عليه وسلم هو الحل ميتته هو الطهور ماؤه الحل ميتته وركب الحسن بن علي على سرج عليه جلد كالبماء دلالة على انه هلال لانه لو حرم لاعتبر جلده نجس
فلا يركب عليه  وكره احمد لحوم الجلالة والبانها قال القاضي هي التي اكثر علفها النجاسة فان كان اكثره الطاهر فليست جلالة قال ولحمها ولبنها حرام روايتان وقال ابن ابي موسى عن احمد رواية اخرى ان اكلها غير محرم
لعموم قوله تعالى احلت لكم بهيمة الانعام والاولى ظاهر المذهب لما روى ابن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اكل الجلالة والبانها رواه ابو داوود وعن عبد الله ابن وعن عبد الله ابن عمر
ابن العاص قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الابل الجلالة ان يأكل لحمها ولا يشرب لبنها. ولا يحمل عليها الا الاذن. ولا يركبها الناس حتى الف اربعين ليلة رواه الخلال
فصل وكره احمد رحمه الله لحوم الجلالة والبانها الجلالة الحيوان الذي اكثر اكله النجاسات يعني يدور في المزابل ويأكل النجاسات يأكل العذرة ويأكل الاشياء النجسة. هذه تسمى الجلالة يكره اكل لحمها وشرب لبنها حتى تطعم الحلال اربعين
والطير قالوا فيه ثلاثة ايام اذا حبست الدجاجة مثلا اذا كانت الدجاجة تأكل العذرة واكثر اكلها العذرة لانها في المزبلة فلا تؤكل حتى تحبس ثلاثة ايام وتطعم الحلال تطهر باذن الله تعالى
اما الابل فقالوا فيها حتى تحبس وتطعم الحلال اربعين يوما فاذا اطعمت الحلال اربعين يوما ابيح اكلها رواية ثانية عن الامام احمد رحمه الله انه لا يكره اكلها حتى وان اكلت شيئا من النجاسات
واستدل بالنهي بقوله صلى بقول عبدالله ابن عمر ابن الخطاب رضي الله عنهما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اكل الجلالة والبانها نهى عن اكل الجلالة والبانها رواه ابو داوود
وعن عبد الله ابن عمرو ابن العاص رضي الله عنهما قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الابل الجلالة ليؤكل لحمها ولا يشرب لبنها ولا يحمل عليها الا الادم يعني الجلود
ولا يركبها الناس حتى تعلف اربعين ليلة. رواه الخلال ويزول تحريمها وكراهتها بحبسها عن اكل النجاسات ويحبس البعير اربعين ليلة للخبر والبقرة في معناه ويحبس الطائر ثلاثا لان ابن عمر رضي الله عنه
كان اذا اراد اكلها حبسها ثلاثا وعن احمد ان الجميع يحبس ثلاثا لخبر ابن عمر ويزول تحريمها وكراهتها بحبسها عن اكل النجاسات. يعني تمنع من اكل النجاسات وتطعم العلف الحلال وحينئذ تحل
وحبسها يكون للابل اربعون يوما وللبقر مثل ذلك واما الدجاج ونحوه من الطيور فيكفي حبسه ثلاثة ايام وروي ان الثلاثة الايام تكفي حتى للابل والبقر  وما سقيا من الزروع والثمار بالنجاسات
او صمد به او صمد بها نجس والجلالة لانه يتغذى بالنجاسة وتترقي فيه اجزائها فاشبه الجلالة وتطهر بسقيها بالطاهرات كالجلالة اذا اكلت الطاهرات وكذلك الزروع لا يجوز ان تسقى او تسمى بالنجاسات وانما تسمد بالسماد الطاهر
لان عذرت الادمي نجسة فاذا وضعت مع على الزراعة نجستها واما روث الابل والبقر والغنم فهذا طاهر لان بول ما يؤكل لحمه وروثه طاهر فروث ما يؤكل لحمه طاهر. يجعل سمادا للزراعة. لكن لا يجعل السماد الشيء النجس
من عذرة الادمي او عذرة الاشياء المحرمة كروث الحمار ونحوه واذا سمدت او سقيت بالنجاسات فانها تسقى بعد ذلك بالماء الطاهر. ويكفيها وتنغسل  وتحرم الميتة والدم للاية وتحرم النجاسات كلها لانها من الخبائث
وتحرم السموم المضرة كما يحرم عليه اتلاف شيء من جسده فصل ومما يحرم الميتة سواء كانت من الحيوان الاهلي او من الحيوان الوحشي وهو ما مات انفه بدون تذكية بالنسبة للاهل
او بدون تزكية او جرح للوحشي. لانه تقدم لنا ان الوحشي لا يلزم فيه الا اذا ادرك وقبض عليه وفيه حياة مستقرة اما اذا جرح ويكفي الجرح فيه اما ما مات حتف انفه
من حيوان امسية اهلي او حيوان وحشي فانه لا يحل سوى ميتة البحر كما  وكذلك الدم والمراد بالدم الحرام هو الدم المسفوح الذي يخرج عند التذكية وعند الذبح وعند النهر
هذا حرام ولا يجوز ادخاله مع اللحم ويجب غسله على رأي كثير من العلماء اصل اثره اما الدم المخالط للحم الذي يكون في الفخذ مثلا او دم في الامعاء او في الكبد
وما حولها وسائر الجسم سوى الدم المسفوح فانه حلال حتى وان كان الماء احمر اذا وضع فيه اللحم من اثر الدم فانه حلال طاهر  فان اضطر الى شيء  وتحرم النجاسات كلها. يعني كل شيء نجس
فانه حرام لانها من الخبائث. والله جل وعلا وصف نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم بانه يحل لنا الطيبات ويحرم علينا الخبائث وكذلك السموم المضرة وكل خبيث محرم وكل ضار محرم
وهناك شيء ضار وليس بخبيث فانه يحرم كالتراب مثلا يحرم على الانسان ان يأكله لانه يضره وشيء خبيث كالخمر والنجاسات والحشرات هذه حرام لخبثها  كما يحرم على الانسان اتلاف شيء من جسده
لان جسد الانسان ليس ملكا له فلا يجوز له ان يتصرف فيه تصرفا يضره فلا يقطع منه يد ولا يقطع منه رجل الا اذا خشي ان ينتقل المرض الذي فيها الى سائر الجسد فانه يستأصل العضو
لطلب سلامة بقية الاعضاء  فان اضطر الى شيء مما حرم عليه ابيح تناوله لقول الله تعالى الا ما اضطررتم اليه فان اضطر الى شيء مما حرم عليه ابيح له تناوله
الميتة حرام اضطر الى اكل الميتة كان في البر وليس عنده شيء يأكله وان لم يأكل مات وجد ميتة هل يأكلها ام يدعها حتى يجد شيئا او يموت ذهب ليأكل
ولا يجوز له ان يهلك نفسه من يأكل الميتة ويرتفع التحريم عنه باذن الله. ويزول الخبث لانه مضطر   بين اثنين احدهما مضطر لاكل الميتة فاكلها فانها لا تضره باذن الله. لان
الله احلها له الاخر غير مضطر لاكل الميتة فاكلها فانها تضره لان ما حرمه الله جل وعلا فهو محرم لضرره والاصل انها تضره فاذا اضطر لها ارتفع التحريم وانتفى الخبث الذي كان فيها. لقوله جل وعلا بعد
المحرمات الا ما اضطررتم اليه. فهو اضطر بان يشرب الدم  اضطر بان يأكل لحم ميته اضطر بان يأكل لحم خنزير او لحم كلب ونحوه فالله اباح له ذلك ولا  وفي قدر ما يباح روايتين
احداهما قدر ما يسد رمقه اختارها الخرقي لانه يخرج باكله عن كونه مضطرا فتزول الاباحة بزواله والثانية له الشبع لانه طعام جاز له سد الرمق منه فجاز له الشبع الحلال
وفي قدر ما يباح من المحرم روايتان عن الامام احمد رحمه الله مثلا الانسان جائع في البرية وليس عنده شيء يأكله وجد ميتة ان اكل منها ربع كيلو شدة رمقه
وحفظته عن الموت جوعا ولعل الله ان يرزقه طعاما حلال وان اكل كيلو فهو يشبعه والربع لا يشبعه لكن يسد رمقه هل له ان يأكل من الميتة حتى يشبع او يأكل بقدر ما يسد الرمق
روايتان الاولى تقول يأكل ما يسد رمقه فاذا سد رمقه اصبح غير مضطر ينتظر لعل الله ان يرزقه طعاما حلالا والا فيأكل من الميتة الرواية الاخرى تقول يأكل حتى يشبع
لانه جائع ويخشى عليه من الموت. وقد ابيح له ان يأكل القليل فيأكل حتى يشبع روايتان نعم وهل يجب عليه اكل ما يسد رمقه فيه وجهان احدهما يجب لقوله تعالى ولا تقتلوا انفسكم
والثاني لا يجب لانه يجتنب ما حرم عليه وقد روي عن عبد الله ابن حذافة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ملك الروم حبسه ومعه لحم خنزير مشوي وماء ممزوج بخمر ثلاثة ايام
ان يأكل وقال لقد احله الله لي ولكن لم اكن لا لم اكن لاشمتك بدين الاسلام وهل يجب على المضطر ان يأكل الحرام ليبقى ام يجوز له ان يمتنع عن اكل الحرام
حتى يتيسر له الحلال او يموت جوعا قولان للعلماء رحمهم الله قول يجب عليه لان ما امامهن ان يأكل من هذه الميتة او يموت قالوا يجب عليه ان ان يأكل ولا يموت
لان الله جل وعلا قال ولا تقتلوا انفسكم واذا امتنع عن اكل الميتة فكأنه قتل نفسه القول الاخر انه لا يجب عليه ان يأكل. بل اذا اعتصم وامتنع حتى لو مات
فلا اثم عليه لانه بالحرام فان يسر الله له حلالا اكله والا تركه. قولان الذين قالوا له ان يمتنع عن الاكل حتى لو مات استدلوا بفعل عبد الله بن حذافة السهمي رضي الله عنه وارضاه
صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقع اسيرا بيد الروم وطلب منه ملك الروم ان يسجد له او ان  يستجيب له فيما طلب منه فامتنع رظي الله عنه فمنع عنه الطعام والشراب ثلاثة ايام
ووضع عنده لحم خنزير مشوي عندهم هم يعتبرون من الطيبات هو يريد منه ان تشتاق نفسه الى هذا ليأكله وخمر مزج معه الماء لان الخمر وحده يعطش فمزجوا معه ماء لعله يشرب
فابا رضي الله عنه ان يأكل من لحم الخنزير وان يشرب من الماء الذي مزج بالخمر وملك الروم جعل عليه مراقبين ينظرون ماذا يصنع فاعتصم بالله رضي الله عنه وارضاه وامتنع
فقال له ملك الروم في ذلك فقال لقد احله الله لي عنده فقه رضي الله عنه وارضاه فقيه لقد احله الله لي هو حلال لي. لكن ما اردت ان اكل لشمتك بدين الاسلام. فافرح
علي لانه قال تفرح علي اذا اكلت من طعامكم الذي هو حرام علي انا ما اريدك ان تسر باني اكلت الحرام حتى لو مت والظاهر والله اعلم ان في الحالين فرق
فان كان الرجل في البرية ولم يكن الامر على سبيل الامتحان والاختبار والاولى له ان يأكل لان الله احله له وطيبه له وان كان خبيثا فالله طيبة يطيبه له ما دام مضطرا اليه فيأكل
واما اذا كان بايدي الاعداء يتشمتون به ويفرحون عليه فالاولى له والله اعلم ان يعتصم بالله كما فعل عبد الله ابن حذافة رضي الله عنه وانجاه الله جل وعلا وسلمه فلم يفرح الاعداء عليه
ومن اضطر الى طعام من ليس به مثل ضروريته لزمه بذله له لان في منعه منه اعانة على قتله وان بذله بثمن مثله لم لم يقدر على ثمنه لزمه اخذه ولن تحل له الميتة
لانه فاشتراه به لم يلزمه الا ثمن مثله لانه اضطر الى بذل الزيادة بغير حق فلم يلزمه كالمكره وان منعه منه بالكلية فله قتاله عليه. لانه صار احق به من مالكه
ومن اضطر الى طعام من ليس به مثل ضرورته لزمه بذله له انسان في البرية  منذ ايام ما اكل طعاما مر به انسان اخر معه طعام وليس حامل الطعام هذا بجائع
لانه قد اكل ويا الزم صاحب الطعام هذا ان يبذله للمضطر ولا يقول هذا احتفظ به احتاجه غدا او بعد غد ما معنى غيره ونحتفظ به ونترك هذا يموت لا هذا حرام عليك ولا يجوز
ما دمت انت لست مضطر والاخر مضطر فيجب ان تبذله له لزمه بذله له لان في منعه منه اعانة على قتله. الرجل اذا منعت عنه الطعام سيموت ولا كأنك اعنته على قتله
اعنت على قتل هذا الرجل فيجب ان تبذل له الطعام وان بذله بثمن مثله لمن يقدر على ثمنه لزمه اخذه ما يقول المضطر انا مضطر ويحرم عليك ان تبيع علي
يقول نعم انت مضطر لكن انا ابيعك بسعر المثل ما ازيد عليك فيجب على المضطر ان يشتريه ولا يقل انا اخذه منك لاني مضطر حتى وان كنت مضطر فما دام ان الرجل يبذله لك بقيمته فيلزمه كأن تأخذه
اما اذا زاد في الثمن زيادة فاحشة فلك ان تأخذه ولا يلزمك ان تدفع له الا قيمة المثل فمثلا انسان مضطر الى الطعام مر به اخر معه طعام وكان صاحب الطعام جشع
وجد هذا الرجل الجائع الذي يكاد ان يموت جوعا وقال له معي طعام معه قليل من التمر يكفيه لكن هذا القليل من التمر من المعلوم قيمته في البلد مثلا في حدود خمسة عشرة ريالات
قال انا ما ابيعه عليك الا بمئة لانك انت مضطر وانت غني المضطر هذا يأخذه بما يقول الرجل وعند الدفع لا يلزمه ان يدفع الا قيمة المثل حتى وان دفع اكثر
فله ان يطالبه بالزائد بعد ذلك ولم تحل له الميتة المضطر لا يجوز له ان يأكل الميتة وهو يجد طعاما بقيمة  فلا تحل له الميتة فيأكل الطعام الحلال ويترك الميتة. لانه حينئذ غير مضطر
وان امتنع من بذله الاكثر من ثمن مثله فاشتراه به لم يلزمه الا ثمن  المشتري حتى لو اشتراه بمئة ما دام قيمته خمسة ريالات ما يدفع الا خمسة لانه لا يجوز لصاحب الطعام ان يستغل ظرورة الرجل فيأخذ منه اكثر من
قيمة المثل وان منعه منه بالكلية فله قتاله عليه. يأخذ منه بالقوة لو امتنع قال انا لا ابيع عليك ولاعطيك لاني في حاجة اليه هذا طعامي يكفيني خمسة ايام وانا مضطر اليه. انت لست مضطر الان لا خطر عليك من الموت جوعا. لكنه يريد ان يدخره
المستقبل للايام القادمة يقول يمكن اموت جوعا فانا احتفظ بالطعام هذا ولا اعطيك اياه. المضطر هذا له قتال هذا الرجل حتى يأخذ منه الطعام. وما ذاك الا لحفظ عن الموت
وان وجدوا المضطر ميتة وطعاما لانه صار احق به من مالكه. المضطر احق بهذا الطعام الذي مع زيد من زيد يقول هذا طعامي. يقول نعم هذا طعامك لكن صاحبك هذا مضطر
فهو احق به منك ان بذلته في طيب خاطر فحسن والاله ان يقاتلك حتى يأخذ المال الطعام منك ويأكله  وان وجد المضطر ميتة وطعاما لغائب وطابت نفسه باكل الميتة فهي اولى
لان اذاحتها ثبتت بالنص فكانت اولى مما ثبت بالاجتهاد وان لم تطب نفسه بأكلها اكل طعام الغير لانه مضطر اليه وان وجد المضطر ميته ووجد بجوارها  صاحب خيمة فيها طعام
لكن صاحبها ليس عندها فهو بين امرين هو الان على خطر اما ان يأكل من طعام من الطعام هذا الذي في الخيمة او من الطعام الذي هو طعام ميتة لحم ميتة
يقول للرجل الجائع انظر هل تستسيغ نفسك اكل الميتة قال نعم استسيغ لو اكل ادمي انا ميت فنقول له كل الميتة ولا تأكل طعام الغير لان طعام الغير مهو بموجود صاحبه
والميتة حلال لك بنص القرآن كلمة تبحث عن طعام مشتبه اخر قلنا له هل تستسيغ نفسك ان تأكل الميتة انت مضطر الان معذور قال لا انا ما اقبل الميتة. لو اموت جوعا ما اكلت الميتة
نفسي ما تستسيغها ولا تقبلها. نقول اذا كل من طعام الغير وهو حلال لك لان الميتة احلها الله جل وعلا للمضطر بنص القرآن واذا استشعرت نفسه فكونه يأكل الحلال بنص القرآن اولى
اذا مس صاغت نفسه قال لا انا ما اكل الميتة ولا تقبل نفسي الميتة وانما انتظر ان سمح صاحب الطعام لي والا اموت جوعا قلنا كل من صاحب من الطعام الذي صاحبه ليس موجود لانه حلال لك حينئذ وان لم تعلم حاله
وان وجد المحرم ميتة وصيدا فكذلك لان المحرم اذا ذبح الصيد صار ميته ولزمه الجزاء فيجتمع فيه تحريما محرم في اثناء الطريق مات جوعا خطر عليه من الموت وجد غزال
هيا  مسكتها شجرة ووجد بجوار الشجرة ميتة فهل يأكل الميتة ويترك الغزال لانه محرم ان يذبح الغزال ويأكل منها ويترك الميتة نقول له مثل ما قلنا لصاحب الطعام الذي لا يدري لمن هو
نقول تعال يا اخي ان كنت تستسيغ اكل الميتة فقد احلها الله لك بنص القرآن فكلها وليس عليك حرج ولا يلزمك فدية يقول نعم انا مضطر استسيغ اي شيء اكله نقول كل الميتة واترك الغزال
لان الغزال يترتب عليك مثل ما يترتب على اذا اكلت الميتة وزيادة الغرامة الفداء لان الغزال اذا ذبحتها وانت محرم اصبحت ميتة مثل هذه الميتة سواء بسواء ان التحريم شيء معنوي من الله جل وعلا
فحرم الله على المحرم ذبح  فكونه يأكل الميتة ما يلزمه فداء واذا اكل الغزال لزمه فداء وصارت الغزال بمثابة الميتة اذا ذبحها اما اذا كان مثل الاول قال لا انا ما استسيغ الميتة
ابدا لو اموت جوعا ما اكلت الميتة فنقول اذبح الغزال وكلها وعليك الفدية لانك ذبحتها لصالح نفسك اتقي نفسك تذبح الغزال وكلها وعليك الفدية ومن لم يجد الا اديميا معصوما
لم يبح له قتله لانه لا يحل وقاية نفسه باخيه ولا يحل له قطع شيء من نفسه ليأكله لانه يتلفه يقينا لتحصيل ما هو موهوم ومن لم يجد الا اداميا معصوما
جماعة انقطعت السبل ثلاثة او اربعة ما يجدون شيئا في البر لا ميتة ولا غيرها هل يجوز لاثنين او ثلاثة من هؤلاء يتواطؤ على ان يقتلوا صاحبهم هذا ليأكلوه  فلا يجوز
لان هذا مثلهم ولا يسوع ان يقتل آدميا ليأكله حتى وان كان مضطرا لكن لو كان لحم ميت احد اخوانهم مثل زملائهم مات بالفعل وهم مضطرون اكلوه لكن يأكلوه وهو حي
من اجل ان يقوا انفسهم لا ولا يحل قطع شيء من نفسه ليأكله يقول مثلا اقطع اليد لاجل ان يأكلها ليبقى بقية الجسم نقول لا هذا اتلاف واتلافك لبعضك من اجل ان تقي بعضك هذا لا يجوز
وان وجد ادمي مباحا فله قتله واكله لان اتلافه مباح وان وجد ادميا مباح الدم فله قتله واكله لان اتلافه مباح وجد ادمي مباح  مما وجد كافر حربي محارب للمسلمين
فهذا مباح الدم لو قتلوه يقتلونه ويأكلونه. عند الضرورة  احد اخوانه مثلا وهو مضطر هذا للاكل فيقتل هذا القاتل لان القاتل ذا مباح الدم مثلا يكون ثلاثة اخواني واجنبي معهم
الاجنبي قتل واحد من الاخوين القاتل هذا مباح الدم لانه قتل ولهذا الاخ الثاني الجائع ان يقتل هذا ليأكله لان لانه قتل شخصا مباح الدم ما قتل شخصا حرام الدم بل هو مباح فله قتله واكله. عند الضرورة
وان وجد ميتا معصوما فالاولى اباحته لدخوله في عموم الاية ولان فيه حفظ الحي فاشبه غير المعصوم اختار هذا ابو الخطاب وقال غيره من اصحابنا لا يباح لان كسر عظم الميت ككسر عظم الحيض
وان وجد ميتا معصوما يعني واحد من رفقتهم مات من الجوع هؤلاء الثلاثة مثلا هل يأكلونه حين يأكلونه لانهم يلقون بهذا انفسهم وهو الرجل مات وقيل لا يأكلونه لان حرمته وان كان ميتا فهو كحرمته حي. لان النبي صلى الله عليه وسلم
قال كسر عظم الميت ككسره حيا. فجعل له حرمة حتى بعد موته وان وجد المضطر خمرا لم يبح له شربها لانها لا تنفع جوعا ولا عطشا ولا فيها شفاء لما روت ام سلمة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال
ان الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم وان وجد المضطر خمرا لم يبح له شربها الخمر لا تشبع ولا تسقي ولا تذهب جوعا ولا عطشا الا يحل للمضطر اشربها
بل هي تزيد في العطش والعياذ بالله وتزود في الجوع ولا خير فيها وحتى مع الظرورة ليس له ذلك لانها لا تنفعه وعند الظرورة يباح لهما ينفعه يأكل الميتة نعم
لكن لا يشرب الخمر لان النبي صلى الله عليه وسلم في ما روت ام سلمة رضي الله عنها قال ان الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم. فالخمر حرام ولا خير فيها. يباح له الخمر متى
اذا غص في لقمة ولم يجد ما يدفعها فيه الا الخمر فله ان يشرب الخمر حينئذ لدفع اللقمة لانها في هذا تنفع وان كانت محرمة فهي تدفع اللقمة بخلاف والعطش فانها لا تذهبه
نعم وان وجدنا ان ممزوجا بخمر يدفع العطش لانه يدفع به الهلاك وان غص بلقمة ولم يجد مائعا يدفعها به وخاف الهلاك فله دفعها بها لانه يحصل بها اما اذا كان الخمر ممزوجا بماء
الماء الذي قدم لعبدالله ابن حذافة رضي الله عنه فان له ان يشربه حتى وان كان مخلوطا بخمر لان وجود الماء معه ينفع الماء ينفع ويستسهل شيء من الحرام في جانب ما ينفع. اما اذا كان كله خمر فانه لا يدفع
جوعا ولا عطشا فلا يحل. بخلاف اللقمة فكذلك هو ينفع في دفع به اللقمة اذا لم يجد ما يدفعها الا بالخمر وخاف الهلاك ان لم يدفعها والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
