لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد بالله بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
قال المؤلف رحمه الله تعالى باب صدقة التطوع باب صدقة التطوع يذكر المؤلف رحمه الله تعالى تحت هذا الباب ما وراء شيئا مما ورد من الايات والاحاديث في فضل صدقة التطوع
وانها تصرف في كل طريق من طرق الخير وانها تحل لمن تحرم عليه صدقة الصدقة الواجبة وزكاة المال  حكم الاصرار بها والجهر لقول الله تعالى من ذا الذي يقبض الله قرضا حسنا فيضاعفه له اضعافا كثيرة
وعن ابي هريرة رضي الله عنه انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يصعد الى الله الا طيب. فان الله تعالى يقبلها بيمينه
ثم يربيها لصاحبها كما يربي احدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل متفق عليه وهي اي صدقة التطوع مستحبة في كل وقت بالقليل والكثير سرا  احيانا تكون صدقة الجهر افضل اذا كان فيها دعوة
للاخرين ومسارعة الصدقة واحيانا تكون صدقة السر افضل لانها اقرب الى الاخلاص وارادة وجه الله جل وعلا واستدل بقوله جل وعلا من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له
اضعافا كثيرة قال الله جل وعلا اضعافا كثيرة والله جل وعلا هو الكبير العظيم فاذا اكثر من شيء فهو كثير حقا ولم يذكر المضاعفة بعشر او بمئة او باكثر من ذلك وانما قال اضعافا كثيرة
هذا لا يدخلها وقول النبي صلى الله عليه وسلم من تصدق بعدل تمرة يعني بوزن تمرة تمرة واحدة عائشة رضي الله عنها لما دخلت عليها السائلة الفقيرة ومعها ابنتان لم تجد عائشة رضي الله عنها ما تتصدق به عليها الا تمرة واحدة
فما تعذرتها وقالت ما عندي شيء اعطتها ما عندها اعطتها التمرة فاخذت المرأة التمرة وشقتها نصفين واعطت لكل واحدة من البنتين نصفا ولم تطعم من التمرة شيئا. هذه المرأة فتعجبت عائشة رضي الله عنها من حالها وذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فذكر لعائشة ما اعده الله
جل وعلا لمن عطف على الصغار من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب من كسب حلال اما الحرام فلا والله جل وعلا لا يقبله ولا يبارك فيه ولا يثيب صاحبه
اذا كان المال ناتج عن ربا  او خداع او معاملات محرمة فهذا مهما تصدق المرء منه فلا فائدة فيه لان الله جل وعلا لا يصعد اليه الا الطيب لا يقبل الا الطيب الا الحلال المبارك. فيبارك فيه
ولا يصعد الى الله الا طيب والنبي صلى الله عليه وسلم يقول كل لحم نبت من سحت الذي هو الحرام النار اولى به فان الله يقبلها بيمينه وكلتا يدي ربي يمين مباركة كما ورد في الحديث
ثم يربيها لصاحبها. هذه الصدقة البسيطة. ربما تكون ريال او اقل من ريال او جزء من عشرين جزء من الريال او تمرة واحدة او نصف تمرة كما يربي احدكم فلوه
ما قال غير الفلو لان الفلو ولد الخيل والمرء يعتني بولد الخيل ويربي تربية حسنة وربما اطعمه العسل وربما اطعمه ما غلا ثمنه فيربي الله جل وعلا هذا الصدقة هذه الصدقة للمرء
حتى تكون كالجبل العظيم كما ورد في الحديث الاخر يكون كجبل احد وهي تمرة واحدة لان الله يربيها لصاحبها فتنمو مدى الدهر تنمو لصاحبها فتكون في ميزانه كالجبل العظيم وهذا ترغيب من النبي صلى الله عليه وسلم الصدقة حتى تكون مثل الجبل يعني هذه التمرة الواحدة او
تمرة او لقمة من من طعام او كسرة من خبز تكون كالجبل في ميزان العبد يوم القيامة والصدقة تضاعف بحسب حال ها وحال المتصدق وحال المتصدق عليه قد يكون المتصدق عليه محتاج
فيفرح بهذه الصدقة وان قلت ويكون المتصدق مخلص وتكون الصدقة من كسب طيب دخلت على صاحبها من طريق حلال ونحو ذلك  وصدقة السر افضل. لقول الله تعالى ان تبدوا الصدقات فنعما هي. وان تخفوها وتؤتوها الفقراء
فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم وصدقة السر على العموم فهي افضل لانها اقرب الى الاخلاص وابعد عن الرياء وكلما كانت الصدقة خالصة لوجه الله جل وعلا فهي افضل وانفع لصاحبها
يقول الله جل وعلا ان تبدوا الصدقات فنعما هي. يعني ان تبدوها تظهروها واحيانا النبي صلى الله عليه وسلم يحث الصحابة على الصدقة فيسارعون ظاهرا ويبين هذا ويظهر فنعم ما هي يعني نعم الصدقة هي اذا ابديتموها. وان تخفوها تسروها
وتؤتوها الفقراء يعني تعطيها من يدك ليد الفقير مباشرة لا يعلم عنها احد فهو خير لكم يعني افضل ويكفر عنكم ويكفر عنكم من سيئاتكم يتجاوز ويمحو بها السيئات وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ان صلة الرحم تزيد في العمر
المرء اذا وفق لصلة رحمه يزاد في العمر وقد تكون زيادة حسية ان يطول عمره وقد تكون الزيادة معنوية يبارك الله جل وعلا في عمر العبد وان كان عمره مثلا ستون سنة او خمسون سنة لكن ينفعه الله جل وعلا عبده بعمره وينفع
اخرين كما هو حال بعض العلماء مثلا رحمة الله عليهم اذا نظرت الى مؤلفاتهم اذا هي عظيمة. واذا نظرت الى اعمارهم اذا هم من الخمسين وحولها يقول متى طلب العلم ومتى كتبوا؟ ومتى الفوا؟ ومتى درسوا
شفع الله بها واعمارهم قصيرة ليست بطويلة لكن بورك فيها وصدقة السر يطفئ غضب الرب يعني ولهذا يحصل للمرء اذا اسى او ظلم نفسه او ظلم غيره مما يخشى ان يكون غضب الله عليه يبادر بالصدقة
ويحرص على ان تكون سرية فانه احرى ان يرضى الله جل وعلا عنه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لابي بكر لما رد على بعض الصحابة بلال وصهيب وفقراء الصحابة
لما تكلموا عن ابي سفيان قال تقولون هذا لشيخ من شيوخ قريش واخبر النبي صلى الله عليه وسلم بما صار بينه وبينهم رضي الله عن الجميع فقال النبي صلى الله عليه وسلم له لان كنت اغضبتهم لقد اغضبت ربك
اغضبت هؤلاء الاخيار وان كانوا فقراء لان قيمة العبد عند الله جل وعلا بتقواه لا بماله وجاهه وولده كل هذا لا قيمة له عند الله واننا كما قال الله جل وعلا ان اكرمكم عند الله
اتقاكم كرم العبد عند الله جل وعلا بتقواه وقال النبي صلى الله عليه وسلم لابي بكر وهو افضل الامة على الاطلاق بعد نبيها قال له لئن كنت اغضبتهم اغضبت هؤلاء الخيار من الصحابة
لقد اغضبت ربك فندم رضي الله عنه وارضاه عاد اليهم وقال اا انا اغضبتكم وطلب منهم المسامحة فقالوا سامحك الله استرظاهم رظي الله عنه خشية من غظب الله جل وعلا. فالله جل وعلا يغظب
على عبده اذا اساء ظلم نفسه او ظلم غيره فلذا يحسن من العبد اذا شعر انه حصل منه خطيئة من يبادر بصدقة السر لانها تطفئ غضب الرب والافضل الصدقة على ذي الرحم للخبر. ولقول الله تعالى او اطعام في يوم ذي مسغبة
من ذا مقربة والافضل الصدقة على ذي الرحم يعني كل ما كان اقرب الى الانسان رحم وهو فقير فهو اولى ان يتصدق عليه للخبر اي خبر المتقدم ان صلة الرحم تزيد
في العمر ولقوله تعالى او اطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة فلا اقتحم العقبة وما ادراك ما العقبة رقبة او اطعام في يوم ذي مسغبة مجاعة تطعم من
يتيما ذا مقربة يتيم قريب او مسكينا ذا متربة لاصق بالتراب ما عنده شيء الله جل وعلا يحث على صلة الرحم وعلى اطعام الفقير والمسكين واليتيم وخاصة اذا كان ذا قرابة
وسماها عقبة ولا اقتحم العقبة لما لانه كثير من الناس او بعض الناس يبذل الاموال الطائلة في بعض المشاريع والامور التي تظهر للناس لكن ربما لو جاءه فقير يريد عشرة اريل او اقل من ذلك
وما اعطاه شيء لان تلك تظهر للناس ويشكر عليها ويثنى عليه بها ونحو ذلك. وهذه لا يعلم عنها الا الله. فربما لا يبالي بها ولهذا سماه الله جل وعلا عقبة. ما يجاوزها الا قوي الايمان
قوي الايمان لا قوي البدن ولهذا قال فلا اقتحم العقبة وما ادراك ما العقبة ما هي العقبة؟ قال فك رقبة او اطعام في يوم ذي مسغبة مسكينا ذا متربة او
يتيما ذا مقربة او مسكينا ذا متربة. هذه هي العقبة والصدقة في اوقات الحاجات اكثر ثوابا للاية وكذلك على من اشتدت حاجته لقول الله تعالى او مسكينا ذا متربة والصدقة في اوقات الحاجة
لان فيها اوقات يكثر الخير فيها ويشبع الناس الفقير يشبع ويجد من يعطيه. واوقات يكون فيه شح وبخل بالمال وقلة في ايدي الناس الصدقة في وقت الشح وقلة المال افضل
ومثلا في اوقات يكثر توزيع الصدقات وفي اوقات يقل تحرى اخي اذا اردت ان تعطي الوقت الذي يقل فيه الصدقة لان الفقير يكون في امس الحاجة الى هذا. بينما هو في الاوقات الاخرى
اما اعطيته او اعطاه غيرك يجد الصدقة متيسرة في اوقات قلة المال والشح والحاجة افضل وكلما اشتدت حاجة المرء فهو افضل. لقوله جل وعلا او مسكينا ذا متربة سمى جل وعلا عطاء المسكين
الذي لصقت يده بالتراب من فقره عقبة والصدقة في الاوقات الشريفة كرمضان وفي الاماكن الشريفة تضاعف كما يضاعف غيرها من الحسنات الصدقة في الاوقات الشريفة مثلا في رمضان مثلا او في وقت الحج
او يوم عرفة او ليلة مزدلفة او الليالي والايام التي يتحرى فيها انها مباركة وفاضلة كليلة التي يتحرى فيها ليلة القدر مثلا افضل لانه اقرب للاجابة والقبول وفي الاماكن الشريفة
مثلا الصدقة في مكة افضل منها في غيرها والصدقة في المدينة افضل منها في غيرها غير مكة وهكذا كلما كان المكان افضل والزمن افضل فانه احرى للقبول واعظم اجرا. لان الصلاة في مكة
مضاعفة بمئة الف صلاة فيما سواها والصلاة في المدينة في المسجد النبوي بالف صلاة فيما سواه الا المسجد الحرام وكذلك بقية الاعمال الصالحة باذن الله تقاس عليها كما ان صدقة التطوع في رمظان اجرها كاجر صدقة الزكاة الواجبة في غير رمظان
فمن ادى فيه من من من تصدق في رمظان بصدقة تطوع فان ثوابها يعادل صدقة الزكاة الواجبة في غير رمظان والصدقة في رمظان زكاة الواجبة تظاعف اظعافا كثيرة كما يضاعف غيرها من الحسنات يعني الحسنات كلها تضاعف ان شاء الله في مكة
والنفقة في سبيل الله تضاعف سبعمائة ضعف. لقول الله تعالى مثل الذين ينفقون اموالهم في سبيل الهي كمثل حبة كمثل حبة انبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة والنفقة في سبيل الله
الجهاد في سبيل الله واعطاء المجاهدين وشراء السلاح لهم مثلا. وشراء الاطعمة لهم وهكذا وتيسير الامور لهم واعانتهم في المال مضاعفة اضعافا كثيرة لان الله جل وعلا قال مثل الذين ينفقون اموالهم في سبيل الله
كمثل حبة انبتت سبع سنابل  في كل سنبلة مئة حبة. كم تكون هذه الحبة؟ سبع مئة ضعف في كل سنبلة مئة حبة والله يضاعف لمن يشاء اكثر من ذلك قد تكون سبعمائة ضعف وقد تكون اضعافا كثيرة. اكثر من هذا
وكلما كانت النفقة في سبيل الله وخاصة اذا كان المجاهدون فقرا. وفي حاجة الى الاعانة فالنفقة والصدقة عليهم مضاعفة. سواء كانت صدقة وزكاة واجبة من زكاة المال. او صدقة تطوع. لان الله جل وعلا
فجعل لهم نصيبا من زكاة المال كما حث على اعطائهم من صدقة التطوع فاصل ومن عليه دين لا يجوز ان يتصدق صدقة تمنع قضاءه. لانه واجب فلم يجز تركه ومن عليه دين
لا يجوز ان يتصدق صدقة تمنع قضاءه يعني شخص عليه دين عشرة الاف وبين يديه اقل من هذا المبلغ الذي عليه او قدر هذا المبلغ فهل يليق ويجوز له ان يتصدق بخمسة الاف مما معه. ويترك الدين في ذمته؟ لا
قضاء الدين واجب وصدقة التطوع مستحبة وايهما افضل اداء الواجب؟ ام فعل المستحب لا شك ان اداء الواجب افضل فاذا كان العبد ماله قليل وهو مطالب بشيء فلا يجوز له حينئذ ان يتصدق من هذا المال صدقة تطوع
والدين على ذمته وفي وعلى رقبته فليسدد الدين الذي عليه اولا ولا يجوز اما اذا كان عليه دين وعنده وفاء عنده عليه دين مثلا ودين هذا مقسط مثلا وبين يديه خير
اذا حل القسط سارع في الاداء فله ان يتصدق صدقة التطوع ولو ان عليه دين. ما دام ان عنده ما يوفي به دينه ولا يجوز تقديمها على نفقة العيال لانها واجبة
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم كفى بالمرء اثما ان يضيع من يقوت. رواه ابو داوود وروى ابو هريرة رضي الله عنه قال امر النبي صلى الله عليه وسلم بالصدقة
وقام رجل فقال يا رسول الله عندي دينار. قال تصدق به على نفسك قال عندي اخر قال تصدق به على ولدك. قال عندي اخر. قال تصدق به على زوجتك قال عندي اخر قال تصدق به على خادمك. قال عندي اخر. قال انت ابصر. رواه ابو داوود
النبي صلى الله عليه وسلم حث على الصدقة فسارع الحاضرون في الصدقة فقام رجل يخبر ويستفتي قال عندي دينار فلماذا ترى نفعل به قال اتصدق به على نفسك ان اطعامك لنفسك
صدقة منك عليك وكونك تأكل مما عندك افضل من كونك تتصدق بما عندك وتذهب تسأل الناس او تطلب من يطعمك لا ابدأ بنفسك قال تصدق به على نفسك قال عندي اخر
قال اتصدق به على ولدك تلزمك نفقته اذا احتاج قال عندي اخر قال تصدق به على زوجتك. قال عندي اخر قال تصدق به على غلامك على خادمك على اجيرك على من عندك
قال عندي خامس اخر قال انت ابصر يعني اعطه من تراه احوج اليه اما الاربعة هذه فحددها النبي صلى الله عليه وسلم بان يبدأ بنفسه اولا ثم بولده ثم بزوجه ثم بغلامه
فان وافقه عياله على الايثار فهو افضل لقول الله تعالى ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة وقال الذي عنده عيال يريدون نفقة وهم في حاجة الى النفقة. هل يليق به ان يتصدق ويتركهم جياعا
لا فليبدأ بهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم كفى بالمرء اثما يعني يكفيه من الاثم ان يضيع من يقوت. الذين هم في ذمته يذهب يتصدق ويتركهم جياعا او يذهبون ويسألون الناس
فليبدأ بهم اول لكن قد يكون العيال مثله في الرابعة في الصدقة والصبر على الجوع ويرغبون الايثار يقولون العيال مثلا جارنا احوج منا نعطي طعامنا هذا لجارنا نعطي طعامنا هذا للمسكين ويصبرون
وعندهم صبر وتحمل ورغبة في الايثار فهذا حسن وهذا طيب اذا تواطؤوا على هذا لان الله قال ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة. هذي في صفة الانصار رضي الله عنهم
يؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة يعني هم في حاجة الى طعامهم لكن يؤثرون به غيرهم هذا حسن اما اذا كانوا يريدون الطعام فلا يحرمهم ويعطي الاباعد وقال النبي صلى الله عليه وسلم افضل الصدقة جهد من مقل الى فقير في السر
رواه ابو داوود ولم يذكر الى فقير في السر وقال النبي صلى الله عليه وسلم افضل الصدقة جهد من مقل يعني كل ما كان شيء شاق على قليل المال فانه افظل
رجل تصدق بالف ريال من الاف عنده كثيرة ورجل تصدق بعشرة ريالات لا يملك غيرها قد يكون هذا الذي تصدق بعشرة ريالات افضل ممن تصدق بالف بان هذا الالف يؤثر عليه. وهذا جهد من مقل العشرة. الريالات تشق عليه وشقت عليه ولكنه
واثر بها غيرا ومن اراد الصدقة بكل ماله وكان يعلم من نفسه حسن حسن التوكل وقوة اليقين والصبر عن او كان له مكسب يقوم به فذلك افضل له واولى به
لان ابا بكر الصديق رضي الله عنه تصدق بكل ما له فروي عن عمر رضي الله عنه قال امرنا رسول الله الله عليه وسلم ان نتصدق فوافق مالا عندي. فقلت اليوم اسبق ابا بكر ان سبقته يوما
فجئت بنصف مالي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ابقيت لاهلك؟ قلت ابقيت لهم مثلهم  فاتى ابو بكر رضي الله عنه بكل ما عنده. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ابقيت لاهلك؟ فقال
الله ورسوله فقلت لا اسابقك الى شيء ابدا ومن اراد الصدقة بكل ماله فلا يخلو ان كان يعلم من نفسه الصبر وقوة اليقين والتوكل على الله وانه لن يسأل الناس
او يعلم ان كسبه اليومي يكفيه باذن الله فاتكل على الله جل وعلا ثم على كسبه. فهذا افضل ولا يقال له لا يجوز لك تتصدق بكل ما عندك وتترك نفسك وعيالك
اما اذا كان يعلم من نفسه عدم الصبر وانه اذا تصدق بكل ما يملك بدأ يسأل الناس او يتعرض لهم او يذكر حاجته ونحو ذلك فهذا لا يجوز له ان يتصدق حينئذ
لانه سيضطره صدقة هذه الى فعل ما لا يجوز اما اذا كان يصبر وتصدق بكل ما له فذلك افضل بفعل ابي بكر الصديق رضي الله عنه. والقصة يرويها عمر الفاروق رضي الله عنه
يقول امرنا النبي صلى الله عليه وسلم بالصدقة. يعني رغب في الصدقة فوافق مالا عندي. وافق ان عندي سعة ان المال يعرض ويروح وقلت في نفسي ان كنت اسبق ابا بكر يوم من الايام فاليوم اذا اسبقه
فاخذت نصف مالي وذهبت به الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم ماذا ابقيت لاهلك قلت ابقيت لهم مثله يعني اتيتك بهذا وعندي مثله في البيت
فسكت النبي صلى الله عليه وسلم. ثم التفت الى ابي بكر وابو بكر جاء بكل ما يملك فالتفت الى ابي بكر فقال ماذا ابقيت لاهلك ماذا تركت لهم؟ قال ابقيت لهم الله ورسوله
معتمد على الله متكل على الله ما خليت لهم شيء ما ترك لهم شيئا يقول عمر رضي الله عنه فقلت لا اسابقك ابدا اليوم توقعت انني اسبقك لاني حظرت النصف
فاذا بك احظرت الكل فلن اسابقك ابدا. صلى الله عليه وسلم قال يأتي احدكم بما يملك فيقول هذه صدقة. ثم يقعد يستنكف الناس. خير الصدقة ما كان عن ظهر رواهما ابو داوود
وقال النبي صلى الله عليه وسلم لسعد انك ان تدع اهلك اغنياء خير من ان تبعهم عالة يتكففون الناس متفق عليه اما اذا كان يعلم من نفسه عدم الصبر وربما تصدق بكل ما عنده ثم ذهب يسأل
زيدا وعمرا او يتعرض لزيد وان لم يسأله لعله يعطيه ويتعرض لعمرو لعله يعطيه. فيكره له ذلك ولا ينبغي له ان يفعله لقول النبي صلى الله عليه وسلم خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى. يعني ان تتصدق بشيء من عندك. وتبقي شيئا يغنيك
عن الناس لا تذهب كل ما عندك والحديث انا الان في ظاهرهما التعارض في قوله صلى الله عليه وسلم افضل الصدقات جهد افضل الصدقة جهد من مقل وقوله صلى الله عليه وسلم خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى
هذا لا تعارض فيهما وانما بحسب حال الناس ذاك فقير لكنه متكل على الله ومعتمد عليه وعنده ما يغنيه ويعلم من نفسه انه لن يتعرض للناس فهذا ثوابه على صدقته وان قلت
فهو خير عظيم الاخر بخلاف ذلك. اذا اعطى كل ما عنده تعرظ للناس. فهذا لا ينبغي له ان يعطي كل ما عنده وانما يبقي لنفسه ما يغنيه عن الناس ويكره لمن لا صبر له على الاضاءة ان ينقص نفسه عن الكفاية التامة
فبعض الناس يكتفي بالشيء اليسير ويوسر اخوانه والفقراء  الاكثر ويكتفي بالشيء اليسير ويعلم من نفسه القناعة والآخر لا ما يعلم من نفسه القناعة ويريد شيء كامل الاولى لهذا الاخير ان يبقي لهما يغنيه عن الناس
ولا يخرج ما عنده ثم يبقى متكسف الحال او مضيق على نفسه مع تأثره من هذا الانسان بحسب حاله ان كان عنده صبر فمهما تصدق باي شيء وذلك خير له وان كان صبره قليل فالاولى له ان يبقي لنفسه ما يغنيه
والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
