والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد  بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى  ومن ملك التصرف لنفسه جاز له ان يتوكل فيه ومن لا فلا
هذا الفصل اورده المؤلف رحمه الله تعالى فيما يجوز للمرء ان يتوكل فيه وما لا يجوز له ان يتوكل فيه قال ما جاز له التصرف فيه لنفسه جاز له ان يتوكل فيه
ان يكون وكيلا غن غيره ومثلا للمرء ان يشتري لنفسه له ان يتوكل عن غيره في الشراء له ان يعقد عقد الزواج لنفسه الرجل له ان يتوكل عن غيره في قبول عقد الزواج
ليس له ان يعقد لنفسه فلا يجوز ان يتوكل فيه عن غيره المرأة لا يجوز ان تعقد لنفسها الزواج فلا يجوز ان تتوكل عن غيرها في قبول عقد الزواج لها ان تتوكل في
طلاق نفس غيرها كما ان لها ان تكون وكيلة في طلاق نفسها  ان تكون وكيل لطلاق نفسها فتكون وكيلة في طلاق غيرها كما سيأتي. نعم فلا يجوز توكيل الفاسقين ويجوز توكيل الفاسق في قبول النكاح
ولا يجوز في الايجاب لانه يجوز ان يقبل النكاح لنفسه فيجوز توكيل الفاسق في قبول النكاح ولا يجوز بالايجاب الفاسق ليس له ان يزوج ابنته ولا اخته لانه فاسق الم تجعل له الولاية لانه غير مأمول
ان يزوجها بالفاسق مثله فحرم من ولاية النكاح هل يجوز ان يكون وكيلا في قبول عقد النكاح نعم هل يجوز ان يكون وكيلا في تزويج اخت فلان او بنت فلان لا
وذلك ان الفاسق يصح ان يتزوج لنفسه لا يصح ان يقبل الزواج لنفسها يصح ان يقبل الزواج لغيره انت مثلا وكلت اخاك الفاسق في ان يقبل لك عقد النكاح من ولي فلانة
يصح هذا انت وكلت اخاك الفاسق في تزويج ابنتك من فلان هل يصح؟ لا يصح ان توكله في قبول عقد النكاح لك ولا يصح ان توكله في ايجاب النكاح لابنتك وموليتك
لانه هو نفسه لا يصح ان يزوج ابنته ولا اخته فلا يصح ان يكون وليا في النكاح عن غيره ويصح ان يقبل الزواج لنفسه وان كان فاسق فيصح ان يقبل النكاح عن غيره
لان هناك فرق بين الايجاب والقبول الايجاب عطا والقبول اخذ الفاسق يصح منه القبول ولا يصح منه العطاء لانه قد يعطي من لا يستحق والفاسق لا ولاية له على موليته
بالتزويج لم لانه غير مأمون وغير ثقة ويخشى منه ان يغشها فيدفعها ويعطيها لفاسق مثله لكن هل يصح له قبول الزواج لنفسه نعم لانه في حاجة الى الزواج ولا يحرم من الزواج لفسخه
لكن يحرم من الولاية فيجوز لك ان توكل الفاسق في ان يقبل لك عقد النكاح لانه يجوز له ان يقبل ذلك لنفسه ولا يجوز لك ان توكله في ايجاب النكاح. الايجاب
لابنتك او موليتك انه غير مأمون على ابنته ولا موليته فكذلك لا يصح ان يكون وكيلا عنك في ولايتك على ابنتك وموليتك وقال القاضي لا يجوز فيهما بان من لا يجوز ان يكون وكيلا في ايجابه
لا يكون وكيلا في قبوله كالمرأة وقال القاضي رحمه الله لا يجوز فيهما لا يجوز ان يكون وليا في الايجاب ولا يجوز ان يكون طرفا في القبول لانه ما دام ما يصح الايجاب منه فيقول القبول مثله
نقول ويرحمك الله بينهما فرق ولا يقاس على المرأة يقال كما ان المرأة لا يصح منها الاجاب لا يصح منها القبول لا الفاسق في حاجة الى الزواج وربما يكون الزواج سببا
في صلاحه واستقامته ويحس ويرغب على الزواج بخلاف التجويج فهو ليس بحاجة اليه وليس له ويتولاه من هو اوثق منه وهو ولاية على الغير ولا يصح ان يكون له ولاية على الغير
ويجوز توكيل المرأة في الطلاق لانه يجوز توكيلها في طلاق نفسها فجاز في غيرها ويجوز توكيل المرأة في الطلاق لانه يجوز توكيلها في طلاق نفسها لا يجوز كذلك في غيرها لان قلنا من جاز له ان يتولى هذا لنفسه جاز ان يتولاه لغيره
والمرأة يجوز ان تتولى الطلاق لنفسها بتوكيل من زوجها. مثلا يقول الزوج انا اريد سفرا ولا ادري مدة سفري هذا شهر او سنة او عشر سنين او اكثر ولكن انا موكلك في طلاق نفسك اذا اردت الطلاق
فيجوز هذا فمثلا اذا اثبت هذا بوكالة شرعية ثابتة ما لا مجال للشك فيها تذهب بها الى القاضي وتقول وكلني زوجي في طلاق نفسي واني الان مطلقة لنفسي من عصمة زوجي فلان
ما يثبت الطلاق فتعتد العدة الشرعية وتتزوج انه وكيلة شرعية في الطلاق يصح ان تكون المرأة وكيلة في الطلاق طلاق غيرها. الرجل يريد سفرا ويوكل امه او يوكل اخته او يوكل بنته
او يوكل اي امرأة من النساء يقول هذه زوجتي هم واولادي اذا شعرتم منها بعدم الصبر في غيبتي فطلقيها واكتبي بهذا وكالة شرعية فاذا رأت هذه الوكيلة ان الزوجة ضاق زرعها بغيبة زوجها ورغبت في الطلاق
اذهب الى القاضي وتثبت طلاق هذه المرأة من زوجها بموجب الوكالة ويصح ان تكون المرأة وكيلة في الطلاق كما انها تكون وكيلة في طلاق نفسها ولا يصح ان تكون وكيلة في الزواج لانه لا يصح منها ان تزوج نفسها
لان الطلاق اخف من موضوع التزويج ان التزويج يحتاج الى فكر ويحتاج الى نظر ويحتاج الى اختيار وقد تغلب على رأيها ويكون رأيها ضعيف وتستجلبها الاغراءات غير صحيحة فلم يجعل لها حظ
ولا نصيب في زواج نفسها الا بالاختيار الزوج. مثلا تقول هذا اريده وهذا لا اريده. لكن ما تزوج نفسها لكن الطلاق لها ان تطلق نفسها اذا رأى الزوج انها اهلا لهذا ووكلها
كان يريد سفرا طويلا ويخشى ان لا تصبر فيجعل لها الامر. يقول اذا اخترت الطلاق فانت وكيلة عني فطلق نفسك فلها ذلك ولا يجوز للعبد والمكاتب التوكيل الا باذن سيدهما
ولا الصبي الا باذن وليه وان كان مأذونا له في التجارة ولا يجوز للعبد والمكاتب التوكيل الا باذن سيده يعني لا يكون هو وكيلا الا باذن سيده ولا يصدر وكالة الا باذن سيده
لانه حتى وان كان مأذون لهم في التجارة فالتجارة غير التوكيل ويقول سيده انا اذنت لك تتاجر لكن ما اذنت لك توكل ولا اذنت لك تتوكل عن فلان لا ما اريد لا هذا ولا هذا
وكذلك الصبي الصبي يأذن له وليه في ان يتاجر تجارة محدودة حتى يختبره لا يجوز له ان يتوكل هو عن غيره ولا يجوز له ان يوكل غيره الا باذن من وليه الذي يتولى
وان كان مأذونا له في التجارة لان التوكل والتوكيل كلها تختلف عن التجارة لان التوكل ليس من التجارة فلا يحصل ولا يحصل الاذن فيه الا بالاذن فيها   وتصح الوكالة بكل لفظ دل على الاذن
وبكل قول او فعل دل على القبول مثل ان يأذن له في بيع شيء فيبيعه وتصح الوكالة في كل لفظ دل على الاذن يقول وكلتك في بيع بيتي فوضتك في بيع بيتي
جعلت لك بيع بيتي اعتمدت عليك في التصرف في بيتي ونحو ذلك من الالفاظ اي لفظ يعني ما يلزم ان يأتي بكلمة وكلتك او انت وكيلي مثل بعض الالفاظ الشرعية التي لازم ان يؤتى بها نطقا
بموضوع الطلاق مثلا وبكل قول او فعل يدل على القبول. القبول يصح بالقول ويصح بالفعل واما التوكيل الوكالة فلا بد من القول بلفظ يعني ما يكفي فيه الاشارة الا اذا قامت الاشارة مقام القول كاشارة الاخرس
اشارة الاخرس الاخرس مثلا ما يستطيع يقول وهو محتاج الى التوكيل فتقوم اشارته مقام لفظه ونطقه ولهذا جعل توكيل الاخرس هنا في هذه البلاد حرسها الله بيد القضاة لاجل زيادة التثبت
والقاضي يسمع من شاهديه الذين يفهمان اشارته ويحضر مع الاخرس مثلا اثنان يفهمان اشارته هو يشر ما ينطق ويقول مثلا يفهمان اشارة انه طلق زوجته القاضي يثبت الطلاق يفهمان من اشارته هذا انه تبرع
في ارضه هذه وقف مسجد يسجل القاضي تبرعه يفهمان من اشارته انه وكل زيد في قبول عقد النكاح منه من امرأة بعيدة يصح هذا وهكذا وتوكيل الاخرس باشارته يقوم مقام لفظه
واما غير الاخرس فلابد في التوكيل من  واما قبول الوكالة فيصح بالنطق وبالفعل مثلا يقول وكلتك في بيع بيتي الكائن في كذا فيسكت ما يحصل منه يقول قبلت او يقول ان شاء الله او نحو ذلك يسكت
ثم يعرضه للبيع نقول عرظه اياه للبيع قبول للوكالة القبول يصح بالفعل ويصح بالقول واما التوكيل فلا بد من القول لمن يستطيع ذلك ويصح الوكالة وتصح الوكالة وتصح الوكالة بكل لفظ دل على الاذن
وبكل قول او فعل دل على القبول مثل ان يأذن له في بيع شيء فيبيعه ويجوز القبول على الفور والتراخي حتى القبول ما يلزم ان يكون مباشرة يقول وكلتك في بيع بيتي فيسكت ولا يعرضه
وبعد سنة يقول قبلت توكيل فلان في بيع بيته وانا الان اعرضه للبيع وما رد الوكالة سابقا لكن ما قبل ما اظهر القبول لا بالقول ولا بالفعل ثم اظهر القبول بعد سنة بالقول
بالفعل يصح لانه ما يلزم مثل الايجاب والقبول في البيع مثلا وفي التزويج لازم يكون هذا بعد هذا هذا يقول بعتك وذاك يقول قبلت واشتريت وهذا يقول زوجتك وهذا يقول قبلت هذا النكاح
وهذا التزويج هذا يلزم فيه ان يكون مباشرة لكن في التوكيل يجوز ان يكون القبول متراخيا عن الايجاب  ويجوز القبول على الفور والتراخي نحو ان يبلغه ان فلانا وكله منذ عام فيقول قبلت
لانه ابن في التصرف فجاز ذلك فيه كالاذن في الطعام الاذن في الطعام  الاكل من طعامه هذا ما يلزم مثلا ان يقول الذي اذن له قبلت هذه الاذن او يباشر الاكل على طول مباشرة يصح فيه التراخي
مثلا يقول انا اذنت لمن اراد ان يأخذ من ثمر بستاني ما يأكله فكل من جاء مثلا فقد اذن له في الاكل. ولا يلزم ان يقول قبلت هذا الاذن او قبلت هذه العطاء
ويجوز تعليقها على شرط نحو ان يقول اذا قدم الحاج فانت وكيلي في كذا او فبع ثوبي ويجوز تعليق الوكالة على شرط يقول اذا اتاك الخبر انني تزوجت فسر لي بيت
لو اشترى له البيت قبل الزواج هل يصح  لانه ما وكل يقول اذا قدم الحاج سيارتي هذه لو باعها قبل قدوم الحاج يصح؟ لا انه ما ادين له في بيعه الا بعد قدوم الحاج
وقد يكون له هدف في هذا يكون له سيارة مع الحاج مثلا ولا يريد ان تباع سيارته الحالية حتى تصل السيارة المسافرة وهكذا وانت وكيلي في كذا او فبع بيتي الذي في كذا مثلا يقول له مثلا
اذا دخل شهر رمظان بيتي الواقع في مكان كذا تعلق الوكالة بدخول شهر رمظان. لانه ما يريد ان يبيع البيت قبل رمظان والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد
وعلى اله وصحبه
