الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد الحديث الثامن والتسعون عن عائشة رضي الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلا على سرية فكان يقرأ لاصحابه في صلاتهم
ويختم بقل هو الله احد فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقال سلوه في اي شيء يصنع ذلك فسألوه فقال لانها صفة الرحمن عز وجل فانا احب ان اقرأها
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اخبروه ان الله تعالى يحبه هذا الحديث من الاحاديث المتفق عليها كما رواها اهل السنن واورده البخاري رحمه الله في عدد من المواظع
في كتاب الصلاة وفي كتاب التوحيد والحديث الرسول صلى الله عليه وسلم يبعث السرايا ويأمر عليهم واحدة منهم على كل سرية ويختار صلى الله عليه وسلم افظلهم وكان هو اميرهم
وامامهم يصلي بهم فكان هذا رضي الله عنه يقرأ لاصحابه في صلاتهم سيختم بقل هو الله احد فلاحظوا عليه ذلك وكأنهم لم يبدوا له هذه الملاحظة من باب السمع والطاعة
لمن ولاه النبي صلى الله عليه وسلم امرهم بدليل ان النبي صلى الله عليه وسلم لما اخبروه قال سلوا ما قالوا سألناه فقال كذا قال الحديث فسألوه فقال فقال النبي صلى الله عليه وسلم اخبروه
فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم بكونه الذي يأتيه الوحي من السما وهو الذي تجب طاعته بدون قيد ولا شرط بامر الله جل وعلا اخبر النبي صلى الله عليه وسلم بحالهم
لان امامهم يصلي بهم هكذا وقال النبي صلى الله عليه وسلم سالوه لاي شيء يصنع ذلك لان الاعمال تختلف باختلاف النية انما الاعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى وبحسب نيته
لانها قصيرة ام لانها خفيفة اللفظ ام لانها سورة فاضلة املي ما اشتملت عليه  ام لانها ثلاث ايات فقط  فسألوه واجاب لان من سئل عن علم يعرفه او عن حاله
لان حاله وصلاته ليست له وحده وانما هو امام وصلاته له ولغيره وقال رضي الله عنه لانها صفة الرحمن فانا احب ان اقرأها بان هذه السورة اشتملت على صفة الرحمن جل وعلا
فانا احب ان اقرأها فقال النبي صلى الله عليه وسلم اخبروه ان الله تعالى يحبه لانه احب صفة الرحمن بما وقر في قلبه من الايمان والله جل وعلا يحبه رؤيا
ثبت مثل هذا الحديث في الصحيحين كذلك ان احد الانصار كان يؤم اصحابه في قباء وكان يفتتح هنا قال يختتم يختم بسورة قل هو الله احد هناك يفتتح في سورة قل هو الله احد
فقال له اصحابه انك تفعل شيئا لا نرى ان تستمر عليه تقرأ بسورة قل هو الله احد فلا ترى انها تكفيك فاما ان تقتصر عليها واما ان تقرأ غيرها وقال
لابد ان اصلي هكذا ان احببتم ان اصلي بكم قال فكانوا يرونه من افظلهم وما احب ان يتنحى عن امامتهم فجاءهم النبي صلى الله عليه وسلم في مسجد قباء فرفعوا الامر اليه
فقال عليه الصلاة والسلام يخاطب الرجل يا فلان ما منعك ان تستجيب بما يطلب منك اصحابك فقال يا رسول الله  هذه السورة صفة الرحمن فانا احبها فقال النبي صلى الله عليه وسلم له مباشرة
حبك اياها ادخلك الجنة شهادة من النبي صلى الله عليه وسلم له بدخول الجنة وهذه القصة في هذا الحديث قريبة ان القصة في الحديث الذي معنا الا ان هذا امير سرية
وذاك في مسجد قباء وهذا امر النبي صلى الله عليه وسلم اصحابه ان يسألوه ومن كان في مسجد قباء النبي صلى الله عليه وسلم سأله وهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لاصحابه اخبروه لما اتوا بالجواب
ومن في مسجد قباء قال له النبي صلى الله عليه وسلم حبك اياها ادخلك الجنة. خاطبه النبي صلى الله عليه وسلم وبعض المحدثين رحمهم الله قال القصة واحدة لكنها رويت في
روايات متعددة وبعضهم ولعله الظاهر انها متعددة وليست هذه بتلك لان التي معنا في سرية وهذا في مسجد قباء ومن هذا الرجل  الذي في مسجد قباء هو كل ثوم ابن الهدم بكسر الهاء كما ظبطه ابن حجر
في فتح الباري رحمه الله كلثوم ابن الهدم من خيار الصحابة رضي الله عنهم اجمعين وهو الذي نزل عليه النبي صلى الله عليه وسلم في قباء لما وصل قبا عليه الصلاة والسلام
وامير السرية قيل هو وقيل غيره والظاهر والله اعلم انه غيره لان كل ثوم كما ورد انه توفي بعد وصول النبي صلى الله عليه وسلم المدينة بفترة وجيزة قبل ان يبعث صلى الله عليه وسلم
السرايا والحديث الذي معنا فيه فوائد عظيمة اولا  قراءة الصور في غير صلاة المغرب على رواية من يقول ان هذا يختم بها يعني يقرأ في الركعة الاولى غيرها ويقرأ في الركعة الثانية
سورة قل هو الله احد وقيل هو لم يكن يفعل ذلك وانما يختم بها بكل قراءة يقرع في الركعة الاولى ما تيسر ثم يختم بقل هو الله احد ثم يقرأ في الركعة الثانية ما تيسر
ثم يختم بقل هو الله احد ويؤخذ منه فائدة اخرى وهي جواز الجمع بين سورتين في ركعة واحدة وهو الذي دل عليه حديث مسجد قباء انه كان يفتتح بقل هو الله احد
ثم يقرأ غيرها لان اصحابه قالوا له فلا ترى انها تكفيك يعني تقرأها ولا ترى انها تكفيك وتقرأ غيرها ثانيا  سورة الاخلاص قل هو الله احد واستحباب قراءتها وهي سورة عظيمة
اخبر النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح انها تعدل ثلث القرآن وامر صلى الله عليه وسلم بقراءتها استحبابا بعد كل فريضة ان يقرأ بها المرء مرة واحدة ويكرر ذلك ثلاث مرات
في صلاة الفجر وصلاة المغرب يا صلاة الفجر اول النهار وصلاة المغرب اول الليل وهي اشتملت على توحيد الاسماء والصفات المتضمن لتوحيد الالوهية لان من كان موصوفا بهذه الصفات صفات الكمال
هو المستحق وحده للعبادة لا شريك له فلا يليق عقلا ان يكون موصوفا بهذه الصفات ويعبد غيره او يجعل له  لانه لا مثيل له ولا كفؤ له ولا ند له
فهو الواحد الاحد الفرض الصمد جل وعلا قال في فتح الباري قال القرطبي اشتملت قل هو الله احد على اسمين يتظمنان جميع اوصاف الكمال وهما الاحد والصمد فانهما يدلان على احادية الذات المقدسة
الموصوفة بجميع اوصاف الكمال واما الصمد فانه يتضمن جميع اوصاف الكمال لان معناه الذي انتهى سؤدده حيث يصمد يصمد اليه في الحوائج كلها واهلا وهو لا يتم حقيقة الا لله
وهذه السورة العظيمة قل هو الله احد احد دلت على الوحدانية مبلغ من واحد الله الصمد الذي يصمد اليه الخلائق ويتوجهون اليه قاطبة لم يلد ولم يولد فهو جل وعلا
لم يلد لان من يلد فله مثيل الوالد ابنه يكون على غراره على مثاله وقد يكون الابن افضل من الاب ولم يولد لا والد له وكما انه لا ولد له فكذلك لا والد له
ومن يلد او يولد لا بد ان يموت ما يبقى يخلفه ولده وهو جل وعلا حي لا يموت ثم ختم السورة لقوله جل وعلا ولم يكن له كفوا احد لا مثيل له
ولا شبيه له ولا ند له ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وهو منزه جل وعلا عن جميع صفات النقص والعيب موصوف جل وعلا بجميع صفات الكمال على ما يليق بجلاله وعظمته
كما ورد في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم واهل السنة والجماعة في باب صفات الباري جل وعلا يقولون الاثبات توقيفي والنفي اجمالا ما معنى هذا الاثبات اثبات الصفة لله
لا نثبت لله جل وعلا صفة باستحساننا او نقول هذه صفة حسنة نثبتها لله لا لا نثبت له الا ما اثبت لنفسه او اثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم
الاثبات توقيفي على ما ورد في الكتاب والسنة لان عقول البشر  عن ان تدرك حقيقة ما يوصف به الباري جل وعلا وقد يستحسنون ما ليس بحسن ولا يليق بالله جل وعلا
والنفي اجمالا نقول ليس كمثله شيء ولم يكن له احد ننفي عن ربنا جل وعلا جميع صفات النقص والعيب اخذ من هذا الحديث تفضيل بعض القرآن على بعض القرآن كله
كلام الله جل وعلا تكلم به جل وعلا حقيقة منه بدأ واليه يعود فهو تنزيل من حكيم حميد خلافا يا اهل الضلال الذين قالوا لخلق القرآن والقرآن كلام الله صفة من صفاته جل وعلا
وصفات الله جل وعلا يليق بجلاله ولا يوصف الله جل وعلا ولا صفة من صفاته بانه مخلوق الله كله كلام الله لكنه يتفاوت لما اشتمل عليه فمثلا النبي صلى الله عليه وسلم
يسأل ابي ابن كعب رضي الله عنه اي اية في كتاب الله معك افضل وقال الله ورسوله اعلم وسأله ثانية وقال ابي رضي الله عنه اية الكرسي فضرب النبي صلى الله عليه وسلم صدره وقال ليهنك العلم ابا المنذر
بنية ابي بن كعب رضي الله عنه وافضل اية واعظم اية اية الكرسي وافضل سورة سورة الفاتحة الحمد لله رب العالمين ما نزل في القرآن ولا في التوراة ولا في الانجيل ولا في الزبور مثلها
وسورة قل هو الله احد اعدلوا ثلث القرآن لمن اشتملت عليه من صفات الباري جل وعلا وقل يا ايها الكافرون تعدل ربع القرآن ايات القرآن وسوره تتفاوت والبيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة
ينفر منه الشيطان ولا يدخله يهرب والغراوان سورة البقرة وال عمران فايات القرآن وسوره تتفاوت لما اشتملت عليه مما اشتمل عليه هذا الحديث ان العمل يتفاوت ويتفاضل بحسب النية فبحسب نية المرء
يكون ثواب عمله على حسب النية من قوله صلى الله عليه وسلم  بما يصنع هذا ماذا يكون جوابه هل سيكون جوابه لانها قصيرة او لانها خفيفة او لانه يحفظها ويتقنها
ام لماذا واجاب رضي الله عنه لانه يحبها لو قال لانها خفيفة او سهلة ما كان جواب النبي صلى الله عليه وسلم له كما اجابوا تنمية تختلف وقال لانه يحبها
وقال اخبروه ان الله يحبه لانه احب صفة الله جل وعلا اثنان يصومان في يوم واحد احدهما اجره عند الله جل وعلا عظيم. والاخر قد لا يكون له اجر والثالث
قد يأثم الاول  تقربا الى الله جل وعلا وعبادة له ولان الله يحب الصيام  ولان ثواب الصيام لا يقدر قدره الا الله فصام والاخر لانه اصبح فيه تخمة من اثر ما اكل
واكثر في الليل فاراد ان يعالج نفسه الصيام فصام ليمنع نفسه عن الطعام يخفف عن نفسه اثرت تخمة هذا هذا مقصده لم يقصد بالصيام التقرب وانما قصد هذا والثالث قام رياء وسمعة
يراه الناس يصوم فيحسنون به الظن او يعتمرونه على اموالهم او يستفيدوا او قربة فبحسب نياتهم وكما قال عليه الصلاة والسلام انما الاعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى بحسب النية
دل هذا الحديث على فضل هذا الامام الذي امره النبي صلى الله عليه وسلم ولا افضل من ان يخبر بان الله يحبه ان الله يحب المتقين يحب التوابين وانه ينبغي ان تكون
الولاية والامامة الافضل والاتقى والاصلح لانه يأخذ على يد من تحت ولايته فيقودهم الى الخير والصلاح والاستقامة واذا كان بخلاف ذلك قادهم الى ما يحب فكان النبي صلى الله عليه وسلم
يولي على السرية والجيش الخيار فكان الوالي روى الامام وهو القائد وهو الامر وهو الناهي وهو المؤدب وهو المرشد وهكذا كذلك مما يؤخذ من هذا الحديث ان من احب الله جل وعلا احبه
ومن احب صفات الله جل وعلا احبه الله ومن احب القرآن احبه الله ومن احب الصلاة والاعمال الصالحة احبه الله ومن احب الرسول صلى الله عليه وسلم وخيار الامة احبه الله
فيتقرب المسلم الى الله جل وعلا بمحبة الاعمال الصالحة ومحبة الاخيار من هذه الامة وافضلهم محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته وكما ورد في الحديث اوثق عرى الايمان الحب في الله والبغض في الله
ان تحب المرء لا لشيء من عرض الدنيا ولا لمعروف اشداه اليك وانما لانه قائم بامر الله لانه رجل صالح لانه تقي فانت احببته لتقواه هذا حب في الله الاخر
ابغثه لا لعداوة بينك وبينه على امر من الامور الدنيوية ولا لانه اساء اليك ولا لانه ظلمك وانما ابغضته لانه فاسق ابغضته لانه فاجر ابغضته لانه عاص لله جل وعلا
فانت ابغضته لله والاول احببته لله وهذا دليل على قوة ايمانك اوثق عرى الايمان الحب في الله والبغض في الله وهذه صفة السلف الصالح يوالون في الله ويعادون في الله
يؤخذ من هذا الحديث ان شرح قال الامير للوالي الاعظم اذا كان على سبيل الاسترشاد واظهار الحق ان هذا لا يسمى غيبة ويقول كان اميرنا كذا واميرنا يفعل كذا واميرنا يقول كذا
فما كان حسنا اقره الوالي الاعظم وما كان سيئا عمل لاصلاحه لان الامور ترجع اليه فلا يقال ان هذا من باب الغيبة وانما هذا من باب شرح الحال وبيان ما هم عليه
الصحابة رضي الله عنهم مع هذا الامير اتوا الى النبي صلى الله عليه وسلم مع سمعهم وطاعتهم له فلم يخالفوه لكنهم اخبروا بفعله النبي صلى الله عليه وسلم ليقر ما كان حسنا
وليتدارك ما كان سيئا عليه الصلاة والسلام اخذ من هذا كذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب فلما اخبروه قال سلوه ولو كان يعلم الغيب لقال لهم
لكذا فعل لكنه لا يعلم صلى الله عليه وسلم من الغيب الا ما اطلعه الله جل وعلا عليه الله جل وعلا اطلع رسوله صلى الله عليه وسلم على ما شاء سبحانه من المغيبات
ولم يطلعه على اشياء ولا يعلم الغيب الا الله قل لا يعلم من في السماوات والارض الغيب الا الله وما يشعرون ايان يبعثون ومن زعم ان احدا يعلم الغيب فهو كافر بالله العظيم
لان الغيب مما اختص الله جل وعلا به والرسول يعلم ما اعلمه الله جل وعلا به الحديث التاسع والتسعون عن جابر رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ
فلولا صليت يسبح اسم ربك الاعلى والشمس وضحاها والليل اذا يغشى فانه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة هذا من الاحاديث المتفق عليها كما رواه اهل السنن وهذا جزء من حديث طويل
تقدم في باب الصلاة  كتاب الكافي في الفقه وذلك ان معاذ ابن جبل رضي الله عنه كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء محبة في ان يصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم
ثم يذهب الى قومه فيصلي بهم صلاة العشاء فهي له نافلة لانه صلى الفريضة مع النبي صلى الله عليه وسلم وهي لهم فريضة فذات ليلة صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم كعادته
ثم ذهب الى قومه وكان من فضلائهم ويختارونه بان يكون امامهم رضي الله عنه لان النبي صلى الله عليه وسلم حلف بالله لانه يحبه قال له صلى الله عليه وسلم يا معاذ
والله اني لاحبك فلا تدعن ان تقول دبر كل صلاة اللهم اعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك هذا مما يستحب ان يقال بعد كل فريضة اللهم اعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك
فقال معاذ رضي الله عنه والله يا رسول الله اني لاحبك الرسول عليه الصلاة والسلام ما احب معاذا رضي الله عنه الا لانه يحب الله ورسوله والا وقد كان فقيرا لا مال له
وعليه الدين الكثير حتى تقدم اهل الدين يطالبونه عند النبي صلى الله عليه وسلم فلم يكن عنده سداد وقد طالب بعضهم ببيعه يستعفوا من ثمنه رضي الله عنه وارضاه وهو من الانصار
النبي صلى الله عليه وسلم يحبه لما وقر في قلبه من الايمان بالله ورسوله فذهب معاذ رضي الله عنه ليصلي باصحابه وهم ينتظرونه بفضله فشرع دخل في الصلاة ثم بدأ في سورة البقرة
رضي الله عنه متى ينتهي فاحد الصحابة رضي الله عنهم اجمعين كان يعمل في حقله من الصباح ومعاذ رضي الله عنه شرع في سورة البقرة فتأخر قليلا وانفصل عن الامام وصلى
وذهب فقال له بعض من رآه او من حضر يا فلان قال لا والله ما نافقت وساخبر النبي صلى الله عليه وسلم فعل معاذ ما نفقت ولكن لا طاقة لي بما فعل
وهذا رضي الله عنه يعرف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم باصحابه واصبح فذهب الى النبي صلى الله عليه وسلم واخبره فجاء معاذ الى النبي صلى الله عليه وسلم ولعله ليخبر عن حال الرجل
وقال النبي صلى الله عليه وسلم افتان انت يا معاذ افتان انت يا معاذ يلومه فلولا صليت يسبح اسم ربك الاعلى والشمس وضحاها والليل اذا يغشى لم فانه يصلي وراءك
الكبير والظعيف وذو الحاجة هؤلاء يحتاجون ان يرفق بهم فلولا اولا النبي صلى الله عليه وسلم يعرض على معاذ من باب العرض وهو المشرع عليه الصلاة والسلام تقديرا لمعاذ رضي الله عنه ولفضله
لكن قال له فلولا صليت في هذه السور هذه السور التي تناسب صلاة العشاء لما لانه يصلي وراءك الكبير. الكبير ما يطيق ان تقرأ سورة البقرة والظعيف ضعيف البنية وذو الحاجة يصلي وراءك
اهله ينتظرونه ضيفه ينتظره في حاجة الى الراحة والنوم انه يعمل من الصباح وهذا الصحابي رضي الله عنه قال يا رسول الله نحن اهلنا واضح واهل حقل يعني نشتغل من الصباح الى الليل
فما بنا قدرة على قراءة سورة البقرة في صلاة العشا وفي الثاني يعني تفتن الناس يعني تصرفهم عن دينهم ترهقهم في الحاجة يراعى النبي صلى الله عليه وسلم الرؤوف الرحيم بالامة عليه الصلاة والسلام يقول رأى هؤلاء
وكأنه يقول اذا صليت لنفسك اطل ما شئت الذي يقول صلى الله عليه وسلم لمعاذ صل بسبح اسم ربك الاعلى والشمس وضحاها والليل اذا يغشى هو عليه الصلاة والسلام صلى في ركعة واحدة
البقرة والنساء وال عمران من قيام الليل صلوات الله وسلامه عليه بهذه السور الثلاث صلاها في ركعة واحدة ومعه يصلي معه ابن مسعود يقول حتى هممت بامر سوء الى ماذا هممت به؟ قال ان اجلس وادعه
وهو عليه الصلاة والسلام الرؤوف الرحيم بالامة المعلم للائمة بان يراعوا احوال من يصلي خلفهم فان كان المرء يعلم حال من يصلي خلفه جماعة معروفون محدودون ويرغبون الاطالة فليطل اذا كان لا يحيط بهم ولا يعرف حالهم
فلا بد ان يفرض ان معه هذا ومعه هذا ومعه هذا حتى يراعيهم ولم يقل له صلى الله عليه وسلم فلو خففت القراءة ان التخفيف لا ينضبط نسبي فمثلا اذا كان يقرأ في ركعة مثلا سورة البقرة
اذا قرأ نصفها في الركعة خفف عن الركعة الاولى وانما حدد له قال فلو فالاولى صليت بسبح اسم ربك الاعلى والشمس وضحاها والليل اذا يغشى هذه محدودة حتى لا ترهق
من يصلي خلفك يؤخذ من هذا الحديث ان المتوسط في القراءة في الصلاة هذه السور المذكورة في الحديث وامثالها يعني يقرأ في هذه وامثالها اذا كان امام قوم ولا تتعين وانما بقدرها
انه يستحب للامام مراعاة الضعفاء لتخفيف الصلاة في حال اهتمامهم به واذا صلى لنفسه فليطل ما شاء ان من ولاه الله جل وعلا امرا من امور المسلمين ان عليه ان يرفق بهم
ويلطف بهم ويسوسهم باللطف والرعاية والرفق والا يشق عليهم في اي ولاية كانت صغيرة كانت او كبيرة متحريا دعوة النبي صلى الله عليه وسلم اللهم من ولي من امر امتي شيئا فرفق بهم فارفق به
ومن ولي من امر امتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه ومن شق على الامة الاسلامية شق الله عليه بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم ومن رفق بهم وفق الله به
حسن تعليم النبي صلى الله عليه وسلم مع بيان الحق جليا واضحا لم يقل عليه الصلاة والسلام لمعاذ ينتهي او يوبخه او يلومه الاولى فلولا صليت وبيان الحق واضحا جليا بدون
لم يقل لمن جاء يشتكي معاذ معاذ على الحق لان الرسول يحبه لا حتى وان كان يحبه بين له عليه الصلاة والسلام. وما صار في صفه ارشده وبين له الرسول صلى الله عليه وسلم
بين خطأ معاذ في هذا مع كونه يحبه وارشده الى الطريقة الصحيحة وتنبيهه صلى الله عليه وسلم لامر لا يختص بمعاذ ومن يصلي خلفه وانما هو للامة قاطبة لقوله صلى الله عليه وسلم
فانه يصلي وراءك الكبير يعني انتبهوا ايها الائمة للرجل الكبير وانتبهوا للرجل الضعيف وانتبهوا للحاجة المشغول بشيء ما يراعى لان الرفق بهم يدعوهم الى المحافظة على صلاة الجماعة والمشقة عليهم تجعلهم لا يأتون
من كان ذا حاجة يقول اذهب الى المسجد يحبسني الى منتصف الليل لا يا اخي صل الصلاة الخفيفة من اجل ان تراقب الناس في طاعة الله ولهذا قال له صلى الله عليه وسلم افتان انت يا معاذ؟ وفي رواية افتن انت يا معاذ
يعني تفتن الناس عن دينهم يعني تصرفهم عن دينهم ان من شق عليهم ولا يستطيع ان يقوموه تركوا الامر له وما جاءوا وحال الصحابة رضي الله عنهم الحرص على الخير والرغبة فيه
وكان قادتهم يرفقون بهم ويلطفون بهم وقد كان كما قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه لقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف الرجل المريض ما يستطيع ان يمشي
الى المسجد يهادى بين الرجلين يأتي اثنان يمسكان بعضديه حتى يجلسانه او يقيمانه في الصف يصلي فمثل هذا رغبته في الخير يشق عليه؟ لا الراغب في الخير نراقبه والنافر نرغبه كذلك
ولا نزيده نفورا فهذه الفوائد العظيمة هذا الهدي النبوي واضح جلي السياسة الشرعية والتوجيه والتربية والتعليم فصلوات الله وسلامه عليه على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
