الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى اصل والفقراء والمساكين صنفا وكلاهما يأخذ لحاجته الى مؤونة نفسه والفقراء اشد حاجة
لان الله تعالى بدأ بهم والعرب انما تبدأ بالاهم فالاهم ولان الله تعالى قال اما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فاخبر ان لهم سفينة يعملون بها ولان النبي صلى الله عليه وسلم استعاذ من الفقر
وقال اللهم احيني مسكينا وامتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين رواه الترمذي ودل على ان الفقر اشد الفقير من ليس له ما يقع يقع موقعا من كفايته من مكسب ولا غيره
والمسكين الذي له ذلك فيعطى كل واحد منهما ما يتمم به كفايته قول المؤلف رحمه الله تعالى فصل والمساء والفقراء والمساكين صنفان هذا الفصل اورده المؤلف رحمه الله تعالى تحت باب ذكر الاصناف الذين تدفع اليهم الزكاة
وهم ثمانية اصناف الفقراء والمساكين منهم وذكر اولا العاملين عليها لان هؤلاء لهم اجرة مقابل عمل وليس التفضل وانما هي اجرة لهم مقابل عملهم الصنف الثاني والثالث الفقراء والمساكين قال المؤلف رحمه الله تعالى صنفان الفقراء والمساكين يعني ليسوا صنفا واحد
لان الله جل وعلا عدهم صنفين فقال انما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها الاية وكلاهما يأخذ لحاجته. يعني لحاجته لنفقته بخلاف غيرهم فقد يأخذ لغير حاجته وانما لعمله او لتأليفه
او لسد دينه او نحو ذلك الى مؤنة نفسه قال والفقراء اشد حاجة الفقير اشد حاجة من المسكين وذلك ان الله جل وعلا اولا بدأ بذكر الفقراء والقرآن نزل بلغة العرب
والعرب تبدأ اذا بدأت بالاهم فالاهم الاحوج فالاحوج اذا كان المجال عطا وقال الله جل وعلا انما الصدقات للفقراء والمساكين والفقير اشد حاجة وهذا فيه خلاف قال بعض العلماء المسكين اشد حاجة من الفقير
والصحيح والله اعلم ان الفقير هو الاحوج ثانيا ان النبي صلى الله عليه وسلم استعاذ بالله من الفقر وسأل الله جل وعلا ان يحيه مع المساكين. اللهم احييني مسكينا وامتني مسكينا. واحشرني في زمرة المساكين
النبي صلى الله عليه وسلم سأل ان يكون مسكينا ولم يسأل ان يكون فقيرا واستعاذ بالله من الفقر لشدة الحاجة   كل واحد منهم يعطى قدر حاجته والمسكين قد يكون له شيء يعمل فيه
لكن لا يكفي كفايته لان الله جل وعلا قال واما السفينة فكانت في مساكين يعملون في البحر مساكين وعندهم سفينة ودل على ان المسكين يكون عنده شيء لكن لا يكفي حاجته فيعطى من الزكاة
يعطى كل واحد منهما قدر كفايته بقية عامه السنة مثلا اذا كان الفقير عنده اقل من نصف الكفاية كفايته في السنة مثلا عشرة الاف عنده اربعة يسمى فقير عنده اقل من نصف الكفاية. فيعطى ما يكفيه للسنة
من الزكاة المسكين عنده نصف الكفاية او اكثر. مثلا المسكين عنده ستة الاف وكفايته في السنة عشرة. يعطى بقية كفايته اربعة الاف من الزكاة  واذا ادعى الفقر من لم يعرف بغنى
قبل قوله بغير يمين. لان الاصل عدم المال وان ادعى الفقر من لم يعرف بغنى قبل قوله بغير يمين اذا جاء الشخص وانت لا تعرف انه كان غني ما عرف عنه الغنى
وقال اني فقير فاعطه من الزكاة ولا تحلف ولا تطلب منه اليمين من اعطى من الزكاة وان ادعاه من عرف غناه لم يقبل الا ببينة لقول النبي صلى الله عليه وسلم
ان المسألة لا تحل الا لاحد الا لاحد ثلاثة رجل اصابته فاقة حتى يشهد ثلاثة من ذوي الحجى من قومه لقد اصابت فلانا فاقة تحلت له المسألة حتى يصيب قوما من عيش
او سدادا من عيش رواه مسلم وادعاه من عرف غناه شخص معروف انه غني. يتصرف ويبيع ويشتري وعنده تجارة فجاء وقال انا فقير تقول له يا اخي انت معروف في البلد عندك غنى وعندك تجارة
وبيع وشراء فكيف تدعي الفقر قال انا فقير ذهبت تجارتي خسرت في هذه الحال ما يقبل قوله الا ببينة لانه عرف غناه ادع الفقر ادعى خلاف ما عرف فيقال له احضر بينة. وكم البينة في هذه الحال؟ ثلاثة
ثلاثة شهود يشهدون ان فلان اصابته فاقة لا نعرف له غننا الان. هو فقير يشهدون بفقده فيعطى اما اذا لم يحظر بينة فلا يعطى. فرق بين هذا وبين الاول الاول ما عرف انه غني
وقال انا فقير فنعطيه من الزكاة. الاخر عرفنا انه غني لكن ادعى الفقر بخسارة مثلا ولا نقبل قوله حتى يشهد معه ثلاثة. والدليل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لقبيصة
ما جاءه يسأله من الزكاة وقبيصة تحمل حمالة يعني التزم بمبلغ من المال فقال له النبي صلى الله عليه وسلم اقم عندنا حتى تأثينا الزكاة فنامر لك بها ثم قال له النبي صلى الله عليه وسلم يا قبيصة
ان الصدقة لا تحل الا لاحد ثلاثة ثلاثة اصناف رجل تحمل حمالة فيعطى حتى يسدد هذه الحمالة يعني هو غني وليس في حاجة للزكاة لكن وجد نزاع بين قبيلتين او بين
جماعتين من الناس فاصلح بينهم. وقال اتحمل الخسارات التي حصلت عليكم. انتم اتحمل لكم مئة الف وانتم اتحمل لكم ثمانون الف او اقل او اكثر فرضي الطرفان واصطلحا فهذا الرجل تحمل مثلا مئة وثمانين الف
لا نترك هذا المال على نفسه. عليه تجتاح ما له ويصبح فقير بدل ما كان رئيس القوم وكبيرهم والمعظم عندهم يكون فقير لا مال له. لا نساعده وعمله هذا طيب وحسن ويشكر عليه. لانه
من باب الاصلاح والله جل وعلا يقول لا خير في كثير من نجواهم الا من امر بصدقة او معروف او اصلاح بين الناس. فهذا سعى بالاصلاح بين فئتين من الناس
فنعطيه من الزكاة ليسدد هذا المبلغ ولا نعطيه شيئا له او يبقى لا يجوز له ان يأخذ الا قدر هذا الدين الذي تحمله هذا واحد الثاني رجل اصابته جائحة اجتاحت ما له
حريق او غرق او هدم او نحو ذلك فعرف ان ما له ذهب فيعطى من الزكاة الثالث رجل اصابته فاقة وهو هذا الذي معنا. يعني كان غني لكن اصابته خسارة عظيمة فصار فقير
فهذا لا نعطيه من الزكاة حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجة من قومه يعرفونه تعرفون مدخله ومخرجه لا يتحيل علينا يقول اعطوني من الزكاة انا فقير وهو غني؟ لا اذا قام ثلاثة من ذوي العقل الحجاء العقل من قومه يعني من الثقات
قالوا نشهد ان فلانا اصابته فاقة كان تاجر لكنه افتقر  بكذا فيعطى من الزكاة بعدما يشهد معه ثلاثة من ذوي الحجاء من قومه وان رآه جلدا وذكر انه لا كسب له اعطاه من غير يمين
لما روى عبيد الله ابن ابن عدي ابن الخيار ان رجلين اتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم الصدقة وهو يقسم الصدقة يقسم وهو يقسم الصدقة فسألاه شيئا
وصعد بصره فيهما وصوبه وقال لهما ان شئتما اعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب رواه ابو داوود وان رآه جلدا يعني قوي يستطيع الكشف يستطيع العمل فيحث على العمل
لان النبي صلى الله عليه وسلم حث الرجل الذي جاء يسأل على ان يحتطب على ان يحتطب ويبيع الحطب يعمل بشيء ما ليكسب منه قوته وكان الصحابة رضي الله عنهم
مع فظلهم وجلالتهم كانوا يعملون بايديهم وربما عمل الواحد منهم عند بعض اليهود. في مزرعته لاجل ان يأخذ شيء من الاجرة هم يأكل منها ويتصدق رضي الله عنهم. فالواجب على المسلم
اذا كان قادرا على العمل ان لا يسأل الناس فليعمل ويكتشف ويفيد نفسه ويفيد الاخرين يؤدي مجهود وافضل ما اكل الانسان من كسب يده من عرق جبينه كان داود عليه السلام
يأكل من كسب يده وهو ملك وبين يديه الاموال العظيمة ونبي ورسول عليه الصلاة والسلام وكان يعمل بيده حتى ينتج ما يأكله وافضل ما يأكله الانسان من كسب يده اذا تيسر له ذلك. فاذا رآه نشيطا وقويا حثه على العمل
فان قال اني لا استطيع لسبب من الاسباب لا يستطيع فلا يحلفه ولا يطلب منه البينة وانما يعطيه من الزكاة لان النبي صلى الله عليه وسلم اتاه رجلان وهو يقسم
الصدقة فسألاه وكانا جلدين يعني نشيطين قويين فالنبي صلى الله عليه وسلم صوب فيه من نظر  تابعه وناظر حالهم هل فيه عرج هل فيه ضعف في البدن؟ هل فيه عيب ما يستطيع العمل
فقال عليه الصلاة والسلام كلمة لهما ولغيرهما من الامة ان شئتما اعطيتكما ولا حظ فيها اي الصدقة لغني ولا لقوي مكتسب اثنان لا حظ لهما في الصدقة. يعني لا تدخل عليهما الا بالنقص
ما له حظ فيها يعني اخذ حظ غيره كأنه اخذ نصيب غيره فهو متعدي باخذه لا حظ فيهما لمن اتصف بواحدة من الصفتين اما غني والغنى قد يكون غني بماله
مثلا عنده مال يكفيه او غني بكسبه ما عنده رصيد لكن يعمل يوميا بشيء يكفيه فالاول غني والثاني قوي مكتسب اثنان لا حظ لهما في الزكاة ولا ينبغي ان يأخذ منها
غني او قوي مكتسب ولم يقتصر صلى الله عليه وسلم على قوله قوي لان المرء قد يكون قوي لكن ما يستطيع ان يكسب ما يستطيع ان يعمل لسبب من الاسباب فهذا يعطى من الزكاة ولو انه قوي. لانه لا يستطيع ان يكتسب
وان ادعى ان له عيالا فقال القاضي وابو الخطاب يقلد في ذلك كما قلد في حاجة نفسه وقال ابن عقيل لا يقبل الا ببينة لان الاصل عدم العيال ولا تتعذر اقامة البينة عليهم
وان ادعى ان له عيال لانه هناك فرق بين ان تعطي الرجل من الزكاة لانه واحد او تعطيه من الزكاة لان عنده بيت مليء بالناس. يبون نفقة فهذا غير ذاك
وانت لا تعرف الاثنين جاءك الاول فاعطيته على انه واحد يا سامي فاعطيته على انه واحد فقال لا يا اخي ماذا تعمل بي هذه؟ انا عندي بيت مليء بالناس يريدون اكل
فانا ومن في بيتي محسوب عليكم ايها الاخوة الاغنياء اعطونا شيئا يكفينا لا تفرضني واحد تعطيني مثل ما اعطيت الرجل الاول بدر نفر انا عندي خمسة عشر نفر في البيت يريدون الاكل
فتقول له مثلا ما يصلح ان تصدقه قال ابو الخطاب والقاضي ابو يعلى قال يدين  يقلد يعني يصدق في قوله ادعى ان له عيال. والغالب ان من يدعي العيال لا يكذب لانه يخشى ان ينكشف
لكن ابن عقيل رحمه الله قال لا العيال امرهم واظح يقول له آت لي بينة احضر لي شهود ان معك عيال ما يصلح انا اعطيك لك ولعائلتك وانت واحد ولا ادري انت صادق في قولك او لا احضر لي بينة جيب لي اثنين من جيرانك يقولون نعم نشهد ان فلان عنده عائلة كثيرة في البيت
ولعل هذا اولى اذا لم يعرف ان له عيال فيطلب منه البينة حتى لا يكذب على الناس ويقال احضر لمن يشهد معك على ان عندك عيال ونعطيك لك ولعيالك وان كان لرجل دار يسكنها
او دابة يحتاج الى ركوبها او خادم يحتاج الى خدمته او بضاعة بها او ضيعة يستغلها او سائمة يقتنيها لا تقوموا بكفايته فله اخذ ما تتمم به الكفاية ولا يلزم ولا يلزمه بيع شيء من ذلك
قل او كثر هذا الذي جاءك يريد من الزكاة له بيت مالك يسكنه فلا يصح اذا طلب منك الزكاة وهو فقير ان تقول لا يا اخي عندك بيت؟ بعه وانفق
قيمته على نفسك وعلى اولادك واستأجر  في اجرة بسيطة او سكنهم في الخيام ونحو ذلك لا هذا لا يجوز ما دام انه ساكن في هذا البيت لا يقال له بع بيتك وكله ولا تطلب الزكاة. يعطى من الزكاة ولو كان عنده بيت يملكه
او دابة يحتاج الى ركوبها مثلا او سيارة ينتقل عليها مثلا فتقول له يا اخي ما يصح ان تأخذ من الزكاة وعندك عندك سيارة قد يأخذ من الزكاة لانه محتاج الى سيارته في الانتقال ويأخذ ما يتمم كفايته
او عنده رقيق قد يكون فقير وعنده خادم رقيق مملوك فلا تقل له يا اخي بع رقيقك هذا وانفقه على نفسك. يقول انا في حاجة الى خدمة اذا بعته من يخدمني
من الزكاة ولو كان عنده رقيق او عنده دكان عنده بضاعة لكن معروف ان شغلته هذه دخلها قليل ما يكفي لنفقته وانما تساعد على نفقته فلا نقول له بيع الدكان وما فيه مثلا
واكتفي به ولا تسأل ولا تطلب من الزكاة. لا بأس ان يعطى من الزكاة ولو ان عنده دكان يتاجر فيه مثلا او عنده ضيعة عنده نخل عنده بستان مثلا ما يقال له بع بستانك
وانفقه على نفسك بستانه يأكل منه ويستفيد منه لكنه لا يكفي لنفقته او عنده مثلا من ابل او بقر او غنم يحلبها ويستفيد منها ويأكل من نتاجها ونحو ذلك. فلا يقال له بع هذه الشائمة وانفقها على نفسك
ولا تسأل الناس او عنده مثلا كتب علم كثيرة هو فقير وعنده مكتبة تقدر بمئة الف ريال مثلا ما يقال له بع هذه المكتبة ما في لزوم لها هل هو محتاج للمكتبة يستفيد منها؟ وله الحق ان يأخذ من الزكاة وتبقى المكتبة له ولو انها بقيمة
وهكذا فمن كان عنده شيء هو محتاج اليه فيجوز ان يعطى من الزكاة ولا يلزم ببيع ما بين يديه فيحتاج في المستقبل اكثر فصل الرابع المؤلفة وهم السادة المطاعون في عشائرهم
وهم دربان كفار ومسلمون. الرابع من اهل الزكاة منهم الاوائل بدأ بالعاملين عليها الثاني الفقراء. الثالث المساكين الرابع المؤلفة قلوبهم وهم السادة يعني شيوخ يعني رؤساء قوم يعني اعيان قوم
في قومهم لهم مكانة وهم ظربان يعني نوعان مسلمون وكفار. المؤلفة قلوبهم نوعان مسلمون وكفار من هم الكفار؟ كيف كافر يعطى من الزكاة؟ نعم يقال لا يصح ان تصرف الزكاة الواجبة
كافر الا اذا كان من المؤلفة قلوبهم. وتقدم ان عرفنا ان المؤلفة قلوبهم الذي يتولى اعطائهم هو الامام اما عامة الناس فلا لانهم لا يعرفون حقيقة الامر الامام هو الذي يعطي المؤلفة قلوبهم
نوعان مؤلفة قلوبهم كفار مؤلفة قلوبهم مسلمون. منهم الكفار المؤلفة قلوبهم. نعم الكفار من يرجى اسلامه او يخاف شره لان النبي صلى الله عليه وسلم اعطى صفوان ابن امية يومه
عثمان ابن امية يوم حنين قبل اسلامه ترغيبا له في الاسلام الكفار نوعان من يرجى اسلامه او يخاف شره كافر يؤمل ان يسلم وهو رئيس قبيلة واذا اسلم اسلم باسلامه اناس كثير
او اذا اسلم يكون له مكانة في الاسلام وينفع ينفع الله به المسلمين كل قائد مقاتل ده رأي ومشورة وهكذا يعني له مكانة فيعطى ترغيبا له في الاسلام والدليل على ذلك
ان النبي صلى الله عليه وسلم اعطى صفوان ابن امية صفوان من اهلنا النبي صلى الله عليه وسلم مكة وهرب ثم جيء به الى النبي اخذ له الامان فجيء به الى النبي صلى الله عليه وسلم
فقال له اما ان لك ان تسلم قال امهلني شهرين او شهر قال لك اربعة اشهر الاسلام خير لك واستعار منه النبي صلى الله عليه وسلم اذرع وادوات سلاح لما اراد صلى الله عليه وسلم الخروج من مكة بعد فتح مكة الى حنين
استعار منه فاعطاه النبي صلى الله عليه وسلم من غنائم حنين وهو لا زال كافر اعطاه مئة من الابل وهو لا زال كافر. لان النبي صلى الله عليه وسلم يأمل
اسلامه يرجو ان يسلم وهو ان اسلم ففي اسلامه خير وفعلا صدق فيه ظن النبي صلى الله عليه وسلم فاسلم رضي الله عنه وحسن اسلامه ونفع الله به الاسلام والمسلمين واصبح من القادة
هذا نوع النوع الثاني من الكفار. لا يرجى اسلامه شرير  مؤذن للمسلمين لا يؤمل فيه الخير ولا يتوقع لكن نعطيه من الزكاة لنكف لسانه لعلنا يكافئ بعض نسلم من بعض شره
والا فهو شرير فاذا اعطيناه من الزكاة تألفناه لعله يهدأ فيعطى ولو انه كافر ولو لم يرجى اسلامه ولكن يعطى لكف شره. نعم  والمسلمون اربعة الكفار نوعان من يؤمل اسلامه ومن يراد كف شره
المؤلفة قلوبهم من المسلمين اربعة اصناف نعم من هم من له شرف يرجى باعطائه اسلام نظيره فان ابا بكر الصديق رضي الله عنه اعطى عدي بن حاتم ثلاثين فريضة من الصدقة
واعطى الزبرقان ابن بدر مع ثباتهما وحسن نياتهما الضرب الاول النوع الاول من المسلمين الذي يعطى وهو مسلم من المؤلفة قلوبهم وان لم يكن فقير  لكن نعطيه من الزكاة مسلم هو
لا خوفا منه اسلم من يشابهه من رؤساء القبائل غير المسلمين نعطيه من اجل غيره والا هو مسلم ومستقيم لكنه كبير قوم فاذا تناقل الناس اننا اعطينا فلانا من المسلمين رئيس قبيلة كذا او رئيس عائلة كذا مئة
الف مثلا جاء رؤساء القبائل الاخرون واسلموا لاجل ان يعطوا مثله فهذا رجاء اسلام نظيره هو مسلم لكن نرجو ان يسلم من يشابهه من يماثله رئيس قبيلة اذا اسلم رؤساء القبائل استفدنا من هذا كثير
نعم والدليل على هذا ان ابا بكر الصديق رضي الله عنه اعدد الطاعني ابن حاتم رضي الله عنه وكان حسن النية الاسلام واعطى الزبرقان ابن بدر وهم رؤساء قبائل اعطاهم لاجل من يشابههم من رؤساء القبائل الكفار لعلهم يسلمون
الثاني ضرب نيتهم ضعيفة في الاسلام ويعطون لتقوى نيتهم فيه فان انسا قال حين افاء الله على رسوله اموال هوازن رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي رجالا من قريش
المئة من الابل وقال اني اعطي رجالا حدثاء عهد بكفر اتألفهم متفق عليه الضرب الثاني من المؤلفة قلوبهم من هو ضعيف الايمان نعطي لعله يتقبل تعاليم الاسلام لعله يؤمن بها ايمانا كاملا. لاننا
لو حرمناه لربما امتحناه وارتد عن الاسلام او صار في نفسه حقد على الاسلام فنعطيه لعل الله ان يصلح نيته وتستقيم حالة كما اعطى النبي صلى الله عليه وسلم من غنائم حنين
اناسا حديث عهد بالاسلام يتألفهم ولم يعطي الانصار رضي الله عنهم وارضاهم شيئا وقال بعضهم لبعض وخاصة صغارا يا سبحان الله نحن الان الذين ما يبست سيوفنا من دمائهم كفار مكة
يعطون المئة من الابل واكثر من ذلك ونحن لا نعطى شيئا فتأثر صغارهم من هذا وتكلموا فيما بينهم وجاء الخبر الى النبي صلى الله عليه وسلم فسأل احدهم وقال سمعت كذا وكذا. قال نعم
قال وما رأيك وما انت؟ قال ويا رسول الله وما انا الا واحد من قومي وما انا الا واحد من قومي وقال اجمع قومك لي فاجتمع له الانصار رضي الله عنهم وارضاهم وخطبهم صلى الله عليه وسلم وذكر منزلته
ومحبته لهم صلى الله عليه وسلم وانه يعتبر نفسه واحدا من الانصار وقال الا ترضون ان يذهب الناس بالشاء والبعير الغنم والبقر والبعير وانتم تذهبون برسول الله الى ريحانكم قالوا رظينا رظينا رظي الله عنهم وارضاهم
واعتبروا هذه الخطبة رفعة لهم رضي الله عنهم وارضاهم افتخروا بها واقتنعوا من عدم اعطاء النبي صلى الله عليه وسلم لهم شيئا من المال اتكالا على ما في قلوبهم من الايمان بالله ورسوله
وقال صلى الله عليه وسلم اني اعطي رجالا حدثاء عهد بكفر اتألفهم واعطي رجالا وغيرهم احب الي منهم اتكالا على ما في قلوبهم من الايمان او كما قال صلى الله عليه وسلم
فاعطى صلى الله عليه وسلم ابا سفيان مئة من الابل واعطى ابنه معاوية واعطى غيرهم واعطى عكرمة بن ابي جهل واعطى سهيل ابن عمرو واعطى كثير من مسلمة الفتح اموالا عظيمة من غنائم هوازن
وكل المهاجرين الاوائل والانصار رضي الله عن الجميع. الى ما في قلوبهم من الايمان هذا الصنف الثاني من المؤلفة قلوبهم مسلمون لا لاسلام نظرائهم وذلك في شرهم لانهم لا شر فيهم والحمد لله
لكن تأليفا لهم ولعل الايمان يتمكن من قلوبهم وقد اعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم حكيم ابن حزام مئة من الابل ثم سأله فاعطاه مئة من الابل ثم سأله فاعطاه مئة من الابل
ثلاثمائة من الابل اعطاها لشخص عليه الصلاة والسلام واعطى اخر غنما بين جبلين لا يحصيها عدل فذهب هذا المعطى وقال يا قومي اسلموا فان محمدا يعطي عطاء من لا يخشى الفقر. وهذا هدف النبي صلى الله عليه وسلم الدعوة الى الاسلام
ثم قال لحكيم هذا الذي سأله وسأله وسأله يا حكيم ان هذا المال حلوة خضرة فمن اخذه بسخاوة نفس بورك له فيه ومن اخذه بغير ذلك كان كالذي يأكل ولا يشبع
كثرة المال لا تغني وانما الذي يغني غنى القلب فانتفع رضي الله عنه بهذه الكلمة العظيمة من النبي صلى الله عليه وسلم فقال والله لا ارى احدا بعدك   ما اقبل من احد شيء
رضي الله عنه فارسل له ابو بكر نصيبه وحقه من الغنائم فرده وارسل له عمر نصيبه فرده لانه حلف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم الا يقبل من احد شيئا
وكان يسقط صوته وهو راكب فينزل من على راحلته ويأخذ السوط ولا يقول لمن كان يمشي حوله ناولني السوط. لانه رضي الله عنه اه حلف امام النبي الا يسأل احدا شيئا
عليه الصلاة والسلام يعطي لحكمة ويعطي العطاء الجزيل لغرض سام لغرض نبيل من غرض تقوية الايمان من غرض الاسلام وهكذا عليه الصلاة والسلام الثالث قوم اذا اعطوا قاتلوا ودفعوا عن المسلمين
الثالث من المؤلفة قلوبهم من المسلمين قوم اذا اعطوا من الزكاة خرجوا للقتال ولهم تأثير ولهم نفع في الخروج. اذا خرجوا خرج معهم غيرهم واذا خرجوا نفعوا برأيهم وشجاعتهم وقوتهم فيعطون من الزكاة من اجل ان يخرجوا
للجهاد في سبيل الله الرابع قوم اذا اعطوا جبل الزكاة ممن لا يعطيها الا ان يخاف الا ان يخاف الرابع من المؤلفة قلوبهم من المسلمين قوم اذا اعطوا جبوا الزكاة يمني جمعوها
يعني كأن يكون رئيس قبيلة مطاع في قبيلته ليس لا يرجى اسلام نظيره ولا يراد مثلا تقوية ايمانه ولا يراد ان يجاهد. لكن يراد منه ان يجمع زكاة قومه يحرص
وقومه مثلا اناس فيهم جفى بعضهم لا يدفع عن الزكاة الا اذا خاف والح عليه رئيس القبيلة والا يتناسى ويغفل فيعطى هؤلاء من الزكاة من اجل ان يجبوا لنا زكاة قومهم
كأن يقول الامام مثلا لهذا الكبير كبير القوم مثلا اجمع زكاة قومك ولك منها الربع او الخمس ولك كذا من اجل ان يجتهد ويحرص المؤلفة قلوبهم من الكفار واحد يرجى
اسلامه الثاني يرجى  المؤلفة قلوبهم من المسلمين اربعة اصناف صنف يرجى اسلام نظيره وطيب ومستقيم ولكن نأمل ان يسلم من هو مثله من رؤساء القبائل الاخرين الثاني ضعيف الايمان لعل ايمانه يقوى
الثالث نريد منه ان يجاهد في سبيل الله ولا يجاهد الا اذا اعطيناه الرابع نريد منه ان يجمع لنا زكاة قومه ولا يجمعها الا اذا اعطيناه من الزكاة هؤلاء المؤلفة قلوبهم فهم ستة اضرب ستة اصناف
اثنان من الكفار واربعة من المسلمين. نعم فكل هؤلاء يجوز الدفع اليهم من الزكاة لانهم داخلون في اسم المؤلفة وقد سمى الله تعالى لهم سهما وروى حنبل عن احمد ان حكمهم انقطع
لان عمر وعثمان رضي الله عنهما لم يعطياهم شيئا والمذهب الاول فان سهمهم ثبت بكتاب الله تعالى وسنة رسوله ولا يثبت النسخ بالاحتمال وترك عمر وعثمان عطيتهم انما كانت لغناهم عنهم
والمؤلفة انما يعطون للحاجة اليهم فان استغنى عنهم فان استغني عنهم فلا شيء لهم يقول فهؤلاء الاضرب الستة يعطون من الزكاة باسم المؤلفة قلوبهم يقول وروى حنبل عن احمد رحمهم الله
ان حكمهم انقطع قالوا انتهى موضوع المؤلفة قلوبهم المؤلفة قلوبهم اعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم في اول الاسلام واعطاهم ابو بكر رضي الله عنه لان كثير من العرب ارتدوا
واراد ان يتألفهم رضي الله عنه قالوا والدليل على انه قطع نصيبهم ان عمر رضي الله عنه وعثمان رضي الله عنه لم يعطيا المؤلفة قلوبهم شيئا قالوا انقطع انتهى لا حاجة بنا اليهم والاسلام قويا فلا يعطون
قال والمذهب الاول انهم يعطون والمؤلفة قلوبهم ذكرهم الله جل وعلا صنفا من الاصناف الثمانية وهذا ثابت بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفعل ابي بكر رضي الله عنه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم
فمن اين جاء النسخ فكونهم لم يعطوا في عهد عمر وعهد عثمان رضي الله عنهما لان عمر وعثمان رضي الله عنهما لم اليهم لان الله جل وعلا اظهر الاسلام والمسلمين وقواه
فليسوا بحاجة الى اعطاء المؤلفة قلوبهم وهم انما يعطون لا لذواتهم وانما للحاجة اليهم فمتى ما احتاج الامام اليهم اعطاهم ومتى لم يحتج الامام اليهم فلا يعطون لانهم لا يعطون لحاجتهم
وفقرهم مواساة كالفقراء والمساكين او الرقاب ونحوهم وانما يعطون لغرض يعود على غيرهم فان احتجنا اليهم اعطيناهم وان لم نحتج اليهم فلا نبالي بهم وهكذا وهذا هو الصحيح. لان عمر
رضي الله عنه لم يعطهم لانه ما احتاج اليهم. قوي الاسلام في عهد عمر وظهر وابو بكر اعطاهم فاعطاء ابي بكر رضي الله عنه لهم دليل على انه لم ينسخ
والله جل وعلا ذكرهم اصناف ثمانية في كتابه ولو كان هناك نسخ لظهر في الكتاب او في السنة والنبي صلى الله عليه وسلم اعطاهم وابو بكر رضي الله عنه اعطاهم
حقهم ثابت بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفعل ابي بكر الصديق رضي الله عنه. وانما حسب الحاجة والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد
وعلى اله وصحبه اجمعين
