قبل ان ينتقل لهذا الامر الان اشار المؤلف رحمه الله تعالى الى مسألتين مهمتين في ضمن تفسيره المسألة الاولى هل كان ابليس من الجن او كان من الملائكة هل كان ابليس من الملائكة فعصى ثم عوقب بما عوقب به مسألة مشهورة
والمؤلف رحمه الله تعالى اطال في بحثها في سورة الكهف في قول الله عز وجل واذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا الا ابليس كان من الجن ففسق عن امر ربه
يرى المؤلف الى قولين القول الاول نقل فيه عددا من الاثار منها ما يدل على ان ابليس كان من الملائكة فعصى الله عز وجل فعاقبه الله جل وعلا بان جعله مطرودا رجيما
والقول الثاني ان ابليس لم يكن من من الملائكة طرفة عين ولكنه دخل معهم في ضمن الخطاب ابتلاء من الله عز وجل اولا على كلا القولين سواء كان القول الاول او القول الثاني
ينبغي ان يعلم ان الله عز وجل عالم بالعاقبة قبل ان يأمره فاذا كان القول ان ابليس كان من الملائكة ثم عصى فحصل له ما حصل فالله جل وعلا قد قدر هذا
على القول الثاني الله جل وعلا عالم بخبايا ادم  حصل هذا الامر وهذا الابتلاء وظهور ما آآ حصل بعد ذلك من العاقبة لحكمة عظيمة يريدها الله عز وجل من يعني
ابليس يعصي ثم من جعل ادم ينزل الى الارض لحكم لحكم عظيمة وسبب الخلاف ان السنة ليس فيها شيء قاطع في بيان حالي  ابليس وايضا فيها ادلة محتملة في القرآن فحصل هذا
الخلاف وسواء كان ابليس من الملائكة فعصى فطرد او كان مع الملائكة فعصى فطرد لا ينبني عليه كبير عمل بالنسبة لنا. وانما هي مسألة ولو كان ينبني عليها كبير عمل
بينه القرآن بيانا واضحا وبينته السنة بيانا واضحا لكننا نستشف منها فائدة وهي ان الانسان مهما بلغ من العلو  العلم والتقريب واعطي من الخوارق وغير ذلك من الامور فانه لن يصل الى مرحلة كما وصل اليها ابليس
من البقاء مع الملائكة وما اعطاه الله عز وجل من الخوارق حينما اه كان يصعد الى السماء  يدخل او يجري من ابن ادم مجرى الدم نتوجه له الخطاب مع الملائكة ومع ذلك اصبح شيطانا مريدا. فليحذر الانسان
من معصية الله عز وجل في هذا الباب ثانيا اه الادلة المحتملة ينبغي للانسان الا يكون عنده قطع وابطال لبقية الادلة الاخرى مع انها محتملة لكن الذي يظهر والله اعلم
ان ان ابليس ان ابليس لم يكن من الملائكة وانما دخل مع الملائكة في الخطاب. لقول الله عز وجل الا ابليس كان من الجن. ففسق عن امر ربه عنصره خانه. اما الملائكة فالله جل وعلا قال بل عباده مكرمون. لا يسبقونه بالقول وهم بامره يعملون
