احسن الله اليكم شيخنا يقول السائل يا شيخ انا في سؤال عن دعاء الانسان بدعاء مثل شفاء مريض. مع توخي اوقات واحوال الاجابة. مع اليقين ان الله يجيب الدعاء ثم لا يتحقق منصوبه فكيف التوفيق بين ذلك وبين قوله ادعوني استجب لكم؟ هذا وهل النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يدعو لابنائه
بالشفاء وهو مجاب الدعاء. احسن الله اليك الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله واصحابه ومن تبعهم وسار على نهجهم باحسان الى يوم الدين  المسلم يشرع له ان يدعو ربه سبحانه وتعالى وان يسأله في جميع احواله
والا يحقر شيئا مما يسأله ربه سبحانه وتعالى قد وردت في هذا الادلة من الكتاب والسنة اما ما يتعلق بسؤال من جهة انه قد يدعو ربه ويسأله سبحانه وتعالى مسألة معينة
فلا يجاب بعين هذه المسألة فانه ليس معناه انه لم يجب في مسألته التي سأل فالله عز وجل قال ادعوني استجب لكم. وقال سبحانه امن يجيب المضطر اذا دعاه  والداعي لله الذي يدعو ربه
لا يخلو من واحد من امور ثلاثة. وهذا يفسر ما في هذه المسألة. ويبين معنى الاية في قوله ادعوني استجب لكم وليس فيها انه سبحانه وتعالى ان من دعاه انه يجيبه الى عين ما شاء. انما قال استجب لكم. ولم يوقن ولم يقل اعطيكم
مسألتكم او اعطيكم عين ما سألتم ولهذا في الصحيحين من حديث ابي هريرة انه عليه الصلاة والسلام قال ان الله ينزل فيقول هل من سائل فاعطيه هل من داع فاستجيب له؟ هل من مستغفر فاغفر له؟ غاير
بين السائل فيعطى وبين الداعي فيجاب الداعي جاب والسائل يعطى والله عز وجل اكرم عباده بان يجيبهم فلو انه اعطاه عين ما سأل لكان هذا نوع تخصيص في الاجابة. انما هو سبحانه وتعالى يجيب عبده
تكون اجابته له اكرم واعظم مما سأل والعبد لا يحسن امر نفسه. والله عز وجل يعلم ما يصلح عباده. فقد يسأله مالا وقد يسأله شيئا من الامور فلو اجابه فيه لكان عليه من الظرر. والفتنة ما فيه وفي هذا وقائع معروفة
في هذا الباب وفي الحديث الصحيح المروي من حديث ابي سعيد عند احمد ومن حديث ابي هريرة كذلك عند احمد عبادة عند الترمذي وكذلك جاء عن جابر. حديث صحيح انه عليه الصلاة والسلام قال ما من داعي
ان يدعو الا استجاب الله له احدى ثلاث اما ان يجيب دعوته واما ان يدفع عنه من السوء مثلها وفي حديث ابي سعيد وفي حديث ابو هريرة استجاب الله له احدى ثلاث. اما ان يجيب مسألته
او ان اما ان يعجلها واما ان يؤخرها واما ان يدخرها الله له سبحانه وتعالى المعنى انه اجيب. لكن ليس في عين هذه المسألة ربما فيما هو اعظم واولى له
واحسن عاقبة في الدنيا وفي الاخرة واما ان تدخر له فيكون ادخاره ادخارها له اعظم حظا وثوابا يجده يوم القيامة يفرح بذلك وربما يقع في نفسه يعني يفرح بهذا الشيء حيث انه لم يجب الى عين ما دعى. فالمقصود انه
ان هذا وعد منه سبحانه وتعالى وعده لا يتخلف ان الداعي يجاب. ان الداعي يجاب. ومن اعظم في الحقيقة ما يحصل للداعي ما يقع في قلبه من الانس بالله واللذة
واللجأ اليه في هذه الحال التي لم تكن لتحصل له لو لم ينزل به هذا الامر. فقد يضطر العبد ويقع في بعض الامور فيسأل ربه والشفاء او يسأل ربه تحقيق هذا الامر
فيقع في نفسه انه لو لم يجب انه لو لم يجب لما يجد من الانس في دعائه ربه وسؤاله سبحانه وتعالى وانه لو اجيب قد ينقطع. وقد ذكر ابن رجب رحمه الله عن السلف رحمة الله عليه
في هذا قصص وكلمات ممن ابتلي ببلاء او امر من الامور فوجد من الانس واللذة في دعائه ربه قد يكون بلية او مصيبة اصابته فيسأل ربه ان يرفعها وان يزيلها. فهو مع دعائه وانسي بالله
انساه انسه بالله الم هذه المصيبة وصارت ربما صارت عليه خيرا وهذا يحقق ما جاء في الادلة في الكتاب والسنة من ان المصائب حينما يصاب بها المصائب التي لا اختيار لها للعبد
فيها انها تكون تكون عاقبتها خيرا وعسى ان تكرهوا شيئا هو خير لكم. وعسى ان تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا وهكذا المؤمن. فحديث الاحاديث التي سبقت تفسر وتبين هذا المعنى والنبي عليه الصلاة والسلام يدعو يدعو لنفسه ويدعو
لاهله صلوات الله وسلامه عليه لكنه اعلم لكنه عليه الصلاة اعلم الناس بربه وبما يجب له سبحانه وتعالى. نعم
