السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله الذي هدى بكتابه القلوب وانزله في اوجز لفظ واعجز اسلوب فاعيت بلاغته البلغاء وابكمت فصاحته الفصحاء واذهلت روعته الخطباء وهو الحجة البالغة والدلالة الدامغة والنعمة الباقية والعصمة الواقية
وهو شفاء الصدور والحكم العدل فيما احكم وتشابه من الامور واشهد ان لا اله الا الله العزيز الغفور القائل سبحانه لو انزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله
واشهد ان سيدنا محمدا عبده ورسوله. القائل صلى الله عليه وسلم خيركم من تعلم القرآن وعلمه ايها الاحبة ان العلوم وان تباينت اصولها وشرقت وغربت فصولها وتعددت ابوابها وتنوعت احكامها
فانا لا اقلل من قدرها وشأنها الا ان اعلاها قدرا واغلاها مهرا واقومها قيلا واوضحها سبيلا واصحها دليلا علم التفسير وهو شمس ضحاها وبدر دجاه ولم لا وشرف كل علم
بشرف موضوعه وموضوع علم التفسير كلام ربنا الملك القدير. الذي هو منبع كل حكمة. ومعدن كل فضيلة واصل الاصول وطريق الوصول الى السعادة والنجاة في الدنيا والاخرة بصحبة الحبيب الرسول صلى الله عليه وسلم
ونحن في هذه الليلة وهي ليلة الاثنين الموافقة للسادس عشر من شهر صفر لعام الف واربعمئة واثنين واربعين من الهجرة الموافقة للرابع من شهر اكتوبر لعام الفين وعشرين على موعد مع اللقاء الرابع والثلاثين بعد المائتين
من لقاءات تفسيرنا لسورة البقرة وبعد ان بين الحق تبارك وتعالى في اية الكرسي امهات المسائل الالهية المتعلقة بالذات العلية والصفات القدسية وانه جل وعلا متفرد بالوحدانية متصف بالحياة والقيومية
قائم بذاته مقيم لغيره منزه عن التحيز والحلول مبرأ عن التغير والسنة والنوم والفتور وله الملك التام والقدرة والارادة المطلقة وهو العلي في ذاته وصفاته وقهره وسلطانه وهو العظيم الذي لا تحيط بعظمته العقول والافهام
يبين جل جلاله بعد هذا البيان الرباني الجليل في اية الكرسي يبين ان الدين الحق بين واضح جلي دلائله ساطعة براهينه فيقول سبحانه لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغيب
فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها. والله سميع عليم هذه هي الاية السادسة والخمسون بعد المئتين من ايات سورة البقرة ويسعدني ان استهل تفسير الاية الكريمة بقول الحافظ ابن كثير
رحمه الله تعالى اذ يقول لا اكراه في الدين اي لا تكرهوا احدا على الدخول في دين الاسلام. فانه دين بين واضح  جلي دلائله وبراهينه لا يحتاج الى ان يكره احد على الدخول فيه
بل من هداه الله للاسلام وشرح صدره ونور بصيرته دخل فيه على بينة ومن اعمى الله قلبه وختم الله على سمعه وبصره فانه لا يفيده الدخول في الدين مكرها مقصورا رغما عنه
الاكراه في لغة العرب كما قال ابن فارس وغيره الكاف والراء والهاء اصل صحيح واحد يدل على خلاف الرضا والمحبة الاكراه معناه اصطلاحا حمل الغير على فعل وقول ما لا يرضاه ولا يختار
بحيث لو خلي بينه وبينه مختارة والاكراه على الدين. وارجو ان تتدبروا معي هذه الجملة ارجو ان تتدبروها الاكراه على الدين من قطعيات المنهيات يا الله اكررها الاكراه على الدين
من قطعيات المنهيات. حتى اصبح مجرد الاقتراب من الاكراه على الدخول في الدين اصبح سببا للعتاب ومحلا بهذا الاستفهام لسيد الاحباب صلى الله عليه وسلم وسيدي الانام فقال له ربه جل وعلا
ولو شاء ربك لامن من في الارض كلهم جميعا افانت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين فانت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين انا ارى ان هذا ورب الكعبة تعريض بالثناء على سيد الانبياء
وامام الاصفياء الاتقياء الذي كاد ان يهلك نفسه اسفا على اعراضهم عن الله وحرصا منه على هدايتهم فعذره ربه جل وعلا لعدم استجابتهم لدعوته عليه الصلاة والسلام فما عليه الا
ان يجاهد وان يدعو الى الله هو ومن اتبعه من اهل الايمان ما عليهم الا ان يبينوا الحق وان يبلغوا عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بحكمة وبصيرة ورحمة وتواضع وان يدع النتائج بعد ذلك الى الله جل وعلا
فليسوا ملزمين اطلاقا باكراه احد على الدخول في الدين وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ما دمت قد بلغت عن الله ورسوله بحكمة ورحمة وتواضع ورفق وادب ولين وحجة
ولو كان الامر بالقتال في الاسلام كما يظن البعض لاكراه الناس واجبارهم على الدخول في الاسلام لامر الله جل وعلا بقتل المشرك المستجير الذي يرفض ان يدخل الاسلام بعد سماعه لكلام الله جل وعلا
كما قال في سورة براءة وان احد من المشركين استجارك فاجره حتى اسمعي كلام الله طيب سمع كلام الله وابى ان يدخل الاسلام رفض هل يجوز ان نقتله لانه لم يدخل الاسلام كلا
بل قال جل وعلا وان احد من المشركين استجارك فاجره حتى يسمع كلام الله ثم ابلغه مأمنه ذلك بانهم قوم لا يعلمون ولو كان الامر بالقتال في الاسلام لاكراه الناس واجبارهم على الدخول في الاسلام
والله الذي لا اله غيره ما وجد في بلاد المسلمين غير المسلمين الى يومنا هذا ولكان اجداد هؤلاء الذين يعيشون في بلاد المسلمين من غير المسلمين كانوا قد قتلوا اذ هم
اعرضوا وابوا ان يدخلوا الاسلام. ثم جاء الاسلام لتدمير الحياة ولا لهدمها بل جاء الاسلام العظيم لبناء الحياة وتعميرها وانا اقول بكل ثقة لا يوجد شاهد واحد فقط انا اعي ما اقول واعلم ان اعداء الاسلام كثر
واعداء العلماء كثر يريدون ان يظهروا لهم اي خطأ واي خلل ومع ذلك اقول لا يوجد شاهد واحد فقط في التاريخ كله على مدار اربعة عشر قرنا. يثبت ان الاسلام
ان الاسلام كدين امر بحبس انسان او تعذيبه او قتله لاكراهه واجباره على الدخول فيه ولو وجد ذلك ولو مرة لنقل ذلك بالتواتر لتوافر الدواعي والهمم والارادات على نقل ذلك عند كل اعداء هذا الدين قديما
وحديثة ولما الاكراه ليدخل فلان او فلان دين الله. لم الاكراه والحق واضح الشمس في ضحاها والنهار اذا جلاها وقد ظهر الهدى من الضلال لذا قال الكبير المتعال قد تبين الرشد من الغي. الله! جملة غاية في الروعة والجلال. قد تبين الرشد
من الغي ظهرت الدلائل ووضحت البينات واستبان الايمان من الكفر الرشد في اللغة معناه اصابة الخير رشد او رشد كلاهما يصح لغة والرشاد مصدر ايضا كالرشد يبقى رشد او رشد
او رشاد او رشد اما الغي وهو نقيض الرشد قد تبين الرشد من الغي الغي نقيض الرشد واصله الفساد والخيبة والامعان في الضلال يقال غوى يغوي غيا وغواية وغواية كلاهما صحيح
اذا سلك غير طريق الرشد وسلك طريق الفساد والخيبة والهوى والضلال ومن بديع قولي ابي العتاهية يقول يا راكب الغي غير مرتشد شتان بين الضلال والرشد قال جل جلاله فماذا بعد الحق
الا الضلال تدبر معي فلا يتم الخلاص الا بالاخلاص اخلص اخلص وحقق الايمان تنجو والتزم الحق تنجو من الضلال والتزم الرشاد تنجو من الغي فلا يتم الخلاص الا بالاخلاص وتحقيق الايماني
بالتخلية قبل التحلية بالكفر بالطاغوت والايمان بالله جل وعلا وحده قال تعالى قد تبين الرشد من الغيب فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم
تكلمت قبل ذلك في لقاءات العقيدة وتجديد الايمان بالتفصيل عن الكفر بالطاغوت واذكر فكلما تنوعت العبارة في مادة العقيدة والتوحيد والايمان كانت نورا على نور وهدى على هدى الطاغوت مشتق من الطغيان
والطغيان هو مجاوزة الحد ومجاوزة الحق الى الباطل والهدى الى الضلال. ومجاوزة الايمان الى الكفر. وعرفه عمر بن الخطاب رضي الله عنه. بقول الطاغوت الشيطان وقال جابر بن عبدالله الطاغوت
كهان تنزل عليهم الشياطين وقال الامام الطبري والصواب من القول عندي انه كل ذي طغيان على الله فعبد من دون الله اما بقهر منه لمن عبده واما بطاعة ممن عبده انسانا كان ذلك المعبود او شيطانا او وثنا او صنما او كائنا ما كان من شيء
وقال الامام ما لك الطاغوت هو كل ما عبد من دون الله. وقد حده شيخنا ابن القيم رحمه الله تعالى حدا جامعا وقال الطاغوت كل ما عبد من دون الله من معبود او متبوع او مطاع
وانا قلت قبل ذلك بشرط ان يكون هذا المعبود راضيا بالعبادة لان هناك من عبد من دون الله دون رضا منه بهذه العبادة الباطلة كما قال جل وعلا ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة اهؤلاء اياكم كانوا يعبدون؟ قالوا سبحانك انت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن
اكثرهم بهم مؤمنون. وقال تعالى واذ قال الله يا عيسى ابن مريم اانت قلت للناس اتخذوني وامي الى حين من دون الله؟ قال سبحانك. ما يكون لي ان اقول ما ليس لي بحق
ان كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا اعلم ما في نفسك انك انت علام الغيوب ما قلت لهم الا ما امرتني به ان اعبدوا الله ربي وربكم
وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت انت الرقيب عليهم وانت على كل شيء شهيد. فالتوحيد الخالص والبراءة التامة من كل ما يعبد من دون الله هذه هي التخلية
وافراد الله وحده بالعبادة هذه هي التحلية قال جل وعلا ولقد بعثنا في كل امة رسولا ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة
تسير في الارض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ولاحظوا احبابي ان الله جل وتعالى قد قدم الكفر بالطاغوت على الايمان بالله اذ لا يمكن ان يستقر الايمان في قلب ايه الايمان بالطاغوت
بل لابد من تطهير القلب من هذه الطواغيت والامداد والارباب والالهة المكذوبة الباطلة المدعاة ليفرغ القلب كله للايمان بالله وحده فيجب على العبد ان يكفر بالطاغوت ويتبرأ منه وان يحقق الايمان بالله وحده
وان يفرده بالعبادة بلا منازع او شريك ذلك بان الله هو الحق. وانما يدعون من دونه هو الباطل. وان الله هو العلي الكبير. من كان على هذا المعتقد من الكفر بالطاغوت والايمان بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى
هل تدبرت هذا التسلسل من حقق هذا المعتقد من كفر بالطاغوت والانداد والارباب والالهة وافرد الله جل وعلا وحده بالايمان والالوهية والربوبية واسماء الجلال وصفات الكمال هذا هو الذي استمسك
بالعروة الوثقى والعروة الوثقى كما قال حبر الامة وترجمان القرآن ابن عباس قال هي شهادة ان لا اله الا الله وان ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم حق
وصدق وقال مجاهد العروة الوثقى هي الايمان. وقال السدي هي القرآن والسنة. وقيل هي التوفيق او العهد او السبب الموصل الى رضا الله. فالعروة في الاشياء المحسوسة هي موضع الامساك وشد الايدي هذه هي العروة
هي موضع الامساك وشد الايدي وشبه الايمان بذلك للاستدلال بشيء مشاهد محسوس حتى يتصوره السامع وكأنه يراه بعينه فيثبت اعتقاده ويستوي على عرش اليقين يقينه لانها عروة لا تنكسر ولا تنفصم
ولا تنقطع كل من كفر بالطاغوت وحقق الايمان بالله وحده فقد اشتم سكب هذه العروة الوثقى وثبت على الحق واستقام على الصراط المستقيم واستمسك بالطريقة المثلى والعروة الوثقى التي لا انكسار لها ولا انفصام ولا انقطاع
والله سميع عليم ختم الحق تبارك وتعالى الاية الكريمة العظيمة بهذين الاسمين الجليلين والصفتين الكريمتين لان الكفر بالطاغوت والايمان بالله مما ينطق به اللسان ويعتقده الجنان تناسب جدا ان يختم باسم السميع
الذي يسمع السر والنجوى ويستوي عنده جل وعلا الجهر والخفوت والنطق والسكوت وهو الذي وسع سمعه الاصوات الظاهرة والباطنة والجالية والخفية واذكر ان اسم السميع قد ورد في القرآن الكريم خمسا واربعين مرة
اقترن باسم الله العليم باسم العليم اكثر من ثلاثين مرة السميع العليم تقول ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها الحمد لله الذي وسع سمعه الاصوات فلقد جاءت المرأة المجادلة الى النبي صلى الله عليه وسلم تشكو اليه زوجها
وانا في ناحية البيت ما اسمع ما تقوله لرسول الله. فانزل الله من فوق سبع سماوات قوله تعالى  قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي الى الله والله يسمع تحاوركما
ان الله سميع بصير انتبه انتبه يا من لا تحكم لسانك ويا من لا تضبط كلامك وبيانك انتبه الله يسمعك ورب الكعبة لو استشعرتها لترددت الف مرة قبل ان تنطق بكلمة سوء واحدة مرة
انتبه ان الله سميع بصير وهو السميع يرى ويسمع كل ما في الكون من سر ومن اعلان ولكل صوت منه سمع حاضر فالسر والاعلان مستويان والسمع منه واسع الاصوات لا يخفى عليه بعيدها والداني
العليم والله لو استشعرت اسم العليم لاستحييت من نفسك وانت تتجرأ عليه بالمعصية في خلوتك وانت تنتهك حرماته جل وعلا في خلوتك بل وفي جلوتك والله سميع عليم عليم بما كان وما هو كائن
وما سيكون عليم بما تخفيه صدوركم عليم بما تكنه ضمائركم ونيتكم عليم بما تنطوي عليه قلوبكم وقد ورد اسم العليم في القرآن اكثر من مئة وخمسين مرة من جميل الكلام ابن القيم
في نونيته المباركة الجليلة يقول وهو العليم احاط علما بالذي في الكون من سر ومن اعلان وهو العليم احاط علما بالذي في الكون من سر ومن اعلان وبكل شيء علمه سبحانه
فهو المحيط وليس ذا نسيان وكذلك يعلم ما يكون غدا وما قد كان والموجود في ذا الان وكذاك امر لم يكن لو كان كيف يكون ذاك الامر لا امكاني لا يخفى عليه شيء
وعندهما فاتح الغيب لا يعلمها الا هو ويعلمها في البر والبحر وما تسقط من ورقة الا يعلمها ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين
كثير من الناس الان يحتمي بموقعه على المنتديات ومواقع التواصل بسم غير معلوم اخفاه عن الناس ليكتب وليطعن في خلق الله الاحياء والاموات. بما شاء ونسي المسكين انه اذا كان القانون الوضعي الاعمى
لا يراه ولا يسمعه نسي المسكين وان السميع العليم يسمعه ويراه ويعلم سره ونجواه ويعلم نيته ويعلم هواه ويعلم ما الذي حركه لكتابة هذه الجملة او هذا المقال او هذه الكلمة او تلك الرسالة
نسي ان الله جل وعلا قد سطر عليه كل لفظة ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد ووالله لا يكب الناس في النار على وجوههم او على مناخرهم يوم القيامة
الا حصائد السنتهم فاحذروا الاقوال والافعال التي لا ترضي الكبير المتعال فهو سبحانه وتعالى سميع عليم ختام جليل حامل على الايمان رادع عن الكفر والنفاق ففيه من الوعد والوعيد ما هو ابلغ من التوضيح والتصريح
ثم بين الحق تبارك وتعالى حال المؤمنين وعاقبتهم وحال الكافرين وسوء عاقبتهم فقال جل جلاله الله ولي الذين امنوا يخرجهم من الظلمات الى النور. والذين كفروا اولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور الى الظلمات
اولئك اصحاب النار هم فيها خالدون. الاية السابعة والخمسون بعد المائتين. فالله جل وعلا هو ولي المؤمنين ونصيرهم وظهيرهم يتولاهم بعونه ومدده وتوفيقه وفضله الولاية نوعان انتبهوا لهذا التأصيل المهم
الله ولي الذين امنوا. الولاية نوعان ولاية عامة تقتضي الخلق والرزق والاحاطة كما قال جل وعلا ثم ردوا الى الله مولاهم الحق قال له الحكم وهو اسراع الحاسبين وولاية خاصة
وهي ولاية النصرة والمدد والتوفيق والهداية والتأييد والمحبة والاسعاد والحفظ والارشاد كما قال سبحانه الله ولي الذين امنوا يخرجهم من الظلمات الى النور وكما قال سبحانه بل الله مولاكم وهو خير الناصرين
وقال جل وعلا في اية جميلة تريح القلب وتسعد الفؤاد وتطمئن النفس ان وليي الله. الله! ماذا تريد بعد ذلك ان وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين. اللهم اجعلنا من الصالحين لنكون اهلا لهذه الولاية
ان وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين. ولذا قال سبحانه الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. الذين امنوا وكانوا يتقون. لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الاخرة
الولاية الخاصة لعباده المؤمنين ولعباده المتقين قال ربنا جل وعلا في اية في اية سورة ال عمران والله ولي المؤمنين. وقال في اية سورة الجاثية الله ولي المتقين يخرجهم بفضله ومدده وتوفيقه
من ظلمات الكفر الى نور التوحيد والايمان ومن ظلمات الضلال الى نور الهدى ومن جميل ما قاله الامام الواسطي في قول الله ولي الذين امنوا يخرجهم من الظلمات الى النور. قال يخرجهم من ظلمات نفوسهم الى ادابها كالرضا
والصدق والتوكل والمعرفة واليقين والانابة والمحبة وقيل يخرجهم من ظلمات الوحشة والفرقة الى نور الوصل والالفة. وقيل يخرجهم من الشبه في الدين الى نور اليقين  ومن جميل ما قاله الواقدي قال كل شيء في القرآن من الظلمات والنور
فانما اراد الله به الكفر والايمان غير الموضع الوحيد في سورة الانعام. وهو قوله تعالى وجعل الظلمات والنور فانه اراد بهما الليل والنهار كلام جميل وتدبر ان الله قال الله ولي الذين امنوا يخرجوا من الظلمات. ظلمات كثيرة جدا الى النور
الظلمات جمع والنور مفرد واحد لان ظلمات الكفر والضلال والبدع والهوى والظلم والشرك والنفاق والضلال. كثيرة متنوعة اما نور الحق اما نور الهدى اما نور الايمان اما الصراط المستقيم فواحد
لا يتعدد وان كثرت السبل وتنوعت وتعددت. وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل. فتفرق بكم عن سبيله اما الذين كفروا فاولياؤهم الطاغوت اولياءه الطاغوت من الشياطين والاوثان والكهان
والالهة المدعاة والارباب المكذوبة الباطلة والانداد الى غير ذلك الذين كفروا اولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور الى الظلمات يخرجونهم من نور التوحيد والايمان الى ظلمات الكفر والشرك يخرجونهم من نور الهدى
الى ظلمات الضلال يخرجونهم من نور الحق الى ظلمات الباطل والهوى ومن نور العقل الى ظلمات الجهل ومن نور البينات واليقين الى ظلمات الشك والشبه والريب فكل من امن بالله فالله وليه
يخرجهم من الظلمات الى النور وكل من كفر بعد وجود الداعي والدليل فشيطانه يخرجه من النور الى الظلمات وهؤلاء هم اصحاب النار هم فيها خالدون. واختم اللقاء بسؤال غاية في الوجاهة
وهل كان الكافرون في نور ثم اخرجوا منه والذين كفروا اولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور الى الظلمات هل كان الكافرون في نور ليخرجوا منه والجواب نعم كانوا في نور الفطرة
التي فطر الله الناس عليها كما قال سبحانه فاقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن اكثر الناس لا يعلمون منيبين اليه واتقوه واقيموا الصلاة ولا تكونوا
من المشركين. وفي الصحيحين من حديث ابي هريرة رضي الله عنه. وفيه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال كل مولود يولد على الفطرة فابواه يهودانه او ينصرانه او يمجسانه. ثم قرأ ابو هريرة الاية فطرة الله التي
فطر الناس علي لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم. وعامة سلفنا الصالح على ان المراد بالفطرة الاسلام. والسلامة والاستقامة بحيث لو تركوا لفطرهم السوية التي خلقوا عليها لكانوا حنفاء مسلمين. كما في الحديث الذي رواه مسلم من حديث عياض بن حمار رضي الله عنه ان
النبي صلى الله عليه وسلم قال قال الله تعالى اني خلقت عبادي حنفاء كلهم وانهم اتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما احللت لهم وامرتهم ان يشركوا بي ما لم انزل به
الامام النووي رحمه الله تعالى يعلق على قول الله في الحديث القدسي وانا خلقت عبادي حنفاء كلهم اي مسلمين. وقيل اي طاهرين من المعاصي. وقيل اي مستقيمين منيبين لقبول الهداية
وقيل هذا يراد به حين اخذ الله عليهم العهد في عالم الذر في قوله تعالى واذ اخذ ربك من بني ادم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على انفسهم الست بربكم؟ قالوا بلى شهدنا ان تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين. او تقول انما اشرك اباؤنا من قبل، وكنا ذرية من بعد
افتهلكنا بما فعل المبطلون. وبعد ذلك يذكر الحق تبارك وتعالى بعض الامثلة والنماذج للمؤمنين الصادقين المهتدين وللضالين المتكبرين المتجبرين المعاندين. وهذا ما نتعرف عليه في اللقاء المقبل. باذن رب العالمين
اسأل الله جل وعلا كما علم داوود ان يعلمنا وكما فهم سليمان ان يفهمنا وان يرزقنا العمل بالقرآن انه ولي ذلك ومولاه وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
