السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه ومن والاه وبعد حياكم الله جميعا اخواني واخواتي ونحن الليلة بحول الله ومدده
على موعد مع اللقاء الثامن والخمسين من لقاءات العقيدة والتوحيد وتجديد الايمان ولا زلنا نتحدث عن الركن الثاني من اركان الاسلام الا وهو الصلاة ولا زال حديثنا متواصلا عن الاحكام المتعلقة بقصر الصلاة في السفر
وكنت في اخر اللقاء الماضي قد طرحت هذا السؤال ما حكم من نوى الاقامة في السفر اي في موطن سفره هل يباح له القصر ان يلزمه الاتمام والجواب من نوى الاقامة
في السفر اي في موطن سفره يلزمه ان يتم الصلاة نقل الاجماع على ذلك ابن عبدالبر رحمه الله وغيره طيب سؤال اخر في غاية الاهمية ما هي مدة الاقامة التي تقطع السفر اذا نواها المسافر
والجواب اختلف فيه اهل العلم على اقوال اقواها ثلاثة القول الاول قالوا لا يقصر المسافر الصلاة اذا نوى الاقامة في موطن السفر اربعة ايام فاكثر هذا مذهب المالكية والشافعية ورواية عن احمد
وبه قال بعض السلف واختاره شيخ المفسرين الامام الطبري واستدلوا على ذلك ما رواه مسلم عن العلاء بن الحضرمي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقيم المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثا
ايه وجه الاستشهاد بهذا الدليل قال كان عليه الصلاة والسلام يأذن في ثلاثة ايام للمهاجرين الى مكة ليقضوا حوائجهم فيها وهذا يدل على بقاء حكم السفر في هذه الايام الثلاثة
وان الايام الثلاثة ليس لها حكم الاقامة وما زاد عليها وهي اربعة ايام تعتبر اقامة لمن نواها يبقى القول الاول لا يقصر المسافر الصلاة اذا نوى الاقامة اربعة ايام فاكثر. القول الثاني
قالوا يقصر المسافر الصلاة اذا اقام تسعة عشر يوما اذا اقام تسعة عشر يوما وان زاد تم وهو قول ابن عباس واسحاق البرهويه وهو قول الشافعي بل وقال الامام الترمذي وهذا اقوى المذاهب
واستدلوا على ذلك بقول ابن عباس رضي الله عنهما قال اقام النبي صلى الله عليه وسلم تسعة عشر يوما يقصر الصلاة في مكة فنحن نقصر اذا سافرنا تسعة عشر يوما
وان زدنا اتمنى هذا هو القول الثاني القول الثالث قالوا ليس للسفر مدة محددة اذا لم يجمع المسافر النية على الاقامة في موطن السفر تم اختيار شيخ الاسلام ابن تيمية
وابن القيم وغيرهما وقالوا لم يفرق الدين قال النبي الامين عليه الصلاة والسلام لا بين سفر طويل ولا بين سفر  طيب ما حكم من حبس في سفره يعني منعه حابس او مانع او عذر
مع انه لم ينوي الاقامة في موطن السفر او مكث لقضاء حاجة من حوائجه ولم يعقد النية على الاقامة في موطن السفر والجواب من مكث لقضاء حاجته ولم يعقد النية على الاقامة في موطن السفر
له ان يقصر الصلاة. وان طالت مدة اقامته في موطن السفر. ما لم يعقد النية على الاقامة تدل ما رواه البخاري عن ابن عباس الحديث الذي ذكرت انفا قال اقام النبي صلى الله عليه وسلم تسعة عشر يقصر الصلاة
ونقل الاجماع على ان المسافر ان يقصر الصلاة ما لم يعقد نية الاقامة. وان طالت مدة اقامته نقل الاجماع على ذلك الترمذي عبد البر وابن رشد اذا يتبين لنا ان الشرط الاول والثاني
من فروط القصر ان يكون السفر مدة قصر هذا مذهب الجمهور تمانية وتمانين كيلو تقريبا والا ينوي الاقامة في موطن السفر كما بينا تفصيلا اما الشرط الثالث من شروط القصر
هو ان يكون السفر مباحا وليس سفر معصية هذا مذهب الجمهور وقد اختلف العلماء الترخص باخذ رخص السفر ان كان السفر سفرة معصية اختلفوا على قولين اختلف العلماء على قولين
الاخذ برخص السفر ان كان السفر ليس مباحا وانما للمعصية القول الاول قالوا يشترط في اخذ رخص السفر فقصر الصلاة والافطار في نهار رمضان يشترط ان يكون السفر مباحا بامكان السفر
سفرة معصية يعني عقد النية في هذا السفر على انهم مسافر للبلد الفلاني للمعصية. ولا حول ولا قوة الا بالله فلا يحق له ان يأخذ برخص السفر من الافطار في نهار رمضان
ومن القصر للرباعية وهذا مذهب الجمهور قال بي المالكية والشافعية والحنابلة استدلوا على ذلك بقول الله جل وعلا فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لاثم. ايه وجه الاستشهاد بالاية؟ قالوا
شرط في اخذ رخص السفر بالاضطرار الى اكل الميتة كونه غير متجانف لاثم لا شك ولا ريب ان المتجانف لاثم لا رخصة له والعاصي الذي يسافر بنية المعصية في السفر
متجانف وهذا اولى بالمنع من المضطر في المخمصة وقالوا المعصية لا يمكن ان تكون سببا للرخصة رخص السفر متعلقة بالسفر ومنوطة به فلما كان سفر المعصية لاجل المعصية وهو ممنوع
وهو حرام ومن ثم وجب ان يكون ما تعلق به من رخص السفر ممنوعا كذلك لاجل المعصية التي عقد النية في السفر من اجله ولا شك ان جواز الاخذ بالرخص في سفر المعصية
اعانة على المعصية والله تبارك وتعالى ما خفف عن عباده الا لما يلحقهم من المشقة والحرج والضرر ليكون هذا التخفيف عونا لهم على الطاعة لا عونا لهم على المعاصي طيب
اذا يشترط ان يكون السفر مباحا وليس سفر معصية هذا هو القول الاول القول الثاني قال به الاحناف ورواية عن مالك واختار ابن حزم واختار ابن تيمية واختاره الشوكاني وغيرهم
قالوا كل مسافر له ان يأخذ برخص السفر من غير تفريق بين سفر الطاعة وسفر المعصية استدلوا على ذلك بقوله تعالى واذا ضربتم في الارض فليس عليكم جناح ان تقصروا من الصلاة ان خفتم ان يفتنكم الذين كفروا
ان الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا قال عموم الاية تقتضي الرخصة لكل ضارب في الارض ولم تحدد الاية ان كان هذا الضارب في الارض طائعا ام عاصيا مستدل ما رواه مسلم من حديث يعلى ابن امية
الذي ذكرته انفا قال سألت عمر ابن الخطاب رضي الله عنه عن قوله تعالى فليس عليكم جناح ان تقصروا من الصلاة ان خفتم ان يفتنكم الذين فاروق قال كيف وقد امن الله الناس
وقال لي عمر رضي الله عنه عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال صدق تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته. وجهوا الاستشهاد انه عليه الصلاة والسلام لم يخص
سفرا من سفر بل عمم الحكم فلا يجوز لاحد ان يخصص ذلك ولا يجوز لاحد ان نرد صدقة الله تبارك وتعالى التي امر النبي صلى الله عليه وسلم بقبولها ولا شك ولا ريب ان من لم يقبل صدقة الله هو العاصي
استدلوا بما رواه مسلم حديث ابن عباس قال فرض الله الصلاة على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم في الحضر اربعا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة في وجه الاستشهاد
ان الحديث عام في كل سفر ولم يقيد الحديث السفر بالطاعة دون سفري المعصية وللمقيم رخصة للمقيم رخصة وللمسافر رخصة فلو منعت المعصية الرخصة من المسافر لمنعت كذلك الرخصة من المقيم
فلما كان للمقيم ان يأخذ بالرخصة وان كان عاصيا في موطن الاقامة جاز للمسافر كذلك ان يأخذ بالرخصة وان كان عاصيا في سفره هذا هذا هو القول الثاني الدين والنبي عليه الصلاة والسلام لم يحدد نوع السفر
للمسافر ان يأخذ برخص السفر حتى وان كان السفر سفر معصية الشرط الرابع من شروط القصر مفارقة محلة العمران ان يفارق المسافر بلده الذي يقيم فيه هذا شرط مهم يشترط في قصر الصلاة في السفر
ان يخرج المسافر من بلده الذي يقيم فيه. وان يفارق محلة عمرانه وان يتركها وراء ظهره وان يتوجه الى سفره اذا شد الرحل في السفر وهو على سفر وهذا باتفاق
المذاهب الفقهية الاربعة واستدلوا على ذلك بقول الله تعالى في الاية التي ذكرتها انفا واذا ضربتم في الارض فليس عليكم جناح الاية. قالوا رتب القصر على الضرب في الارض والمقيم في البيوت
ليس ضاربا في الارض فليس من حقه ان يقصر الصلاة. واستدلوا كذلك ما رواه البخاري ومسلم من حديث انس ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بالمدينة اربعا وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين
في حجة الوداع صلى الظهر بالمدينة اربعا وشد الرحل وانتقل الى هذه الحليفة الى الميقات الذي يسمى الان بابيار علي وصلى العصر في ذي الحليفة ركعتين. لانه شاد للرحل في السفر
وهكذا طيب الاقامة كما انها متعلقة بدخول بيوت موطن الاقامة كذلك السفر متعلق بالخروج من موطن الاقامة لما وجب على المسافر الاتمام اذا دخل موطن اقامتي او بنيان بلده عند قدوم سفري اجماعا
كذلك وجب عليه او وجب انه لا يصح له ان يقصر الصلاة في ابتداء خروجه اي في موطن اقامته قبل ان يفارق محلة العمران ما الحكم اذا دخل وقت الصلاة
وهو في السفر ما حكم المسافر اذا دخل عليه وقت الصلاة وهو في السفر والجواب لا يشترط لقصر الصلاة في السفر ان يكون قد دخل عليه الوقت وهو في سفر
فمن سافر بعد دخول الوقت فله قصر الصلاة هذا مذهب الجمهور الاحناف والمالكية والشافعية ورواية عن احمد بلوى حكي الاجماع على ذلك الاعتبار في صفة الصلاة بحال الاداء الى بحال الوجوب
وهذا في حال الاداء مسافر ووجب عليه ان يقصر الصلاة هنا سؤال مهم ايضا
