اعوذ بالله من الشيطان الرجيم واذ اخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما اتيناكم بقوة واسمعوا قالوا سمعنا وعصينا واشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم قل بئس ما يأمركم به ايمانكم ان كنتم مؤمنين
قل ان كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت ان كنتم صادقين ولن يتمنوه ابدا بما قدمت ايديهم والله عليم بالظالمين ولتجدنهم احرص الناس على ومن الذين اشركوا
يود احدهم لو يعمر الف سنة وما هو بمزحه من العذاب ان والله بصير بما يعملون قال ابن جزير رحمه الله تعالى في تفسيره قوله سمعنا وعصينا اي سمعنا قولك وعصينا امرك
ويحتمل ان ويحتمل ان قالوه بلسان المقال او بلسان الحال وقوله واشرب عبارة عن تمكن حب حب العجل من قلوبهم فهو مجاز تشبيها بشرب الماء او بشرب الصبغ في الثوب. وفي الكلام محذوف اي اشربوا حب العجل. وقيل ان موسى
وقيل ان موسى برد العجل وقيل ان موسى برد العجل بالمبرد ورمى برادته في الماء فشربوه فالشرب على هذا حقيقة ويرد هذا قوله في قلوبهم وقوله بكفرهم الباء سببية للتعليل او بمعنى المصاحبة
وقوله يأمركم اسناد الامر الى ايمانهم مجاز على وجه التهكم كقوله اصلاتك تأمرك وكذلك اضافة الايمان اليهم وقوله ان كنتم شرط او نفي طيب الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على البشير النذير والسراج محمد وعلى اله واصحابه
اجمعين يقول الله جل في علاه واذا اخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما اتيناكم بقوة قوله واذ تقدم ان هذا اسمه زمان بمعنى وقت وهو مضاف وهو معطوف على ما تقدم
قوله واذكر يا بني اسرائيل اذكروا نعمتي التي انعمت عليكم فهذا مما عطف على قوله اذكروا نعمتي واذكروا وقت اخذنا ميثاقكم والميثاق تقدم انه العهد المؤكد قوله ورفعنا فوقكم الطور. اخذنا ميثاقكم العهد عليكم
في طاعة الله عز وجل والانقياد لامره قال ورفعنا فوقكم الطور هذي هي ولا اللي قبله  ورفعنا فوقكم الطور اي الجبل وهذا ثاني موضع ذكر الله تعالى فيه الطور كما انه ثاني موضع ذكر الله تعالى فيه
خبر العجل والفرق بينهما انه في الموظع السابق ذكر من به عليهم بعد ان اتخذوا العجل و ما من به عليهم بعد ان رفع فوقهم الطور فذاك تذكير بالنعم. واما في هذا الموضع
فهو تذكير لهم  الذنب الذي قابلوا به نعم الله تعالى تقابلوا نعم الله وما تفضل به عليهم في امر دينهم ودنياهم بان اتخذوا العجل وانهم لم يستجيبوا لامره جل في علاه
وبهذا يتبين السبب في تكرار ذكر الطور والعجل ففي الاول جاء ذكر الطور والعجل في في سياق ذكر النعم وفي هذا الموضع في سياق ما تورطوا به من القبائح التي
اوجبت ما ذكر الله تعالى من عقوباتهم قوله تعالى واذا اخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما اتيناكم بقوة واسمعوا خذوا ما اتيناكم بقوة اي بعزم و صدق فالقوة في اخذ الشيء
واخذه بعزم وصدق وثبات خذوا ما اتيناكم بقوة واسمعوا اي واطيعوا السباع هنا واسمعوا هنا اي واقبلوا واطيعوا المطلوب السماع الذي يوجب القبول ويوجب الامتثال وليس السماع الذي هو مجرد ادراك
الصوت واسمعوا قالوا سمعنا وعصينا واشرب في قلوبهم العجل يقول جل في علاه   سمعنا وعصينا قال المفسر اي سمعنا قولك وعصينا امرك سمعنا اي ادركنا ما جئت به وما امرت به
وعطفنا على هذا السمع العصيان وهو المخالفة بعدم الامتثال يقول ويحتمل ان ان قالوه بلسان المقال يعني تلفظوا به او بلسان الحال يعني بعدم الامتثال عملا وفعلا والذي يظهر انه اجتمع لهم هذا وهذا هو الاصل
سمعنا وعصينا قال واشربوا في قلوبهم العجل اشرب اي تمكن حب العجل في قلوبهم كما ذكر المفسر قوله فهو مجاز يعني هذا جريا على ان القرآن فيه مجاز ولو قيل ان القرآن فيه مجاز
فان هذا التعبير في لسان العرب يدل على تمكن الشيء من القلب فان القلب يشرب ماء يتعلق به  وهو كما وصف بعض اهل العلم كالاسفنجة  استعاذة لما يرد عليه فان ورد عليه خير
كان مستودعا للخيرات ومنبعا الصالحات وان كان اشرب شرا كان محطة للرذائل ومبعثا ومنشأ الايه الشرور قال رحمه الله وفي الكلام محذوف ايشربوا حب العجل وهذا الحذف  لا لا حاجة الى تقديري لظهوري واشرب في قلوبه واشرب في قلوبهم العجل
ومعلوم ان الذي دخل قلوبهم هو التعلق بالعجل فتقدير الحب هنا لا حاجة اليه واما ما قيل من ان موسى برد العجل فهذا خلاف الظاهر حيث ان موسى عليه السلام
ذكر في خطابه للسامري وانظر الى الهك الذي ضلت عليه عاكفة لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم ندفع ولم يذكر بردا او ما اشبه ذلك بل هو النصف الذي يقتضي الاضمحلال والذهاب بعد الحق
وقوله بكفرهم البأسبابية للتعليل اي بسبب كفرهم فقوله واشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم الباهونة للسبب اي لاجل كفرهم والا لو كانوا سالمين من الكفر لما تعلقت قلوبهم بالعجل ولما اشربت قلوبهم العجل
لكن لان قلوبهم مالت الى الكفر واصقت اليك ملئت قلوبهم محبة وتعلقا بعجل لا يظر ولا ينفع. له خوار قال او بمعنى المصاحبة اي مع كفرهم واشربوا في قلوبهم عجل مع كفرهم
فيكون هذا الاشراب مقترنا بالكفر مصاحبا للكفر وهذا لا شك ان التعلق بالعجل كفر تورط فيه بنو اسرائيل ولهذا قال تعالى قل اي يا محمد لهؤلاء الذين يتفاخرون  ما اوحي اليهم وبانه ارسل اليهم رسل
والبئس ما يأمركم به ايمانكم ان كنتم مؤمنين. اي قبح ما يأمركم به ايمانكم الذي تزعمون فاثبت له لهم ايمانا هنا بناء على ما زعموه حيث قالوا نؤمن بما انزل الينا
في الاعتذار عن الايمان بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل الذين كفروا فلما جاءوا ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين
آآ قولهم واذا قيل لهم امنوا بما انزل الله قالوا نؤمن بما انزل علينا. فالايمان المذكور هنا هو ما ما زعموه وادعوه هذا من باب التسليم لهم بقولهم وبيان نقض قولهم من فعلهم
بئس ما يأمركم به ايمانكم ان كنتم مؤمنين. ان كنتم مؤمنين. ولا يمكن ان يكون هذا من مؤمن ان يتعلق قلبه بعجل وباله سوى الله جل في علاه وقوله ان كنتم مؤمنين
جملة شرطية كما قال المؤلف ان كنتم مؤمنين شرط او نفي. جملة شرطية جوابها يعلم مما تقدم. ان كنتم مؤمنين فبئس هذا فبئس ما تورطتم به من عبادة غير الله عز وجل. جواب الشرط يعلم
مما تقدموا هذا جاري في كل ما يشبه هذه الصيغة ان كنتم مؤمنين التي التي يذكر فيها الشرط ويترك جوابه فان جوابه يعلم مما تقدم وقوله او نفي هذا الوجه الثاني. ان كنتم مؤمنين ان هنا نافية. ما كنتم مؤمنين. هذا المعنى
ما كنتم مؤمنين والاقرب انها شرطية قوله فتمنوا الموت؟ نعم اه في قوله تعالى ولا آآ قل ان كنتم ان قل ان كانت لكم الدار الاخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت ان كنتم صديقا. هذا تحدي
تحداهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم بامر الله. قل يا محمد لهؤلاء الذين يزعمون الايمان ويزعمون آآ الاصطفاء وعظيم المنزلة عند رب العالمين ان كانت لكم الدار الاخرة
عند الله خالصة من دون الناس. يعني قصصتم بها من دون الناس فما الذي يؤخركم عن تمني الموت؟ فتمنوا الموت اي اطلبوه واصدقوا في الرغبة فيه لتنالوا ما زعمتم انكم ستفوزون به دون غيركم من الناس. فتمنوا الموت ان كنتم
صادقين يقول قوله فتمنوا الموت بالقلب واللسان او باللسان خاصة. وذلك امر على وجه التعجيز والتبكيت لانه من علم انه من اهل الجنة اشتاق اليها. وورد انهم لو تمنوا الموت لماتوا في الحين. وقيل ان ذلك معجزة
للنبي صلى الله عليه وسلم دامت طول حياته وذلك انهم لم يتمنوا الموت مطلقا  بل كانوا يفرون منه كما ستدل الاية الاخرى وقوله فتمنوا الموت بالقلب واللسان او باللسان فقط
والذي يظهر ان التمني يكون به ماء وجه امرهم بتمني الموت في هذا زعمهم ان الجنة خالصة لهم ان الجنة خالصة لهم من دون الناس يعني انهم داخلونها يقينا فجزموا لانفسهم بالفوز والنجاة
نعم اي نعم لانهم لم يفعلوا اي نعم انهم لم يفعلوا التمني نعم ولا يتمنى قوله ولن يتمنوه ان قيل لما قال في هذه السورة ولن يتمنوه وفي سورة الجمعة ولا يتمنونه
فنفى هنا بلا وفي الجمعة بلا فقال شيخنا الاستاز ابو جعفر ابن الزبير الجواب انه لما كان الشرط في البقرة مستقبلا وهو قوله ان كانت لكم الدار الاخرة عند الله خالصة جاء جوابه بلن التي تخلص الفعل للاستقبال
ولما كان الشرط في الجمعة حالا او حالا وهو حالا وهو قوله ان زعمتم انكم اولياء لله جاء جوابه بلا التي التي تدخل على الحال وقد تدخل على المستقبل وقوله بما قدمت اي بسبب ذنوبهم وكفرهم. وقوله عليم بالظالمين تهديد لهم
نعم قوله تعالى قل ان كانت لكم الدار الاخرة عند الله خالصة يعني الفوز بها من دون الناس كما زعموا الموتى ان كنتم صادقين. قال ولن يتمنوه ابدا وهذا تكذيب
لما زعموه من ان الدار الاخرة خالصة لهم اذ لن يقع منهم هذا التمني ولن يتمنوه ابدا اي مطلقا والسبب انهم يعرفون ما جرحت ايديهم ويعلمون ما هم عليه من كفر
تكذيب بما قدمت ايديهم والله عليم بالظالمين وانهن وانه لن يكون منهم ذلك ثم قال ولا تجدنهم احرص الناس على حياة وهنا بين الفرق بين هذه الاية واية سورة الجمعة
في هذه الاية قال ولن يتمنوه ابدا وجاء الجواب بلن التي تخلص الفعل الاستقبال ولما كان الشرط في الجمعة حال حالا وهو انهم زعموا انهم الان اولياء لله قل اه كما قال تعالى
آآ وقالت اليهود والنصارى نحن ابناء الله واحباؤه احبائي يعني اولياؤه فزعموا ذلك في الحاضر قال تعالى ان زعمتم انكم اولياء لله فتمنوا الموت ان كنتم صادقين قال تعالى ولا يتمنونه ابدا
الفرق بينهما ان لن تفيد النفي في المستقبل واما لا فهي تفيده في الحاضر وفي المستقبل. في الحال وفي الاستقبال ولا يتمنون نعم وقوله وقوله بما قدمت اي بسبب ذنوبهم وكفرهم وقوله عليم بالظالمين تهديد لهم
قوله ومن الذين اشركوا فيه وجهها ان يكون عطفا على ما قبله فيوصل به والمعنى ان اليهود احرصوا على الحياة من الناس ومن الذين اشركوا فحمل على المعنى كأنه قال احرص من الناس
ومن الذين اشركوا وخص الذين اشركوا بالذكر بعد دخولهم في عموم الناس لانهم لا يؤمنون بالاخرة فافرط حبهم للحياة الدنيا قوله تعالى ولتجدنهم احرص الناس على حياته هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وخطاب
لمن توجه الى الخطاب من اهل الايمان واهل الاسلام وازيدنهم احرص الناس على حياة وقوله على حياة يعني مهما كانت صفاتها ولو كان الذليلة ولو كانت حقيرة ولو كانت شقاء
على حياة اي حياة كانت والرجال هم احرص الناس على حياة ومن الذين اشركوا قول ومن الذين اشركوا ذكر فيها وجهين. الوجه الاول انها عطف على الناس فيكون المعنى ونجد انهم احرص الناس
على حياة ومن الذين اشركوا يعني هم احرص الناس على الحياة ومن الذي واحرص من الذين اشركوا فهم احرص من الناس احرص الناس واحرص من الذين اشركوا كما ذكر هنا قال احرص من الناس ومن الذين اشركوا
هذا المعنى فيكون ذكر الواو هنا من باب العطف والمقصود بالعطف هنا آآ آآ ذكر اعلى الناس حرصا على الحياة فهو من باب عطف الخاص على العام والوجه الثاني ان الواو
استئنافية وليست عاطفة يقول والاخر والاخر ان يكون ومن الذين اشركوا ابتداء كلامك فيوقف على ما قبله والمعنى من الذين سيكون القراءة وتجد انهم احرص الناس على حياة ومن الذين اشركوا يود احدهم
نعم والمعنى من الذين اشركوا اقوام يود احدهم لو يعمر الف سنة فحذف الموصوف وقيل اراد به المجوس لانهم يقولون لملوكهم عش الف سنة والاول اظهر لان الكلام انما هو في اليهود. وعلى الثاني يخرج الكلام عنهم
الوجه الاول وهو ان الواو عاطفة اظهر من ان تكون الواو استئنافية و السبب دلالة السياق ثلاث سياق اذ ان السياق في بيان قبائح بني اسرائيل وما كان منهم من
سوء مع مع الله عز وجل ومع انبيائه نعم قوله وما هو بمزحزحه الاية فيها وجهان احدهما ان يكون هو عائدا على احدهم واي عمر فاعل بمزحزحه والاخر ان يكون هو للتعمير وان يعمر بدل
قوله تعالى ومن الذين اشركوا يود احدهم لو يعمر او يعمر الف سنة وما هو هو هنا بمزحزحة هو الضمير يعود الى شيء ذكر وجهين في عود الظمير الوجه الاول ان يكون عائدا على احدهم
اي احد المشركين  وما احد المشركين آآ بمزحزحه وما هو اي احدهم بمزحه من العذاب  لا على قول المشركين او اليهود. اي نعم الخلاف وما هو اي احدهم من اليهود او من اهل الشرك
بمزحزحه من العذاب والثاني ان يعود على المصدر في قوله ان يعمر اي وما التعمير بمزحه من العذاب والاخر يكون هو للتعمير وان يعمر بدل نعم  اعوذ بالله من واظح المعنى؟ على الاول وما احدهم بمزحزحه من عذاب ان يطول عمره
واضح هذا الوجه الاول هم احدهم وما هو؟ وما هو يعني وما احدهم يعني وما احد من من اليهود او المشركين طول عمره بمزحزحه من العذاب واما على الوجه الثاني وما التعمير بمزح بمزحه من العذاب
ان يعمر ويصير بدل بدل من قوله هو نعم  ماشي يعني كلاهما يعني الا اذا احتملت اكثر من وجه فانها تفسر به هذي قاعدة في ما يتعلق بالتفسير ان اللفظ اذا احتمل اكثر من معنى
فانه ويمكن حملها عليه من دون تعارض فانه يفسر به بعد ذلك قل من كان عدوا لجبريل نقف على هذا
