اعوذ بالله من الشيطان الرجيم يا ايها الذين امنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب اليم ما يود الذين كفروا من اهل الكتاب ولا المشركين ان ينزل عليكم من خير
من ربكم والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم ما ننسخ من اية او نونسها نأتي بخير منها او مثلها الم تعلم ان الله على كل شيء قدير
الم تعلم ان الله له ملك السماوات والارض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير وبعده قال ابن جزير رحمه الله تعالى في كتابه في كتابه التسهيل علوم التنزيل
قوله لا تقولوا راعنا كان المسلمون يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله راعنا وذلك من المراعاة اي راقبنا وانظرنا فكان اليهود يقولونها ويعنون بها معنى الرعونة على وجه الاذية للنبي صلى الله عليه وسلم
وربما كانوا ينونونها على معنى النداء فنهى الله المسلمين ان يقولوا هذه الكلمة لاشتراك معناها بينما قصده المسلمون وما قصده اليهود. فالنهي ردا للزريعة وامروا ان يقولوا انظرن لخلوه عن ذلك الاحتمال المذموم. وهو من النظر او الانتظار
وقيل انما نهي المسلمون عنها لما فيها من الجفاء وقلة التوقير وقوله واسمعوا عطف على وقولوا لا على معمولها. والمعنى الامر بالطاعة والانقياد طيب الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على البشير النذير والسراج المنير نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد
يقول الله تعالى يا ايها الذين امنوا لا تقولوا راعنا لا تقولوا راعنا اولا نادى آآ المؤمنين بالوصف الموجب والامتثال الامر و آآ امتثال لما وجه اليهم من نهي في هذه المقالة لا تقولوا ايها المؤمنون راعنا
وذكر المؤلف رحمه الله ان المسلمين كانوا يقولون هذه الكلمة طالبين من النبي صلى الله عليه وسلم المراعاة والمراعاة هي نوع من المراقبة والملاحظة التي تقتضي ان تكون من طرفين
هكذا قال بعض اهل العلم ولهذا نهوا عنها اجلالا للنبي صلى الله عليه وسلم عن ان يسووا انفسهم به صلى الله عليه وسلم وهذا ما اشار اليه في قوله وقيل انما نهي المسلمون عنها لما فيها من الجفاء وقلة التوقير حيث سووا
انفسهم بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو اعلى منزلة وارفع مكانة من ان يسوى به غيره من الناس صلى الله عليه وعلى اله وسلم و اليهود كانوا يقولون هذه الكلمة
التي لها معنى صحيح الا ان استعمالهم لها كان في المعنى الفاسد وذلك ان هذه الكلمة يقولونها قاصدين بها الرعونة. والرعونة هي القبح والجهل و التفرق ولهذا يقال رجل رجل ارعن
امرأة رعنة اي لا عقل لهم لم يجتمع لهم عقل ينتفعون به فيكون هذا النهي لاجل ان هذه الكلمة وان كان لها استعمال صحيح الا ان لها استعمالا فاسدا ينفذ به اصحاب الاغراض الى مقصودهم فنهى الشارع عن ذلك
بقوله تعالى لا تقولوا راعنا انما امرهم بقول انظرن التي تؤدي الى نفس المعنى مع السلامة من المعنى المذموم الفاسد و جعل العلماء على هذا الوجه هذه الاية دليلا من ادلة اعمال
سد الذرائع اي قاعدة سد الذرائع حيث ان الله تعالى سد الذريعة الموصلة الى المفسدة بما ظاهره الاباحة سد الذرائع معناه منع مظاهره الاباحة مما يوصل الى محرم ولهذا اشار المؤلف رحمه الله فقال فالنهي سدا للذريعة
العلة هو غايته سد الذريعة ومعنى سد الذريعة منع ما ظاهره الاباحة اذا كان يفضي الى محرم او فساد حيث ان الله منعهم من هذه الكلمة التي ظاهرها الاباحة حيث طلبوا
المراعاة لكن لهم قصد رديء فاسد فمنع استعمال هذه الكلمة بالكلية لاجل قطع الطريق على من يريد ان يصل من خلالها الى الفساد وقيل ان اليهود كانوا اذا تكلموا بهذه الكلمة
جاؤوا بها منونة راعنا راعنا من الرعونة ايضا وهذا اه قيل في تفسير الاية  قوله رحمه الله وامروا ان يقولوا انظرنا لخلوها من ذلك الاحتمال المذموم وهو من النظر او الانتظار. انظرن يعني امهلنا
امهلنا وانتظرنا قال واسمعوا في قوله تعالى وقولوا انظرنا واسمعوا اسمعوا قال وعطف عطف على وقولوا في قوله تعالى وقولوا انظرنا لا على معمولها الذي هو ايش؟ ايش معمول؟ وقولوا
انظرنا فهي عطف على القول لا على لا على معمولها الذي هو انظرنا لانه لا يصلح ان تكون معطوفة على آآ المقول اذ ان اسمعوا امروا به مع القول ولم
يؤمر ان يقولوا واسمعوا واضح؟ يعني لو كانت معطوفة على انظرنا يصير المأمور ان يقولوا انظرن وان يقولوا اسمعوا وهذا ليس هو المقصود ولهذا قال والمعنى الامر بالطاعة والانقياد الامر بالطاعة والانقياد وهذا بيان ان السمع المأمورة به هنا
ليس مجرد ادراك الصوت بل السبع المأمور به وثمرة ذلك وهي الاجابة. نظير قول الله قول المصلي نظير قول المصلي سمع الله لمن حمده اي اجابه وليس المقصود انه ادرك صوته او ما صدر عنه من قول
قال رحمه الله قوله ما يود الذين كفروا جنس يعم نوعين اهل الكتاب والمشركين من العرب. ولذلك فسره بهما ومعنى الاية انهم لا يحبون ان ينزل الله خيرا على المسلمين
وقوله من خير من للتبعيض وقيل زائدة لتقدم النفي في قوله ما يود وقوله برحمته قيل القرآن وقيل النبوة والعموم اولى ومعنى الاية الرد على كره الخير للمسلمين. الرد على من كره الخير للمسلمين
طيب قوله ما يود اي ما يحب الذين كفروا وهم كل من لم يؤمن بالنبي صلى الله عليه وسلم من اهل الكتاب من هنا بيانية ولذلك قال المفسر رحمه الله
قال ولذلك فسره بهما في قوله من اهل الكتاب ولا المشركين فمن هنا بيانية تفسيرية  وقال بعض اهل العلم ان من هنا تبعيضية اي ما يود الذين كفروا من اهل الكتاب
اي بعض اهل الكتاب ولا المشركين ان ينزل عليكم من خير من ربكم قال والمعنى انهم لا يحبون ان ينزلوا ان ينزل الله خيرا على المسلمين وقوله من هنا آآ
بيانية وقيل تبعيضية ومثله ايضا من ربكم قيل بيانية وقيل تبعيضية لكن اذا قيل انها تبعيضية من ربكم لابد من تقدير من خيور ربكم اذا قيل ان من ربكم تبعيظيا المقصود من خيور
ربكم ثم بعد ان ذكر ما يتمناه هؤلاء ويحبونه  يأملون قال تعالى والله يختص برحمته من يشاء اي ان العطاء الذي يكون من الله عز وجل ليس راجعا الى ما يحبه هؤلاء وما لا يحبونه
وما يودونه او ما لا يودونه انما هو محض ارادة الله تعالى المبنية على العلم والحكمة فالله تعالى عليم حكيم هو اعلم بالمتقين هو اعلم بالمهتدين الله اعلم حيث يجعل رسالته
فما ينزل من خير انما هو بعلمه سبحانه وبحمده فقوله تعالى والله يختص برحمته ان يتفضل برحمته تخصيصا على من يشاء من عباده وفسرت الرحمة هنا بالقرآن وقيل النبوة والعموم اولى
يعني القرآن والنبوة والهداية وسائر ما يندرج في معنى الرحمة وهذا وهذا هو الصواب ووجه العموم ان الرحمة يصل بها الى الانسان كل خير ديني ودنيوي وهذا مشمول بقوله برحمته حيث رحمة
مفرد مضاف يفيد العموم رحمة رحمته قولوا برحمته الرحمة هنا مفرد مضاف يفيد ايش العموم اي بكل ما هو من رحمة الله عز وجل قال والمعنى ومعنى الاية الرد على من كره الخير للمسلمين. وبه يعلم الانسان
ان ما قضاه الله وقدره من الخير سيصله رغم كل معارض لا معنى لا مانع لما اعطى ولا معطي لما منعه وهذا يوجب ان يعلق العبد قلبه بربه جل في علاه
فالخير كله في يديه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن وعليه فانه لا ينبغي للانسان ان يلتفت الى الخلق فيما يهب الله تعالى ويمنع بل يعلق قلبه بالخالق الذي له الحكمة فيما يعطي وفيما يمنع جل في علاه
والله يختص برحمته من يشاء عاد في بيان انفراد الله تعالى بالعطاء فقال والله ذو الفضل العظيم فمن يختصه جل وعلا بما شاء من الرحمة انما هو من فظله وتمام احسانه لقطع
الاغترار بالنفس وظن الانسان انه مستحق لما ساقه الله اليه من خير انما هو محض فضل الله و فضل منته على عبده ان يسوق اليه ما يقدر له من خير الدنيا والاخرة
وهذي من اجمع ما يكون في بيان ان الفضل السائغ الفظل المسبوق للعبد هو فظل فضل الله عز وجل وان الله تعالى يعطي العبد تخصيصا ما يشاء ولا يتوقف ذلك على اي سبب من الاسباب المتعلقة بالخلق
كما انه لا يمنعه احد من الخلق فلا تجلبه محبة الخلق ولا تدفعه كراهيتهم بل هو تخصيص الله تعالى الذي ينتج عن فضله عظيم منته على عباده سبحانه وبحمده نعم
قوله ما ننسخ اي نزيل حكمه ولفظه او احدهما. وقرأ بضم النون اي نأمر بنسخه وقوله او ننسها من النسيان وهو ضد الذكر ان ينساها النبي صلى الله عليه وسلم باذن الله كقوله سنقرؤك فلا تنسى
لا ما شاء الله او بمعنى الترك اي نتركها غير منزلة او غير منسوخة وقرئ بالهمز بمعنى التأخير اي نؤخر انزالها او او اي نؤخر انزالها او نسخها وقوله بخير في
خفة العمل او في الثواب او اعم وقوله قدير استدلال على جواز النسخ. لانه من المقدورات خلافا لليهود لعنهم الله فانهم احالوه على الله وهو جائز عقلا وواقع شرعا فكما نسخت شريعتهم ما قبلها نسخها ما بعدها
قوله تعالى ما ننسخ ما هنا شرطية  ننسخ فعل الشرط جوابه قوله تعالى نأتي بخير منها او مثلها وقوله ما ننسخ اي نزيل حكمه ولفظه او احدهما وهذه انواع النسخ
الواقع في القرآن وهو رفع وازالة وهو اما للحكم مع دليله اي لفظه واما للفظ دون الحكم واما للحكم مع بقاء اللفظ فهذه ثلاثة اوجه ومن اوجه النسخ اشار اليها قوله رحمه الله نزيل حكمه ولفظه او احدهما
وقرأ بضم النون ننسخ اي نأمر بنسخه كما قوله كما قال تعالى او ننسها وما ننسخ من اية اي نأمر بنسخ اية او ننسيها فهذه قراءة اخرى وقال بعض اهل العلم
ان المقصود بالمنسوخ في قوله تعالى ما ننسخ من اية هو ما رفع حكمه وبقيت تلاوته او نسخت تلاوته وبقي حكمه فشمل صورتين شمل صورتين اما قوله او ننسها فقالوا ما نسخ حكمه وتلاوته
ما نسيح حكمه وتلاوته وقيل بل هو ما رفع فلا يتلى وعليه فان قوله ما ما ننسخ من اية او ننسها ليس من باب عطف العام على الخاص بل لكل واحدة منهما معنى
فما ننسى فقوله ما ننسخ على تفسير المؤلف شملت كل صور النسخ الحكم واللفظ والحكم  الحكم منفردا او اللفظ منفردا او الحكم واللفظ فشمل جميع سور النسخ وننسها من النسيان
من النسيان وهو الذهاب بالكلية الذهاب بالكلية بغض النظر عن بقاء الحكم من عدمه لكنها ليست شيئا مما يقرأ يا ويشمل ما اذا نسخ لفظها مع بقاء حكمها او نسخ لفظها
ازيل انسي لفظها مع بقاء حكمها وانسي لفظها مع حكمها فعلى هذا يكون ننسها من باب عطف ايش ها السلام الخاص على العام لان ما ننسخ عامة لكل الصور وننسها هو هو لبعضها. لكن على التفسير الثاني الذي ذكرته وقد ذكره بعض اهل العلم
وهو قول اخر في تفسير الاية يكون هناك فرق بين معنيين ما ننسخ ما رفع حكمه وبقي التلاوته او نسخت تلاوته وبقي حكمه. اما ما او ننسها فهذا فهذا يقصد به ما رفع حكمه
وتلاوته ما رفع ما رفع حكمه وتلاوته قوله  على الاول اشمل الذين ذكروا المؤلف اي نعم اوسع يعني قال او ننسها من النسيان وهو ضد الذكر وقول ننسها فسرها المؤلف قال ينساها النبي صلى الله عليه وسلم باذن الله عز وجل
ينساها النبي صلى الله عليه وسلم وقال ينساها النبي واصحابه وليس خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم كقوله سنقرؤك فلا تنسى الا ما شاء الله فقولوا الا ما شاء الله استثناء من النسيان
وهو ما اذن الله تعالى بنسخه ورفع حكمه ذكر المؤلف رحمه الله بعد ان ذكر نونسها آآ وانها عائدة الى النسيان ذكر معاني اخرى قال او بمعنى الترك والترك نوع من النسيان
ولكن ذكر في الترك وجهين نتركها غير منزلة من الاصل او غير منسوخة ومعنى هذا ما ننسخ وما نبقي ما ننسخ وما نبقي غير منسوخ فتكون هذه من الاضداج على على هذا التفسير. وكلها مما تحتمله الاية
ثمة وجه اخر قال وقرأ يعني قراءة اخرى وهذي القراءة الثانية في قوله ننسها بمعنى التأخير يعني نسيئها بالهمز اي نؤخرها والتأخير هنا له وجهان اما ان نؤخر انزالها او
نسخها فاما ان يكون التأخير هنا للانزال او التأخير للنسخ ففي كل الصور المتقدمة يقول الله تعالى نأتي بخير منها نأتي بخير منها استشكل بعض اهل العلم في هذه الاية
ان اول ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم قوله تعالى اقرأ باسم ربك الذي خلق و الفاتحة اعظم منها فهي اعظم سورة نزلت في القرآن فكيف يكون فكيف يتفق هذا مع قوله
ما ننسخ من اية او ننسئ او ننسئها عن القراءة الاخرى نأتي بخير منها يعني بهذا انما تقدم نزوله خير مما تأخر الجواب على هذا ان الاية خبر من وقت نزول الاية من وقت نزول الاية ما يؤخره الله
من في الانزال هو دون ما تقدم انزاله وليس هذا من اول الوحي لانه قال ما ننسخ فعل مضارع يعني في الحاضر والمستقبل. اما ما مضى فليس داخلا في الوعد. في قوله نأتي بخير منها
والخلاصة ان الاية لا تدل على ان ما تقدم قبل نزول هذه الاية اقل في الفضل مما جاء بعده وعليه فالفاتحة اعظم اية في كتاب الله. واية الكرسي مع تأخرها هي اعظم اية في كتاب الله
طيب قوله بخير بخير في خفة بين وجه الخيرية بخير اصلها فعل تفضيل باخير منها والخيرية هنا ذكر فيها وجهين خفة العمل او في الثواب ولو كان اشق من العمل السابق مما نسخ
قال اواعم وهذا هو الاقرب ان الخيرية تعم كل اوجه التخيير سواء في خفة العمل او في الثواب او في جميل العاقبة في الحاضر او في المآل فما نسخه الله تعالى من الاحكام
نأتي بخير منها اي بخير مما نسخ وبخير مما انسي. او مثلها يعني في الخيرية واذا كانت مثلها فلا يفوت الناس شيئا بعد ان ذكر الله تعالى ما تقدم عاد الى ابطال اعتقاد
اليهود واضرابهم في الناس قال الم تعلم ان الله على كل شيء قدير. هذا رد على من منع النسخ وقالوا ان النسخ يستلزم البدء. ايش معنى البدء يعني يستلزم ان يبدو لله شيء لم يكن لم يكن ظاهرا له قبل
تعالى الله عما يقول الجاهلون علوا كبيرا فالله سبحانه وتعالى عالم بكل شيء سبحانه وبحمده ولا يبدو له شيء لم يكن قد علمه قبل ذلك وانما يشرع من الاحكام وينسخ ما هو اصلح لعباده
وذلك وفق علمه وقدرته. قال الم تعلم ان الله على كل شيء قدير وثبوت قدرته دال على جواز النسخ. قال قدير استدلال على جواز النسخ لانه من المقط دورات يعني التي قدرها الله تعالى خلافا لليهود لعنهم الله فانهم احالوه على حاله
نعم احالوه فانهم احالوه على الله يعني منعوه منعوه عليه جل وعلا قال وهو جائز عقلا وواقع شرعا جائز عقلا يعني ليس ثمة ما يمنعه في العقل وواقع شرعا يعني دلت الادلة على حصول ذلك. فكما نسخت ثم استدل عليهم بما
لا يخالفون فيه وهو ان شريعة اليهود نسخت شريعة من قبل شريعة اليهود نسخت شريعة من قبلهم من الانبياء بل انبياء بني اسرائيل يأتي في شرائعهم ما ينسخ ما قبل
في اه الانجيل وهو من آآ في الجيل الذي جاء به عيسى وهو من انبياء بني اسرائيل نسخ ما كان قبل في شريعة اليهود من الاصار والاغلال التي كانت عليهم
فكما نسخت شريعتهم شريعتهم ما قبلها نسخها ما بعدها
