سم الله يا اخي اعوذ بالله من الشيطان الرجيم الم تعلم ان الله له ملك السماوات والارض وما لكم من دون الله ولي ولا نصير ام تريدون ان تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل
ومن يتبدل الكفر بالايمان قد ضم سواء السميع وانت كثير من اهل الكتاب لو يردونكم من بعد ايمانكم كفارا حسدا حسدا من عند انفسهم من بعد ما تبين لهم الحق
تعفو واصفحوا حتى يأتي الله بامره. ان الله على كل شيء قدير واقيموا الصلاة واتوا الزكاة وما تقدموا لانفسكم من خير تجدون عند الله ان الله بما تعملون بصير. وقانونا يدخل الجنة
الا من كان هودا او نصارى. تلك اماميهم كنها تنظرها لكم ان كنتم صادقين. بلى من اسلم وجهه لله وهو محسن فله اجره فله اجره عند ربه ولا خوف عليهم. ولا خوف عليهم ولا هم
يحزنون وبعد فقال ابن جزير رحمه الله تعالى في تفسيره قوله تسألوا رسولكم اي تطلبوا منه الايات ويحتمل السؤال عن العلم. والاول ارجح فيما بعده. فانه شبهه بسؤاله لموسى وهو قولهم لا. ارنا الله
الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد. قال الله تعالى ما ننسخ من اية او ننسيها نأتي بخير منها او مثلها الم تعلمن الله
على كل شيء قدير قوله الم تعلم ان الله على كل شيء قدير وقوله الم تعلم ان الله له ملك السماوات والارض كلاهما سيقار دليلا على ما تقدم من ان الله تعالى ينسخ من اياته ما يشاء
وينسئ منها ما يشاء وانه يأتي بخير منها فان قدرة الله تعالى وملكه يوجبان كمال التصرف له في النسخ والانسان الاستفهام في قوله الم تعلم استفهام للتقرير وهو شأن الاستفهام الداخل على النفي
الاستفهام الداخل على النفي يراد به التقرير غالبا والله تعالى يقرر هنا بصيغة الاستفهام المفيدة  التحدي وتمام الاثبات قدرته على كل شيء وملكه للسموات والارض فاذا اقر العبد بذلك فانه لن يعترض على نسخ او انسان بل سيقر بما
يقدره الله تعالى ويقضي من الابقاء والنسخ والتقديم والتأخير الم تعلم ان الله على كل شيء قدير الم تعلم ان الله له ملك السماوات والارض ثم قال وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير
ولي يجلب لكم الخير ونصيب يدفع عنكم الشر والمكروه الولاية من المحبة والنصرة في تحقيق المطلوب من جهة الغلبة على العدو والظفر به فليس للعبد دون الله ولي يجلب له خير
او نصير يدفع عنه ما يقدره جل وعلا بعد هذا قال سبحانه وتعالى ام تريدون ان تسألوا رسولكم؟ ام هنا حرف عطف وهو مختص بالاستفهام يعني يأتي بعد الاستفهام وما في معناه من التسوية
وهو بمعنى او وهي اما ام اما ان تكون متصلة واما ان تكون منقطعة المتصلة تأتي فيما اذا كان عطفا العطف بين مفردات هل ارأيت زيدا ام خالدا مفردات واما
التي تأتي في عطش الجمل فهي في الغالب منقطعة تكون بمعنى بل وهي هنا جاءت داخلة على مفرد او على جملة على جملة ام تريدون ان تسألوا رسولكم فهي منقطعة في قول
جماعة من المفسرين والمعنى بل تريدونه بل تريدونه هذا معنى المنقطعة فهي لنقل من حديث الى حديث فبعد ان قرر ما قرر جل في علاه من قدرته وملكه وان مقتضى ذلك الاقرار
بما اخبر من نسخ وانسا قال ام تريدون؟ بل تريدون ان تسألوا رسولكم اي محمدا صلى الله عليه وسلم كما سئل موسى الى اخره وقوله تسألوا رسولكم قال المفسر تطلبوا منه الايات
فالسؤال هنا سؤال طلب وليس سؤال استفهام على هذا التفسير والثاني قال ويحتمل السؤال عن العلم ثم قال والاول ارجح لما بعده اي لما ذكره بعد ذلك في قوله كما كما سئل موسى من قبل ومن يتبدل الكفر بالايمان
فقد ضل سواء السبيل والذي ذكر بعده انه شبههم بسؤال موسى حيث قال تسألوا رسولكم كما مثل ما سئل موسى وموسى لم يسألوه عن علم انما سألوه الايات حيث قالوا ارنا الله جهرا
وما اشبه ذلك من مسائلهم التي كانت تتعلق بالايات لا بالعلم. اي خوارق والمعجزات لا بالعلم فيقول الله تعالى ام تريدون ان تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ثم قال ومن يتبدل الكفر بالايمان يعني
يأخذ الكفر مكان الايمان فيبذل الايمان ويعتاض عنه الكفر فقد ضل سواء السبيل. ذهب عن وسط الطريق الموصل الى الله سواء السبيل وسطه والسبيل هو الصراط المستقيم واذا ذهب عن الوسط
فهو اما ان يميل يمنة او يسرة اما الى غلو واما الى جفا اما الى افراط واما الى تفريط ولا يبالي الشيطان بما اصاب من الانسان من زيادة او نقص
غلو او جفى افراطا او تفريط فالكفر يقع في هذا ويقع في هذا ثم قال بعد ذلك ود كثير قوله ود كثير من اهل الكتاب اي تمنوا ونزلت الاية في حيي ابن اخطب واخيه ابي ياسر واشباههما من اليهود الذين كانوا يحرصون على فتنة المسلمين
ويطمعون ان يردوهم عن الاسلام وقوله حسدا مفعول من اجله او مصدر في موضع الحال. والعامل فيه ما قبله فيجب وصفه معه وقيل هو مصدر والعامل فيه محذوف تقديره يحسدونكم حسنا فعلى هذا يوقف على ما قبله
والاول اظهر وارجح طيب قوله تعالى ود كثير من اهل الكتاب هذا كالتعقيب على ما تقدم من تعنت اليهود في قبول رسالة النبي صلى الله عليه وسلم وان حقيقة الامر لا انهم مكذبون
لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم بل ان نفوسهم ملئت حسدا وبغضا لما خص الله تعالى به رسوله صلى الله عليه وسلم من هذا الوحي المبين. يقول تعالى ود كثير من اهل الكتاب
لو يردونكم من بعد ايمانكم كفارا اي يرجعونكم على الحال التي كنتم فيها قبل ان هداكم الله وفتح عليكم قوله حسدا ذكر فيها الود هو الحب بل الود من اعلى مراتب الحب وارفع درجاته
فهم يحبون محبة راسخة ان يضل المؤمنين وان يردوهم الى الحال التي كانوا عليها لماذا؟ لانهم بايمانهم علوا عليهم والحاسد يكره علو غيره عليه وتقعد نفسه عن ان يسمو الى مرتبة المحسود
فهو يحب ان ينزل المحسود عن الفضل الى مرتبته لا ان يرتقي هو الى مرتبة المحسود اذ انه لو طمحت نفسه للعلو لكان منافسا وهذا الفرق بين المنافسة والحسب المنافس
يرغب في المشاركة في الفضل والسبق فيها والحاسد يرغب في نزول المحسود عن الفضل الى الدول فتقعد نفسه عن الفضائل ويحب ان يشاركه غيره في الدنو والرذائل واضح وبهذا يتبين الفرق بين الغبطة
والمنافسة وبين الحسد الذي ذمه الله تعالى في كتابه وفي سنة رسوله ود كثير من اهل الكتاب لو يردونكم من بعد ايمانكم كفارا حسدا من عند انفسهم. قال في حسدا
وجهين الوجه الاول مفعول من اجله. اي لاجل الحسد هذا معنى قول مفعول من اجله اي ان ذلك الود مصدره ما كان في نفوسهم من الحسد او مصدر في موضع الحال يعني ودوا ذلك
ونفوسهم مقترنة بالحسد او مملوءة بالحسد والعامل فيه ما قبله فيجب وصله معه فلا تقف على قوله يردونكم من بعد ايمانكم كفارا بل لا بد ان تصل على هذا الوجه. وهذا الذي رجحه المؤلف فتقول ود كثير من اهل الكتاب لو
دونكم من بعد ايمانكم كفارا حسدا من عند انفسهم تتم الجملة بهذا على الوجهين الذين ذكروا على انه مفعول لاجله او انه حال اما عن القول الثاني انه مصدر والعامل فيه محذوف يحسدونكم حسدا فهنا يصح الوقف على قوله
على قوله كفارا ثم حسدا من عند انفسهم ان يحسدونكم حسدا من عند انفسهم  قال المفسر والاول ارجح اظهر وارجح لانه يبين حقيقة هذا الود والباعث عليه وحال الواد لذلك عندما امتلأت نفسه بهذا هذه المحبة وهذا الود
قال امن عند انفسهم قوله من قوله من عند انفسهم يتعلق بحسدة وقيل بودك والاقرب تعلقوا بحسدة حسدا اي حسد من عند انفسهم ليس لهم فيه حجة ولا امرهم الله تعالى به
ولا جاءت به شريعة بل كان ذلك من عند انفسهم المليئة بالخبث والقبح نعم وقوله فاعف منسوخ بالسيف فاعف هذا ما امر الله تعالى به رسوله صلى الله عليه وسلم في مقابلة
ما جرى من هؤلاء. قال تعالى حسدا من عند انفسهم من بعد ما تبين لهم الحق اي ظهر لهم صدق النبي صلى الله عليه وسلم امر النبي صلى الله عليه وسلم في مقابلة في مقابلة في مقابلة ما كان منهم من حسد ود
واذى فاعف عنهم واصفح المفسر قال منسوخ بالسيف اي باية السيف قوله تعالى قاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة والصواب ان هذه ليست منسوخة باية السيف بل هي ما اقتضته
الحال في ذلك الزمان وفي ذلك الوقت انه مأمور بالعفو والصفح فلما تمكن واظهره الله عليهم وتبين له سوء طويتهم امره الله تعالى بما يناسب الحالة التي تكون في مقابلة شرهم عند التمكن والظهور والنصر. قال فاعفوا عنهم
واصفح والعفو هو التجاوز والصفح هو التغافل وعدم النظر في ما صدر منهم ولكن هذا العفو والصفح ليس مطلقا بل هو مؤقت حتى يأتي الله بامره قال في في بيان معنى بامره
قوله بامره يعني اباحة قتالهم او اصول اجالهم وهذا بعض ما فسر به قوله بامره اي بما يقظيه الله تعالى والامر هنا يشمل الامر الشرعي والامر والامر القذري. في قوله اباحة
قتالهم هذا امر ايش شرعي او وصول اجالهم هذا امر قدري قدري فقوله بامره يشمل الامر الشرعي والامر القدري وهو ما ذكر المؤلف من من قتالهم او وصول اجانب او غير ذلك مما يحدثه الله تعالى من امره من الظفر عليهم والانتصار واجلائهم وغير ذلك
نعم وقوله وقالوا لن يدخل الجنة الاية ثم قال ان الله على كل شيء قدير به التهديد لهؤلاء والتبشير لاهل الايمان وقوله ان الله على كل شيء قدير تهديد لهؤلاء الذين ودوا ما ودوا وبشارة للنبي صلى الله عليه وسلم واهل الايمان ان العفو والصفح
لن يكون فيه غبن او هضم لحقوقهم بل سيظهرهم الله وينصرهم عليهم قوله تعالى واقيموا الصلاة واتوا الزكاة بعد ان امر الله تعالى بالصفح بالعفو والصفح في مقابل في مقابلة اذى المشركين. ذكر الامر بالصلاة
وايتاء الزكاة و بشر ان ذلك لن يظيع فهو عند رب العالمين محفوظ يؤجر عليه العامل وذكر الصلاة وايتاء الزكاة اصلح ما بين العبد وربه واصلاح ما بين العبد والناس
فان قوله واقيموا الصلاة صلاح ما بين العبد والرب. واتوا الزكاة صلاح ما بين العبد والخلق وذكر هذا بعد الامر بالصفح والعفو لان الصلاة مما يستعان به على تحمل الامر. اذ ان العفو والصفح على مثل هؤلاء
الذين ظهر عداؤهم وشرهم واذاهم قد تقصر عنه النفوس فيحتاج العبد الى ان يستعين بالله عز وجل وما شرعه من اسباب العون في تحقيق الامر فامره باقامة الصلاة. قال فاقيموا واقيموا الصلاة ائتوا بها قائمة في شروطها واركانها وواجباتها
وسائل ما يتعلق بها واتوا الزكاة اي وابذلوا من اموالكم ما تطهرون به انفسكم لتبلغوا بذلك كما امرتم به من العفو والصفح والصبر على اذى الاعداء. قال وما تقدموا لانفسكم من خير
دقيقة وجليل صغير او كبير ظاهر او باطن تجدوه عند الله يا بني انها ان تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة او في السماوات او في الارض يأتي بها الله
تأتي بها الله فلا تظيع ولهذا قال تجدوه عند الله تجدوا ثوابه وتجدوا اجره وجميل عاقبته عند الله. ان الله بما تعملون بصير فهو جل وعلا محيط بما يكون من العباد. وقالوا قوله وقالوا لن يدخل الجنة الاية اي قالت اليهود لم يدخل الجنة الا من كان يهودي
وقالت النصارى لن يدخلها الا من كان نصرانيا. وقوله هودا يعني اليهود. وهذه الكلمة جمع هائل او مصدر او مصدر وصف به وقال القراء حذفت منه يا يهود على غير قياس. وقوله امانيون اكاذيبهم او ما يتمنون
وقوله هاتوا امر على وجه التعجيز والرد عليهم وهو منهاتا يهاتي ولم ينطق به. وقيل اصله اتوا وابدل من الهمزة هاء وقوله بلى ايجاب لما نفوا ان يدخلها من ليس يهوديا ولا نصرانيا. وقوله اسلم وجهه اي دخل في الاسلام او اخلص
وذكر الوجه لشرفه والمراد جملة الانسان قوله تعالى وقالوا لن يدخل الجنة هذا انتقال لذكر ما كان عليه هؤلاء من اغترار بما هم عليه من ديانة نسخت بهذا النور الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم. وقالوا لن يدخل الجنة
الدار التي اعدها الله تعالى لعباده الصالحين فيها ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر الا استثناء. من كان هودا وهذا قول اليهود او نصارى وهذا قول النصارى
وقول هود يعني اليهود وهذه الكلمة جمع هائد اي عائد الى الله تعالى بالتوبة كما قال تعالى انا هدنا اليك اي تبنا اليك او مصدر وصف به اي جاء هذا يهود هودا
وقال الفراء حذفت منه يا يهود على غياء على غير قياس واما قوله امانيهم فهذا بيان ان ما قالوه لم يكن مستندا الى علم ولا الى هدى بل الى غي وهوى تلك امانيهم اي اكاذيبهم
وما يتمنونه ولهذا قيل لهم هاتوا برهانكم قل يا محمد لهؤلاء الذين يزعمون انه لن يدخل الجنة الا من كان هودا او نصارى هاتوا برهانكم ائتوا به والبرهان هو الحجة التي يقوم بها
صحة القول ويتبين بها صواب الامر ولكن هيهات ان يأتوا بذلك ولذلك قال ان كنتم صادقين اشارة الى انهم كاذبون في هذه الاماني وانه لا وانه لا حجة لهم فيها
الا الادعاء والتمني قال بلى من اسلم بلى تقدم انها ايش حرف استدراك ينفي ما قبله ويثبت ما بعده بلى ليس الامر كما يقولون واذا قال ايجاب لما نفوا فهي استدراك لما تقدم فهي تنفي ما تقدم وتثبت ما بعدها
بلى ايجاب لما نفوا والذي نفوه ما هو؟ ان يدخل غير اليهود والنصارى الجنة. بلى من اسلم وجهه لله اي سيدخلها؟ من اسلم وجهه اي قصده وارادته وقلبه فاسلام الوجه
هو اسلام القصد والغرظ فالوجه هنا هو القصد والغرض ويمكن ان يقال الوجه هنا هو الوجه الحقيقي ويعبر باسلام الوجه عن الانقياد والاخلاص والمعنى ما ذكره المؤلف اي دخل في الاسلام او اخلص
اسلم وجهه لله اي له وحده لا شريك له ثم قال وذكر الوجه لشرفه والمراد بجملة الانسان. هذا على الوجه على تفسير الوجه بانه الجارحة قال وهو محسن هذا الوصف الثاني الذي
يستحق به الانسان دخول الجنة. الوصف دخول الجنة منوط بوصفين الاخلاص وانصلح العمل الاخلاص بقوله فلا من اسلم وجهه لله صلاح العمل في قوله وهو محسن. فمن كان فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا هذا الاحسان
ولا يشرك بعبادة ربه احدا هذا اسلام الوجه قال بلى من اسلم وجهه لله وهو محسن فله اجره عند ربه اي محفوظ سيجد ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون. لا خوف عليهم فيما يستقبلون ولا يحزنون فينزل عليهم ما يكرهون. بل سيدكون كل
كعادة وبر ونجاة وفلاح. اللهم اجعلنا منهم اللهم اجعلنا منهم بفضلك يا كريم ان نقف على قوله وقالت اليهود وليست النصارى على شيء
