اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل لهما في السماوات والارض كل له قانتون بديع السماوات والارض. واذا قضى امرا فانما يقول له كن فيكون وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله او تأتينا اية
كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم قد بينا لك قد بينا الايات لقوم يوقنون  قال ابن جزير رحمه الله تعالى في تفسيره قوله وقالوا اتخذ قالت اليهود عزير ابن الله
وقالت النصارى المسيح ابن الله وقالت الصابئون وبعض العرب الملائكة بنات الله وقوله سبحانه تنزيه له عن قولهم وقوله بل له الاية رد عليهم لان الكل لان الكل ملكه والعبودية تنافي البنوة
وقوله قانتون اي طائعون منقادون الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد ذكر المؤلف رحمه الله فسر قوله تعالى وقالوا اتخذ الله ولدا
ان ذلك القول صدر عن اليهود والنصارى. اليهود قالوا عزير ابن الله. وقالت النصارى المسيح ابن الله وكلا القولين من اقوال بني اسرائيل والحديث في الايات عن بني اسرائيل وما كان من شأنهم مع النبيين
وما كان من شأنهم مع سيد المرسلين صلوات الله وسلامه عليهم فقوله وقالوا اتخذ الله ولدا شمل اليهود والنصارى وان كان اكثر ما ذكر الله تعالى في هذه الايات في شأن اليهود الا ان هذه الاية
تصدق عليهما وقد اشار السياق الى هذا في قوله تعالى وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء فذكر مقالة الفريقين هنا قال وقالوا اي اليهود
والنصارى اتخذوا اتخذ الله ولدا اتخذ اي صير وجعل ولدا اي سير له ولدا فالاتخاذ هنا بمعنى التصوير والجعل حكى الله تعالى هذه المقالة الكبيرة العظيمة التي قال تعالى في وصف عظمها تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الارض
وتخر الجبال هدا ان دعوا للرحمن ولدا وما ينبغي للرحمن ان يتخذ ولدا اي يمتنع ان يتخذ الرحمن ولدا. تعالى الله عما يقول الجاهلون علوا كبيرا. لذلك هنا قال بعد حكاية المقالة قال سبحانه
سبحانه اي سبحان الله عما قاله هؤلاء سبحان الله عما يصفه هؤلاء سبحان الله عما نسبه اليه هؤلاء والتسبيح يدور معناه على التقديس والتطهير فتقدس الله تعالى ان يكون له
ولد فهو الغني الحميد جل في علاه  التسبيح يدور على ثلاثة معان على نفي ما اعتقده الجاهلون في حق رب العالمين وعلى ان يكون فيما يتصف به نقص والثالث من المعاني ان يكون له مثيل او او كفؤ او نظير
هذه ثلاثة معاني يفسر بها التسبيح في هذا السياق سبحانه هو لنفي ما يعتقده الجاهلون في رب العالمين من نسبة الولد ولنفي ما ذكروه مما يقتضي نقصه وعيبه جل في علاه
فان الولادة نقص في حق الخالق الاحد الصمد الغني الحبيب لانه لا يكون الا عن حاجة والله غني حميد جل في علاه وهو ايضا نفي للمماثلة اذ انه لا نظير له جل في علاه
فليس له والد ولا ولد كما قال تعالى لم يلد ولم يولد فكل هذه المعاني للتسبيح حاضرة في الاية  المؤلف رحمه الله بعد ان ذكر تفسير هذه الاية في قوله وقالوا اتخذ الله ولدا ذكر الفئات الذين الذين نسبوا لله الولد
اليهود والنصارى والصابئون وبعض العرب. لكن الذي يظهر والله تعالى اعلم ان السياق يقصد به اليهود والنصارى. وان كان قد قال هذه فقال غيرهم سبحانه قال تنزيه له عن قولهم
وقد تقدمت اوجه تنزيه انها تقديس الله عن العيب والنقص تنزيه الله عن المماثلة تنزيه الله عن عما يعتقده الجاهلون في رب العالمين. بل له قال تعالى بعد ان نزه نفسه عن هذه المقالة
بل له بل حرف استدراك كما تقدم لنفي ما قبلها واثبات ما بعدها يؤتى به للاستدراك ينفي السابق ويثبت اللاحق بل له ما في السماوات والارض له ملكا جل في علاه
وله خلقا وله تدبيرا سبحانه وبحمده له ما في السماوات والارض فالجميع ملكه وهذا ينفي ان يكون شيء من خلقه ولدا له سبحانه اذ اذ الجميع عبيده مربوبون له سبحانه
تحت سلطانه وملكه كل له قانتون الجميع له قانت. قال في تفسير القنوت طائعون منقادون كل له قانتون المقصود بالطاعة هنا الطاعة القدرية وليست الطاعة الاختيارية والمقصود به نفاذ حكمه في الجميع
ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن فالجميع له منقاد لا يمتنع منه شيء سبحانه وبحمده فليس القنوت هنا الذي يمدح به العباد بل هو الذي من مقتضيات الربوبية
ومن مقتضيات علو الله وقهره لعباده كما قال تعالى وهو القاهر فوق عباده سبحانه وبحمده فاثبت الملك واثبت نفاذ القدرة في الجميع واذا كان كذلك فليس شيء من خلقه ولدا له بل كلهم عبيده سبحانه وبحمده فابطل هذه المقالة
من وجهين الوجه الاول ملكه سبحانه وبحمده لكل شيء والوجه الثاني نفاذ حكمه وقضائه في جميع خلقه فلا يمتنع منه شيء سبحانه وبحمده ثم قال جل في علاه بديع السماوات والارض
بديع السماوات والارض المبدع لا السماوات والارض وبديع تفسر بمعنى الخلق لكنه خلق على غير مثال سابق على غير مثال سابق فكل من عمل عملا لم يسبق الى نظيره ومثيله
فانه ابدع ابدع ذلك الشيء ابدع ذلك الشيء. فقوله تعالى بديع السماوات والارض اي خلق السماوات والارض على غير مثال سابق سبحانه وبحمده ولا شك ان هذا اكمل من مجرد الخلق
لان خلق الشيء الذي له نظراء وله امثال اهون من خلق لا نظير له ولا مثيل فهو امكن في كمال والقدرة قال تعالى واذا قظى امرا هذا في الخلق ثم عاد الى ذكر
القضاء وهو القدر والامر اذا قظى امرا فانما يقول له كن فيكون. القضاء هنا هو القضاء الكوني الذي ينتظم جميع الحوادث في الكون في السماء والارض اذا قظى امرا اي اذا حكم قدرا
فانه لا راد لحكمه. لذلك قال فانما يقول له كن فيكون اذا قضى امرا فانما يقول له كن فيكون. يقول المفسر في هذا قوله بديع السماوات مخترعها وخالقها ابتداء وقوله اذا قضى امرا اي قدره او ابتداء يعني على غير مثال سابق
وقوله واذا قضى امرا اي قدره او امضاه قال ابن عطية يتجه في الاية المعنيان فعلى مذهب اهل السنة قدر في الازل وامضى فيه. وعلى مذهب المعتزلة امضى عند الخلق والايجاد
قلت لا يكون قضاء هنا بمعنى قدر. لان القدر قديم. واذا تقتضي واذا تقتضي الحدوث والاستقبال ذلك يناقض القدم وانما قضى هنا بمعنى امضى او فعل او اوجد كقوله فقضاهن سبع سماوات
وقد قيل انه بمعنى حكم الامر او بمعنى حكم والامر هنا بمعنى الشيء وهو واحد الامور وليس بمصدر امر يأمر وقوله فانما يقول له كن فيكون. قال الاصوليون ان هذا عبارة عن نفوذ قدرة الله تعالى
الا وليس بقول حقيقي. لانه ان كان قول كن خطابا للشيء في حال عدمه لم يصح. لان المعدوم لا يخاطب. وان كان خطابا للشيء في حال وجوده لم يصح لانه قد كان وتحصيل الحاصل غير مطلوب
وحمله المفسرون على حقيقته. واجابوا عن ذلك باربعة اوجه احدها ان الشيء الذي يقول الله له كن هو موجود في علم الله. وانما يقول له كن ليخرجه الى العيان لنا
والثاني ان قولكن لا يتقدم على وجود الشيء ولا يتأخر عنه قاله الطبري والثالث ان ذلك خطاب لمن كان موجودا على حاله فيؤمر بان يكون على حالة اخرى كاحياء الموتى
الكفار وهذا ضعيف لانه تخصيص من غير مخصص والرابع ان معنى يقول له يقول من اجله فلا يلزم خطابه. والاول احسن هذه الاجوبة. وقال ابن عطية تلخيص المعتقد في هذه الاية ان الله عز وجل لم يزل امرا للمعدومات بشرط وجودها
فكل ما في الاية مما يقتضي الاستقبال فهو بحسب المأمورات اذ المحدثات تجيء بعد ان لم تكن وقوله فيكون رفع على الاستئناف. قال سيبويه معناه فهو يكون. وقال غيره فيكون عطف على يقول واختاره الطبري
قال ابن عطية وهو فاسد من جهة المعنى لانه يقتضي ان القول مع التكوين والوجود. وفي هذا نظر طيب قوله جل وعلا بل لهما في السماوات والارض كل له قانتون بديع السماوات والارض
بديع السماوات والارض هذا ثالث وجه ذكره المؤلف في ابطال مقالة اولئك من ان الله تعالى اتخذ ولدا فان بديع السماوات والارض خالق هذا خلق العظيم مستغن عن ان يكون له ولد
ثم ابطل مقالتهم بانه لو اراد ذلك لكان وان من نسب اليه انه ولده خلق كسائر الخلق فقوله اذا قظى امرا يشمل هذين المعنيين يشمل ابطال ما يعتقده اولئك من انه
من ان عيسى ولد الله بل هو كسائر الخلق خلقه الله تعالى بكن فكان والوجه الثاني ان هذا دال على عظيم قدرة الله عز وجل وانه لو لو اراد ولدا لما كان
بحاجة الى ان يتخذ ولدا من من بني ادم بل لكان له من الشأن ما شاء سبحانه وبحمده. لكنه منزه عن الولد سبحانه وبحمده. قال واذا قظى امرا اي قدره
القذائف فسره هنا بالتقدير وهذا وجه الثاني او امضاه اذا امضى امرا يعني انفذه معنى امضى بمعنى انفذ فهو فعل المقدور واجواء وامظاؤه وليس مجرد الحكم به او القضاء به
الذي هو بمعنى التقدير فالله تعالى قدر مقادير الخلائق قبل ان يخلق السماوات والارض بخمسين الف سنة لكن هذا المقدر لا يكون منظا الا اذا شاء الله تعالى امظاء ذلك القدر بان يكون واقعا
وهنا قال اذا قظى امرا اي قدره او امظاه. قال ابن عطية يتجه في الاية المعنيان واتضح الفرق بينهما. التقدير هو السابق الحكم السابق. والامضاء هو انفاذ ذلك الحكم السابق. قال وعلى مذهب المعتزلة امضى عند الخلق
والايجاد امظى عند الخلق والايجاد يعني انفذ وذلك انهم يقولون لا قدر المعتزلة قدرية ينفون القدر السابق اذ يخرجون افعال العباد عن تقدير رب العالمين قلت ابن جزيل رحمه الله لا يكون قضاء هنا بمعنى قدر
ليش؟ قال لان القدر قديم يعني سابق واذا تقتضي الحدوث والاستقبال اذ انه شرط لما يستقبل من الزمان وذلك يناقض القدم والصواب ان هذا ليس بمانع ولهذا قال بعض اهل العلم ان اذا هنا
مسلوبة الزمن وهو كقول في قوله تعالى وكان الله على كل شيء قديرا وكان الله غفورا رحيما وما اشبه ذلك وكقوله تعالى اتى امر الله فلا تستعجلوه اتى بصيغة الماضي وهو لم يأتي بعد
اذا فسر بيوم القيامة قال وانما قضى هنا بمعنى امضى او فعل او اوجد او اوجد وهذا المعنى صحيح لكن لا ينفي المعنى السابق كقوله فقظاهن سبع سماوات قضاهن سبع سماوات
اي اوجدهن وامضى ما قظى ما قظاه وحكم به من ان من ان السماوات سبع والذي يظهر والله تعالى اعلم ان قوله فقضاهن يشمل القدر والامضاء لان الاية اذا احتملت معنيين كلاهما صحيح
فسر بهما ولا منافاة وقد قيل ان معنى انه ايقظ انه بمعنى حكم الامر او بمعنى حكم وهذا لا يفارق ما تقدم لان الحكم تقدير والحتم كذلك تقديم والامر هنا في قوله اذا قظى امرا
بمعنى الشيء ويأتي الامر بمعنى الشيء والشأن في مواضع عديدة من القرآن وفي كلام العرب قال وهو واحد الامور وليس بمصدر امر يأمر امر يأمره نعم  لا الامر الذي هو طلب الفعل
على وجه الاستعلاء فقول والامر هنا بمعنى الشيء وهذا آآ مما يستعمل فيه الامر ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم اذا قظى الله الامر  في السماء ظربت الملائكة باجنحتها خضعان لقوله
قال فانما يقول له كن فيكون اي ان ايجاد ذلك يكونوا بقوله جل وعلا كن فيكون هنا ذكر كلام الاصوليين  فقال قال الاصوليين ان هذا عبارة عن نفوذ قدرة الله تعالى وليس بقول حقيقي
لانه ان كان وجه هذا انه ليس المقصود القول انما المقصود الانفاذ قال لان لانه ان كان قول كن خطابا للشيء في حال عدمه لم يصح. لانه لا يخاطب المعدوم هذا وجهه
لان المعدوم لا يخاطب وان كان خطابا للشيء في حال وجوده لم يصح لانه قد كان وتحصيل الحاصل غير مطلوب والذي يظهر والله تعالى اعلم انه ليس بلازم ان نكون هنا
خطاب للمعدوم ولهذا قال في الجواب عن هذا التوجيه او هذا هذا القول قال وحمله المفسرون على حقيقته انه قول حقيقي وليس انه انفاذ لما قدره. الفرق بين هذا القول والسابق ان الاصوليين قالوا انه عبارة عن نفوذ قدري يعني امضاء ما حكم به. ايجاد
قد ما قظى كونا ان يكون وليس المراد انه قال هذه الكلمة وحمل المفسرون على حقيقته اي انه يقول كن واجابوا عن ذلك باربعة اوجه احدها ان الشيء الذي يقول الله له كن
هو موجود في علم الله وانما يقول له كن ليخرجه الى العيان لنا وهذا واظح فيقال كن لما سبق العلم بكونه ولما سبق تقدير وجوده يقول هذا اخراجا له من
العلم والقدر والمشيئة الى العيان والمشاهدة الثاني ان قولكم لا يتقدم على وجود الشيء ولا يتأخر عنه قاله الطبري يعني يكون موافقا له وبالتالي لا يكون اللي معدوم فلا تقدم على وجوده
بل يقترن وجوده بالكلمة فيكون موجودا الثالثة ان ذلك خطاب لمن كان موجودا على حالة فيؤمر ان يكون على حالة اخرى ممثل له كاحياء الموتى ومسخ الكفار وهذا ضعيف لانه تخصيص من غير
مخصص اما اما الوجه الرابع ان معنى يقول له يقول من اجله فاللام هنا للتعليل وليست للتعدية لتعدية القول انما للتعليل اي لاجله وبالتالي ليس الضمير في قوله هنا له
ليس هو المخاطب انما هو الذي لاجله صدر القول صدر القول بكل ثم بعد ان ذكر الاوجه الاربعة قالوا والاول واحسن هذه الاجوبة اي ان نكن هنا متوجهة الى ما سبق به التقدير
ومضى به حكم الله عز وجل ان يكون فيقول كن لايجاده من العدم ايجاده من العدم الى الواقع فهو اخراج له من العلم والارادة الى الواقع والمشاهدة والعيال وقال ابن عطية تلخيص المعتقد في هذه الاية
ان الله لم يزل امرا للمعدومات بشرط وجودها فكل ما في الاية مما يقتضي الاستقبال فهو بحسب المأمورات اذ المحدثات تجيء بعد ان لم تكن اذا اراد شيئا يعني من
مما اوجده الله تعالى فانما وجد ذلك بكلمة كن وكن في ظاهر الاية سابقة لكل ما اراده الله تعالى كونا وقدرا يقول فيكون رفع على الاستئناف وليس جوابا للطلب اذ لو كان جوابا للطلب
لكان منصوبا فيكون وهو قال جل وعلا فيكون قال سيبويه معناه فهو يكون او فانه يكون هذا تقدير وقال غيره فيكون عطفا على يقول في قوله تعالى اذا اراد شيئا انما امره ان يقول فيكون
فتكون عطفا على يقول واختاره الطبري والفاء هنا تقتضي الترتيب انه اذا قال كان اذا قال كان الا ان المؤلف قال نقل عن ابن عطية عن ابن عطية قال وهو فاسد من جهة المعنى لانه يقتضي ان القول
مع التكوين والوجود وفي هذا نظر اي في قول ابن عطية نظر والصواب انه لا يلزم لان الفاء تقتضي التعقيب والترتيب فبالتالي لا يلزم ما ذكره من انه يقتضي ان القول مع التكوين والوجود. الله اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد

