اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله او تأتينا اية كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم قد لقومي يوقنون انا ارسلناك بالحق بشيرا ونذيرا
ولا تسأل عن اصحاب الجحيم. ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع نعم علتهم قل ان هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت اهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك
ما لك من الله من ولي ولا نصير الذين اتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته. اولئك يؤمنون به ان يكفر به فاولئك هم الخاسرون قال ابن جزير رحمه الله تعالى في تفسيره
قوله وقال الذين لا يعلمون هم هنا وفي الموضع الاول كفار العرب على الاصح وقيل هنا هم اليهود والنصارى وقوله قال الذين من قبلهم يعني اليهود والنصارى على القول بان الذين لا يعلمون كفار العرب. واما على
القول بان الذين لا يعلمون اليهود والنصارى فالذين من قبلهم هم الانبياء المتقدمين وقوله تعالى لولا يكلمنا الله. طيب الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه
اجمعين يقول الله تعالى وقال الذين لا يعلمون بعد ان ذكر الله تعالى مقالة اولئك في ما يتعلق نسبة الولد الى الله عز وجل عطف على ذلك مقولتهم فيما يتعلق
اه رسالته وما جاءت به الرسل فانهم كذبوا الرسل وقالوا لولا يكلمون الله او تأتينا اية قال تعالى وقال الذين لا يعلمون الذين لا يعلمون هم هنا المفسر يقول هم هنا
وفي الموضع الاول كفار العرب على الاصح وقيل هنا هم اليهود والنصارى والذي يظهر والله تعالى اعلم ان الاية شاملة لهؤلاء واولئك فكل من لم يتبع الهدى الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم
واقترح من الايات ما اقترح فانه من الذين لا يعلمون اذ لو كانوا يعلمون لما كان منهم اعراض بل لكان منهم انقياد وقبول وقال الذين لا يعلمون لولا لا يكلمنا الله
او تأتينا اية لولا يكلمنا الله او تأتينا اية هذا اقتراح منهم فقالوا في الاقتراح لولا لولا يقول المفسر هنا عرظ وقد قال جماعة من اهل التفسير كل لولا في القرآن
فهي بمعنى هلا يعني للعرض الا في موضع واحد وهو قوله فلولا انه كان من المسبحين كل لولا في القرآن فهي بمعنى هلا يعني للعرض الا موضعا واحدا وهو قوله فلولا انه كان من المسبحين
فان معناه فلو لم يكن وكلمة لولا هي حرف وغالب ما يأتي بعدها فعل فاذا جاء بعدها فعل كانت التحظير  وهي في الغالب على هذا النحو انها للتحظيظ لان ما يقع بعدها فعل مضارع
اما اذا وقع بعدها فعل ماظ فان هذا التوبيخ  فانها للتوبيخ. قال ذلك ابو البقاء قال اذا وقع بعدها المستقبل كانت للتحظير واذا وقع بعدها الماضي كانت التوبيخ هنا قالوا فلولا يكلمنا الله هذا عرظ
وبمعنى هل والمعنى انهم قالوا لن نؤمن حتى يكلمنا الله او تأتينا اية والمقصود بالاية الخارقة وهو ما يسمى بالمعجزات نظير قولهم قال كقولهم لن نؤمن لك حتى تفجرنا حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا
وما بعده من الايات التي اقترحوها قال الله تعالى كذلك قال الذين من قبلهم يعني مثل هذا القول وهو طلب تكليم الله وطلب الايات الخارقة قاله من سبقهم والذين من قبلهم قال المفسر يعني اليهود والنصارى
على القول بان الذين لا يعلمون كفار العرب وهو الذي رجحه حيث قال الاصح على الاصح كفار العرب على الاصح تكن  كذلك قال الذين من قبلهم يعني اليهود والنصارى وعلى القول بان الاية شاملة لكل من لم يؤمن بالنبي صلى الله عليه وسلم من الكفار ومن اهل الكتاب والمشركين فان
الاية بقوله كذلك قال الذين من قبلهم شاملة للامم السابقة التي كذبت المرسلين وطلبت الايات وهذا دأب كثير من الامم التي بعث فيها الرسل قال تعالى تشابهت قلوبهم عقب الله تعالى هذا الطلب
ببيان موجبه يعني بيان سببه لماذا تماثل هؤلاء واولئك على بعد الزمان واختلاف المكان وما اشبه ذلك من اسباب الاختلاف الموجب التماثل في الطلب تشابه القلوب تشابهت قلوبهم وقد اشار الله تعالى
الى هذا المعنى في مواضع عديدة قال الله تعالى ما يقال لك الا ما قد قيل للرسل من قبلك فليس ثمة جديد وقال تعالى كذلك ما اتى الذين من قبلهم من رسول
الا قالوا ساحر او مجنون وقال تعالى يضاهئون قول الذين كفروا من قبل وقال تعالى اتواصوا به بل هم قوم الطاغوت فتشابه القلوب هو الذي اوجب التماثل في الاقوال قال وتشابه قلوبهم هو في الكفر
او في طلب ما لا يصح ان يطلب وهو قولهم لولا يكلمنا الله والقلوب تتشابه في الخير وتتشابه في الشر تشابهها في الشر يجعلها تتوافق في الاقوال والافعال وتشابهها في الخير كذلك
ولذلك قال تعالى احشروا الذين ظلموا وازواجهم اي وامثالهم. وقال تعالى قل كل يعمل على شاكلته اي ما يشبهه قال قد بينا الايات اخبر تعالى انه نعم قرأت هذي ها
قوله قد بينا الايات واخبر تعالى انه قد بين الايات الدالة على وحدانيته. وعلى صدق رسوله صلى الله عليه وسلم. فكيف تطلب الايات بعد بيانها ولكن انما فهمها الذين يوقنون. فلذلك خصهم بالذكر بخلاف الكفار المعاندين فانهم لا
تنفعهم الايات لعنادهم. بعد ان بين موجب مقولتهم لولا يكلمنا الله وتأتينا اية رد عليهم بقوله قد وهي تفيد التحقيق بينا الايات اي اظهرناها واوضحناها والايات جمع اية وهي كل ما جعل برهانا لشيء
والمقصود هنا الايات الدالة على صدق الرسل وما اخبروا به عن الله وما دعوا اليه الخلق من الايمان والتوحيد والانقياد قد بينا الايات لقوم يوقنون البيان جاء للجميع لكن خص الموقنون بذلك لانهم الذين انتفعوا
من هذه الايات باليقين وبه يعلم ان ما جاءت به الرسل من الايات ليست مفيدة لمجرد العلم بل لاعلى ما يكون من درجات العلم وهو اليقين فاليقين هو العلم الراسخ الذي لا يتطرق اليه شك
قد بينا الايات لكن هذه الايات لا ينتفع بها ولا يلمح ما فيها من براهين الا من شرح الله قلبه باليقين والتصديق والقبول لما جاءت به الرسل صلوات الله وسلامه عليهم. بخلاف هؤلاء المكذبين الذين يقترحون الايات
و غرضهم وغايتهم الصد عن سبيل الله. قال قوله انا ارسلناك بالحق خطاب لمحمد صلى الله عليه وسلم والمراد بالحق التوحيد وكل ما جاءت به الشريعة وقوله بشيرا ونذيرا اي تبشر المؤمنين بالجنة وتنذروا الكفار بالنار. وهذا معناه وهذا معناه حيث وقع
وقوله ولا تسأل بالجزم نهي وسببها ان النبي صلى الله عليه وسلم سأل عن حال ابائه في الاخرة فنزلت وقيل ان ذلك على معنى التهويل كقولك لا تسأل عن فلان. لشدة حاله. وقرأ غير نافع بضم التاء واللام اي ولا
اتسأل في القيامة عن ذنوبهم قوله تعالى انا ارسلناك بالحق بشيرا ونذيرا هذا تثبيت للنبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم ولمن امن به واتبعه فان اظهر ما جاء به من الايات هو ما دعا اليه الخلق. الحق الذي جاء به
فهذا اشارة الى اعظم الايات التي بينها الله تعالى الدالة على صدق الرسول بعد ان طلبوا الايات ماذا قال تعالى؟ قد بينا الايات لقوم يوقنون ما اعظم الايات التي جاء بها الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه
القرآن رسالته انا ارسلناك بالحق كما جاء به من الحق اعظم شاهد على صدق رسالته كما قال تعالى آآ سنريهم اياتنا في الافاق وفي انفسهم حتى يتبين لهم انه الحق يعني ما جاء به القرآن
من البينات والهدى الذي تصدقه الوقائع وتصدقه الشواهد انا ارسلناك بالحق بشيرا ونذيرا. يعني هذا الذي عليك فليس عليك ايمانهم ولا اليك حسابهم انما انت بشير لمن اتبعك نذير لمن اعرض عنك
ويمكن ان يقول بشير ونذير لاهل الايمان يبشرهم وينذرهم فيبشر من امن بما يكون من جميل المآل وينذر من خالف  شؤمة العاقبة والنهاية قال تعالى ولا تسألوا عن اصحاب الجحيم. ذكر فيه في هذا قراءتين
القراءة الاولى الجزم ولا تسأل نهي له صلى الله عليه وسلم نهي للنبي صلى الله عليه وسلم ان يسأل عن اصحاب الجحيم وهم الذين لم يؤمنوا به ممن اقترحوا الايات وتعنتوا في في قبول ما جاء به من الهدايات
ولا تسأل عن اصحاب الجحيم اي لا تلتفت اليهم  ولا تطلب معرفة مآلهم وحالهم هذا الوجه الاول وقيل ان ذلك على معنى التهويل اي لا تسأل عما سيدركهم من الهلاك
وما يحل بهم من سوء المآل  شؤمة الوباء الذي سينزل بهم وقرأ نافع ولا تسأل عن اصحاب الجحيم يعني لن تكلف يوم القيامة بما كان من اعراضهم وعدم ايمانهم فلن تسأل يوم القيامة عن ذنوبهم
كل نفس بما كسبت رهينة ولا تزر وازرة وزر اخرى قال تعالى ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم صح؟ صحيح كلهن صحيحات قوله ملتهم ذكرت مفردة وان كانت ملتين
لانهما متفقتان في الكفر فكانهما ملة واحدة وقوله قل ان هدى الله هو الهدى رد على اليهود والنصارى. والمعنى ان الذي انت عليه يا محمد هو الهدى الحقيقي. لانه هدى
من عند الله بخلاف ما يدعيه اليهود والنصارى. وقوله ولئن اتبعت اهواءهم جمع هوى. ويعني به ما هم عليه من الاديان الفاسدة والاقوال المضلة لانهم اتبعوها بغير حجة بل بهوى النفوس. والضمير لليهود والنصارى والخطاب لمحمد
صلى الله عليه وسلم وقد علم الله انه لا يتبع اهواءهم. ولكن قال ذلك على وجه التهديد لو وقع ذلك فهو على معنى الفرض والتقدير ويحتمل ان يكون خطابا له صلى الله عليه وسلم والمراد غيره. قال جل وعلا ولا
ترضى عنك اليهود والنصارى عنك الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم واخبر ان اليهود والنصارى لن يرضوا لن يرضوا عنه صلى الله عليه وسلم الا اذا حصل ما يأملونه من اتباع ملتهم حتى تتبع
ملتهم اي دينهم الملة اسم للدين و قوله ولن ترضى عنك اليهود خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم بلا شك ولكنه ليس خاصا به بل هو خطاب له ولسائر الامة
وذلك انه اذا كان النبي صلى الله عليه وسلم وهو اعلى الخلق جاها ومنزلة عند الله عز وجل يتهدده الله بما ذكر في هذه الاية في قوله ما لك من الله من ولي ولا نصير
فكيف بغيره لا شك ان غيره اعظم عقوبة وابعد عن ان ينجو او يسلم قال تعالى ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ملتهم اي دينهم  اشار المفسر
قال ذكرت مفردة وان كانت ملتين اليهود والنصارى يهودية والنصرانية لانهما متفقان في الكفر به فكانهما ملة واحدة وملة مفرد مضاف يصدق على الاثنين وعلى الاكثر قال قل ان هدى الله هو الهدى
بعد ان ذكر عدم رظاهم امره بان ييأسهم من ان ينال ذلك منه فقال ان هدى الله هو الهدى. رد على اليهودي والنصارى. والمعنى ان الذي انت عليه يا محمد هو الهدى الحقيقي
لان هدى من عند الله بخلاف ما يدعيه اليهود والنصارى. وبالتالي لن يتحقق لهم ما يؤملون. عاد الى بيان ما يمكن ان يكون من عاقبة الاستجابة لهم ولئن اتبعت اهواهم
جمع هواء الهوى هو كل ما تميل اليه النفس وتشتهيه لكن يطلق في الغالب على ميل النفس الباطل الهواف الغالب يطلق على ميل النفس الى الباطل والشر. وان كان يطلق في الجملة على كل ما تميل اليه النفس
ومنه قول عائشة رضي الله تعالى عنها للنبي صلى الله عليه وسلم ما ارى ربك الا انه يسارع في هواك يعني فيما تحب وقال صلى الله عليه وسلم لا يؤمن احدكم حتى يكون هواه
يعني ما يحبه تبعا لما جئت به فالهوى يطلق علامات تميل اليه النفس وتحبه وتشتهيه من خير او شر من حق او باطل. لكن في الغالب يطلق على الهوى المذموم وهو ميلها الى ما تشتهيه مما يرديها ويهليه ويهلكها
والمراد به هنا ما عليه من الاديان مع ما هم عليه من الاديان الفاسدة. لاحظ ثمة فرق في الايات بينما تمنوه وبينما جاء النهي عنه او التهديد للنبي صلى الله عليه وسلم فيه. ما الذي تمنوه
ولن ترضى عنك اليهود والنصارى حتى تتبع ملتهم فافردها وفي النهي عن موافقتهم قال ولئن اتبعت اهواءهم فجاء بها جمعا والسبب هو النهي عن كل ما يكون مما يحبونه في موافقتهم
فهم لن يرظوا مهما وافقهم الانسان في مفردات اعمالهم فانهم لن يرظوا الا ان يكون هناك اتباع لكل ما هم عليه والتهديد لم يأتي في حق اتباع ملتهم بل جاء في حق اتباع مفردات ما يشتهونه ويحبونه
فالزجر وقع على اتباع اهوائهم في قليل او كثير ولو لم يكن اتباعا لملتهم ولن والخبر جاء عن عدم رضاهم في اتباع القليل بل لن يكون الرضا منهم الا بالاتباع التام الكامل المطلق
قال ولئن اتبعت اهواءهم جمع هوى ويعني به ما هم عليه من الاديان الفاسدة والاقوال المضلة لانهم اتبعوها بغير حجة بل بهوى النفس النفوس. والظمير لليهود والنصارى والخطاب لمحمد صلى الله عليه وسلم
وقد علم انه لا يتبع اهواءهم. طيب ما فائدة ذلك قال ولكن قد اه ولكن قال ذلك على وجه التهديد لو وقع ذلك يعني هذا لبيان مرتبة العمل وليس لاحتمال وقوعه
ومنه قول الله تعالى ولئن اشركت ليحبطن عملك وهو معصوم من الشرك صلى الله عليه وسلم ومثله قوله ولو اشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون ولو اشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون يستحيل ان يشركوا معصومون لكن هذا
الخبر هو لبيان مرتبة العمل ما الذي يستحقه من وقع في ذلك لا انه سيقع منهم وعلى هذا يتبين ان الخطاب ليس لخصوص النبي صلى الله عليه وسلم انما هو لبيان حكم العمل
وما يترتب عليه عم بغض النظر بغض النظر عمن صدر عنه قال رحمه الله ويحتمل ان يكون خطابا له والمراد وغيره نعم الذين اتيناهم الكتاب قوله الذين طيب في قوله ولاتبعت اهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي
ولا نصير ما ما لك من الله من ولي الولي هو المحب ليس ثمة من يتولاك وينصرك فالولاية في جلب ما تحب والنصرة في دفع ما تكره وهذا عليه تدور مطالب الخلق. فالخلق تدور مطالبه ما على تحصيل محبوب او دفع
مكروه نعم قوله الذين اتيناهم الكتاب يعني المسلمين. والكتاب على هذا القرآن. وقيل هم من اسلم من بني اسرائيل والكتاب على هذا التوراة ويحتمل العموم ويكون ويكون الكتاب ويكون الكتاب اسم جنس. هذا الاقرب الذين اتيناهم الكتاب
العموم لكل ما انزله الله تعالى من كتاب والذين اتيناهم الكتاب التوراة والانجيل والقرآن وسائر ما انزله الله من الكتب. وكل امة تختص بكتابها في في الاصل ثم الكتاب المهيمن على كل كتاب ما جاء به
خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم القرآن العظيم نعم وقوله يتلونه حق تلاوته اي يقرأونه كما يجب من التدبر له والعمل به وقيل معناه يتبعونه حق اتباعه بامتثال اوامره واجتناب نواهيه. والاول اظهر فان التلاوة وان كانت تقال بمعنى القراءة. وبمعنى الاتباع فان
اظهر في معنى القراءة لا سيما اذا كانت تلاوة للكتاب. ويحتمل ان تكون هذه الجملة في موضع خبر الذين فيتم تنام ويوقف عليها. طيب قوله يتلونه حق تلاوته ذكر فيها معنيين
المعنى الاول يقرأونه تدبرا وتفكرا وادراكا لمعانيه والمعنى الثاني يتبعونه حق اتباعه الحقيقة ان ما ذكره المؤلف هو قول واحد لانه لانه في الاول قال يقرأونه كما يجب من التدبر له والعمل به. والعمل هو اتباعه
نعم وقيل معناه يتبعونه حق اتباعه وهذا لا يكون الا بفهمه والتدبر له بامتثال اوامره واجتناب نواهيه قال والاول اظهر يعني قصره على التلاوة دون العمل  استظهاره رحمه الله محل نظر فالاية تحتمل المعنيين
اضافة التلاوة للكتاب يقصد بها الامران يقصد بها التلاوة التي هي القراءة لانها الطريق الذي يوصل به الى المعاني ولكن ليست المقصود بها التلاوة المجردة بل التلاوة التي توصل الى المعاني التي تثمر العمل
قال ويحتمل ان تكون هذه الجملة في موضع خبر الذين فيتم الكلام ويوقف عليه في قوله تعالى في الاية الذين اتيناهم الكتاب ياكلونه حقا تلاوته قوله الذين اتيناهم الكتاب يقول ويحتمل ان تكون هذه الجملة في موضع خبر
المبتدأ الذين اتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته فيكون قوله يتلونه حق تلاوته تمت الجملة يوقف عليها هذا الوجه الاول ويحتمل قال ويحتمل ان تكون هذه الجملة في موضع الحال ويكون الخبر اولئك يؤمنون به. وهذا ارجح لان مقصود الكلام
ثناء عليهم بالايمان او اقامة الحجة بايمانهم على غيرهم ممن لم يؤمن  قوله رحمه الله حتى من تكون هذه الجملة في موضع حال اي يتلونه حق تلاوته الذي يظهر والله تعالى اعلم ان الوجه الاول اقرب
وان الكلام يتم بقوله يتلونه حق تلاوته. لماذا لان الله تعالى ذكر لن ترضى عنك اليهود والنصارى حتى تتبع ملتهم. قل ان الهدى هدى الله ثم قال ولئن اتبعت اهواءهم
واتباع اهوائهم هو ترك لمقتضى العلم ولهذا قال بعد ان ذكر جل في علاه اتباع اهوائهم قال وقال الذين اتيناهم الكتاب وعلى رأسهم من الذي جاء به وهو محمد بن عبدالله صلوات الله وسلامه عليه يتلونه حق تلاوته اي يتبعونه كمال الاتباع. وهذا
يمتنع معه ايش موافقته يمتنع معه موافقتهم على اهوائهم. ولهذا كل من اتبع الهوى فقد ترك الهدى واتبع هواه كل من لم يتبع العلم والكتاب فقد اتبع الهوى ولهذا الاقرب في معنى الاية الذين اتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته تيئيس
للذين طمعوا في ان يتبع اهواءهم او ان يتبع ملتهم ثم بعد ذلك ذكر ثوابهم فقال اولئك يؤمنون به. هؤلاء هم المؤمنون حقا به وهذا ثم وقولها لان المقصود الثناء عليهم بالايمان هو المقصود الثناء عليهم والمعنى الاول يحقق الامرين الثناء مع ايش
مع الاخبار عن بعد موافقتهم على ما هم عليه مما يأملون ان يوافقوه ان يوافقهم عليه صلى الله عليه وسلم او من قصد بالخطاب. نعم والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد
