اعوذ بالله من الشيطان الرجيم يا بني اسرائيل اذكروا نعمتي التي انعمت عليكم واني فضلتكم على العالمين واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفسي شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة
ولا هم ينصرون واذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات فاتمهن قال اني جاعلك للناس اماما. قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين واذ جعلنا البيت مثابة للناس وامنا واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى
لا وعاهدنا الى ابراهيم واسماعيل. ان طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع والركع السجود قال ابن جزير رحمه الله تعالى في تفسيره قوله يا بني اسرائيل الاية تقدم الكلام على نظيرتها
الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على البشير النذير والسراج المنير نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد هذه الاية الكريمة قوله تعالى يا بني اسرائيل اذكروا نعمتي التي انعمت عليكم واني فضلتكم على العالمين
والتي تليها واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عادل ولا تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون تقدم نظيرها في اول ما خاطب الله تعالى به بني اسرائيل مذكرا اياهم نعمه
وما جرى منهم من وقائع واحداث في ختام ذلك اي في ختام ما ذكره الله مما يتعلق ببني اسرائيل عاد الى تذكيرهم بما ابتدأ به الحديث معهم وذلك في قوله يا بني اسرائيل اذكروا نعمتي التي انعمت عليكم
قد ذكر الله تعالى بني اسرائيل بنعمه على لسان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في هذين الموضعين وذكرهم بنعمه ايضا على لسان موسى. قال الله تعالى واذ قال موسى لقومه يا قوم وهم بنو اسرائيل اذكروا نعمة
عليكم اذ جعل فيكم انبياء وجعلكم ملوكا. واتاكم ما لم يؤت احدا من العالمين وهذا تفصيل للنعمة التي ذكر الله تعالى بها بني اسرائيل على لسان محمد صلى الله عليه وسلم في هذه
الاية وكذلك بين جل وعلا ما خصهم به فقال ولقد اتينا بني اسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على العالمين فهذا كله تذكير وذكر تفصيل النعم التي انعم الله تعالى بها على بني اسرائيل وبه يتبين ان
ان النعمة المذكورة في قوله اذكروا نعمتي التي انعمت عليكم تشمل النعم الدينية والدنيوية والله تعالى يحب ان يذكر عباده نعمه ولذلك ذكرهم بنعمه جل في علاه في مواضع كثيرة من كتابه لان ذكر نعمه من شكره
فمن ذكر نعم الله شكره والغفلة عن نعمه قصور في شكره جل في علاه يا بني اسرائيل اذكروا نعمتي التي انعمت عليكم واني فضلتكم على العالمين تقدم فيما يتعلق بقوله واني فضلتكم
على العالمين ان التفظيل هنا لا يلزم منه تفضيل بني اسرائيل على امة الاسلام وذلك ان هذا التفظيل المذكور لبني اسرائيل هو قبل وجود الامة وما كان قبل وجود الامة فلا يدخل في التفضيل المذكور
اذ المعدوم ليس بشيء حتى يفضل عليه غيره. او يذكر في المفاضلة. واضح؟ نعم هذا وجه ووجه اخر وهو صحيح ايضا ان يقال ان التفضيل المذكور هو ذكر فظيلتهم على
الأمم من بعض الوجوه ومن ذلك ان الله جعل فيهم انبياء. وهذه ليست لامة غير بني اسرائيل والتفظيل في وجه لا يستلزم التفظيل من جميع الوجوه وبالتالي لا يشكل في هذه الاية ان امة الاسلام افضل الامم كما دل عليه الكتاب والسنة كنتم خير
خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله وكذلك في الحديث في المسند انتم توفون توفون سبعين امة انتم خيرها وافضلها عند الله اي تكملون عدد سبعين امة انتم خيرها وافضلها عند الله
وقوله تعالى واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون ذكر في هذه الاية انتفاع الانسان بغير عمله يوم القيامة
ونفى كل نفع يصل الانسان بغير عمله يوم القيامة من اي وجه كان فنفى ذلك من ثلاثة وجوه الوجه الاول واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا لا تجزي يعني لا تغني
ولا تكفي والثاني ولا يقبل منها عدل وفي الاية السابقة قال وتنفعها شفاعة يقبل منها عدل يعني فداء  والثالث ولا تنفعها شفاعة والافتكاك من الشر يسلك فيه اربع طرق الطريق الاول
ان تأتي بمن يغني عنك تأتي باحد مكانك الثاني ان تفتدي ببذل مال لتفتك من الورطة او العقوبة. الثالث ان تبحث عن ايش عن من يتوسط لك في دفع ما تكره
الرابع ان تبحث عن مصير يدفع عنك ما تكرهه ممن قصدك بالمكروه وكل هذه منتفية فيوم القيامة لا تجزي نفس عن نفس شيئا فلا يمكن ان تقدم نفس مقابل نفسك للافتكاك من العذاب. ولو كان اقرب الناس لك. لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو
عن والده شيئا فلا يمكن ان يقدم الانسان ولده ليفتك من العذاب يوم القيامة ولا الولد يقدم ولده ليفتك من العذاب يوم القيامة فلا تجزي نفس عن نفس شيئا. الثاني
الشفاعة الثالث الفداء الرابع المدافع الناصر وكلها منتفية. وتقدم معنا ان التقوى في القرآن جاءت مضافة الى  ثلاثة امور اه هنا هنا التقوى المأمور بتقوى ما هو؟ والتقوى يوما يوما ثم قال لا تجزي نفس عن نفس وصف لليوم. نعم. وبيان
فالمتقى هنا ايش  ايش المتقى الذي امر بتقوى باتقائه ما هو؟ ما في عمل صالح. واتقوا يوما المأمور باتقائه اليوم. اليوم. اليوم والتقوى في القرآن ترد على اوجه الوجه الاول الامر بتقوى الله يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته
الوجه الثاني الامر باتقاء عذاب الله ومكانه ومنه قوله تعالى واتقوا النار التي اعدت للكافرين واتقوا النار النار هي العذاب وهي موضعه ويأتي الامر بالتقوى وهذا الوجه الثالث اتقاء زمن العذاب
واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا. فالمتقى هنا هو الزمان وهو يوم القيامة يوما ترجعون اليه. ومنه قوله توتقوا يوما ترجعون فيه الى الله ثم توفى كل نفس مع
كسبت  هذه معاني تقدمت الاشارة اليها وناسب اعادتها في هذا الموضع قال بعد ذلك واذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات نعم قوله واذ ابتلى اي اختبر والعامل في فعل مضمر تقديره اذكر او قوله اني جاعلك
وقوله بكلمات قيل هي مناسك الحج وقيل خصال الفطرة وهي المضمضة والاستنشاق والسواك وقص الشارب واعفاء اللحية وقص الاظفار ونتف الابطين وحلق العانة والختان والاستنجاء وقيل هي ثلاثون خصلة عشر ذكرت في براءة من قوله التائبون العابدون. وعشر في الاحزاب من قوله ان المسلمين
والمسلمات وعشر في المعارج من قوله الا المصلين وقوله فاتمهن اي عمل بهن. قوله تعالى واذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات ابتلى اي اختبر قوله واذ يعني واذكر زمن كما تقدم في معنى اذ وان هنا
بمعنى وقت وزمن امر الله رسوله بان يذكر وان يذكر بوقت ابتلاء ابراهيم ربه بكلمات من المبتلي والمبتلى المبتلى ابراهيم عليه السلام. والمبتلي هو الله عز وجل. وقدم هنا ما حقه التأخير لوضوحه
والا فتقديم المفعول على الفاعل لا يسوغ الا فيما اذا لم يكن ثمة لبس. فان كان هناك ما يمكن ان يلتبس به المعنى لم يصح التقديم. مثل ابتلى موسى عيسى هنا ما يمكن ان نعرف من المبتلى ومن المبتلي. فيتعين ان يكون الفاعل هو المتقدم. المتقدم
واذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات ربوبية هنا ربوبية خاصة. ربوبية خاصة تقتضي العناية والاكرام  وسائر ما تقتضيه الربوبية بمعناها الخاص لان الربوبية تأتي بمعنى عام وتأتي بمعنى خاص فالخصوصية فيها مزيد عناية
رعاية وولاية لا توجد في العامة بكلمات قال المفسر في الكلمات قيل هي مناسك الحج هذا القول الاول والثاني هي خصال الفطرة هذا القول الثاني الثالث هي ثلاثون خصلة ذكرها تفصيلا والصواب ان الكلمات هنا جميع ما شرعه الله لابراهيم
والمقصود بالكلمات هنا الكلمات الشرعية الدينية فيشمل كل ما شرعه الله لابراهيم من الشرائع ابتلاه الله به فاتمهن اي اتى بهن على وجه كامل كما امر. ولهذا قال الله في وصف ابراهيم وابراهيم الذي
وفى ايش؟ وفى بما امره الله تعالى به فقوله تعالى فاتمهن هو المراد بقوله وابراهيم الذي وفى اي وفى ما امره الله تعالى به  بهذا بلغ ابراهيم عليه السلام الامامة كما قال تعالى ان ابراهيم كان امة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين
قال تعالى اني جاعلك للناس اماما قال اني جاعلك هذا بيان الاجر والجزاء المعجل للعمل بما تقدم فالذي تقدم هو عمل إبراهيم بالشريعة كما امر فأتمهن والجزاء العاجل اني جاعلك للناس اماما
اي محلا للاقتداء والاتساع وهذا الذي شهد الله به لابراهيم عليه السلام انه جعل جعله اماما كما قال تعالى ان ابراهيم كان امة اي اماما يؤتى يؤتم به وسمي الامام امة لان الله جمع فيه ما تفرق في غيره من الخصال
هذا مناسبة تسمية من كان اماما بالامة. اي جمع الله فيه ما تفرق في غيره من خصال البر والخير. ان ابراهيم كان امة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين. شاكرا لانعمه اجتباه وهداه الى صراط مستقيم. قال الله تعالى اني جاعلك
هذا جزاء اجر ما تقدم من عمل ابراهيم لما اعطاه الله تعالى ما اعطاه من الامامة سأل الله المزيد قال ومن ذريته سأل ابراهيم الامامة في ذريته. ان يجعل من ذريته
ائمة يقول ومن ذريتي قوله ومن ذريتي استفهام او رغبة. يعني وجهان اما ان يكون استفهام اي ان ابراهيم سأل وهل هذا في ذريتي؟ نعم او رغبة كما ذكرنا انه سؤال وطلب ان يجعله في ذريته
والذي يظهر والله اعلم انه رغبة وطلب بان يجعل الله في ذريته ائمة. نعم وقوله عهدي الامام الامامة عندك الامام نعم. نعم وفي نسخة الامانة نعم في نسخة الامانة نعم
قوله عهدي العهد هو الميثاق و فسره هنا بالامامة قال لا ينال عهدي اي ميثاق وما وعدت به وعدا مؤكدا لا ينال عهدي الظالمين لا ينال عهدي الظالمين. الفاعل ما هو
العهد والظالمين العهد  العهد هو الفاعل لا ينال عهدي الظالمين اي ان ما بشرتك به من الامامة لا يكون للظالمين لا لا يصل الى الظالمين. فالظالمون خارجون عن عهد الله عز وجل. والظلم هنا المقصود به الكفر والشرك
باعلى صوره كما قال الله تعالى والكافرون هم الظالمون وكما قال تعالى آآ ان الشرك لظلم عظيم فقول لا اله الا الظالمين اي لا ينال هذه الامامة من وقع في الشرك او الكفر
وينقص العهد بالامامة بقدر ما يكون مع الانسان من الظلم فكلما زاد ظلما نقص نصيبهم من الامامة وكلما كمل الديانة زاد نصيبهم من الامامة كما قال الله تعالى وجعلنا منهم ائمة يهدون بامرنا ايش
لما صبروا وكانوا باياتنا يوقنون فجعل الله تعالى طريق الامامة بالخير والتقى والهدى والصلاح الصبر واليقين جعلنا الله واياكم من ائمة الهدى وطلب امامة مشروعة وغير مشروع مشروع ولذلك كان من دعاء عبادة من من دعاء عباد الله الصالحين انه وجعلنا للمتقين اماما اماما. لكن هذه امامة لا ليس فيها مصالح
دنيوية هذي امامة في الخير والسبق والصلاح والهدى وهذا ما ندب  به المؤمن الى المنافسة في الخير. كما قال تعالى وفي ذلك فليتنافس المتنافسون. نعم قوله مثابة اسم مكان من قولك ثاب اذا رجع لان الناس يرجعون اليه عاما بعد عام
وقوله واتخذوا بالفتح اخبار عن المتبعين لابراهيم عليه السلام. وبالكسر واتخذوا امر لهذه الامة وافق قول عمر رضي الله عنه لو اتخذت من مقام ابراهيم مصلى وقيل امر لابراهيم وشيعته وقيل لبني اسرائيل فهو على هذا عطف على قوله اذكروا نعمتي وهذا
بعيد وقوله مقام ابراهيم هو الحجر الذي صعد به حين بنى الكعبة. وقيل المسجد الحرام قوله تعالى واذ جعلنا البيت مثابة للناس وامنا. هذا بيان لوجه من اوجه امامة ابراهيم عليه السلام
وهو ان جعله الله تعالى مقامه موضعا للعبادة ومكانا للائتساء به والاقتداء. قال الله تعالى واذ جعلنا البيت البيت البيت اسم للكعبة فاذا اطلق في كلام العرب البيت فلا ينصرف الا
الى الكعبة المشرفة. فقوله اجعلنا البيت الالف واللام هنا للعهد الذهني وهو ما في اذهان الناس من ان المراد بالبيت الكعبة المشرفة. واذ جعلنا البيت مثابة للناس وامنا اي موضعا
للرجوع من ثاب اذا رجع قال مثابة اسم مكان من قولك ثاب اذا رجع لان الناس يرجعون اليه عاما بعد عام بل زمنا بعد زمن وليس عاما بعد عام. لكن عاما بعد عام على وجه الفرض والوجوب. والا قصده
العمرة والزيارة على مدار الايام والليالي واذ جعلنا البيت مثابة للناس وامن اي وموضعا للامن ولا من هنا نوعان امن قدري وامن شرعي. امن قدري قبل الشريعة وامن شرعي بعد ان جاء محمد صلى الله عليه وسلم بما جاء به من النور
والهدى ودين الحق فكان الجاهليون يعظمون البقعة حتى يرى الرجل قاتل ابيه ولا يتعرظه بسوء. هذا تأمين شرعي او قدري قدري لان الله قذف في قلوبهم تعظيم هذه البقعة فهو تعظيم كوني امن كوني قدري
واما بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وفتح مكة فان التأمين فيه شرعي لا يعبد شوكه ولا يقتل خلاه ولا ينفر صيده ولا تحل لقطته الا لمنشد كل هذه احكام شرعية
امن الله بها هذا البيت. فتأمينه شرعا. ولذلك لو قال قائل طيب ما نشاهده من ابتداء هذا لا يخل بالامن الذي ذكره الله تعالى لانه بعد فتح مكة كان التأمين شرعيا لا قدريا
فيقع من ممن يصل الى البيت اعتداء يقع ظلم يقع ما يخوف لكن ذلك بفعل الناس الذي نهاهم الله تعالى عنه فحجزتهم الشريعة وقبل الشريعة الذي حجزهم ما قدره الله وقذفه في قلوب الخلق من التأمين. فقوله وامن يشمل نوعي الامن. الامن ايش
القدري والامن الشرعي قال ومن ذريتي نعم قال واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى. اتخذوا اي صيروا قال اخبار عن المتبعين لابراهيم. هذا اذا كان خبرا واتخذوا واتخذوا هذي قراءة. نعم. واذا كانت امرا
وبالكسر امر واتخذوا ففيها وجهان. اتخذوا خبر عمن اتبع ابراهيم. واتخذوا امر  وكلاهما صالح والذي دل عليه فعله صلى الله عليه وسلم انه امتثال للامر لقوله واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى لما فرغ من الطواف وذهب وصلى ركعتين
ويصلح ان يقول واتخذوا لانه اقتداء بمن اتبع ابراهيم وتنفيذ للخبر الذي تضمنه القرآن. فالخبر لا ينافي الامر. الخبر لا ينافي الامر بل هو امر وزيادة. هو امر وزيادة واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى
وقيل امر لابراهيم وشيعته وقيل لبني اسرائيل فهو على هذا عطف على قوله اذكروا وهذا بعيد والذي يظهر انه امر لابراهيم وامر لكل من سار على طريقه واتم به قول مقام ابراهيم قاله الحجر الذي صعد به حين بنى الكعبة
وقيل المسجد الحرام وقيل كل المواضع التي وقف فيها ابراهيم متعبدا لله عز وجل وهذا اوسع الاقوال وهذا اوسع الاقوال واصوبها فيما يظهر لانه يشمل كل ما ذكر في تفسير الاية فقوله واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى اي مكان
للعبادة هذا المقصود بالمصلى اي مكانا للتعبد والصلاة ويشمل هذا مقام ابراهيم الحجر الذي قام عنده فيكون ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم تفسير بالفعل للاية ويشمل ايضا الذهاب للصفا والمروة ويشمل ايضا
الوقوف بمنى وعرفات ومزدلفة كل هذه من المواضع التي قام فيها ابراهيم عليه السلام للعبادة واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى اي مكان للعبادة. نعم قوله وعهدنا عبارة عن الامر والوصية. وقوله طهرا بيتي عبارة عن بنيانه بنية خالصة
قوله تعالى اسس على التقوى وقيل المعنى طهراه من عبادة الاصنام وقوله للطائفين هم الذين يطوفون بالكعبة وقيل الغرباء القادمون على مكة والاول اظهر. وقوله والعاكف والعاكفين هم المعتكفون. وقيل المصلون وقيل المجاورون من الغرباء. وقيل اهل مكة
والعكوف في اللغة اللزوم قوله جل وعلا وعهدنا الى ابراهيم واسماعيل. عهدنا اي وصينا وهو ميثاق مغلظ الى ابراهيم واسماعيل اي اخذنا عليهم عهدا واوصيناهما ان طهر بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود
ابراهيم هو الامام الذي جعله الله تعالى اماما للناس واسماعيل ابنه وهو رسول كريم. ابراهيم رسول الله نبي ابراهيم عليه اسماعيل رسول او نبي وكان رسولا نبيا. نص القرآن. نعم
اسماعيل عليه السلام رسول النبي بنص القرآن كما في سورة مريم. انه كان رسولا نبيا وهو مرسل الى من كانوا في جوار البيت من القبائل النازلة من جرهم وغيرهم. قال
جل وعلا وعهدنا الى ابراهيم واسماعيل ان طهرا بيتي قال طهرا بيتي عبارة عن بنيانه بنية خالصة طهر بيتي اي ابن ياه بناء خالصا لله لا يبتغى به غير وجهه
هذا المعنى وقيل المعنى طهراهم من عبادة الاصنام والذي يظهر والله تعالى اعلم ان الاية شاملة لذلك كله. لان الطهارة التي امر الله بها لبيته نوعان طهارة حسية وطهارة معنوية
الطهارة المعنوية ابعاده عن كل شرك يكون فيه او عنده. يكون فيه او عنده. فيه بان يعلق عليه الاصنام والتصاوير وما يعبد من دون الله وعنده بان يدعى غير الله تعالى عند بيته
فهذا من التطهير وهو من اعظم صور التطهير ومن تطهيره حسا ان يجنب كل ما يكون من قذر واذى وقد جمع الله تعالى ولله الحمد في هذا الزمان في زمن الدولة السعودية
التطهيرين على اكمل ما يكون فليس في البيت ما يعبد من دون الله ولا يعظم سواه هذا من جهة التطهير المعنوي واما التطهير الحسي فبهذه الجهود واضحة الجلية التي يشهد فيها تطهير البيت على مدار الساعة بازالة كل
لما يقذره او يدنسه فنحمد الله تعالى على ذلك ونسأل الله ان يجزي ولاة امرنا خيرا على ما يبذلونه في تطهير هذا البيت العظيم. طهر بيتي ثم ذكر لمن يطهر
فذكر الطائفين والعاكفين والركع السجود وهم العباد بجميع صور عباداتهم هذا الجامع لهؤلاء انهم اهل عبادة وطاعة. وهذا من اكرام الله لاولياءه وعباده الصالحين ان امر بتطهير بيته وتهيئته لهم الطائفين ذكر فيهم قولين القول الاول الوافدون من غير اهل
وهو من طاف بالشيء اذا مر به والقول الثاني انهم من يطوف بالبيت تعبدا لله عز وجل ومن هذا اخذ ان افضل العبادات التي تكون في البيت وتختص به الطواف. لان الله قدمه في ذكر قائمة
التي تكون عند البيت فافضل عبادة وهذا محل اتفاق افضل عبادة يتعبد الله تعالى بها بعد الفرائض عند البيت الحرام هي الطواف بالبيت لانه عبادة لا تكون الا في هذا
ولهذا قدمه الله تعالى على غيره. الطائفين قال والعاكفين اي المقيمين فيه الملازمون له سواء كانوا من اهله او من غير اهله والركع السجود اي اهل الركوع والسجود وهم المصلون
والله اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد. نقف على هذا
