الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اقرأ في التسهيل لعلوم التنزيل الشيخ محمد بن احمد كلب الاندلسي رحمه الله بن جزي  كنا قد وقفنا على قوله ولكل وجهة هو موليها
سم بالله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولكل وجهة هو موليها. فاستبقوا الخيرات اينما تكونوا يأتي بكم الله جميعا. ان الله على كل شيء قدير  ومن حيث خرجت فولي وجهك شطر المسجد الحرام
وانه للحق من ربك. وما الله بغافل عما تعملون ومن حيث خرجت فولي وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطرة. لان لا يكون للناس عليه حجة الا الذين ظلموا منهم. فلا تخشوهم واخشوني. ولاتم نعمتي
عليكم ولعلكم تهتدون كما ارسلنا فيكم رسولا منكم. يتلو عليكم اياتنا ويزكي ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة. ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون. فاذكروني اذكركم. واشكروا لي ولكم اتكفرون وبعد فقال ابن جزير رحمه الله تعالى قوله ولكل اي لكل احد او لكل طائفة
وقوله وجهة اي جهة ولم تحذف الواو لانه ظرف مكان وقيل انه مصدر ثبتت فيه الواو على غير قياس وقوله هو موليها اي موليها وجهه وقرأ مولاها اي والله اي والله الله اليها
والمعنى ان الله تعالى جعل لكل امة قبلة وقوله فاستبقوا الخيرات اي بادروا الى الاعمال الصالحة وقوله يأتي بكم الله اي يبعثكم من قبور اي يبعثكم من قبوركم يقول الله جل وعلا ولكل وجهة هو موليها
يقول المفسر رحمه الله ولكل اي لكل احد او كل طائفة او كل امة كما قال جماعة من المفسرين فلكل احد اي لكل شخص منفرد او لكل طائفة يعني جماعة ومنهم
الامم وجهة جهة وجهة فسرها بالجهة وهي ما يقصده الانسان من المواظع الوجهة هي ما يقصد من المواضع قال رحمه الله ولم تحذف الواو في قوله وجهة لان لانه ظرف مكان. هذا تعليل لعدم حذف الواو لان
فعله فاذا كان فاؤه واوا تحذف مثل وعدة وعدة مثل وعده ايه ده عدة حذفت الواو وسبب عدم حذف الواو هنا لانه ظرف مكان بخلاف ما اذا كان مصدرا فاذا كان مصدرا فانه يحذف. اما اذا كان ظرف مكان فانه لا يحذف
وقيل انه مصدر هذا قول اخر في قوله وجهة ثبتت فيه الواو على غير القياس والذي يظهر ان المعنيين يصلحان يصلح يصلحان للاية فوجهه موضع يقصد ووجهه جهة تطلب وترغب
وتكون غاية للقاصد والمقصود من هذا ان كل لكل امة ولكل طائفة ولكل فرد قصد وجهة يقصدها فان كان المقصود بالجهة موضع العبادة وموضع الاستقبال فان المقصود بقوله ولكل الامم
اذ الامم افترقت في جهات استقبالها واذا كان المقصود الافراد كما قال لكل احد فالمقصود بذلك ان لكل احد غاية ومقصود ومطلوب يسعى لادراكه ولكل وجهة هو موليها اي هو قاصدها قال موليها
جهة وقرأ مولاها اي ولاه الله تعالى اياها مولاها فسره بقوله ولاه الله اياها  بهذا يعلم ان الجهات التي افترقت فيها الامم هي مما اختصت بالامم والله جل وعلا يخص
وكل امة بما شاء فاليهود كانوا يستقبلون الصخرة والنصارى كانوا يستقبلون المشرق وابراهيم واسماعيل كان يستقبلان البيت وهذه الامة جرت على ما جرى عليه ابراهيم من استقبال الكعبة ويكون بهذا القبلة مختلفة باختلاف
الامم وقيل بل القبلة واحدة فجميع الانبياء قبلتهم الكعبة وانما اختلفت الامم بما احدثت من بدع يشير لهذا قوله جل وعلا وما بعضهم بتابع قبلة بعض فانه يوحي بان ذلك التفرق
ليس ليس من جهة التشريع انما من جهة التعنت الذي جرت عليه تلك الامم فكل امة اختارت لنفسها جهة غير الجهة التي فرضها الله تعالى للانبياء وهذا القول وجيه وهو قول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله ان القبلة هي الكعبة لجميع الانبياء
وانما اختلفت الامم باختلاف ما احدثته من ابتداع واحداث في الدين تفرقوا به وليس هذا بغريب يعني فانه مما آآ يبين ما كانت مما يجري على ما كانت عليه الامم من الاحداثات
وعلى هذا يقول ولكل وجهة هو موليها هو خبر عن الواقع وليس تشريعا انما اخبر الله تعالى بان كل امة تتجه الى جهة. هذه الجهة اما ان تكون هي الجهة التي امرها الله تعالى به واما ان
ان تكون مما احدثته واختارته لنفسها. قوله جل وعلا فاستبقوا الخيرات يقول فاستبقوا الخيرات اي بادروا الى الاعمال الصالحة فالخيرات هي الاعمال الصالحة والاستباق المقصود به السبق لكن جاء به
بهذه الصيغة ما قال فاسبقوا انما قال فاستبقوا تأكيد لمعنى المسابقة والمبادرة الى الخيرات والخيرات اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه مما شرعه من الواجبات والفرائض ومما شرعه من المستحبات والمندوبات
فكله من الخيرات التي ندبنا الله الى المبادرة اليها والمسابقة ومنه التوبة الصادقة فان الانسان ينبغي له ان يبادر اليها قبل هادم اللذات وقبل حصول الفوات فان من الخيرات بل من اجلها واعظمها التوبة. يا ايها الذين امنوا توبوا الى الله توبة نصوحا
فقوله فاستبقوا الخيرات ندب الى كل صالح من العمل ظاهر وباطن واجب مستحب يقول تستبق الخيرات اينما تكونوا يأتي بكم الله جميعا هذا تذكير  المرجع والمآب والتذكير بالمرجع والمآب فائدته ايش
الحث على المبادرة الى العمل الصالح لان والتخفف من العمل السيء والتوبة الى الله عز وجل فان الله اليه المرجع والمآب وسيحاسب الناس ويجازيهم على اعمالهم. ان الينا ايابهم ثم ان علينا
حسابهم اينما تكونوا يأتي بكم الله جميعا  جميع جميع الخلق من ادم الى اخر نفس وهذا لا يكون الا بقدرة فائقة ولهذا قال ان الله على كل شيء قدير كما بدأنا اول خلق نعيده ولقد جئتمونا كما خلقناكم
اول مرة فالله على كل شيء قدير اليه المصير سبحانه وبحمده. نعم قوله فولي وجهك كرر تأكيدا او او ليناط به ما بعده وقوله لئلا يكون للناس الاية معناها ان الصلاة الى الكعبة
ترفع حجة ترفع حجة المعترضين من الناس فان اريد بالناس اليهود فحجتهم انهم يجدون في كتبهم ان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الى الكعبة. فلما صلى لم تبقى لهم حجة على المسلمين
وان اريد قريش فحجتهم انهم قالوا قبلة ابائه اولى قبلة ابائه اولى به قوله الا الذين ظلموا اي من يتكلم بغير حجة ويعترض التحول الى الكعبة والاستثناء متصل لانه استثناء من عموم الناس
ويحتمل الانقطاع على ان يكون استثناء ممن له حجة. فان الذين ظلموا هم الذين ليس لهم حجة وقوله ولاتم متعلق بمحذوف اي فعلت ذلك لاتم او معطوف على لئلا يكون
طيب قوله تعالى ومن حيث خرجت فولي وجهك شطر المسجد الحرام وانه للحق من ربك وما الله بغافل عما تعملون. ثم قال ومن حيث خرجت فولي وجهك شطر المسجد الحرام. وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطرة
الاية الاولى وهي قول ومن حيث خرجت فول وجهك خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وهو الخطاب الثاني في توليته الى القبلة. قال الله تعالى قد نرى تقلب وجهك في السماء
فلنولينك قبلة ترظاها قال فولي وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطرا. هذا الموضع الاول ثم ذكر ذلك ثانيا في قوله ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم
اعاده  تقرير ما بعده وتأكيد صحته وابطال قول المعترظين حيث قال وانه يعني هذا التحويل وهذا الاستقبال الذي امرت به للحق من ربك الحق الحق هو المطابق للواقع والحق عندما يأتي من الحق يكون اولى بالاتباع. واذا قال من ربك الحق جل في علاه
فهو الحق سبحانه وقوله الحق فهذا تأكيد للمعنى وان هذا التحول ينبغي الا لا يعترض عليه ولا يبالى بالمعترض عليه وما الله بغافل عما تعملون والخطاب في هذا لامة الاسلام وما الله بغافل
عما تعملون فهو محيط باحوال الخلق عالم بمن صدق واتبع ومن اعرض وتنكب ثم قال ومن حيث خرجت فولي وجهك شطر المسجد المؤلف قال فولي وجهك كرر تأكيدا او ليناط بهما بعده. يعني هذا بيان لحكمة التكرار ثلاث مرات
اما انه تأكيد او ليناط به ما بعده اي ليرتب عليه الكلام الذي يليه ففي هذا ومن حيث خرجت فولي وجهك شطر المسجد الحرام التكرار هنا لتقرير ان هذا هو الحق وانه الحق من ربك. ليناط اي ليعلق
رتب عليه ما ما قبله وما الله بغافل عما تعملون. ومن حيث خرجت فولي وجهك شطر المسجد الحرام لان لا يكون للناس عليكم حجة هذا التكرار جاء به ليناط به ما بعده
وهذا احد الاقوال في علة التكرار وقيل غير ذلك قيل اقوال اخرى للمفسرين والله اعلم باسر كلامه. لكن لا شك ان ما ذكره المؤلف من الاوجه القوية ذكره وجهين للتكرار الوجه الاول ايش
التأكيد والوجه الثاني ليرتب عليه ما بعده من كلام طيب وهناك اوجه اخرى كثيرة ذكرها اهل التفسير في تنويع الخطاب ان الاول خطاب للنبي والثاني خطاب للامة وقيل الخطاب الاول
ولتقرير الحكم والثاني آآ خطاب النبي به والثالث مواجهة الامة به وقيل غير هذا على كل حال قوله قال لان لا يكون للناس اي لاجل الا يكون للناس والناس هنا
ذكر في بيان من هم؟ قولين الاول انهم اليهود والثاني انهم المشركون وعلى كلا التفسيرين يكون الناس هنا ايش عام اريد به الخصوص عام لان الناس لفظ عام يشمل كل البشر. فلما فسر باليهود كان من العامي الذي اريد به
الخصوص واذا فسر بالمشركين كان من العام الذي اريد بالخصوص  الصواب ان الناس هنا على العموم يشمل هؤلاء واولئك وغيرهم فهو على عمومه وتفسيره باليهود او بالمشركين وبيان وجه اقامة الحجة عليهم انما هو من باب التفسير
مثال من باب التفسير بالمثال وهذا كثير في القرآن فيقال الناس هنا على عمومه وهو شامل لكل من ذكر ممن تقام عليهم الحجة لان لا يكون للناس عليكم حجة اي لان لا يكون لهم برهان
يحتجون به عليكم في ابطال دينكم ورد ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم لكن هذا على وجه العموم ميؤوس منه بمعنى اغلاق الحجة على الخصم تسليم الخصم البرهان والحجة
التي جاء بها صاحب الحق ليس متاحا في كل الاحوال ولذلك قال الا الذين ظلموا فهي لقطع الحجة لكن استثنى من ذلك الذي نظمه الا الذين ظلموا وذكر في الاستثناء هنا وجهين
استثناء متصل واستثناء منقطع استثناء متصل قال الا الذين ظلموا اي من يتكلم بغير حجة ويعترض التحول الى الكعبة والاستثناء متصل لانه استثناء من عموم الناس. فهؤلاء مستثنون لئلا يكون للناس عليكم حجة
الا الذين ظلموا من الناس فهؤلاء لا طمع في ايش في قطع احتجاجهم لانهم مشغبون ليس غرضهم اقامة الحق ولا طلب الهداية ولا الوصول الى الخير انما غايتهم ابطال الحق
والصد عن سبيل الله وهؤلاء لا سبيل الى السلامة منهم فلا يعبأ بهم ولا يهتم لهم الا الذين ظلموا. فهؤلاء ظالمون. هذا على انه استثناء استثناء متصل لان المستثنى من جنس المستثنى منه
واضح اما على القول الثاني قال ويحتمل الانقطاع يعني يحتمل ان يكون الاستثناء منقطعا ومعنى الانقطاع ان يكون المستثنى ليس من جنس المستثنى منه كأن تقول جاء الرجال الا زينب زينب
اسم امرأة فهذا استثناء منقطع يسموه يسمونه منقطع. لماذا؟ لانه ليس من جنس المستثنى منه ويكون المعنى في الاستثناء المنقطع لكن زينب لم تأتيه فهنا على القول بانه استثناء منقطع لان لا يكون للناس عليكم حجة الا الذين ظلموا يعني لكن الذين ظلموا
اي على ان يكون الاستثناء ممن له حجة بمعنى ان كل صاحب حجة تنقطع حجته بما شرعه الله تعالى من تحويل القبلة. لكن الذين لا حجة لهم وهم الظلمة فهؤلاء لا سبيل الى
الى اقناعهم او الى تسليمهم بصحة ما جاء من التحويل فيكون هنا المستثنى خارج عن المستثنى منه في الوصف لا في الجنس في الوصف لا في الجنس فالجنس كله من الناس
والوصف الذي تخلف ان المستثنى منه هم الناس هم الناس الذين لهم حجة. والمستثنى المستثنى منه هم هم من له حجة من الناس والمستثنى هو ملاحجة له وهم الذين ظلموا. فيكون هذا استثناء
منقطعا قال رحمه الله ولاتم نعم في تفسير قول ولاتم قال من متعلق بمحذوف اي فعلت ذلك لاتم وهو قوله تعالى الا الذين ظلموا منهم اي من ظلم من الناس
فلا تخشعهم واخشوني فلا تخشوهم اي لا تخافوهم الخشية تطلق ويراد بها الخوف لكن في الغالب الخشية اذا اطلقت في حق الله فهي خوف مشوب بتعظيم وهذا الفرق بين خوف الله وخشيته الخشية اخص من الخوف اذ الخشية خوف
مشوب مقرون بتعظيم فلا يخشى الا معظم. لكن تطلق الخشية ويراد بها الخوف منه هذا منه هذا الموضع قوله فلا تخشوهم اي لا تخافوهم واخشوني اي وخافوني وهذا تنبيه الى انه من لا حجة له لا يخاف منه
وان الظالم مهما بلغ في ظلمه فلا يخاف منه اذ الظلم يعثر صاحبه الظلم يوقع صاحبه في سوء عمله لابد لابد ان يقع الظالم في سوء عمله سواء كان ظلما في
الحجة والبرهان او كان ظلما في العمل والمعاملة فلا بد ان يناله من ظلمه ما يكون عاقبة سيئة له كما قال تعالى وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون. ليس فقط في الاخرة بل حتى في الدنيا
قال تعالى وليتم نعمتي عليكم. الواو هنا عطف وهي على وجهين قولي اتم اي اكمل فالاتمام الاكمال ولاتم نعمتي عليكم اي لاكملها لاكملها قال متعلق بمحذوف متعلق بمحذوف فيكون استئنافا
اي فعلت ذلك لاتم فتكون الواو استئنافية ليست عاطفة هذا على الوجه الاول اذا كانت متعلقة بمحذوف فعلت ذلك اي حولت القبلة لاجل ايش لاتم نعمتي عليكم او معطوف على لئلا يكون
معطوف على لئلا يكون فيكون هنا قوله تعالى لان لا يكون تعليل للتحويل ايضا فالمعنيان متقاربان ولاتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون. لعل في كلام الله جزي اي ولتهتدوا فهي للتعليم
وليس الاحتمال الحصول من عدمه واضح لعلها تأتي لاحتمال الحصول من عدمه لعل اتيك يعني احتمال اجي واحتمال لكن في كلام الله هي لتعليل ما تقدم وليس لاجل الاحتمال اي
لاهديكم لعلكم تهتدون اي لتهتدوا لعلكم تهتدون اي لتهتدوا. والاهتداء هنا يشمل نوعي الهداية هداية العلم والمعرفة وهي ما يسمى بهداية الارشاد وهداية التوفيق والعمل وهي ما يسمى بهداية الالهام
والتوفيق وكلاهما داخل في قوله لعلكم تهتدون فان قبول حكم الله مما يفتح للانسان باب العلم والمعرفة ويميز بذلك بين الحق والباطل كما ان قبول حكم الله طريق العمل به فانه من لم يقبل حكم الله لا يعمل به
فقوله لعلكم تهتدون اي رجاء ولاجل ان تحصل لكم الهداية بهذا التحويل فالحمد لله الذي هدانا. قال تعالى كما ارسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم اياته. نعم قوله كما ارسلنا متعلق بقوله ولاتم او بقوله فاذكروني والاول اظهر. طيب قوله كما ارسلنا
ها كما يقول متعلق بقوله ولاتم فيكون المعنى لاتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون كما ارسلنا اي مثل ما ارسلنا اتم عليكم النعمة بتحويل القبلة مثلما اتممت عليكم النعمة بان ارسلت فيكم رسولا
واضح هذا الوجه الاول متعلق بقوله لاتم فيكون الله تعالى ذكر الانعاء لاتمام النعمة بتحويل القبلة ونظرها ومثلها بالنعمة السابقة وهي ارسال الرسالة هذا المعنى الاول قال او بقوله وهو الاظهر الذي فسر الذي استظهره المؤلف رحمه الله. الثاني قال
او بقوله فاذكروني يعني قوله فاذكروني كما ارسلنا فاذكروني نعم. فاذكروني اذكركم كما ارسلنا فيكون هذا متعلق بلاحق لا يكون متقدم يعني مثل ما ارسلنا فيكم رسولا فاذكروني فذكره شكر له
على ارساله الرسل ارساله الرسول صلى الله عليه وسلم وما جاء به من الهدى والايات البينات والتزكية والتعليم للكتاب والحكمة وتعليم ما لم نعلم فاذكروني كما ارسلنا يعني يكون قوله فاذكروني مرتب على التذكير بالنعمة السابقة
فيذكر العبد ربه على نعمة على ما ارسله اليه من النعم كما قال الله تعالى ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون هنا ذكر صورة من الذكر وهي التكبير ولتكبروا الله على ما هداكم
بتشريع الصيام وايش والعمل به ايوا ما وفق اليه من من صيام هذا الشهر. قال تعالى كما ارسلنا فيكم قال والاول اظهر لانه الاقرب فيما يظهر. والامر في هذا قريب
ويمكن ان يقال كلا المعنيين صحيح. فسواء فزت بهذا او بهذا كلاهما صحيح نعم. قوله فاذكروني اذكركم. قال سعيد بن المسيب معناه اذكروني بالطاعة اذكركم بالثواب وقيل اذكروني بالدعاء والتسبيح ونحو ذلك
وقد اكثر المفسرون لا سيما المتصوفة في تفسير هذا الموضع بالفاظ لها معان مخصوصة ولا دليل على التخصيص والذي يظهر والله تعالى اعلم ان قوله فاذكروني اذكركم ذكره بالقلب وذكره باللسان وذكره بالجوارح
فيشمل جميع اوجه الذكر الواجب والمستحب اذكركم جزاء الذكر والجزاء من جنس العمل وذكر الله لعبده اثابته ذكر الله لعبده في دنياه بالتوفيق والتسديد والهداية والارشاد وفي الاخرة ايش بالاثابة وجزيل العطاء
والله اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد اقف على هذا
