اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات وبشر الصابرين الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه راجعون  اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة. واولئك هم المهتدون
ان الصفا والمروة من شعائر الله. فمن حج البيت اعتمر فلا جناح عليه ان يطوف بهما. ومن تطوع خيرا فان الله شاكر عليم  بارك الله فيك  اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم يقول الله عز وجل
استعينوا يا ايها الذين امنوا استعينوا بالصبر والصلاة ان الله مع الصابرين  هذه الاية الكريمة ذكر الله تعالى فيها ما يفوز به المؤمنون بمعية الكريم المنان جل في علاه وهو الصبر فقال يا ايها الذين امنوا استعينوا بالصبر
استعينوا اي اطلبوا العون من الله عز وجل على مصالح دينكم ودنياكم بالصبر والصبر هو حبس النفس عن الجزع في القلب و السخط في القول او الفعل فالصبر يتعلق بالقلب بالقلب
وبالقول وبالعمل للقلب الا يتسخط اقدار الله واقضيته وان يوقن ان قضاء الله تعالى لحكمة وان قضاءه جل في علاه لا ظلم فيه  اما القول فلا يصدر عنه جزع بقول
ولا جزع بفعل ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية تبرأ النبي صلى الله عليه وسلم ممن لم يصبر بقوله او فعله بقوله
بدعوى الجاهلية من النياحة وسب الزمان وغير ذلك  والفعل بشق الجيب او لطم الخد ونحو ذلك. كل هذا من افعال الجاهلية التي تنافس الصبر وهي فرعون عن جزع القلب عن سخط القلب وعدم رضاه وعدم صبره لما قضاه الله تعالى وقدره. يا ايها الذين امنوا استعينوا
الصبر والصلاة ايوة استعينوا بالصلاة فبالصلاة تصغر العظائم و تذهب الهموم والمشاق لا كأن العبد يقف بين يدي الملك جل في علاه فيبثه شكواه وينزل به حاجته فيجد من الروح
والطمأنينة والسكن ما يزول به عنه الم المصاب ومشاق التصبر يقول الله تعالى ان الله مع الصابرين حفظا وتثبيتا وتأييدا ونصرا فمعية الله للصابرين عاقبتها حميدة لان عاقبتها تثبيتهم على الحق
وهدايتهم لسبل الرشد واعانتهم على ما يواجهون من بلاء ومشقة ونصرهم وفوزهم وعظيم اجرهم ومثوبتهم قال الله تعالى ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله اموات اموات بل احياء ولكن لا تشعرون. ذكر مصيبة من المصائب وهي فقد
الاحباب فسلاهم بان ما اصابهم من فقد احبابهم من المؤمنين في القتال في سبيل الله ليسوا امواتا سلاهم بانهم احياء عند الله عز وجل. فارواحهم في حواصل طير تسرح في الجنة
وما اقبلوا عليه خيرا مما ادبروا عنه فهم عند الله الذي جل وعلا يجري عليهم من النعيم والفضل والاحسان ما هو خير لهم من الدنيا وما فيها كما قال الله تعالى
بل احياء عند ربهم يرزقون كما في سورة ال عمران قال جل وعلا ولكن لا تشعرون اي لا تعلمون ما هم فيه من نعيم وعظيم احسان. ثم قال تعالى ولنبلونكم
الواو هنا قيل استئنافية وقيل عاطفة على ما تقدم واختلفوا في ما عطفت عليه  اهي عطف على وليتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون ولنبلونكم في ما سبق من ايات او هي معطوفة
على الامر بالاستعانة بالصبر والصلاة فيكون عطف جمل وعلى كل حال المعنى ولا نختبئ ولا نختبرنكم بعد ان ذكر الله تعالى ما ذكر من بلاء لاهل الايمان بما يصيبهم من
اوجه المشقة بفقد الاحباب ذكر البلاء المتعلق بالنفس البلاء الاول الذي ذكره الله تعالى هو فقد من تحب واما ما ذكره الله من البلاء في قولها ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع
فهو البلاء المتعلق بايش بنفس الانسان بما يصيبه في ذاته قال تعالى ولنبلونكم الواو اللام هنا واقعة في جواب القسم تأكيدا حصول ذلك والبلاء هو الامتحان والاختبار بشيء من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات وبشر الصابرين
نعم نقرأ التفسير  قوله تعالى ولنبلونكم اي نختبرنكم وحيثما جاء الاختبار في حق الله فمعناه ان يظهر في الوجود ما في علمه لتقوم لتقوم الحجة لتقوم الحجة على العبد وليس كاختبار الناس بعضهم بعضا. لان الله يعلم ما كان
وما يكون والخطاب بهذا الابتلاء للمسلمين وقيل لكفار قريش والاول؟ والاول اظهر لقوله بعدها وبشر الصابرين. قوله تعالى ولنبلونكم هو الاختبار. ثم بين ان هذا الاختبار هو لاظهار ما سبق به علم العزيز الغفار
من احوال الناس وليس اختبارا مسبوقا بجهل ما تكون عليه الخواتيم وما تنتهي اليه الاحوال والمصائب بل ذلك اختبار لاظهار ما سبق في علم الله من احوال الناس بخلاف اختبار
الناس بعضهم بعضا فانه اختبار مسبوق بجهل لا يعلم الانسان ما تنتهي اليه الامور والخطاب بهذا الابتلاء في قوله ولنبلونكم الكاف للخطاب قيل للمسلمين وقيل للكفار كفار قريش والذي يظهر انه اختبار
لاهل الايمان لانه اعقب ذلك بالثواب والثواب انما هو لمن كان من اهل الايمان اما اهل الكفر فانه لا ثواب لهم حتى اذا صبروا على ما كان من المصائب وذلك ان الكفار
يذهب ما قدموه من عمل كما قال تعالى وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا اذ يجزون به ما كان من عطاءه واحسانه في الدنيا قال تعالى ولنبلونكم
بشيء ولذلك قال المؤلف والاول اظهر يعني ان الخطاب للمسلمين لقوله وبشر الصابرين ولما تقدم من ان الاثابة لا تكون الا لاهل الايمان. وقوله بشيء هذا بيان رحمة الله بعبده في بلائه
فان قوله بشيء للتقليل والا لكان يمكن ان يكون السياق ولنبلونكم بخوف بالخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس لكن لما كان البلاء بهذا قد يكون عظيما ويكون عقوبة بين الله ان هذا البلاء
فيه من لطف الله ورحمته بعباده ما يكون عونا لهم على اجتياز ذلك البلاء. حيث قال ولنبلونكم بشيء تقليل وتخفيف وهذا مما يعين على الصبر فان تصغير المصيبة يعين على تحملها
ولذلك قال بشيء من الخوف والخوف هنا يشمل خوف من الاعداء يقول المفسر بشيء من الخوف يعني من الاعداء من الاعداء وغيرهم من الاعداء سواء كانوا كفارا او كانوا منافقين او كانوا
من المعتدين الظالمين الذين يظلمون الناس في اموالهم او في اعراضهم او في ابشارهم يشمل كل ذلك بشيء من الخوف والجوع نعم. قال في الجوع قال والجوع بالجذب ونقص من الاموال بالخسارة والانفس بالقتل والثمرات بالجوايح وقيل ذلك كله بسبب الجهاد
قوله انا لله اللام للملك والمالك يفعل في ملكه ما يشاء. طيب قوله بشيء من الخوف والجوع خوف تقدم انه من العداء والجوع بالجذب والجوع هنا يشمل كل اسبابه من جذب
او قحط او قلة ذات يد او غير ذلك من الاسباب التي يحصل بها الجوع. فذكر الجذب هنا ذكر سبب من اسبابه وليس حصرا له ونقسم من الاموال بالخسارة او الهلاك للاموال والتلف
والاموال هنا يشمل كل مال من قول او غير منقول من العقار وسواء كان حيوانا او نباتا او عرضا كل ذلك يدخل في قوله ونقص من الاموال اي يصيبكم نقص
في اموالكم والانفس اي ونقص وهو نقص من الانفس بالقتل او الموت كموت الابناء والبنات والاحباب والاخوان اخوات وسائر من يصاب الانسان بموته والثمرات نقسم من الثمرات هذا بالجوائح التي تصيب الثمار فتتلفها
او بذهاب بركتها او غير ذلك من الاسباب. قال وقيل ذلك كله بسبب الجهاد والذي يظهر ان الاية عامة للبلاء بهذه الامور من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات
سواء كانت بالجهاد او بغيره فان الانسان معرض لانواع من البلاء التي تصيبه سواء كان في جهاد او كان في غير جهاد. قال وبشر الصابرين وهذا من اعظم ما يعين على الصبر
ان يترقب الانسان بشرى الكريم المنان جل في علاه. قال وبشر الصابرين ولم يذكر بماذا يبشرهم لكن الكريم لما يقول لما يذكر البشارة فهو يبشر بخير عظيم وفضل كبير وعطاء جزيل
ولو لم يكن في البشارة الا قول الحق جل في علاه انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب لكان كافيا كيف وهذا بعظ اجرهم ولهم من الاجور المعجلة ما هو من اسباب الفوز والطمأنينة
والفرح بفضل الله ونعمته ومما يبشر به الصابرون معية الله عز وجل مما يبشر به الصابرون معية الله عز وجل فان الله تعالى قال ان الله مع الصابرين وهذه بشارة
لان الانسان يفرح بمعية القوي العزيز الذي له الامر وهو آآ ما لك الملك جل في علاه فالبشارة هنا لم يذكر فيها شيء بعينه لتشمل كل ما يسر الانسان ويفرح به. قال
الذين ايه الذين اذا اصابتهم الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه راجعون. اي نعم يقول انا لله التفسير راجعون انا لله اللام والملك والمالك يفعل في ملكه ما يشاء
راجعون تذكروا الاخرة تهون عليهم مصائب الدنيا. وفي الحديث الصحيح ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من اصابتهم مصيبة فقال انا لله وانا اليه راجعون اللهم اجرني في في مصيبتي واخلفني واخلف لي خيرا منها
اخلف الله له خيرا مما اصابه. قالت ام سلمة فلما مات زوجي ابو سلمة قلت ذلك. فابدلني الله به رسول الله صلى الله عليه واله وسلم. قوله جل وعلا انا لله وانا اليه راجعون
الذين اذا اصابتهم مصيبة مصيبة هنا نكرة في سياق الشرط فتعم كل مصيبة صغيرة او كبيرة وهي كل ما يحصل للانسان به الم كل ما يحصل به للانسان الم ولو كان ما يكون
وقد جاء في بعض الاحاديث ان المسبحة ان طفئ في بيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال انا لله وانا اليه راجعون. فقالت عائشة انما هو مصباح انما هو مصباح طفئ انطفأ
فقال يؤجر الانسان على كل ما اصابه او نحوه او نحو ذلك وفي حديث ابي هريرة قال استرجعوا من كل مصيبة حتى تسع النعل حتى شسع النعل فقوله جل وعلا
الذين اذا اصابتهم مصيبة يشمل كل ما يصاب بالانسان من صغير او كبير في نفسه او في ماله او في اهله او في ولده او في من يحب او في بلده يشمل كل شيء في مصيبة دين او في مصيبة دنياه
قالوا انا لله وانا اليه راجعون. انا لله اللام للملك وهذا فيه التسليم له عدم الاعتراض فنحن ملكه يفعل بنا ما يشاء سبحانه وبحمده انا لله اثبات الملك له اثبات الملك له
وان ما فعله لا ظلم فيه فهو قد فعله بمقتضى ملكه فهو تنزيه له عن ان يكون قد ظلم العبد بشيء مما نزل به. انا لله وانا اليه راجعون اي ونحن اليه صائرون
واذا كنا اليه صائرين فاننا سنجزى على الصبر ان صبرنا ونعاقب على الضجر والسخط ان لم نصبر قال انا لله وانا اليه راجعون راجعون تذكروا الاخرة تذكروا الاخرة امر بتذكر الاخرة او انهم تذكروا الاخرة بهذه الكلمة
فهانت عليهم مصائب الدنيا فان مصائب الدنيا في الاخرة شيء لا يذكر يا ايها الناس اتقوا ربكم ان زلزلة الساعة شيء عظيم. يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما ارضعت تضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد
وقد جاء في الصحيح ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من من اصابته مصيبة صغيرة او كبيرة نكرة في سياق الشر فقال انا لله وانا اليه راجعون وهذا ما وجه اليه الله في هذه الاية
اللهم اجرني او اؤجرني في مصيبتي اجرني من الجوار يعني امنعني من الضجر ومن كل ما اكره واجرني اي اجر علي الاجر والثواب في مصيبتي اي لاجل مصيبتي وما نزل بي
واخلف لي خيرا منها يعني واعقب علي خيرا بسببها فمنها اي من اجلها فمن هنا للتعليم اخلف الله له خيرا مما اصابه. قالت ام سلمة فلما مات زوجي ابو سلمة قلت ذلك
فأبدلني الله به رسول الله صلى الله عليه وسلم والله لا يخلف الميعاد سبحانه وبحمده و  بعد هذا ذكر المؤلف رحمه الله بعد هذا انتقل المؤلف رحمه الله لذكر فوائد الصبر
وكلام طويل حول ذلك والاية قال فيها الله تعالى اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة واولئك هم المهتدون. هذه الاية بيان ثواب من فعل ما امر الله تعالى به في قوله
تعالى الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه راجعون. اولئك سيناولون بهذا القول عليهم صلوات. من ربهم ورحمة واولئك هم المهتدون. فاثبت الله لمن قال هذه الكلمة ثلاث ثلاث خصال
الخصلة الاولى ان عليهم صلوات من ربهم والصلوات شاملة لكل خير ينزل بهم. ورحمة وهو كل فظل واحسان. وهم مهتدون اي سيهديهم الله تعالى سبل السلامة والخروج من المظائق والمصائب
نسأل الله ان يبلغنا واياكم الصبر وان يفيض علينا من جوده وان يعيننا واياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته
