اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ان الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت او اعتمر فلا جناح عليه ان يطوف بهما ومن تطوع خيرا فان الله شاكر عليم ان الذين يكتمون ما انزلنا من البينات والهدى. من بعد ما بين
للناس في الكتاب اولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون الا الذين تابوا واصلحوا وبينوا فاولئك اتوب عليهم انا التواب الرحيم. ان الذين كفروا وماتوا وهم كفار. اولئك اولئك عليهم لعنة الله
اولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس اجمعين خالدين فيها. لا يخفف عنهم العذاب. ولا هم ينظرون الهكم اله واحد. لا اله الا هو الرحمن الرحيم     وبعد فقال ابن جزير رحمه الله تعالى في كتابه التسهيل لعلوم التنزيل
قوله ان الصفا والمروة جبلان صغيران بمكة وقوله من شعائر الله اي معالم دينه. واحدها شعيرة او شعارة وقوله فلا جناح عليه اباحة للسعي بين الصفا والمروة والسعي بينهما واجب عند مالك والشافعي
وانما جاء بلفظ يقتضي الاباحة. لان بعض الصحابة امتنعوا من السعي بينهما. لانه كان في الجاهلية على الصفا صنم يقال له اساف وعلى المروة صنم يقال له نائلة. فخافوا ان يكون السعي
بينهما تعظيما للصنمين. فرفع الله ما وقع في نفوسهم من ذلك ثمان السعي بينهما واجب بالسنة. قالت عائشة رضي الله عنها سن رسول الله صلى الله عليه وسلم السعي بين الصفا والمروة
وليس لاحد تركه. وقيل ان الوجوب يؤخذ من قوله شعائر الله. وهذا ضعيف. لان شعائر الله منها واجبها جباه ومنها مندوبة وقد قيل ان السعي مندوب وقوله يطوف اصله يتطوف. ثم ادغمت التاء في الطاء. وهذا الطواف يراد به السعي سبعة اشواط
ومن تطوع عام في افعال البر او خاص بالسعي بين الصفا والمروة فيقتضي ان السعي بينهما تطوع ويؤخذ الوجوب من السنة او معنى تطوع التطوع بحج بعد حج الفريضة رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد
وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد قوله جل في علاه ان الصفا والمروة قال جبلان صغيران بمكة الصفا جمع صفات وهي الصخرة الملسأ والمرأة هي الحصى الصغير ويجمع على مرواة
وهما جبلان صغيران في اصل جبلين عظيمين في مكة وهما جبل ابي قبيس وقعيقعان الصفا باصل جبل ابي قبيس والمروة في اصل جبل اعيقيعان وقد شرع الله تعالى الصدق الطواف بينهما. يقول الله تعالى ان الصفا والمروة من شعائر الله
اي معالم دينه واحدها شعيرة او شعارة  اعلام الله عز وجل هو كل ما عظمه جل في علاه وجعله من علامات دينه من جهة تعظيمه ومن جهة ما شرعه فيه اوله
ولذلك اضيف الى الله عز وجل لانه هو الذي جعله علامة على الديانة وشرع له او عنده او فيه ما شرع من الشعائر قوله واذا اثبت ان هذين الجبلين معظمين عند الله عز وجل
لما خصهما به من السعي بينهما و اصل السعي معلوم في قصة هاجر ام اسماعيل عليها السلام وقوله تعالى فلا جناح عليه اباحة للسعي بين الصفا والمروة وهذا بيان نفي
المؤاخذة ونفي المؤاخذة يرجع الحكم الى الاذن والاباحة عند جماعة من اهل العلم ومن اهل العلم من من قال ان نفي المؤاخذة والجناح يرد الحكم الى ما يفهم من السياق
فسياق اثبت اولا تعظيم هذين الجبلين ثم نفى الجناح فدل ذلك على ان النفي هنا ليس للاباحة بل هو لرفع توهم المنع ولهذا قال والسعي بينهما واجب عند مالك انتقل الى ذكر
الحكم والحكم دائر بين اما الوجوب او السنية او الركنية فعلم ان ان نفي الجناح هنا ليس للاباحة انما هو لرفع توهم المنع قوله رحمه الله والسعي بينهما واجب عند مالك هو الشافعي
وانما جاء بلفظ يقتظي الاباحة لان بعظ الصحابة امتنعوا من السعي بينهما وذكر السبب في كون هذين الجبلين كان عليهما صنمان يعظمها يعظمهما اهل الجاهلية فتحرج من كان يعظم هذين الصنمين من الطواف من السعي بينهما لان لا يتوهم ان ذلك تعظيما لما كانوا يعظمونه من
الاصنام قال ثمان سعي بينهما واجب بالسنة انتقل الى بيان آآ حكم السعي او تقرير حكم السعي من الادلة وانه واجب بالسنة هذا يفهم منه ان الاية لا تدل على الوجوب
قال رحمه الله قالت عائشة من سن قال سن قالت عائشة سن رسول الله صلى الله عليه وسلم السعي بين الصفا والمروة وليس لاحد تركه وقيل ان الوجوب يؤخذ من قوله شعائر الله
ان صفا المروة من شعائر الله يقول وهذا ضعيف لان شعائر الله منها واجب ومنها مندوب وما ذكره رحمه الله له وجه فالاية اثبتت ان هذين المكانين معظمين وانهما من شعائر الله وان التطواف بهما من العبادة والطاعة والقربى لكن مرتبة هذا
لم تجده الاية لان الاية افادت اصل المشروعية دون بيان الحكم من اللزوم او عدمه ولهذا قال استفيد الوجوب من قول عائشة رضي الله تعالى عنها سن رسول الله صلى الله عليه وسلم
السعي بين الصفا والمروة وليس لاحد تركه اي ترك ذلك وهذا يدل على اللزوم والوجوب قال رحمه الله وقد قيل ان السعي مندوب وهذا قال به جماعة من اهل العلم
الجمهور على انه ركن جمهور العلماء على انه ركن وذهب طائفة من اهل العلم الى انه واجب واخرون الى انه سنة قوله تعالى ان الصفا والمروة من شعرها فمن حج او اعتمر
هاي من تعبد الله بالحج او العمرة. وهذا يدل على مشروعية السعي في في النسكين. فلا جناح عليه ان يطوف بهما. ومن تطوع خيرا فان الله شاكر عليم. قول ومن تطوع خيرا
اي بتعظيم هذين جبلين بالسعي بينهما على نحو ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولكن الاجماع منعقد على انه لا يتطوع بالسعي منفردا لان الله تعالى جعل السعي فقط
فمن حج او اعتمر فلا يكون سعي في غير الحج والعمرة ولهذا ليس من القربات ولا من التطوعات ان يتطوع الانسان بسعي مجرد بل لابد ان يكون سعي اما في حج
واما في عمرة وبه يعلم ان قوله من تطوع خيرا اي على وفق ما تقدم من تقييد ذلك بالحج والعمرة. نعم. قال رحمه الله وقوله الذين يكتمون اي اليهود كتموا امر محمد صلى الله عليه وسلم
وقوله في الكتاب التوراة هنا وقوله اللاعنون الملائكة والمؤمنون. وقيل المخلوقات الا الثقلين. وكلا البهائم لما يصيبهم من الجد بذنوب بالكاتمين للحق قوله جل وعلا ان الذين يكتمون الكتمان هو ظد البيان
والاظهار وهو اخفاء ما يجب اظهاره وما يترتب على اخفائه مفسدة هذا الاستعمال الجاري للكتمان في القرآن. فان الكتمان لا يطلق على اخفاء الشيء ولو كان اخفاءه جائزا بل لا يطلق الا على
اخفاء ما يجب اظهاره وابانته ومنه قوله تعالى بالشهادة ومن يكتمها فانه اثم قلبه لانه توجه ووجب عليه بيانها فقوله ان الذين يكتمون اي يخفون ما يجب اظهاره من الشرائع وقوله اليهود كتموا امر محمد هذا تفسير الاية بمثال
او بسبب نزول لكن هذا ليس حصرا بل هو شامل لهم ولغيرهم ان الذين يكتمون الذين سمعوهم ومن الفاظ من اسماء العموم الفاظ العموم وهو اسم موصول ان الذين يكتمون ما انزلنا من البينات والهدى
يعني الذي انزلناه من البينات اي الدلائل الواضحات على صدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم. وما جاء به والهدى اي الشرائع التي جاء بها صلى الله عليه وسلم العلم النافع والعمل الصالح
من بعد ما بيناه للناس في الكتاب من بعد ما اظهرناه وجليناه واقمنا دلائل صدقه وقوله في الكتاب التوراة والذي يظهر والله تعالى اعلم ان في الكتاب هنا تشمل التوراة والانجيل
والقرآن ايضا فان دلائل صدق القرآن فيه فحجته فيه كما قال تعالى سنريهم اياتنا في الافاق وفي انفسهم حتى يتبين لهم انه الحق وكما قال تعالى ولم يكفلوا ربك انه على كل شيء شهيد
وكما قال تعالى ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرة فالقرآن شاهدوا صدقه فيه باحكامه واتقانه وما فيه من الهدايات والدلالات فقوله في الكتاب يشمل التوراة والانجيل والقرآن لكن هو لما فسر الكتمان
هنا في الاية بانهم اليهود ذكر التوراة وهو تفسير بالمثال واولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون يلعنهم الله يطردهم من رحمته ويباعدهم عن فضله واحسانه و يلعنهم اللاعنون اي ويدعو عليهم بالطرد
الملائكة طيب لماذا ذكر يلعنه اللاعلون مع ان الله اثبت لعنهم فما فائدة لعن اللاعنين؟ فائدة لعن اللاعين بيان عظيم جرم هؤلاء وان جرمهم يشترك في انكاره وبيان قبحه الملائكة
والمؤمنون وهذا وهذه ليس لعدم الاكتفاء بلعن الله عز وجل بل لبيان عظيم جرم هؤلاء على الخلق بكتمان ما بينه الله تعالى واظهره وقيل المخلوقات الا الثقلين يلعنهم اللاعنون جميع المخلوقات الا الثقلين
ولا يبعد هذا لعظيم الفساد الحاصل بكتمان هؤلاء فان ظهور الشريعة وبيان معالمها مما تصلح به دنيا الناس وينتفع به حتى البهائم وقيل البهائم بما يصيبهم من الجذب بذنوب الكاتمين للحق
والذي يظهر والله تعالى اعلم ان الاية شاملة لكل من يحصل منه لعن سواء كان من الملائكة او من المؤمنين او من الجمادات او من الحيوان او غير ذلك دون
تقييد بشيء فيكون ما ذكر هو من باب التفسير بالمثال نعم اولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون. وقوله وبينوا انما شرط في توبتهم ان يبينوا ان يبينوا لانهم كتموا طيب قوله تعالى
الا الذين تابوا واصلحوا وبينوا. استثنى الله عز وجل من العقوبة المذكورة وهي طرد الله عز وجل ولعنه ولعن اللاعنين لهؤلاء المعتدين الكاتمين استثنى من حصل منهم التوبة والاصلاح والبيان. فذكر
في توبة هؤلاء ثلاثة امور التوبة وهي الرجوع عن الكتمان والاصلاح وهو اتباع السيئة الحسنة والبيان وهو معالجة ما سبق من الخطأ بالكتمان فلا يكفي ان يتوبوا فيما بينهم وبين انفسهم
ويستمر على ما كان من اخفاء بل لا بد ان يبينوا الحق الذي كتموه ولذلك قال انما شرط في توبتهم ان يبينوا لانهم كتموا فلا تتحقق التوبة الا بازالة السيئة وازالة السيئة
بالبيان المقابل للكتمان نعم قوله والناس اجمعين هم المؤمنون فهو عام يراد به الخصوص. لان المؤمنين هم الذين يعتد بلعنهم للكفار وقيل يلعنهم جميع الناس في الاخرة. وقوله خالدين قوله تعالى الا الذين تابوا واصلحوا وبينوا
فاولئك اتوب عليهم وعدهم بالتوبة اذا حققوا الامور الثلاثة وختم الاية بما تشرهب به النفوس الى تحصيل المطلوب وانا التواب الرحيم. التواب فعال صيغة مبالغة دلالة على ايش على كثرة التوبة وعلى
عظمها فالتوبة لا تقصر عن ذنب مهما عظم فصيغ المبالغة فيه الفائدتين الفائدة الاولى التكفير والفائدة الثانية التعظيم فقوله جل وعلا وانا التواب اي كثير التوبة اتوب كثيرا على العباد
والثاني المعنى الثاني انه يتوب على كل ذنب لمن تاب منه فيتوب على جميع اصحاب الذنوب مهما كانت ذنوبهم وخطاياهم ولو عظمت قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا. ثم ذكرت الرحمة على بعد ذكر التوبة
لانها ثمرتها فاذا تاب الله عليهم رحمهم بفظله وذلك بحق سيئاتهم وادراك ما يأملونه من رحمته بدخول الجنة ثم قال ان الذين كفروا وماتوا وهم كفار اولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس اجمعين. ان الذين كفروا
خبر عن وعيد العظيم للذين كفروا وهذا شامل لكل من لم يؤمن بالنبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم على اي حال كان في ديانته ان الذين كفروا اي بما جاء به بمحمد وبما جاء به صلى الله عليه وسلم. ثم ماتوا وهم كفار. اي دام كفرهم واستمر
حتى ماتوا على هذه الحال وهذا في حق من قامت عليهم الحجة وبلغتهم الرسالة اما من لم تقم عليهم الحجة او لم تبلغهم الرسالة فهذا شأنهم اخر انما هذا فيمن تبين له الحق
وعرفه ثم اعرض عنه او جحده ولم يؤمن به ان الذين كفروا وماتوا وهم كفار اولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس اجمعين لعنة الله اي طرده. وهذا متى؟ هذا بعد
موتهم على هذه الحال فان استحقاق هذا العقاب يكون باستكمال ما رتب عليه ما رتب عليه العقاب. العقاب مرتب على الكفر وعلى دوامه الى الموت فلو كفر ثم زال كفره
الايمان والتوبة والاستغفار فانه يغفر له ولا يستحق هذه العقوبة التي ذكر الله عز وجل اولئك عليهم لعنة الله والملائكة اي وتلعن هم الملائكة لما هم عليه من الكفر بالله والجحود
والناس اجمعين قال في الناس اجمعين قال هم المؤمنون اي العالم هم المؤمنون والذي يظهر ان هذا التفسير غير سديد. بل الناس كما اكده بقوله اجمعين اي يلعنهم جميع الناس
فيستثنى من ذلك احد بل يلعنهم المؤمن والكافر. كيف يلعن الكافر من لم يؤمن كما قال الله تعالى كلما دخلت امة لعنت اختها فهم يتلاعنون على ما كان من كفرهم بالله عز وجل
وعدم ايمانهم به جل في علاه فالاية على ظاهرها من ان المقصود بالناس هنا عموم بني ادم عموم بني ادم وليس فقط اهل الايمان وقد اشار الى هذا بقوله وقيل يلعنهم جميع الناس في الاخرة
نعم خالدين فيها قوله خالدين فيها اي في اللعنة وقيل في النار. وقوله ولا هم ينظرون من انظر اذا اي لا يؤخرون عن العذاب ولا يمهلون. او من نظر لقوله ولا ينظر اليهم الا ان هذا يتعدى باله
قوله جل وعلا خالدين فيها بيان دوام هذا اللعن وانه لا ينقطع فالخلود هنا هو دوام هذه العقوبة. وعدم انقطاعها ب استمرارها قال رحمه الله خالدين فيها اه خالدين فيها اي
في اللعنة وقيل في النار وكلاهما معنا واحد. فاللعنة تفظي باصحابها الى النار. خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب لا يخفف عنهم العذاب اي ان العذاب عليهم على حال دائمة مستمرة
زمانا وصفة فقول خالدين فيها هذا خبر عن استمرار العذاب وانه لا ينقطع وقول لا يخفف عنهم بيان انه على شدته وقوته فلا يخف عليهم لطول المدة واستمرارها بل هو مستمر قال ولا هم ينظرون
قال من امضى اذا اخر اي لا يؤخرون عن العذاب ولا يمهلون اي ان العذاب يباغتهم وينزل بهم سريعا دون امهال ولا انظار قال او من او من نظر لقوله ولا ينظر اليهم
وهذا اضافة الى العقوبة عقوبة اخرى لا ينظرون اي لا يمهلون وعلى المعنى الثاني انه نفي للنظر اي ان الله لا ينظر اليهم الا ان هذا يتعدى بالايلاء وهذه الاية غير معدات بل قال ولا ينظر ولا هم ينظرون فجعل الانذار لهم
ولم يقل ولا ينظر اليهم. فرد هذا الوجه من التفسير بكونه لم يعد بالى فان النظر يعدى بالى واما الانذار بمعنى الانتظار يعدى بنفسه ولا يحتاج الى ما يعديه ثم قال والهكم اله واحد
جعله ان شاء الله تعالى في الدرس القادم
