بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. وبعد فقال ابن جزيل الكلبي رحمه الله تعالى في كتابه التسهيل لعلوم التنزيل
في تفسير قوله تعالى والهكم اله واحد لا اله الا هو الرحمن الرحيم قال قوله والهكم اله واحد الواحد له ثلاثة معاني كلها صحيحة في حق الله تعالى احدها انه لا ثاني له فهو نفي للعدد. والاخر انه لا شريك له ولا نظير
والثالث انه واحد لا يتبعض ولا ينقسم وقد فسر المراد به هنا في قوله لا اله الا هو واعلم ان توحيد الخلق لله تعالى على ثلاث درجات الاولى توحيد عامة المسلمين. وهو الذي يعصم النفس والمال في الدنيا. وينجي من الخلود او ينجي من وينجي من الخلود
في النار وفي في النار في الاخرة وهو نفي الشركاء والانداد. والصاحبة والاولاد والاشباه والاضباط الدرجة الثانية توحيد الخاصة وهو ان يرى الافعال كلها صادرة من الله وحده. ويشاهد ذلك بطريق المكاشفة
لا بطريق الاستدلال فان معرفة ذلك بطريق الاستدلال حاصلة لكل مؤمن. وانما مقام خاصة يقين في القلب بعلم ضروري لا يحتاج الى وثمرة هذا العلم الانقطاع الى الله والتوكل عليه وحده
واطراح جميع الخلق فلا يرجو الا الله ولا يخاف احدا سواه اذ ليس يرى فاعلا الا اياه. ويرى جميع الخلق في قبضة القهر ليس بيدهم شيء من الامر فيضطرح فيطرح الاسباب وينبذ الارباب
والدرجة الثالثة الا يرى في الوجود الا الله الا الله وحده. فيغيب عن النظر الى المخلوقات حتى كأنها عنده معدومة وهذا هو الذي تسميه الصوفية مقام الفناء. بمعنى الغيبة عن الخلق. حتى انه قد يفنى عن نفسه وعن توحيده ان
يغيب عن ذلك باستغراقه في مشاهدة الله الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على البشير النذير والسراج المنير نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد يقول يقول الحق جل في علاه
والهكم اله واحد والهكم اله واحد هذا خبر من الله عز وجل عن المعبود الذي لا يستحق العبادة سواه وهو الله جل وعلا انه معبود واحد فقوله والهكم اله واحد اي
من تعبدونه ومن يجب ان تتوجه اليه بكل انواع العبادات وصنوفها عبادات القلب واللسان والجوارح هو اله واحد لا شريك له جل في علاه كما قال تعالى قل هو الله احد
الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد فقوله جل وعلا واحد نفي لكل شريك فانه واحد في ذاته واحد في اسمائه وصفاته واحد في افعاله واحد فيما يجب له سبحانه وبحمده
واحد في ذاته فليس ثمة سواه من اله يعبد فكل ما يعبد سواه باطل واحد في اسمائه وصفاته ليس كمثله شيء وهو السميع البصير واحد في افعاله فليس له شريك في الفعل بل
هو جل وعلا الذي انفرد بجميل الافعال جل في علاه وما تشاؤون الا ان يشاء الله ان الله كان عليما حكيما واحد فيما يجب له فلا يعبد سواه وهذا المعنى فسره
قوله تعالى لا اله الا هو ولذلك قال رحمه الله وقد فسر المراد بهذا يعني بهذا الاسم وبهذا الخبر والى حكم اله واحد في قوله لا اله الا هو اي لا يعبد سواه
ولا يستحق العبادة الا هو فكل ما يعبد من دونه باطل توجه العبادة اليه ضلال ثم قال الرحمن الرحيم خبر عن اسمين من اعظم اسمائه جل في علاه. وقيل انهما الاسم الاعظم
الرحمن الرحيم وهما اسمان مشتقان من الرحمة وبينهما فرق فالرحمن صفة ذات او ترجع اليها يرجع اليها معنى صفة الذات والرحيم يرجع اليها معنى صفة الفعل هذا اجود ما قيل في الفرق بينهما
قال المصنف رحمه الله في تفسير هذه الاية قال الواحد له ثلاث معان كلها صحيحة في حق الله تعالى احدها انه لا ثاني له فهو نفي للعدد. وهذا فيما يتعلق
بالذات فهو واحد لا شريك له سبحانه وبحمده ولا نظير له ولا كفؤ له ولا ند له جل في علاه والاخر انه لا شريك له فهو واحد في ذاته فهو الذي
كما قال تعالى وهو الذي في السماء اله وفي الارض اله فهو اله من في السماء واله من في الارض جل في علاه الثاني انه لا شريك له ولا نظير
اي في اسمائه وصفاته وافعاله وما يجب له ايضا فيدخل في هذا في الاول توحيد الذات وفي الثاني توحيد الربوبية وتوحيد الالهية وتوحيد الاسماء والصفات والثالث انه واحد لا يتبعظ ولا ينقسم. وهذا المعنى
لا يخرج عما تقدم في الاول لكن مثل هذه الالفاظ الفاظ مجملة ولذلك لم يتكلم بها السلف فهم لا يخبرون عن الله ولا يصفونه الا بما لا يحتمل معنى باطلا
فان قولهم لا يتبعظ ولا ينقسم يتطرق اليه المتكلمون الى نفي ما اخبر الله تعالى به من صفاته واسمائه بدعوى انه لا يتبعظ ولا ينقسم والله تعالى لا اله غيره جل في علاه ومثل هذه المحدثات من العبارات
يجب الاعراب عنها والاقتصار على ما جاء في الكتاب والسنة. فانها اعظم في الدلالة على كمال الرب جل وعلا. وعظيم ما له من قال سبحانه وبحمده بعد هذا ذكر المؤلف رحمه الله اقسام التوحيد
قال واعلم ان توحيد الخلق لله تعالى على ثلاث درجات  هذه الدرجات هي اقسام وبعضهم يسميها اصناف او انواع والمراد انه على ثلاث انواع سميت درجات اقسام اصناف فهو ينقسم الى ثلاثة اشياء كما ذكر المؤلف رحمه الله. وهذا التقسيم
الذي ذكره هو واحد من طرائق الناس في تقسيم التوحيد وامثل الطرق واصحها ما دل عليه كتاب الله وسنة رسوله من ان توحيد الله تعالى منه ما يتعلق بربوبيته ويسمى توحيد الربوبية
ومنه ما يتعلق بالهيته ويسمى توحيد الالهية ومنه ما يتعلق باسمائه وصفاته يسمى توحيد الاسماء والصفات وهذا التقسيم تقسيم اصطلاحي بمعنى انه تقسيم تقريبي فلو قال قائل اين الدليل عليه من الكتاب والسنة؟ قيل جاء في الكتاب والسنة على
وجه البيان لا على وجه النص على هذه الاسماء وكل من قسم التوحيد على اختلاف طرائق المقسمين وبعدهم وقربهم من دلالة الكتاب والسنة يورد عليهم هذا لكن لا مشاحة في الاصطلاح. ليس الشأن في عد الاقسام انما في اثبات معانيها التي دل عليها كلام الله وكلام
ورسوله صلوات الله وسلامه عليه والا في التقسيمات ليست ملزمة انما الذي يلزم هو ما دل عليه الكتاب والسنة من المعاني وتلك التقسيمات لتقريب العلم وتسهيله وتذليله ما ذكره رحمه الله هنا
قال اعلم ان توحيد الخلق على ثلاث درجات اي ثلاث منازل ثم ذكرها رحمه الله فقال في الدرجة الاولى توحيد عامة المسلمين. اي توحيد الذي يشترك فيه جميع المسلمين وعامة المسلمين هم
على هذا التصنيف كل من قال لا اله الا الله قال وهذا الذي يعصم النفس والمال في الدنيا وينجي من الخلود في النار في الاخرة وهو وهو نفي الشركاء والانداد والانداد والصاحبة والولد والاشباه والاضداد
وهذا في الحقيقة هو توحيد الالهية وجعله رحمه الله توحيد عامة المسلمين  جعله في اول منازل التوحيد واول مراتبه وهذا غلط مبين فان هذا التوحيد الذي سماه توحيد عامة المسلمين هو التوحيد الذي ارسلت به الرسل
وانزلت به الكتب  دعت اليه الانبياء من لدن نوح عليه السلام الى خاتم المرسلين محمد ابن عبد الله قال الله تعالى وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء
وقال تعالى وما ارسلنا من قبلك من رسول الا نوحي اليه انه لا اله الا انا تعبدون فهذا التوحيد توحيد اجتمعت عليه كلمات الانبياء وهو الذي امر الله تعالى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم بان يعلمه في قوله فاعلم انه لا اله الا الله
واستغفر لذنبك فهذا هو توحيد المرسلين وهو الذي قامت عليه الرسالات ودعا اليه النبيون صلوات الله وسلامه عليهم وجعله توحيد عامة المسلمين على انه اول منازل وادناها من الغلط البين الكبير
بل هو بل هو نوع من انواع التوحيد العظيمة التي دعت اليها الرسل وهو الذي جرت المناقشة مخاصمة بين الرسل واقوامهم فيه. فانهم لم يجادلوا في سوى هذا النوع من التوحيد في الجملة
انكروا بعض اسماء الله تعالى وصفاته  انكروا بعض ما ما مقتضيات توحيد الربوبية لكن في الجملة يثبتون توحيد الربوبية لله عز وجل كما دل عليه القرآن لكنهم ينكرون الا الا يعبد الا الله. كما قال تعالى في ما قص من شأنه من استعجابهم واستغرابهم
اجعل الالهة اله واحدا؟ ان هذا لشيء عجاب فالمشركون ما كانوا يناقشون في ربوبية الله بل كانوا اذا سئلوا من خلق كذا من خلق كذا يجيبون الله ولئن سألتم من خلق السماوات والارض
يقولن الله فيقرون بربوبية الله تعالى وخلقه لكنهم يجعلون له اندادا وشركا هذا موطن الخلاف بين الرسل واقوامهم الدرجة الثانية من التوحيد التي ذكرها المؤلف رحمه الله توحيد الخاصة. والتعبير بالخاصة تعبير صوفي
وهو مستعمل في مقامات عديدة يسمون يسمون او يقسمون الناس الى عامة وخاصة و توحيد الخاصة الذي ذكروه يزعمون انه يثبت بالحقائق يزعمون انه يثبت بالحقائق ومقصودهم باثباته بالحقائق اي انه
ينفى كل سبب ولا يلتفت الانسان ولا يأخذ الانسان بالاسباب وهذا التوحيد الذي يزعمونه هو من مواطن الانحراف التي وقع فيها هؤلاء فان توحيد الخاصة لا يخرج عما دل عليه دل عليه لا اله الا الله والتوكل من مقتضيات توحيد الالهية وانه لا اله سواه جل في علاه
ولذلك زلة الاقدام كما اشار اليه جماعات من اهل العلم في هذا التوحيد والذي يليه فالتوحيد الذي هو الدرجة الثانية وهو ان يرى الافعال كلها صادرة عن الله وحده ويشهد
لذلك بطريق المكاشفة لا بطريق الاستدلال يعني بعلم لا يحتاج الى دليل فان معرفة ذلك بطرق الاستدلال حاصلة لكل مؤمن وانما مقام الخاصة يقين في القلب بعلم ضروري لا يحتاج الى دليل
ثم ثم بعد ان عرف العلم التوحيد الثاني وهو ما يتعلق  اليقين بان الله تعالى عنه يصدر كل شيء سبحانه وبحمده انتقل الى ثمرة ذلك فقال وثمرة هذا العلم الانقطاع الى الله. وهذا يتحقق بالتوحيد الاول
والتوكل عليه وهذا يتحقق بالتوحيد الذي جاءت به الرسل واقتراح جميع الخلق وهذا يتحقق بما تقدم فلا يرجو الا الله ولا يخاف احدا سواه وهذا معنى لا اله الا الله. اذ ليس يرى فاعلا الا اياه
ويرى جميع الخلق في قبضة القهر ليس بيدهم شيء من الامر فيطرح الاسباب او فيطرح الاسباب وينبذ الارباب اما طرح الاسباب فان كان المقصود به عدم الاخذ بها فهذا من الضلال المبين
ولا يأتي به شرع حكيم بل الاسباب مقدمات لنتائج جعلها الله تعالى طريقا لتحصيلها فلا يمكن ان يدرك ما يؤمنه الانسان من المطلوبات في الدنيا والاخرة الا باسباب تتقدمها تختلف هذه الاسباب وتتنوع لكن لابد
من الاسباب المفظية الى النتائج واما ان كان المقصود بطرح الاسباب عدم تعلق القلب بها فهذا لا شك هو مقتضى التوكل على الله عز وجل وهو معنى لا اله الا الله الا يعلق قلبه بسواه فلا مانع لما اعطى ولا معطي لما منع والاسباب وسائل توصل
الى نتائج لكنها لا تفعل ولا تأتي بالنتائج الا بما شاء الا بما شاء جل في علاه. فما شاء كان وما لم لم يكن جل في علاه. فكم من شخص اخذ من الاسباب ما اخذ لم يحصل له مطلوبه
وكم من انسان سيقت له المطالب من غير اسباب وبالتالي لا لا يعلق العبد قلبه بالاسباب لكن لا يعطلها فتعطيلها مناف للعقل والشرع اما الدرجة الثالثة من درجات التوحيد فهو ما سماه المؤلف رحمه الله بقول الا يرى في الوجود الا الله
فيغيب عن النظر الى المخلوقات حتى كأنها معدومة وهذي وهذي الدرجة يسميها يسميها الصوفية قالوا هذا الذي تسميه الصوفية مقام الفنا قلت لها بالله عما سواه فلا يرى الا هو
سبحانه وهذا يفضي الى ضلال كبير وهو اعتقاد ان الله تعالى في كل شيء فهو يفضي الى الاتحاد ولذلك قال احد اهل العلم في بيان معنى توحيد الصوفية قال ما وحد الواحد من واحد
اذ كل من وحد اذ كل من وحده جاحدوا ما وحد الواحد يعني الله عز وجل من واحد فنفى ان ان يبلغ احد توحيده. وهذا كذب فان كل من قال لا اله الا الله موقنا بها من قلبه فقد وحده. وهذا يقول وما ما وحد الله من واحد. اذ كل من وحده جاحد
توحيد من ينطق عن نعته يعني من يصفه عارية ابطلها الواحد توحيده توحيده اياه توحيده ونعت من ينعته لاحد اي مائل عن الحق وهذا هو الفناء الذي ذكره آآ الصوفية بمعنى الغيبة عن الخلق حتى انه قد يفنى عن نفسه فلا يراها
وهو عن توحيده فلا يشهده. ويغيب عن ذلك باستغراقه في مشاهدة الله وهذا هو  المذلة الكبرى التي وقع فيها من وقع من غلاة الصوفية الذين فنوا في زعمهم او فرأوا الله تعالى في كل شيء
وافضى بهم الى وحدة الوجود حيث حتى قال قائلهم بما يصف به اعتقاده العبد رب والرب عبد يا ليت شعري من المكلف. ان قلت ربهم لك عبد او قلت عبد فذاك رب
وايضا آآ قول قائلهم آآ وما الكلب والخنزير الا الهنا اعوذ بالله اعوذ بالله يبلغ بهم هذا الضلال المبين وما الكلب والخنزير الا الى هنا وما ربنا الا عابد في صومعة
فرأى الله في كل الخلق وهذا هو الاتحاد والحلول الذي اتفقت كلمة الانبياء وجميع المرسلين وجميع اهل الايمان على انه من اعظم الكفر بالله عز وجل وهؤلاء يعدونه توحيدا اذن الله واياكم من من طرق الضلال وسبل الغواية ورزقنا الاستقامة على السنة ظاهرا وباطنا
نعم. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ان في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس. وما انزل الله من السماء
من ماء فاحيا فاحيا به الارض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف في الرياح والسحاب المسخر بين السماء والارض لايات لآيات لقوم يعقلون ومن الناس من يتخذ من دون الله اندادا يحبونهم كحب الله
والذين امنوا اشد حبا لله. ولو يرى الذين ظلموا اذ يرون العذاب ان القوة لله جميعا. وان الله شديد العذاب. اذ تبرأ الذين نتبع من الذين اتبعوا ورأوا العذاب. وتقطعت بهم الاسباب. وقال
الذين اتبعوا لو ان لنا كروة فنتبرأ منهم. فنتبرأ منهم كما تبرؤوا منا كذلك يريهم كذلك يريهم الله اعمالهم حسرات عليهم. وما هم بخارجين من النار قوله ان في خلق السماوات والارض الاية
ذكر فيها ثمانية اصناف من المخلوقات تنبيها على ما فيها من العبر واستدلالا على التوحيد المذكور قبلها في قوله والهكم اله واحد وقوله واختلاف الليل والنهار اي اختلاف وصفهما من الضياء والظلام والطول والقصر
وقيل المعنى ان احدهما يخلف الاخر وقوله بما ينفع الناس من التجارة وغيرها وقوله وتصريف الرياح ارسالها من جهات مختلفة. وهي الجهات الاربع وما بينها. وبصفات مختلفة فمنها ملقحة للشجر وعقيم وسر وللنصر وللهلاك
هذه الاية الكريمة اختلف في مناسبتها لما قبلها. فقيل ان الله تعالى لما انزل قوله جل وعلا والهكم اله واحد لا اله الا هو الرحمن الرحيم قال المشركون كيف يسع الناس اله واحد
كيف يسع الناس اله واحد فانزل الله تعالى هذه الاية ردا عليهم وبين عظيم صنعه جل وعلا وانه جل في علاه خلق السماوات والارض فكانت هذه الاية احتجاجا لنبيه صلى الله عليه وسلم على الذين قالوا
ما قالوا من انكار كونه الها واحدا لا يستحق العبادة سوى. جل في علاه ذكر ذلك جماعة من اهل العلم منهم عطاء في سبب نزول هذه الاية وقيل اذا القول الاول انها نزلت
احتجاجا للنبي صلى الله عليه وسلم على من اعترض عليه فيما دلت عليه الاية من انه اله واحد جل في علاه وقيل انها نزلت في اجابة النبي صلى الله عليه وسلم المشركين عندما سألوا عن الله
وعن الهيته فلم تكن جوابا واحتجاجا على صحة الهية الله وانفراده بذلك سبحانه انما كان جوابا على سؤالهم عن الله الذي يدعوهم الى عبادته في قوله والهكم اله واحد لا اله الا هو الرحمن الرحيم
قال المصنف رحمه الله وعلى كل ليس ثمة ما يرجح احد هذين القولين على الاخر ولهذا ذكر الطبري رحمه الله ان كلا الوجهين سائغ ولا دليل على ترجيح احدهما على الاخر وفي هذه الاية تقريب
ل الهيته سبحانه وبحمده من طريق اثبات ربوبيته وهذا طريق قرآني ان الله تعالى يستدل على انه الاله الذي لا يستحق العبادة سواه بانه الرب الذي لا يخلق سواه ولا يملك سواه ولا يدبر سواه ولا يرزق سواه جل وعلا. فاذا كان هو الخالق
المدبر المالك الذي لا شريك له في هذه الامور فكذلك هو الاله الذي لا يستحق العبادة سواه ولا شريك له في ذلك قل من يرزقكم من السماء والارض. امن يملك السمع والابصار. ومن يخرج الحي من الميت. ويخرج الميت من الحي. ومن يدبر الامر
فسيقولون الله فقل افلا تتقون ثم انظر بعدها ماذا قال؟ فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق الا الضلال؟ فذلكم الله ربكم الحق يعني الذي يستحق العبادة لا يستحقها سواه
وبعد هذا لا يكون الا ظلال وانحراف فهذه الاية قيل سواء قيل انها احتجاج النبي صلى الله عليه وسلم على المشركين او جواب على سؤالهم دالة على ما تظمنته الاية السابقة من انه لا اله سواه ولا يستحق العبادة غيره سبحانه وبحمده. ان في خلق السماوات
يقول المصنف رحمه الله المفسر ذكر فيها ثمانية اصناف من المخلوقات ثمانية اصناف من المخلوقات ونوع حتى يشمل كل ما يكون من الادلة. وهي ايات افاقية وايات ارضية وايات مشاهدة وايات محسوسة وكلها دالة
على عظيم قدرته وخلقه وربوبيته وانه لا سوى وانه لا يستحق العبادة سواه. اول ذلك ذكر اعظم الايات الدالة على الهيته سبحانه وبحمده وهو ايش خلق السماوات والارض قال تعالى لخلق السماوات والارض اكبر من خلق الناس
فهذا اكبر الادلة الدالة على عظمته خلق السماوات التي فيها من العجائب ما يظهر العقول والالباب وخلق الارض التي فيها من الدلائل ما ما يبين عظمة الخالق جل في علاه. قال
جل في علاه ان في خلق السماوات والارض المصنف يقول ذكر ثمانية اصلاح من المخلوقات تنبيها على ما فيها. من العبر واستدلالا على التوحيد المذكور قبلها في قوله والهكم اله واحد
قال تلاف الليل والنهار بعد ان ذكر خلق السماوات والارض ذكر اختلاف الليل والنهار اي تعاقب الليل والنهار وتعاقب الليل والنهار من الايات الكبرى التي ذكرها الله تعالى في كتابه الدالة على عظمته. يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل
قال تعالى وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة يعني يأتي ليل ويذهب نهار ويعقب الليل نهار ونهار يعقبه ليل وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن اراد ان يذكر او اراد شكورا
واختلاف الليل والنهار اي اختلاف وصفهما في الظياء والظلام والطول والقصر وهذا من معاني الاختلاف ومن معاني اختلاف التعاقب قال وقيل المعنى ان احدهما ان احدهما يخلف الاخر يعني يعقب الاخر
فذكر معنيين الاختلاف في الطول والقصر والظياء والظلام والمنافع المحققة والمحصلة في الليل والملائكة المحصلة في النهار وكذلك التعاقب بين الليل والنهار وكلاهما تصدق عليه الاية او تفسر به الاية ومعلوم ان الاية اذا احتملت اكثر من معنى وكله المعاني
صحيحة فانها تفسر بها جميعا. واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس. الفلك السفن التي تجري في البحر وهذا من الايات العظمى التي اشار اليها جل وعلا في كتابه حيث ان هذه
مراكب تطفو على سطح البحر بامر الله عز وجل ومقتضى المعقول آآ المشاهد في آآ في في في هذه آآ ان تسقط هذه المراكب وتغوص في اعماق هذه البحار لكن الله تعالى اجراها. والفلكة التي تجري في البحر
بما ينفع الناس اي بما يدرك يدركون به مصالحهم من التنقل والسفر ونقل الامتعة وحصول المنافع بالصيد وغير ذلك وما انزل هذه الاية الثالثة قال وما انزل من السماء من ماء فاحيا به الارض بعد موتها. هذه الاية
الرابعة وهو المطر الذي يحصل به احياء الارض. فقال فاحيا به الارض بعد موتها. وبث فيها من كل دابة هذه اية ايضا فاحيا به الارض بعد موتها هذه الخامسة وبث فيها من كل دابة. هذه السادسة قال وتصريفه
في الرياح السابعة قال في تفسير تصنيف الرياح اي ارسالها من جهات مختلفة وهي الجهات الاربع وما بينها وبصفات مختلفة نعم من الشدة الرقة والليونة ومن الحرارة والبرودة ومن اثارة آآ الغبار وسوق السحاب. كل ذلك
بتصريفه جل وعلا وتصريف الرياح فمنها ملقحة للشجر وعقيم لا يحصل بها نفع وسر يحصل بها ضر وللنصر يحصل بها التأييد لعباده وهلاك وما الى ذلك. فالله تعالى يصرف الرياح على نحو ما شاء جل في علاه
وهو شيء لا يشاهد الريح ما يشاهدها الناس انما يشاهدون اثارها ومع هذا هي جند من جند الله يدرك بها العباد مصالح جمة. ويبلغ الله تعالى بها من آآ شؤون خلقهما
شاء من هلاك او نصر او آآ غير ذلك من النتائج الحاصلة بها قال تعالى وتصريف الرياح قال والسحابي المسخر بين السماء والارض هذه الثامنة قال بعد ذلك لايات لقوم يعقلون اي في هذه البراهين وهذه المخلوقات
ايات اي شواهد وادلة  قوم فطنت عقولهم لتلك العبر وتلك الايات فانتفعوا بها واكثر الخلق عن هذا معرضون قال الله تعالى وكأين من اية في السماء والارض يمرون عليها وهم عنها معرضون وكأين
اي كثير من الايات يمر عليها الخلق في السماوات والارض وهم عنها معرضون لا ينتفعون بها ولا يشهدون منها عظيم صنعه وبديع خلقه سبحانه وبحمده نعم. قال قوله تعالى والذين امنوا اشد حبا لله اعلم ان محبة العبد لربه على درجتين. احدهما المحبة العامة
التي لا يخلو عنها كل مؤمن وهي واجبة والاخرى المحبة الخاصة التي ينفرد بها العلماء الربانيون والاولياء والاصفياء. وهي اعلى المقامات وغاية المطلوبات. فان سائر مقامات الصالحين كالخوف والرجاء والتوكل وغير ذلك هي مبنية على حظوظ النفوس. الا ترى ان الخائف انما يخاف
على نفسه وان الراجي انما يرجو منفعة نفسه بخلاف المحبة فانها من اجل المحبوب فليست من المعاوضات واعلم ان سبب محبة الله معرفته فتقوى المحبة على قدر قوة المعرفة وتضعف على قدر ضعف المعرفة. فان الموجب للمحبة احد امرين
او قوله تعالى قوله تعالى ومن الناس من يتخذ من دون الله اندادا يحبونهم كحب الله بعد ان ذكر الله توحيده ودليل ذلك من عظيم خلقه جل في علاه عاد الى اعظم
الاسباب الموقعة في الشرك وهو صرف المحبة لغير الله اذ قوام العبودية اخلاص الحب له جل في علاه ولهذا قال ومن الناس من يتخذ من دون الله اندادا اي يجعلونه نظرا وامثال
في المحبة تعلق القلب وبهذا يخرجون عن تحقيق ما امر الله تعالى به من عبادته وحده لا شريك له في قوله والهكم اله واحد لا اله الا هو الرحمن الرحيم
وهذه اول صور الشرك الذي ذكرها الله تعالى في كتابه وذلك لعظيم خطرها وكبير ضررها والهكم اله واحد لا اله الا هو الرحمن الرحيم نقف على هذا نكمل ان شاء الله الدرس القادم
والله اعلم
