بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ومن الناس من يتخذ من دون الله اندادا
يحبونهم كحب الله والذين امنوا اشد حبا لله. ولو يرى الذين ظلموا اذ يرون العذاب فان القوة لله جميعا وان الله شديد العذاب اذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا
ورأوا العذاب وتقطعت بهم الاسباب وقال الذين اتبعوا لو ان لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرأوا منا كذلك يريهم الله اعمالهم حسرات عليهم. وما هم بخارجين من النار قال ابن جزير رحمه الله تعالى
والذين في قوله تعالى والذين امنوا اشد حبا لله اعلم ان محبة العبد لربه على درجتين احدهما المحبة العامة التي لا يخلو منها كل مؤمن وهي واجبة. المحبة الخاصة التي ينفرد بها
العلماء الربانيون والاولياء والاصفياء وهي اعلى المقامات وغاية المطلوبات فان سائر مقامات الصالحين كالخوف والرجاء والتوكل وغير ذلك هي مبنية على حظوظ النفس الا ترى ان انما يخاف على نفسه وان الراجي انما يرجو منفعة نفسه بخلاف المحبة فانها من اجل المحبوب
ليست من المعاوظات واعلم ان سبب محبة الله معرفته. فتقوى المحبة على قدر قوة المعرفة. وتضعف على قدر وفي المعرفة فان الموجب للمحبة احد امرين او كلاهما اذا اجتمعا ولا شك انهما في حق الله تعالى على غاية الكمال
فالموجب الاول الحسن والجمال والاخر الاحسان والاجمال. فاما الاجمال فهو محبوب بالطبع فان الانسان بالضرورة يحب كل من يستحسن والجمال مثل جمال الله في حكمته البالغة وصنائعه البديعة وصفاته الجميلة
ساطعة الانوار التي تروق العقول الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد يقول الله جل في علاه بعد ما اخبر
عن وحدانيته سبحانه وانه لا اله غيره بقوله والهكم اله واحد لا اله الا هو الرحمن الرحيم وذكر دلائل ذلك في قوله ان في خلق السماوات والارض الى اخر الاية قال ومن الناس من يتخذ من دون الله اندادا يحبون
كحب الله. هذا بيان ان من الناس من تعمى بصائرهم عن هذه الحقائق التي دلت عليها الشواهد المتنوعة في السماء والارض فان كل ما في السماء والارض دال على انه لا اله غيره وانه جل في علاه
اله واحد لا يستحق العبادة سواه وانه رحمن رحيم جل في علاه لكن مع هذا وظهوره وجلائه الا ان البصائر تنطمس فمن الناس من يتخذ من دون الله اندادا يحبونهم كحب الله
اي من اهل الشرك في اعمال القلوب واثارها في الجوارح من يتخذ من دون الله اندادا اي يصير ما سوى الله عدلا له فالند هو العدل المساوي النظير المثيل والمساواة هنا
ليست في كل شيء لانه ما من احد يساوي بين الله وخلقه او ما يعبده من كل وجه بل المساواة في العبادة ولهذا المشركون عندما يسألون من خلق السماوات والارض لا ينسبون ذلك الى الهتهم
ولا الى معبوداتهم انما ينسبونه الى الله جل في علاه لكنهم يسوون مع الله غيره في عبادته وما يجب له من المحبة والتعظيم والعبادة والدعاء فقوله ومن الناس من يتخذ من دون الله اندادا الندية هنا ليست في كل شيء انما
في المحبة وهي قاعدة العبادة بين العبادة تقوم على قاعدتين اصيلة وهي حب الله جل في علاه و تعظيمه او الذل له جل في علاه فالمحبة ركن وقطب وقاعدة تقوم عليها المحبة كذلك التعظيم للهو الذل له جل في علاه مما تقوم عليه العبادة
وذكر هنا المحبة التسوية في المحبة لانها الاكثر فيما يقع به الناس في الشرك وهذه اول صورة ذكرها الله تعالى من سور تسوية غير الله بالله فقال تعالى ومن الناس
من يتخذ من دون الله اي يصير ويجعل غير الله ندا له وقد نهى الله تعالى عن ذلك في اول السورة في قوله تعالى فلا تجعلوا لله اندادا وانتم تعلمون
ثم ذكر ان من الناس من لا يمتثل ذلك ويسوي غير الله تعالى بالله والمحبة عمل قلبي والقلب له قول وعمل وهذا الذي ذكره الله تعالى في هذه الاية ذكر الشرك في عمل القلب
واما الشرك في قوله فهو اعتقاد الالهية في سواه اعتقاد الالهية في سواه او اعتقاد ما لا يكون لغير الله عز وجل لما يثبته هؤلاء لهم. بمعنى ان الشرك قول
بقول القلب هي فيما هو فيما يتعلق بالاقرار فيقر لغير الله ما لا يمكن ان يكون الا لله كان يقر ان غير الله يخلق او ان غير الله يدبر او ان غير الله يملك
فهذا شرك في ايش في قول القلب عندما يحب غير الله هذا شرك في عامل القلب فالقلب له قول وله عمل. قوله الاقرار والتصديق وعمله المحبة والاخلاص والتوكل والتعظيم وما الى ذلك
فما ذكره الله تعالى هنا شرك في عمل من اعمال القلوب وهو محبة الله عز وجل قال ومن الناس من يتخذ من دون الله اندادا يحبونهم كحب الله اي كما
يحبون الله. فالتسوية هنا بين محبة الله وبين بين الله تعالى وبين غيره في المحبة واعظم منهم من يحبون غير الله اعظم من محبتهم لله فاذا كان الله تعالى ذم هؤلاء
الذين سووا غير الله بالله في المحبة فالذين يحبون غير الله اعظم من محبتهم لله هؤلاء اعظم جرما واكبر خطرا  اضلوا واعمى بصيرة قال الله تعالى بعد ان ذكر ذلك
قال والذين امنوا اشد حبا لله قال المفسر اعظم قال المفسر اعلم ان محبة العبد لربه على درجتين. هو لم يفسر الاية انما ذكر ما لظهوره والمقصود ان المؤمنين اشد محبة لله
من محبة اولئك لله فتكون المفاضلة بين محبة غير محبة المشركين لله وبين محبة المؤمنين لله واضح هذا وجه من اوجه التفسير. الوجه الثاني ان الموازنة بين محبة الله بين محبة المؤمنين لله ومحبة المشركين لما يعبدونه من دون الله
وكلا المعنيين صحيح فالمؤمنون اشد حبا لله من محبة المشركين لله والمؤمنون يحبون الله تعالى اشد من محبة المشركين لالهتهم ووجه تقدم محبة المؤمنين على اهل الشرك في كل صورها
اولا علمهم بالله ثانيا فهما فهم اعظم علما بالله من اولئك وكلما زاد الانسان علما بالله زادت محبته له الثاني انهم اخلصوا الحب لله فلم يشركوا معه غيره بخلاف المشركين فانهم وزعوا قلوبهم
بين المحبوبات ومعلوم ان ما كان خالصا اعظم واقوى واشد مما كان مشتركا ثم سبب ثالث في عظيم محبة المؤمنين لله وانها اشد من محبة المشركين كمال الله عز وجل
فالله له الكمال المطلق الذي يأسر القلوب فهو الاله الذي تألهه القلوب محبة له جل في علاه بخلاف ما سواه من من المعبودات فانه ناقص من كل وجه وبالتالي لا يستحق
كمال المحبة لنقصه في ذاته وصفاته واما الله فهو كامل في ذاته كامل في صفاته. فلذلك كانت محبة المؤمنين له اعظم من محبة المشركين واشد من محبة المشركين لما يحبونهم او لمحبتهم لله عز وجل
للاسباب التي تقدمت. قال رحمه الله اعلم ان محبة العبد لربه على درجتين هذا تقسيم للمحبة باعتبار ما يقوم في قلوب المحبين. قال اولا المحبة العامة المحبة العامة وبينها بقوله
التي لا يخلو عنها كل مؤمن وهي واجبة. وهذا الحد الادنى من المحبة التي تقتضي تقتضي تحقيق العبودية له جل في علاه. والاخرى المحبة الخاصة التي ينفرد بها العلماء الربانيون والاولياء والاصفياء
والحقيقة ان المحبة مراتب ودرجات تتفاوت بقلوب الخلق بقدر تفاوتهم في معرفة الله عز وجل ولذلك تقسيمها بالمحبة العامة والمحبة الخاصة تقريبي والا فهي في الحقيقة مراتب ودرجات حتى المحبة التي تقوم في قلوب العالمين به ليست على درجة واحدة بل هي متفاوتة
تفاوتا عظيما باعتبار تمام العلم وباعتبار انتفاء ما يظاد تلك المحبة فانه لا تكمن المحبة الا بكمال العلم وانتفاء ما يضادها ولذلك قال الله تعالى قل ان كان اباؤكم وابناؤكم واخوانكم وازواجكم وعشيرتكم واموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها
ثمانية محبوبات احب اليكم من الله ورسوله. هنا لم ينفي حب الله ورسوله انما ذكر ان هذه المحبوبات زادت فشوشت على محبة الله ورسوله فكانت منقصة لمحبة الله ورسوله فالمحبة تكمل بامرين
الامر الاول ايش كمال العلم بالمحبوب. والثاني انتفاء ما يضاده او ما يضادها اي انتفاع ما يضاد للمحبة او ينقصها قال رحمه الله ومن اعلى وهي اعلى المقامات وغاية المطلوبات فان سائر مقامات الصالحين كالخوف والرجاء والتوكل وغير ذلك هي مبنية
على حظوظ النفس الخوف والرجاء والتوكل هذي من اعمال القلوب وازن المؤلف بين المحبة وسائر اعمال القلوب فجعلها اعلى المقامات وهي بالنظر الى شريف مقامها ودوام آآ امرها هي من
المقامات الشريفة المميزة فالمحبة لا تنقطع بل تزداد كلما ازداد العبد علما بالله ازداد محبة له وتدوم في الدنيا وفي الاخرة فان المؤمنين يحبون الله ولذلك كان اعظم نعيم اهل الاخرة
ايش رؤيتهم لله عز وجل لعظيم محبتهم له الخوف ينقطع بالامن في دخول الجنة لا خوف عليكم ولا انتم تحزنون الخوف ينقطع في الاخرة ولذلك كانت مرتبته نازلة لكن هذه المفاضلة
بالنظر الى انها من حظوظ النفس وما ليس من حظوظ النفس فيها نوع من تأمل وان كان لها بعض الوجه من الصواب فلكن هذا لا يقتضي السبق المطلق على سائر اعمال القلوب. قال رحمه الله الا ترى ان الخائف انما يخاف على نفسه
لا لا يلزم هذا الخائف قد يكون خوفه ناشئا عن تعظيم من يعظمه فالخوف اما ان يكون ناشئا عن خشية وقوع الظرر والهلاك والتلف في النفس او لعظم المخوف وما له من جلال
وكمال يوجب تعظيمه والخوف منه فلا يلزم ان يكون هذا لمجرد حظ النفس. فالتعظيم يكون لله عز وجل ويثمر الخوف منه جل في علاه لا فان المأمور به هو الخشية
والخوف والخشية محبة والخشية خوف مقرون بتعظيم خشية خوف مقرون بتعظيم. يقول وان الراجي انما يرجو منفعة نفسه ولا يكون ذلك الا لتمام علمه باحسان من يرجوه ولو غاب احسانه وتلاشت صفاته صفات كماله من جهة البر والفضل لما لما
جل في علاه وعلى كل حال الموازنة اه قد توهم معنى يفضي الى ضعف العمل مقامات القلب واعماله والذي ينبغي ان يحقق العبد كلما امره الله تعالى به من اعمال القلوب
قال واعلم ان سبب محبة الله معرفته فتقوى الله فتقوى المحبة على قدر قوة المعرفة وهذا صحيح تقوى المحبة على قدر قوة المعرفة به جل وعلا. وتضعف على قدر ضعف المعرفة
فان الموجب للمحبة احد امرين اي ما يثمر المحبة في القلوب واحد من امرين او كلاهما اذا اجتمعا وهما مجتمعان في حق الله عز وجل ولا شك ان انهما اجتمعا في حق الله تعالى على غاية الكمال. فالموجب الاول يعني السبب الاول لمحبة الله
الحسن والجمال وهو كمال اسمائه وصفاته جل في علاه. الثاني الاحسان والاجمال الاحسان والاجمال الاحسان ايصال كل بر والاجمال كذلك. قال فاما الجمال فهو محبوب فهو محبوب بالطبع. فان الانسان بالضرورة بالضرورة يحب كل
ما يستحسن او كل ما يستحسن والاجمال الذي هو الاحسان مثل اجمال الله ثم مثل جمال الله في حكمته البالغة وصنائعه البديعة وصفاته الجميلة الساطعة هذا في في الجمال هذا
وقال الحسن تتمة الجمال هذا مثل جمال الله في حكمته البالغة وصنائع البديعة افعاله وصفاته الجميلة الساطعة الانوار الى اخر ما ذكر. واما الاحسان فقد قبلت القلوب على حب من احسن اليها. ثم ذكر من اوجه احسان الله عز وجل على عباده
ما استوعب جميع شؤونهم واحوالهم ولحظات وجودهم فهو المنعم عليهم جل في علاه انعاما لا ينفك وما بكم من نعمة فمن الله فالعبد لا ينفك من نعمة من نعمه جل وعلا مع تردد نفسه ولحظ عينه ونبض عرقه
وله على ذلك كمال الحمد والثناء ثم بعد ذلك قال واعلم ان محبة الله اذا تمكنت من القلوب ظهرت اثارها في الجوارب. هذا مهم وهو بيان ان المحبة عمل قلبي لكن ينعكس اثره على
القلب اي على القلب في بقية الاعمال القلبية وعلى اللسان بالثناء والمدح والتمجيد والذكر و على الجوارح بالانقياد لامره جل وعلا والكف عما نهى عنه سبحانه وبحمده وقد وقد بين ذلك في قوله من الجد في طاعته
والنشاط لخدمته والحرص على مرضاته والتلذذ بمناجاته هذا في القول والرضا بقضائه هذا بالقلب والشوق الى لقائه وهذا بالقلب والانس بذكره والاستحاش من غيره والفرار من الناس والانفراد في الخلوات
وخروج الدنيا من القلب ومحبة كل ما يحبه من قول او عمل وكل من يحب الله وهذا محبة من احب الله عز وجل وايثار له على كل ما سواه ثم ذكر قول المحاسبي في معنى في في في بيان استلزام المحبة لاثارها وثمارها
قال رحمه الله ولو تراه وقال رحمه الله في قوله تعالى ولو ترى من رؤية العين والذين ظلموا مفعول وجواب لو محذوف وهو العامل في ان وتقدير لو ترى الذين ظلموا لعلمت ان القوة لله او لو علموا ان القوة لله والقوي بالياء وهو على
هذه القراءة من رؤيا القلب والذين ظلموا فاعل ان القوة مفعوله يرى وجوابه لو محذوف والتقدير لو يرى الذين ظلموا ان القوة لله لندموا او لاستعظموا ما حل بهم اذ تبرأ بدلا من اذ يرون
او استئناف العامل فيه محذوف وتقديره اذكر الذين اتبعوا هم الالهة او الشياطين او الرؤساء من الكفار والعموم اولى. الاسباب هنا الوصلات من الارحام والمودات اعمالهم حسرات اي سيئاتهم وقيل وقيل حسناتهم اذ لم تقبل منهم او ما عملوا الهتهم. يقول الله جل وعلا ولو
اه في تتمة الاية ولو ترى؟ قال نعم. قال ولو يرى الذين ظلموا وهو فسر ذكر فيها قراءتين يرى وترى ثمة قراءتان في الاية ولو ترى الخطاب لمن للنبي صلى الله عليه وسلم ومن وجه للخطاب
ممن يصله القرآن والثاني ولو يرى الذين ظلموا فبينهما تفاوت في المعنى لو ترى على ما جرى عليه المؤلف قال من رؤية العين يعني البصرية ولو ترى  ولو ترى الذين ظلموا فالذين ظلموا
هم المبصرون هم المرئيون واضح واضح هذا الوجه؟ مفعول به. قال مفعول به وجوابه لو محذوف جواب لو محذوف وهذا الغالب في جواب لو وتقديره بين تقديره نعم وهو العامل في ان والتقدير لو ترى لو ترى الذين ظلموا. يا محمد لعلمت ان القوة لله جميعا
بما نزل بهم من العذاب وما حل بهم من السخط او لعلموا ان القوة لله هذا على القراءة الاولى التي قدمها المؤلف وهي قوله ولو ترى. على القراءة الثانية ولو يرى الذين ظلموا فالرأي هم من
الظالمون وعلى هذه القراءة من رؤية القلب من رؤية القلب لا رؤية البصر لان هذا لم يقع لهم الى الان لو وقع لكان مقتضاها ان يؤمنوا وان يكفوا عن الكفر ولو يرى الذين ظلموا
يقول فاعل وان القوة مفعول يرى وجواب له محذوف والتقدير لو يرى الذين ظلموا ان القوة لله لندموا لكنهم لم يروا ذلك بل رأوا القوة لغيره جل في علاه او لا او اشركوا معه غيره
قرأوا القوة له. قال او لاستعظموا ما حل بهم واضح هذان هذان الوجهان في في القراءة نعم ثم بعد ذلك قال اذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الاسباب. اذ
قال بدل من اذ يرون الجملة بدل عن قوله تعالى بدل من قول ولو يرى الذين ظلموا اذ يرون العذاب قوله اذ تبرأ الذين اتبعوا هذا زمن ذلك فهو بدل منه
هما سيجري في العذاب الذي ذكروه فمن العذاب لاولئك ان يتبرأ المتبوعون من التابعين وهذا عذاب اليس كذلك ولذلك الشيطان يقول آآ ان الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فاخلعته فاخلفتكم. وما كان لي عليكم من سلطان. ولكن دعوتكم فاستجبتم لي
لما قال فما انا بمصرخكم وما انتم بمصرخي  هذا من العذاب اذ ان اذ ان هؤلاء يتبرأون من متبوعيهم فيكون ذلك حسرة عليهم ولهذا قال بدل لانها من العذاب الذي يرونه في ذلك اليوم
قال بدل من اذ يرون او استئناف هذا الوجه الثاني اي استئناف خبر اخر اذ يرون العذاب والثاني اذ تبرأ الذين ظلموا اي اذ ترى الذين اتبعوا من الذين اتبعوا
قال والعامل فيهم احذف تقديره اذكر هذا على الاستئناف يعني اذكر يا محمد ما يكون في ذلك اليوم العظيم من براءة المتبوعين من تابعيهم قال الذين الذين اتبعوهم الالهة او الشياطين او الرؤساء من الكفار والعموم اولى. كل من اتبع على ظلالة هذا معنى العموم
معنى العموم كل من اتبع على ضلالة فانه يتبرأ ممن تبعه سواء كان من الالهة او من الشياطين او من رؤساء الكفار او من اهل البدع المضلة او ممن يزين الشهوات
ويرغب في مواقعتها. كل هؤلاء يتبرأون من تابعيهم يوم القيامة قال الاسباب هي الوصلات من الارحام والمودة. الاسباب فسرها بالوصلات الاسباب جمع سبب وهي الوسائل والوسائط والمقصود انه تتقطع كل ما يمكن ان تكون من اسباب المناصرة
والصلة والنجدة يوم يفر المرء من اخيه وامه وابيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغريه وهذي الصق الصلات وادعاها لايش للانتصار والنصرة والمعاونة. فاذا كان هذا هو حال هذه الصلات
فغيرها من باب اولى ولذا يقول الله تعالى فلا انساب بينهم فاذا نفخ في الصور فلا انساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ما احد يسأل احد لان كل واحد كما قال تعالى لكل لكل لكل امرئ منهم
يومئذ شأن يغنيه فكل مشغول بنفسه. قال اعمالهم حسرات اي سيئاته في قوله تعالى آآ في الاية الكريمة قال اذ تبرأ الذين تبوا من الذين ورأوا قال وقال الذين اتبعوا
لو انها كرة فنتبرأ منهم كما تبرأ منا كذلك يريهم الله اعمالهم حسرات عليهم اي سيئاتهم فيتحسرون عليها. قيل وقيل حسناتهم اذ لم تقبل منهم. وهذا ايضا مما يتحسر به الانسان اي مما يتحسر عليه الانسان ان يرى الحسنة
قد ذهبت وتلاشت. اعوز ما يكون اليها وقدمنا الى ما عملوا من عمل. فجعلناه هباء منثورا. هذا هذا زيادة في عذابهم قال او ما عملوا لالهتهم لانه لا يقبله الله عز وجل
انا اغنى الشركاء عن الشرك من اشرك معي من عمل عملا اشرك فيه معي غيري تركته وشركه والله تعالى اعلم. نقف على قول يا ايها الناس كلوا كلوا مما في الارض حلالا طيبا
