اعوذ بالله من الشيطان الرجيم قل اتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم. ولنا اعمالنا ولكم اعمالكم ونحن له مخلصون ام تقولون ان ابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب والاسباط كانوا هودا نصارى
قل اانتم اعلم ام الله؟ ومن اظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما تعملون. تلك امة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم. ولا تسألون عما كانوا يعملون
نون  وبعد فقال ابن جزير رحمه الله تعالى بقوله صبغة الله ايدينا وهو استعارة من صبغ الثوب وغيره ونصبه على الاغراء او على المصدر من المعاني المتقدمة. او بدل من ملة ابراهيم. من ملة ابراهيم
وقوله كتم شهادة هي الشهادة بان الانبياء على الحنيفية وقوله من الله يتعلق بكتم او بعنده كأن المعنى شهادة تخلصت له من الله طيب الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد يقول الحق
جل في علاه صبغة الله ومن احسن من الله صبغة ونحن له عابدون قال المفسر في بيان معنى صبغة قال دينه صبغة الله اي دينه ثم قال وهو استعارة من صبغ الثوب
من صبغ الثوب وغيره استعارة اي ان سمى الله تعالى الدين صبغة لان الدين يظهر اثره على المتدين به كما يظهر اثر الصبغ على الثوب المتدين بدين الحق يلتزم ما فيه
ولا يفارقه كما ان الصبغ او الصبغة يلزم الثوب ولا يفارقه فسمى الله تعالى الدين والملة صبغة لكونها تكون في كل شأن الانسان في ظاهره وباطنه وسلوكه ومعاملته ووجه اعراب الاية النصب بقوله صبغة الله ونصبه على الاغراء. اي الزموا صبغة الله
هذا معنى القراءة الزموا صبغة الله فتدينوا بدين الله كما يكون الثوب ملازما لصبغته فلا تفارقوه الوجه الثاني قال او على المصدر من المعاني المتقدمة فيكون انتصابه على انه مفعول مطلق
عامل مقدر تقديره صبغنا صبغة الله الثالث من اوجه الاعراب التي ذكرها انه بدل من ملة ابراهيم في قوله تعالى بل ملة إبراهيم حنيفا فهذه بدل من ملة ابراهيم فالملة هي الصبغة
وهذا يكون مزيد بيان وايظاح لملة ابراهيم وانها صبغة يصطبغ بها الانسان وثمة وجه الرابع ان قوله صبغة الله منصوب وصفا لمصدر محذوف يدل عليه قوله امنا بالله قولوا امنا
بالله فتكون الاية متصلة بالقول المأمور به وما بينهما اعتراض والمعنى قولوا امنا ايمانا صبغة الله يعني ايمانا نصطبغ به والاوجه الاعرابية لا يختلف بها المعنى كثيرا في كون صبغة الله اي دينه الذي يصبغ سلوك الانسان وعمله. قالت بعد ذلك ومن احسن
من الله صبغة ونحن له عابدون. من احسن اي لا احسن من الله صبغة وذكر الصبغة هنا وذلك ان اليهود والنصارى يصبغون في دينهم بانواع من العمل الذي  يظنون انه
يصبغهم يتميزون به عن غيرهم فبين الله تعالى ان افضل الصبغ هي صبغة ابراهيم لا ما يفعله هؤلاء او يظنه اولئك مما يفعلونه من مما يجرونه من الاعمال فلا احسن
من صبغة الله تعالى فمن هنا في قوله ومن احسن استفهام بمعنى النفي اي لا احسن من صبغة الله ثم قال ونحن له عابدون اي نحن له دائمون على العبادة مستمرون وهذا تفسير للصبغة
وهي دوام العبادة. ولذلك جاء في ذكر العبادة بصيغة الفاعل في جملة اسمية تفيد الدوام والاستمرار والاستقرار ونحن له عابدون فلا ننفك عن هذا الوصف في كل احوالنا بعد ذلك قال تعالى
الصبغة الثانية تمييز نعم قل اتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم ولنا اعمالنا ولكم اعمالكم ونحن له مخلصون امر الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم ان يتوجه الى اليهود والنصارى
بالسؤال الانكار كيف يقع منكم هذا هذه المحاجة وهذه المجادلة في الله اتحاجوننا في الله اي في ما زعمتموه من انكم اصفياء الله وانكم خاصته وانكم ابناؤه واحبابه من غير بينة ولا برهان
اتحاجوننا في الله والشأن ان الله ربنا وربكم وهو ربنا وربكم. فنحن نستوي معكم في كوننا عبيدا لله مربوبون له سبحانه فهو الخالق الرازق المالك المدبر لنا جميعا لم يخص احدا دون احد
بل هو رب العالمين جل في علاه فنشترك في كونه سبحانه ربا لنا ولكم دون اختصاص لكم علينا وهو ربنا وربكم  الفارق هو اختلافنا في الاعمال ولنا اعمالنا ولكم اعمالكم
والذي نتميز به في عملنا عليكم وهو الموجب لاختصاصنا بالله ونحن له مخلصون فالاخلاص هو الذي ميز اهل الاسلام عن غيرهم ولهذا يقول الله تعالى في بيان ان هذه الميزة هي ما ميز الله تعالى به
اهل الاسلام ومن سبقهم من النبيين ام تقولون ان ابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب والاسباط كانوا هودا او نصارى؟ ام للاظرار بل تقولون والاضراب اما ان يأتي اظراب ابطالي او انتقالي وهو هنا انتقال
من محاجة الى محاجة المحاجة الاولى في كونهم اصفياء الله اهل الاختصاص به. والمحاجة الثانية في زعمهم ان ابراهيم واسحاق ويعقوب ومن ذكر الله عز وجل كانوا هودا او نصارى
فهذه حاجة اخرى غير المحادة السابقة. ام تقولون ان ابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب والاسباب وهم قبائل بني اسرائيل الذين امنوا بموسى عليه السلام. كما قال سبحانه وقطعناهم اثنتي عشرة اسباطا
امم وقطعناهم اي بني اسرائيل اثنتي عشرة اسباطا اي قبيلة وفريقا امما. فقوله والاسباط هم قبائل بني اسرائيل الذين امنوا بموسى وقيل الاسباط هم ابناء يعقوب والذي يظهر والله اعلم انهم
من امن من صفوة بني اسرائيل بموسى عليه السلام في قوله جل وعلا وقطعناهم اثنتي عشرة اسباطا الامماء فهم الصفوة ممن امن بموسى عليه السلام. قال ام تقولون ان ابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب والاسباط كانوا هودا او نصارى
يعني على غير ملة ابراهيم على غير الملة التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم من دين الاسلام. الذي جعله الله تعالى دينا للاولين والاخرين ان الدين عند الله الاسلام. قل
اانتم اعلم ام الله وهذا استفهام استنكاري ولذلك لم يذكر جوابه بل الله اعلم لوظهوره ووظوحه ثم قال ومن اظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما تعملون. وهذا بيان ظلم اولئك اذ انهم علموا الحق وكتموه بل واظهروا
وهذا اعظم الظلم الذي وقعوا فيه وهو كتمان الشهادة واظهار خلافها فجمعوا في الظلم ما فاقوا به غيرهم حيث ظلموا بكتمان الشهادة وظلموا بقلب الحقائق وادعاء وزعم خلافها. قال تعالى
ومن اظلم اي لا احد اظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وقوله كتم هي الشهادة يقول المفسر كتم شهادة هي الشهادة بان الانبياء على الحنيفية وقوله من الله يتعلق بكتم اي كتم من الله
وظن انه لا يعلم جل في علاه ما يكتمه هو يسر به والله تعالى قد قال يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم اذ يبيتون ما لا يرضى من القول
فهو جل وعلا بهم محيط وبهم عليم سبحانه وبحمده. الوجه الثاني ان قولهم من من الله اي عنده من الله اي متعلق الجار المجرور متعلق بعنده اي كأن المعنى شهادة تخلصت له من الله
ثم توعدهم الله تعالى بان تركهم وعدم معاجلتهم بالعقوبة لا يفوتها بل وليس غفلة لا يفوتها وليس غفلة من الله عز وجل. فالعقوبة حائقة بهم نازلة بهم لا محالة. والله تعالى
قد احاط بما يعملون قال وما الله بغافل عما تعملون اي من الكذب والتزوير وكتمان الحق واذية  والرسل والصد عن سبيل الله ثم قال تلك امة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون وقد
نظير هذه الاية فيما سبق من ايات الكتاب الحكيم والغرض منها بيان ان الاهتمام ينبغي ان يكون بعمل الانسان لا بعمل من سبق. فعمل من سبق يجزى به من سبق والانسان انما يجزى بعمله ولا ينفعه ان ينتسب الى اجداد واصول صالحة
مع التخلف في العمل الصالح. فمن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه كما قال الله تعالى. لن تنفعكم ارحامكم اولادكم يوم القيامة يفصل بينكم كما قال الله تعالى يوم يفر المرء من اخيه وامه وابيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأنه يغنيه
فليس ثمة انتفاع من نسب ولا غيره وهذا معنى قول تلك امة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون. فلا يسأل الانسان عن عمل
غيره سيقول سفها مبدأ الجزء الثاني
