والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم وازواجه امهاتهم واولو الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين الا
الا ان تفعلوا الى اوليائكم معروفا كان ذلك في الكتاب مسطورا هذه الاية الكريمة من سورة الاحزاب تبين جل وعلا شفقة الرسول صلى الله عليه وسلم على امته ورأفته ورحمته
الامة صلوات الله وسلامه عليه ويبين نصحه لهم واهتمامه بما يصلح دنياهم واخراهم. صلوات الله وسلامه عليه وقال تعالى النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم واختاره النبي صلى الله عليه وسلم لكل فرد من افراد الامة
افضل مما اختاره الانسان لنفسه او اختاره له قريبه من اب او ام او غيرهما وشفقة الرسول صلى الله عليه وسلم على الامة ابلغ من شفقة الوالدين على ولدهما فهو عليه الصلاة والسلام
يأمرهم بما فيه سعادتهم في الدنيا والاخرة وينهاهم عن كل ما يضرهم في الدنيا والاخرة والمرء قد يقدم على شيء فيه مضرة عليه في الاخرة قد يتوهم ان له مصلحة في الدنيا
لكن عليه مضرة في الاخرة فيقدم على ذلك والرسول صلى الله عليه وسلم ينهاه عما يضره في الاخرة وشفقة الرسول صلى الله عليه وسلم على المرء المسلم ابلغ من شفقته على نفسه
واذا امر صلى الله عليه وسلم بامر فلا يسوغ لاحد ان يختار بل عليه ان يمتثل الامر واذا نهى صلى الله عليه وسلم عن شيء فلا يسوغ لاحد ان يختار او ينظر
بل عليه ان يمتثل النهي فينتهي عما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم واذا حكم صلى الله عليه وسلم بحكم فلا خيار لاحد الطرفين بل عليهما التسليم والامتثال والطاعة
يقول الله جل وعلا فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما فلا يسوغ لاحد ان يخرج عما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم من حكم
بل عليه ان يقبله وفوق ذلك عليه ان يرضى به مع القبول الرضا وقد ثبت في الصحيح اي في صحيح البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال والذي نفسي بيده
لا يؤمن احدكم حتى اكون احب اليه من نفسه وماله وولده. والناس اجمعين ما يقدم عليه صلى الله عليه وسلم احد من المخلوقين وفي صحيح البخاري ايضا ان عمر رضي الله عنه قال يا رسول الله والله لانت احب الي من كل شيء الا
من نفسي وقال لا يا عمر حتى اكون احب اليك من نفسك وقال يا رسول الله لانت احب الي من كل شيء حتى من نفسي. فقال الان يا عمر وقد بين صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب
ان استثناءه محبة نفسه على رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مقبول ولا موافق عليه قال يا لا يا عمر حتى اكون احب اليك من نفسك ثم ان عمر رضي الله عنه اقسم
قائلا لانت احب الي من كل شيء حتى من نفسي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم الان يا عمر النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم وقد قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه ابو هريرة رضي الله عنه
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من مؤمن الا وانا اولى الناس به في الدنيا والاخرة اقرأوا ان شئتم النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم فايما مؤمن ترك مالا
فليرثه عصبته من كانوا فان ترك دينا او ضياعا فليأتني فانا مولاه. تفرد به البخاري رحمه الله يقول عليه الصلاة والسلام انا اولى بكل مؤمن حيا وميتا. في الدنيا والاخرة
ان ترك مالا فلورثته وان ترك دينا او ضياعا فانا اولى به انا مولاه وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم في صدر الاسلام اذا مات المسلم هل عليه دين
فان قيل لا صلى عليه صلى الله عليه وسلم وان قيل عليه دين قال صلوا على صاحبكم ولما فتح الله على رسوله صلى الله عليه وسلم قال انا اولى الناس
لكل مؤمن في الدنيا والاخرة اذا ترك مالا فلورثته وان ترك دينا يعني مات وعليه دين فانا اقضي عنه او ترك ضياعا اي اولادا صغار ونساء لا عائل لهم ولا مال لهم فانا اقوم بشؤونهم صلوات الله وسلامه عليه وصار
اصلي على من مات عليه دين ويسدد عنه صلى الله عليه وسلم النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم وازواجه امهاتهم ازواج النبي صلى الله عليه وسلم امهات المؤمنين كل زوجة دخل عليها الرسول صلى الله عليه وسلم
فهي ام لكل مؤمن وام له الحرمة والتعظيم وحرمة نكاحها واما في الميراث فلا يرثن رظي الله عنهن وكذلك في المحرمية لا ولا يخلو المؤمن بواحدة من امهات المؤمنين اذا لم يكن محرما لها
وانما هذا في التعظيم وحرمة النكاح والاجلال في مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا باتفاق بالنسبة لمن دخل عليها الرسول صلى الله عليه وسلم والخلاف فيمن عقد عليها الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يدخل بها. هل تكون اما للمؤمنين او لا
وسيأتي هذا ان شاء الله في ذكري عند ذكر امهات المؤمنين رضي الله عنهن وازواجه امهاتهم وهذا خاص بزوجاته صلى الله عليه وسلم في هذه الصفة واما بنات زوجاته صلى الله عليه وسلم
فلسنا باخوات للمؤمنين لا يقال ان كل واحدة منهن اخت للمؤمنين وكذلك اخوان واخوات امهات المؤمنين لسنا وليسوا بخالات للمؤمنين قال بعض العلماء يسمى الرجل خالا للمؤمنين كما يقال لمعاوية كان يقال لمعاوية رضي الله عنه خال المؤمنين لكونه
اخو ام المؤمنين ام حبيبة رضي الله عنها واما اخواتهن فلا يقال لهن خالات المؤمنين لان الزبير بن العوام رضي الله عنه تزوج اخت عائشة رضي الله عنها والاسماء انت
ابي بكر الصديق رضي الله عنهما. ولا يقال لها خالة المؤمنين النبي اولى بالمؤمنين من ازواجهم اولى بالمؤمنين من انفسهم وازواجه امهاتهم وازواجه امهاتهم ورد في قراءة في مصحف ابي
عن ابن عباس النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم وازواجه امهاتهم وهو اب لهم وانكر ذلك عمر رضي الله عنه فرد عليه ابي بانه اخذها من النبي صلى الله عليه وسلم
وعلى هذا هل يجوز ان يقال ان النبي صلى الله عليه وسلم ابو المؤمنين لان ازواجه امهاتهم قولان للعلماء رحمهم الله يقال قال بعضهم يقال ذلك لان النبي صلى الله عليه وسلم
قال فيما رواه ابو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال انما انا لكم بمنزلة الوالد اعلمكم فاذا اتى احدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها
ولا يستطب بيمينه. يعني لا يستنجي بيمينه وكان يأمر بثلاثة احجار يستنجى بها وينهى عن الروث والرمة ينهى عن الروث والعظم الرجيع صلوات الله وسلامه عليه قال بعضهم لا يصح ولا يجوز ان يقال النبي صلى الله عليه وسلم ابو المؤمنين لان الله جل وعلا قال ما
محمد ابا احد من رجالكم قال الاولون نعم لم يكن ابا احد من رجال ابوة نسب وانما هو بمنزلة الاب بالاحترام والتقدير صلوات الله وسلامه عليه. له ما للاب وزيادة. صلوات الله وسلامه عليه
واولو الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين  واولو الارحام الاقارب بعضهم لبعض اولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين كان في صدر الاسلام التوارث الاخوة الاسلامية
ان النبي صلى الله عليه وسلم اخى بين كل مهاجري مع انصاري وكان التوارث الهجرة والتوارث الولا والمعاهدة والحلف كان ذلك في صدر الاسلام فنسخه الله جل وعلا بقوله واولوا الارحام بعضهم اولى ببعض
في كتاب الله وهل هذه الاية هي الناسخة ام المؤكدة لانه ورد النسخ في سورة الانفال واولو الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله وتلك نزلت قبل قال بعض المفسرين هذه الاية ليست هي الناسخة وانما هي مؤكدة للنسخ الحاصل في
الانفال فرد الله جل وعلا المواريث على القرابة وكان الانصاري يرث المهاجري والمهاجر يرث الانصاري رضي الله عنهم الاخوة التي اخى بينهم النبي صلى الله عليه وسلم وقد روي عن الزبير بن العوام رضي الله عنه انه قال
انزل الله عز وجل فينا خاصة معشر قريش والانصار واولو الارحام بعضهم اولى ببعض وذلك ان معشر قريش لما قدمنا المدينة قدمنا ولا اموال لنا فوجدنا الانصار نعم الاخوان وواخيناهم ووارسناهم
رواخ ابو بكر خارجة ابن زيد واخى عمر فلانا واخى عثمان ابن عفان رجلا من بني زريق سعد الزرقي ويقول الزبير وواخيت انا كعب بن مالك فجئته فابتلعته فوجدت السلاح قد ثقل
فيما يرى فوالله يا بني يقول لابنه لو مات يومئذ عن الدنيا ما ورثه غيري حتى انزل الله هذه الاية فينا معشر قريش والانصار خاصة فرجعنا الى مواريثنا  كان الزبير رضي الله عنه جاء الى اخيه الذي وخى بينه وبينه النبي صلى الله عليه وسلم وقد اثقلته السلاح
اشتدت به الجراحة فحمله رضي الله عنه فيقول لو مات يومئذ لكان كل ما خلف لي لاني انا اخوه لكن الله جل وعلا بعد ذلك نسخ ميراث بالمؤاخاة وجعل ذلك للاقربين
وقوله تعالى الا ان تفعلوا الى اوليائكم معروفا هذا مستثنى مستثنى من ماذا؟ من الميراث الميراث للقرابة وليس للاولياء واما فعل المعروف قال بعض العلماء هذه الاية في الوصية ان يوصي الرجل لاخيه في الاسلام
يوصي لمن يريد ان ينفعه بشيء من ما له بحيث يكون في الثلث فاقل وقال محمد ابن الحنفية رحمه الله هذه الاية في الوصية لليهود والنصراني القريب قال يجوز ان يوصي القريب المسلم
لقريبه النصراني او اليهودي الذي لا يرثه. لانه لا توارث بين مسلم وكافر فالمسلم مثلا اذا كان له قريب يهودي او نصراني واوصى له بشيء من ما له صحت الوصية
وكذا لو اراد ان يوصي لاخيه في الاسلام والايمان. اخيه بالهجرة. اخيه في الصداقة لجاره. بشرط ان تكون الوصية في الثلث فاقل وبشرط الا تكون بقصد حرمان الورثة فليحذر المسلم
من الوصية بقصد حرمان الورثة من الميراث وانما يقصد بذلك التبرر والتقرب الى الله جل وعلا لينفع اخاه المسلم بشيء من ماله  الا ان تفعلوا الى اوليائكم معروفا فيوصي الرجل لمن اراد. والوصية ثابتة في السنة
ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله تصدق عليكم عند موتكم بثلث اموالكم زيادة في حسناتكم او كما قال صلى الله عليه وسلم والله جل وعلا يقول كتب عليكم اذا حضر احدكم الموت ان ترك خيرا الوصية للوالدين والاقربين بالمعروف حقا على المتقين. هذه الاية
بالميراث لانه اوصى للوالدين والاقربين والوالدان والاقربون لهم الميراث بحسب ارثهم وانما للاقربين غير الورثة. لان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا وصية لوارث فلا يجوز للرجل ان يوصي لاحد والديه
الاحياء كما لا يجوز ان يوصي لاحد اولاده ويحسن التنبيه على مسألة يقع فيها بعض الناس خطأ يوصي لولده الصغير او يوصي لبنته الصغيرة او يوصي لولده بمبلغ من المال لتزويجه. وهذا غير صحيح
ولا يصح اذا اوصى بذلك الا اذا اجاز ذلك بقية الورثة والنبي صلى الله عليه وسلم قال لا وصية لوارث. وقد يقول قائل انا زوجت مثلا اولادي الكبار وهذا الولد
بعد خمس سنوات او عشر سنوات في حاجة الى التزويج. من يزوجه؟ اوصي له بمبلغ كما زوجت اخوانه. ونقول لا يا اخي هذا غير صحيح لا توصي لوارث. هذا وارث
وان بلغ ورغبت في تزويجه وانت حي فزوجه كما زوجت اخوانه. والا فالله جل وعلا من يتولاه ولا توصي له بشيء من المال دون اخوانه والتزويج وضعه وضع النفقة فمن احتاج الى نفقة فانت تنفق عليه
لم يحتج الى نفقة فلا يلزمك الانفاق عليه ونفقتك على اولادك تختلف بحسب حالهم الصغير نفقته على قدره. الكبير نفقته على قدره وهكذا التزويج مثل النفقة اذا احتاج الى التزويج وانت قادر فزوجه
وان قبل ان يبلغ فلا يلزمك تزويجه ولا يصح لك ان توصي له بشيء الا ان تفعلوا الى اوليائكم معروفا يعني توصوا لهم بوصية وسواء كان قريب مسلم او صديق
او اخ او زميل او قريب غير مسلم غير حربي اوصيت له فلا بأس حتى وان كان غير مسلم هذا شاعر وربما يكون في ذلك دعوة له للاسلام وترغيبا له في الاسلام فتوصي له بشيء من المال
لخاطره ولعل الله ان يوفقه لقبول الاسلام كان ذلك في الكتاب مستورا. يعني موجود في اللوح المحفوظ قد يقول قائل ما دام ان ذلك موجود في اللوح المحفوظ وهو الميراث للقرابة لما جعل في وقت من الاوقات الميراث
للاخوة والمؤاخاة والهجرة ونحو ذلك. لم؟ نقول نعم. الله جل وعلا يشرع بعض الشرائع تصلح في وقت دون وقت يشرعها في وقت فاذا زالت الحاجة اليها نسخها واعاد الحكم على ما هو في علمه الازلي
جل وعلا وذلك النسخ لا يصح ان يقال انه تبين خلاف الصحيح او تبين خلاف الاولى تعالى الله. فالله جل وعلا يعلم ما كان وما سيكون. وما هو الاصلح في جميع الاحوال. لا تخفى عليه خافية
المخلوق الذي قد يجعل نظاما او طريقة ثم يتبين له خطأه في ذلك فيرجع عنه واما الله جل وعلا فهو لا تخفى عليه خافية. ولا يتطرق اليه الخطأ. وانما يشرع في وقت
امرا ما وهو عالم جل وعلا ازلا انه سينسخه في وقت اخر وهكذا فعلينا ان نعلم ذلك انه ليس ناشئ عن انه تبين ان هذا التشريع غير صالح لا والله جل وعلا عالم بكل شيء قبل ان يكون
وانما هذا تشريع وقتي لمصلحة. كما شرع جل وعلا الميراث بالمواخات بين المهاجرين والانصار كان المهاجرون رضي الله عنهم هاجروا من مكة الى المدينة وتركوا اموالهم واهليهم وعقاراتهم وما يملكون فرارا بدينهم لله ولرسوله ولمناصرة رسول الله صلى الله عليه
فجعل الله لهم عوضا عن ذلك ما يرثونه من اخوانهم الانصار رضي الله عن الجميع  واولو الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله الا ان تفعلوا الى اوليائكم معروفا كان ذلك
في الكتاب مسطورا يعني مثبت في اللوح المحفوظ. قال بعض المفسرين كان ذلك مثبت في التوراة الكتاب الذي نزل قبل القرآن للدلالة على ان هذا موجود في الكتب السماوية وليس خاصا بتشريع محمد صلى الله عليه وسلم. بل موجود في شرع من قبله
وعلى كل فالله جل وعلا يقول كان ذلك في الكتاب مستورا اي مثبتا في التوراة او في اللوح المحفوظ والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
