والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم اذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الاسباب
وقال الذين اتبعوا لو ان لهم وقال الذين اتبعوا لو ان لنا كرة فنتبرأ منهم كما  كذلك يريهم الله اعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار هاتان الايتان الكريمتان من سورة البقرة
جاءت بعد قوله جل وعلا ومن الناس من يتخذ من دون الله اندادا يحبونهم كحب الله والذين امنوا اشد حبا لله ولو يرى الذين ظلموا اذ يرون العذاب ان القوة لله جميعا
وان الله شديد العذاب اذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا الايتين وهذه الاية رقمها من سورة البقرة الاية السادسة والستون بعد المئة يقول الله جل وعلا اذ تبرأ الذين
اتبعوا من الذين اتبعوا الناس في الدنيا يتبع بعضهم بعضا رؤساء ومرؤوسون وسادة ومسودون والاتباع يتعلقون بمن يتبعوهم في الدنيا يرجون نفعهم في الدنيا او يرجون نفعهم في الاخرة وربما بل الكثير يطيعونهم
في معصية الله ويحرمون ما حرموا عليهم وان لم يحرمه الله  ويحلون ما احلوه لهم وان لم يحله الله فهم اتخذوهم الهة. وان لم يسجدوا لهم ويركعوا. لكن الهة في الطاعة
والاتباع وتقديم ما يريدونه على ما اراده الله جل وعلا وهذا حال كثير من الناس الكثير على هذه الحال والعياذ بالله والقلة هم الذين اخلصوا العبادة لله وحده فالله جل وعلا
يظهر لعباده ويصور لهم ويبين لهم حالهم في الاخرة. ماذا ستكون انت ايها المخلوق متعلق بهذا المخلوق مثلك تطيعه وتحترمه وتهتم باوامره ونواهيه. ولا ترعى بالا لحق الله جل وعلا
ماذا سيكون مآلك واياه؟ يجلوه الله جل وعلا واضحا رأي عيني ويقول تعالى تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ولو يرى الذين ظلموا اذ يرون العذاب اذ وقت رؤيتهم والعذاب هذي في الاية السابقة
اذ يرون العذاب ان القوة لله جميعا وان الله شديد العذاب اذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا. في هذه الحال وفي ذلك وفي هذا المظهر والمشهد العام حينما يرون ان القوة لله جميعا
ويكون المرء احوج ما يكون الى من ينفعه في حالة يفر المرء من اخيه وامه وابيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه في حال كون المرأة احوج ما يكون الى من يأخذ بيده
يقول الله تعالى اذ تبرأ الذين اتبعوا قصد الاتباع السادة المتبوعون هل عندكم من نفع يقول ما نعرفكم ولا امرناكم بمعصية الله ولا عرفناكم في الدنيا تبرأوا تخلوا عنهم تبرأ الذين اتبعوا من هم
كل من اتبع منهم الشياطين الذين اتبعوا الشياطين تتبرأ منهم الشياطين وتتخلى عنهم اتبعوا السادة والرؤساء والخبراء اتبعوا الكهان اتبعوا السحرة اتبعوا كل من قادهم الى شر هؤلاء يسمون القادة متبعون
اذ تبرأ الذين اتبعوا من ممن من الذين اتبعوا تبرعوا منهم انكروهم قالوا ما نعرفكم ولا امرناكم ولا اطعتمونا في شيء تخلوا عنهم يعني لو كانوا يعتذرون منهم اعتذار وان كان العذر لا ينفع لكن الطف
ما اعتذروا ولا اعتذار ينكرونهم انكارا كليا ورأوا العذاب من هم السادة والمسودون الرؤساء والمرؤوسون كلهم رأوا العذاب امامهم لا محيد ولا محيص عنه ورأوا العذاب وتقطعت بهم الاسباب الاسباب التي كانوا يتعلقون بها في الدنيا
من مودة او رفقة او صداقة او معاملة او طاعة في معصية الله كلها بترت والاصل في السبب الشباب يجمع على اسباب والاصل فيه هو الحبل الذي يربط فيه الشيء حتى لا ينطلق
ويقاد فيه  جعل لكل ما كان  يقاد به شيئا ما او يقصد به شيئا ما يقال سبب مثل ما نقول اسباب الارث يعني الاشياء التي توجد الارث ذوات الاسباب يعني
الاشياء التي وجد لها سبب يدفع لما بعده يعني انت في المسجد جالس بعد العصر ما يسر ان تصلي دخل داخل بعد العصر نقول صل ولما؟ هذا ننهاه عن الصلاة وهذا نأمره والوقت واحد
والمكان واحد لان هذا معه سبب. وهو الدخول الى المسجد تقطعت بهم الاسباب قال المودة والمعرفة والطاعة يقول بعض الناس مثلا انا ادلي على فلان بسبب نفعته في يوم ما
عملت له كذا في يوم ما لي عليه سبب عدلي بسبب لكن هذه الاسباب في الدار الاخرة تقطع الا السبب اللي مع الله جل وعلا ومع رسله صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين. هذي تبقى
كما قال الله جل وعلا الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو الا المتقين الخلة التي في ذات الله المحبة في ذات الله انت تحب الصحابة رضي الله عنهم في ذات الله
تحب المؤمنين في ذات الله تحب العلماء العاملين في ذات الله تحب المحسنين تحب المتصدقين تحب من اه فيه نفع لاخوانه المسلمين وان لم تعرفه الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو
الا المتقين فتستمر محبة بعظهم لبعظ وخلة بعظهم لبعظ ورأوا العذاب يعني هؤلاء المتبرون المتبرأ منهم ورأوا العذاب وتقطعت بهم الاسباب الاسباب التي يدلون بها من مودة او محبة او طاعة او نفع او عمل
او عمل لاجله عمل كل هذا انقطع وذهب ولا قيمة له وتقطعت بهم الاسباب يصور الموقف بسورة واضحة جلية مثل الشمس تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب. الجميع رأى العذاب
وتقطعت بهم الاسباب التي يدلون بها اي سبب من الاسباب قرابة او مصاهرة او نفع او دفع ظرر او نحو ذلك من الاسباب التي يدلي بها بعظنا على بعض في الدنيا
وبعض الاسباب تنفع وبعض الاسباب لا تنفع ومن الاسباب النافعة طاعة الله ورسوله محبة المؤمنين لله سبب نافع المداومة على تلاوة القرآن سبب نافع الاجتهاد في الاعمال الصالحة سبب النافع يوصل الى الله
اي طريق من طريق الخير تسلكه في الدنيا ينفعك في الدار الاخرة باذن الله من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا الى الجنة انت تأتي من
اقصى البلد او من اي مكان ما تأتي لطلب العلم ابشر بان لك بهذا الطريق الذي تسلكه في الدنيا مع ما ينالك فيه من المشقة لك فيه طريق الى الجنة
اسباب نافعة واسباب ضارة والاسباب النافعة تبقى والاسباب الضارة تتقطع مثل الحبل لانقطع عدلوا في البئر فانقطع الحبل الرشاء خلاص ما تستطيع الوصول اليه اخبر تعالى عن كفرهم باوثانهم وتبرأ المتبوعين من التابعين
فقال تعالى اذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا السادة واتبعوهم المسهودون تبرأت منهم الملائكة الذين كانوا يزعمون انهم يعبدون يعني كل من كان متعلق بشيء متعلق بالملائكة ما تنفعه الملائكة. تبرعنا اليك ما كانوا ايانا يعبدون
متعلق بالشياطين تتبرأ منه الشياطين متعلق بالاصنام تتبرأ منه الاصنام متعلق بالسحرة بالكهان بالرؤساء المجرمين يتبرأون كل يتبرأ ممن تعلق به الا من تعلق بسبب اجازه الله جل وعلا لعباده
فتقول الملائكة تبرأنا اليك ما كانوا ايانا يعبدون. يقولون ما امرناهم بعبادتنا ولا قلنا لهم اعبدونا هم في الحقيقة ما عبدونا وانما عبدوا الشياطين لان الشياطين هي التي امرتهم بعبادتنا فاطاعوا الشياطين في هذا. فليعبدوا الملائكة عليهم الصلاة والسلام
لانهم عباد الله لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون فهم لا يخالفون امر الله فيقولون يا ربنا من عبدنا فانما عبد الشياطين لان ما امرناهم بعبادتنا وانما امرتهم الشياطين فالشياطين هم الهتهم هم التي امرتهم بهذا
ويقولون سبحانك انت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن اكثرهم بهم مؤمنون اكثرهم مؤمنون بالجن يعني بالشياطين والجن منهم المردة وهم الشياطين ومنهم عباد الله صادقون مخلصون مطيعون لله جل وعلا فهم مثل الانس
منهم اخيار ومنهم الاشرار والجن كذلك لان منهم من التقى بالنبي صلى الله عليه وسلم واجتمع به واخذ التعليمات منه صلى الله عليه وسلم ونقلها الى قومه فهم دعاة كما قص الله جل وعلا عنهم انه ذهبوا الى قومهم منذرين
والجن ايضا تتبرأ منهم ويتنصلون من عبادتهم كما قال تعالى واذا حشر الناس كانوا لهم اعداء وكانوا بعبادتهم كافرين. واذا حشر الناس يعني جمعوا في المحشر كانوا لهم اعداء الذين هم
اولياءهم ويطيعونهم في الدنيا تكون العداوة بينهم كما قال الله جل وعلا الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو الا المتقين الخلة في طاعة الله جل وعلا هذه تبقى  وقال تعالى سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضد
ويكونون عليهم ضدا يكونون اعدا لهم لا يتخلون منه كذا او يتخلون منهم مع الاعتذار وانما يتخلون عنهم ويلعن بعضهم بعضا. كما قال الله جل وعلى  وقول الله تعالى ورأوا العذاب وتقطعت بهم الاسباب
اي عاينوا عذاب الله وتقطعت بهم الحيل واسباب الخلاص ولم يجدوا عن النار مصرفا قال ابن عباس وتقطعت بهم الاسباب المودة وقوله تعالى لان منها الاسباب فيما بينهم في الدنيا المودة تقطعت بهم ما
انتزعت المودة وذهبت  وقوله تعالى وقال الذين اتبعوا وقال الذين اتبعوا لو ان لنا كرة ندموا على ما فرط منهم حين لا ينفع الندم وتمنوا ان لو يرجعوا الى الدنيا ليتبرأوا من اولئك الذين رأوا انهم لا ينفعونهم ويتوجهون
الى عبادة الله وقال الذين اتبعوا وهم الاتباع لو ان لنا كرة ليت لنا رجعة الى الدنيا لو تمني ليت ليت لنا رجعة الى الدنيا فلا نطيعهم في معصية الله
ولا نعبدهم ولا نقدم طاعتهم على طاعة الله ولا ننتهي عما ينهون عنه مما امرنا الله جل وعلا به لو ان لنا كرة ونتبرأ منهم كما تبرأوا منا قل لي يا ليتنا نرجع الى الدنيا فان رجعنا
ما نواليهم ولا نحبهم ولا نطيعهم نتبرأ منهم ولا نخدمهم ولا نمتثل اوامرهم في معصية الله ونتبرأ منهم كما تبرأوا منا. وهذا ادعاء كاذب حتى لو رجعوا الى الدنيا لعادوا الى ما كانوا عليه كما قال الله جل وعلا. ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه. وانهم لكاذبون
لكن الله جل وعلا يجعل هذا بينهم في في الدار الاخرة عند المحشر زيادة في عذابهم وزيادة في نكالهم وليكون عملهم الذي الدوه في الدنيا حسرة عليهم يعني ما يكون لا له ولا عليه بل يكون حسرة عليه والعياذ بالله
وقال الذين اتبعوا لو ان لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرأوا منا كذلك مثل هذا يريهم الله اعمالهم حسرات عليهم الاعمال التي كانوا يرجون نفعها تعود ظرر عليهم حسرة يعني المرء
اذا ترك العمل الذي امر به فقط يكون اخف عليه واهون من تركه ما امر به وفعله ما لم يؤمر به. لانه ما ترك الفعل فعل لكن فعل شيئا يكون وبال عليه
كذلك يريهم الله اعمالهم حسرات عليهم حسرات حالية اذا كان الرؤية هنا يريهم الله بصرية واذا كانت علمية فهي مفعول كذلك يريهم الله اعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار
تقديما النفي هنا يشعر بالاختصاص والحصر يعني ممتنع خروجهم من النار قال بعض السلف ما زال الكفار  يرجون الخروج من النار حتى نزل وما هم بخارجين من النار ايسوا من ذلك
وهذه الاية وامثالها تدل على خلود الكفار في النار ابد الابدين وقد جاء في كتاب الله خالدين فيها ابدا في ايات من كتابه وما هم بخارجين من النار يعني لا يخرجون منها ابدا والعياذ بالله
بخلاف حال العصاة من الموحدين الذي مات على التوحيد فهذا يخرج من النار لا يخلد فيها لكن ماذا يمكث الله اعلم يمكث سنين عشرات السنين مئات السنين الاف السنين. الله اعلم كل بحسبه
والا فلا يخلد الموحد الذي مات على التوحيد لا يخلد في النار واما الكافر فهو لا يدخل الجنة ابدا حتى يلج الجمل في سم الخياط اذا كان الجمل ممكن يدخل في ثقب الابرة
فالكافر ممكن ان يخرج من النار او ممكن ان يدخل الجنة بيان واضح جلي لو عقله الناس هؤلاء الكثير من الناس يعظمون اوامر المخلوقين ويستهينون باوامر الله ينتهون عما ينهاهم عنه السادة. وان كان طاعة لله
ويمتثلون ما يأمرون هم به وان كان معصية الله قدموا طاعة اسيادهم وكبرائهم على طاعة الله جل وعلا فخابوا وخسروا وفي هاتين الايتين اوظح بيان لحال هؤلاء يا ايها العياذ بالله من حالهم
وقول الله تعالى وقال الذين اتبعوا لو ان لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرأوا منا اي ولو كان لنا عودة الكرة الرجعة رجعة ثانية الى ما كان عليه المرء اقول
شر عليه كرة اي رجع اليه  اي لو ان لنا عودة الى الدار الدنيا حتى نتبرأ من هؤلاء ومن عبادتهم ولا نلتفت اليهم بل نوحد الله وحده بالعبادة وهم كاذبون في هذا
بل لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه لو عادوا لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه لان الله جل وعلا يعلم بحالهم لكن هذا يقولونه تمنيا والا فلو ردوا لعادوا لمن هو عنه كما قال الله نسوا
كما اخبر الله تعالى عنهم بذلك ولهذا قال كذلك يريهم الله اعمالهم حسرات عليهم اي تذهب وتضمحل كما قال تعالى وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا اعمال يتعلق بها الكفار يظنون انها تنفعهم يقول الله جل وعلا وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلنا
هباء منثورا لا قيمة له لانهم تعلقوا بغير الله جل وعلا فما ينفعهم ذلك وقال تعالى مثل الذين كفروا بربهم اعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف. كرماد اشتد
به الريح في يوم عاصف مثل واظح  رماد لانه اخف من التراب اشتدت به الريح ليست ريح خاصة في هذا الموقع بل يوم عاصف كل في هوى شديد عواصف ماذا يبقى منه
يستطيع ان يمسك منه شيء  وقال تعالى والذين كفروا والذين كفروا اعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء كسراب بقيعة يحسبه الظمآن الظمآن العطشان ليتمنى ان يرى الماء فهو يرى في القاعة امامه
مسافة كذا متر كانه يرى غدير من الماء فيسرع يبي يوصل الغدير فاذا تقدم تقدم هذا السراب وهكذا هو يلهث وراءه وما يجد شيء ما يجد شيء وانما هو شيء بليص يرى سراب
وليس بماء وانما هو سراب يعني يرى برأي عينه كأنه يجد كانه يرى الماء وكل ما تقدم ما وجد شيء وهو لو لم يرى شيء لكان اصبر له لانه يكون شبه يائس فيكون عنده شيء من الصبر والتحمل
لكن اذا كان يرى الماء واسرع اليه ولم يجده يكون اشد خسارة عليه والعياذ بالله ولهذا قال تعالى وما هم بخارجين من النار والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد
وعلى اله وصحبه اجمعين
