اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم واذا قيل لهم اتبعوا ما انزل الله قالوا بل نتبع ما الفينا عليه اباءنا او لو كان ابائهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون. ومثل
الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع الا دعاء ونداء صم بكم عم ينفق هم لا يعقلون. هاتان الايتان الكريمتان من سورة البقرة. جاءتا بعد لقوله جل وعلا يا ايها الناس كلوا من ما في العرب حلالا طيبا ولا تتبعوا
خطوات الشيطان انه لكم عدو مبين. انما يأمركم بالسوء والفحشاء وان اقول على الله ما لا تعلمون. واذا قيل لهم اتبعوا ما انزل الله قالوا بل نتبع وما الفينا عليه اباءنا الايتين يقول جل وعلا
واذا قيل لهم واذا قيل لهم للمشركين للكفار واليهود على اقوال في سبب نزول هذه الاية. فاذا نزلت في اليهود لما فدعاهم النبي صلى الله عليه وسلم الى الايمان بالله ورسوله. وخوفهم من عذاب الله ان كفروا
مع علمهم بانه رسول الله حقا. قالوا بل نتبع ما الفيلة ما عليه اباءنا نتبع ما وجدنا عليه اباءنا. فاباءنا اعلم منا واعرف فنحن نتبع وما هم عليه. وقيل نزلت في المشركين مشركي قريش وقيل نزلت في كفار عموما
والخطاب اولا في قوله تعالى يا ايها الناس كلوا مما في الارض حلالا طيبا للجميع. للناس للمؤمن والكافر. ثم قال واذا قيل لهم صرف الخطاب من الخطاب الى الغيبة واذا قيل لهم يعني كانهم من عدم ادراك
وعقلهم ما يستحقون ان يخاطبوا. فخاطب المؤمنين العقلاء. فقال تعالى واذا ما قيل لهم يعني قيل لهؤلاء اتبعوا ما انزل الله. اتبعوا ما جاءكم به محمد صلى الله الله عليه وسلم قالوا هذا في المقالة وهذا الرد. واذا قيل لهم اتبعوا
يعني اطيعوا محمدا صلى الله عليه وسلم واتبعوه. واتبعوا ما انزل ما انزل الله ما انزل الله في القرآن. ما انزل الله في التوراة اذا كان الخطاب لليهود لان التوراة تأمرهم باتباع محمد صلى الله عليه وسلم اذا بعث
والانجيل يأمرهم باتباع محمد صلى الله عليه وسلم اذا بعث. و ابراهيم عليه الصلاة والسلام يأمرهم ان يتبعوا محمدا صلى الله عليه وسلم اذا من يزعم من كفار قريش انهم على ملة ابراهيم فملة ابراهيم ودين ابراهيم
باتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم. واذا قيل لهم اتبعوا ما انزل الله يعني في التوراة في الانجيل في القرآن. قالوا ردوا بهذا الرد قالوا بل نتبع ما الفينا عليه اباءنا يعني ما وجدنا عليه اباء
فانا وجدنا اباءنا على هذه الطريقة فنحن نسلك مسلكهم. وهذا ليس بجواب شديد. بل الواجب على العاقل ايا كان ان يبحث عن الحق يعتمد على التقليد والاتباع. لان من قبلك قد يكون عنده شيء من الحق
له شيء من الخطأ. وقد يكون معذور بخطأه. فالمؤمن والعاقل اذا اتضح له الحق اتبعه سواء كان مما وجد عليه الاباء والاجداد او خالف فهم فيتبع الحق. فالعاقل يكون متبعا للحق لا غير. وهم ردوا
بانهم متبعون لما عليه اباؤهم واجدادهم قالوا بل نتبع يعني لا نطيعك يا محمد ولا نتبعك بل نتبع ما الفينا علي الفينا بمعناه وجدنا عليه اباء انا قال الله جل وعلا او لو كان اباؤهم لا يعقلون شيء
في اول يهتدون الاستفهام انكار توبيخ يعني اتتبعون اباءكم لو كان اباؤكم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون. العاقل اذا جاءه الهدى وجاءه البيان ايضاح جاءه الحق يقبله ولا يحتج بمسلك ومأخذ الاباء
او لو كان اباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون فما ينبغي للعاقل ان يتبع من قبله على ما كان عليه من باطل وانما ان كان على الحق فيتبعه. ويتبع الحق. وان كان على خلاف الحق
فليس بمنقذه ولا منجيه اذا اتبعهم في باطلهم. وهذه حجة يحتج بها كثير من الجهال ومن المقلدين ومن الاتباع على الظلال. يقول اباؤنا اعرف منا اباؤنا ان من قبلنا ادرك منا للامور. فنحن نسلك مسلكهم. ابائكم مضوا. ان كانوا على
بحق فاسلكوا الحق وان كانوا على خلاف الحق فلا تهلكوا انفسكم باتباع ابائكم وانما الحق والحق كما جاء ظالة المؤمن. يعني اينما وجدت الحق فاسلكه فان كان الحق مع الفقراء مع الضعفاء مع المساكين فاسلك الحق ولا تتكبر عنه ولا
رده لكونه جاء مع فقير او مسكين او نحو ذلك. او لو كان اباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون. يعني ما عندهم عقل ولا عندهم هداية لو كان عندهم عقل اتبعوا الحق. لو كان عندهم شيء من الهدى اتبعوا الحق. لكن اولئك
مضوا وامرهم الى الله جل وعلا وانما الشأن كل الشأن فيكم ايها المخاطبون ان تبحثوا عن الحق وتأخذوا به. وبهذا ذم للتقليد وحث على الاخذ بالعلم. واتباع القرآن والسنة من ادرك ذلك ومن لا يستطيع يقلد ويأخذ بقول من يثق بهم
من علماء المسلمين. ولا يأخذ بما اخذ به الاباء والاجداد. او كما بعضهم هذا سلم لنا. نحن سلكنا هذا المسلك ما يسوغ لنا ان نشذ عن ابائنا نشل عن اهل بلدنا ان كان اهل بلدك وان كان اباؤك على الحق فاتبعهم
وانت متبع للحق وان كانوا على خلاف الحق فاتبع الحق ولا تتعلق بهم. فهم ليسوا برسل اليك ولا حجة لك باتباعهم وانما الحجة باتباع الرسل المبعوث من قبل الله جل وعلا لعباده. تقرأ
يقول الله تعالى واذا قيل لهم للكفرة المشركين اتبعوا ما انزل الله وعلى رسوله واتركوا ما انتم عليه من الضلال والجهل قالوا في جواب ذلك. اني ما انزل الله يشمل القرآن
والتوراة والانجيل لانها كلها تأمرهم باتباع محمد صلى الله عليه وسلم. نعم. قالوا في جواب ذلك بل نتبع ما الفينا اي ما وجدنا عليه اباءنا اي من عبادة الاصنام والانداد
قال اذا كان الخطاب للمشركين. نعم. قال الله تعالى منكرا عليهم او لو كان اباؤهم اي الذين يقتدون بهم ويقتفون اثرهم. لا يعقلون شيئا ولا يهتدون. اي ليس لهم فهم ولا هداية. وعن ابن
رضي الله عنه انها نزلت في طائفة من اليهود دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الى الاسلام فقالوا بل نتبع ما عليه ابائنا فانزل الله هذه الاية يقول جل وعلا ومثل
الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع الا دعاء فداء صم بكم عمي فهم لا يعقلون مثل جل وعلا هؤلاء الكفرة المتبعين الاباء والاجداد على الجهل والظلال عندما يناديهم منادي الحق
ادعوهم الداعي الى الله محمد صلى الله عليه وسلم مثلهم كمثل الذي ينعق بما لا يسمع الا دعاء ونداء. مثلهم مثل الذي ينعق ينعق ينادي ويصرخ يقول بما لا يسمع يعني
ايفهم يعني يسمع النداء ولا يعقل ما يقال فيه الا دعاء ونداء. يعني يسمع الصراخ. يسمع الصوت. مثلهم جل وعلا بانهم كانهم غنم مع راعيها. فراعي الغنم واخ وينادي غنمه فهي تسمع الصوت ولا تعقل ما يقول. ما
يعني لو وجهها بتوجيه ما ادركت وانما تسمع صوته ولا تفهم ما يقول. لو قال لها مثلا اجتمعي في هذا المكان الخصب. وهو واقف ما فهمت ما تقول ما يقول لها
لو قال لها سيري الى مكان اخصب منه واحسن. ما تدري ما يقول. هي تسمع الصوت لكن ما تعقل كذلك هؤلاء بمثابة البهائم التي تسمع الدعاء الدعوة لمحمد صلى الله عليه وسلم. والتوجيه لكنهم ما يعقلون ما
يسمعون باذانهم لكنهم لا يعقلون. ما يدركون هذا قول لائمة التفسير وفيه اقوال اخر القول الثاني ان الله جل وعلا مثل هؤلاء الذين يدعون الاصنام يسألونها مثل من يكلم البهائم
والبهائم لا تستجيب له. قال ابن كثير رحمه الله والقول الاول اولى لان الاصنام لا تسمع لا صوت ولا غيره بالمثل الاول تكون البهائم تسمع الصوت لكنها لا تعقل. وعلى التفسير
الثاني يكون النداء للاصنام الاصنام ما تسمع لا صوت ولا تفهم لانها جمادات الواح او احجار او اموات ما تدرك ولا تسمع شيئا وقالوا القول الاول ان الله جل وعلا مثل الكفار في دعوة محمد
صلى الله عليه وسلم لهم بمثل البهائم التي يدعوها راعيها الى امر ما فهي تسمع كلامه ولكن لا تعقل لو قال لها قولا يطلب منها الامتثال ما سمعت وما استجابت لو قال لها قفي ولا تتفرقي ما اخذت بهذا
لو قال لها سيري بسرعة ما فهمت الا بالعصا. وهكذا هنا يسمعون الصوت باذانهم والدعوة باذانهم لكنهم ما يعقلون لها نتيجة ما يفهمون ومثل الذين كفروا كمثل ناعق ينعق. بما لا
يسمعه ذاك يسمعه سماع تعقل وتفهم وانما يسمع الدعاء والنداء سيسمع الصوت فقط. الا دعاء ونداء ثم وصفهم جل وعلا بقوله صم بوكم عومي فهم لا يعقلون. يعني من بهذه الصفة
ما يؤمل فيه الاستجابة والادراك. لان هناك امور تدرك بالسمع فهم صم ما يسمعون. وامور تدرك بالمخاطبة بالاخذ ورط والنقاش يعني يكون عندما يسمع كلامك اول الامر ما يستجيب لكن
اسألك وتسأله وتتجاوب معه ثم يتضح له الحق فيقبل باذن الله. هؤلاء بكم ما يفهمون ما يحسنون المخاطبة والكلام. امور تدرك النظر اذا وضح للامر للانسان الصورة رأي عين رآها بعينه
ادرك فهؤلاء عمي ما يؤمل ان يستفيدوا من اسماعهم ولا من مخاطبتهم ولا من ابصارهم. فهؤلاء مقفلون من جميع الجهات والعياذ بالله. لان من لا يسمع ممكن ان تكتب له. ويتجاوب معك
وان كنت ريه شيء رأي عين. من لا يبصر ممكن ان تخاطبه وتبين له ما تريد سماعا ممكن يتضح للمخاطب الامر بالاخذ والرد. الكلام معه والنقاش. فاذا فتعطلت هذه المنافع الثلاث والعياذ بالله كان مقفل ما يمكن ان يتجاوب معك ولا يستفيد
ثم هل هم لا يسمعون ابدا؟ ولا يبصرون ابدا ولا يتكلمون ابدا لو كانوا كذا كانوا غير مكلفين. غير مكلف الانسان اللي ما يسمع ما عنده سمع يسمع ولا رأي
يرى ولا يتكلم ما هو مكلف مرفوع عنه القلم لكن هؤلاء لا يسمعون لكن ما يسمعون سماعا ينفعهم ويبصرون باعينهم لكنهم ما يبصرون ببصر به وينتفعون به. ويتكلمون فصحاء بلغاء بعضهم
بلغاء في الشعر والكلام وفهم الكلام. لكنهم ما يتجاوبون مع الحق يدعوهم النبي صلى الله عليه وسلم الى الحق فيقولون ما يصلح ان نخاطبك مثل ما مر علينا قريب من
بعض اهل الطائف الذي قال ما يمكن اتكلم معك. ما يمكن اتكلم معك بشيء انك ان كنت نبي فانت اعلى مستوى من انا اكلمك. وان كنت مفتري كذاب فانا ما اتنزل اني اكلمك. ولا عنده استعداد
يقبل ما قال اعرض علي ما عندك. مثل الانصار رضي الله عنهم. قال هلموا او احدثكم؟ قالوا نعم. تجلسون؟ قالوا نعم فعرض عليهم صلى الله عليه وسلم فاستبشروا وفرحوا واسلموا اما المغلف والعياذ بالله
عن الحق يقول ما عندي استعداد اسمع منك. فهؤلاء وصفهم الله جل وعلا لانه صم عن الحق بكم عن التكلم به والاخذ والرد عمي عن رؤية الحق وان كانوا يرون
ويتكلمون بالسنتهم ويسمعون باذانهم لكنهم محرومون من الاستفادة منها اقرأ وقول الله تعالى ومثل الذين كفروا اي فيما هم فيه من الغي والضلال والجهل كالدواب السارحة التي لا تفقه ما يقال لها
بل اذا نعق بها راعيها اي دعاها الى ما يرشدها لا تفقه مما يقول ولا تفهمه. بل انما تسمع صوته فقط تسمع الصوت ولا تدري هو يوم انهاها ولا يأمرها ولا يخاطبها باي خطاب ما تدري
لو اوردها الماء قال تروي من الماء لان ما امامنا ماء قريب هل تدركه؟ ما تدرك هذا ولكن تسمع صوته اذا قال ترون من الماء وكذا لكن ما تفهم ماذا يقول. نعم. هكذا روي عن ابن عباس رضي الله عنه
وقيل انما هذا مثل ضرب لهم في في دعائهم الاصنام التي لا تسمع ولا تبصر ولا تعقل شيئا. انهم يدعون اشياء لا تسمع ولا تعقل لكن هذا يرد قوله الا دعاء ونداء يعني يسمعون النداء فالمثل
الاول اقرب والله اعلم لانهم يسمعون لان البهائم تسمع بخلاف الاصنام فهي لا تسمع لا دعاء ولا نداء والاول اولى لان الاصنام لا تسمع شيئا ولا ولا تعقله ولا تبصره. ولا بطش لهاف
في في الحياة وقوله تعالى صم بكم عم اي صم عن سماع الحق بكم لا يتفوهون به عمي رؤية مسلكه وطريقه فهم لا يعقلون وصم مرفوع على الاستئناف على يعني هم هم صموا امكم. امي فهم لا يعقلون. فهم لا يعقلون اي
لا يعقلون شيئا ولا يفهمونه. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
