والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم بالله. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم الرحمن الرحيم يسألونك عن الاهلة قل هي مواقيت للناس والحج وليس البر بان البيوت من من ظهورها ولكن البر من اتقى
البيوت من ابوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون هذه الاية الكريمة من سورة البقرة جاءت بعد قوله جل وعلا ولا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها الى الحكام لتأكلوا طريقا من اموال الناس بالاثم
لتأكلوا فريقا من اموال الناس بالاثم وانتم تعلمون يسألونك عن الاهلة قل لي هي مواقيت للناس والحج  يسألونك عن الاحلة جاءت ايات بسؤال الصحابة رضي الله عنهم النبي صلى الله عليه وسلم
عن امور اتى الجواب فيها في القرآن  يسألونك عن الاهلة يسألونك ماذا احل لهم يسأل ويسألونك عن الجبال  وهكذا وهذا السؤال جاء يسألونك عن الاهلة  الاهلة جمع هلال وهو هلال واحد
وجمع على اهله لانه يتنوع من صغير ثم يكبر وهلال رمضان وهلال شوال وهلال رجب وهكذا فجاء السؤال عنه بلفظ الجمع وسمي الهلال هلالا لظهوره  وغالبا ما يرفع الصوت عند رؤيته
فيقال انظروا هذا الهلال انظروا اليه  واستهلال الصبي صياحه بعد سقوطه من بطن امه يقال استهل بمعنى صرخ ويعرف حياته استهلاله قالوا الولد اذا ولد ومات فان استهل حكم بحياته
ثم حكم بموته بعد هذا استهل بمعنى صرخ وظهر صوته وهنا الاهلة لان الناس غالبا ما يظهرون ويرفعون اصواتهم لتراءي الهلال وعند رؤيته يسألونك عن الاهلة قيل المراد جاء السؤال
عن لما الهلال يكون صغيرا ثم يكبر حتى يستدير ثم يبدأ بالصغر حتى يختفي  فاذا كان السؤال عن هذا فقد جاء الجواب على طريقة ما يسميه اهل البلاغة اسلوب الحكيم
ما جاء الجواب عن الحكمة في كونه يبدو صغير ثم يكبر ثم يصغر حتى يختفي ما جاء لان هذا لا حاجة للناس فيه  واسلوب الحكيم ان يسأل الانسان عن شيء ما
ثم يأتيه الجواب عن شيء هو احوج اليه من جواب سؤاله فمثلا يسأل عن تركيب شجرة  فيأتيه الجواب عن فوائد هذه الشجرة فالمرء الى فوائد الشيء اكثر منه حاجة الى معرفة هذه الشجرة كبيرة او صغيرة ونوعها وهل هي هشة
تنكسر بسرعة او صلبة او نحو ذلك. هذا لا يستفيد منه كثيرا وكذلك اذا كان السؤال عن هذا عن كون الهلال يبدو صغيرا ثم يكفر يكبر حتى يستدير ثم يبدأ في الصغر هذا ليس له كبير فائدة
للناس وانما الناس في حاجة الى معرفة ما هي فوائد الهلال بالنسبة لهم وجاء الجواب عن هذا واذا كان السؤال عن فوائد الهلال كما قال بعض المفسرين السؤال عن الهلال وما هي الحكمة من وجوده
قد جاء الجواب عن هذا ويكون الجواب عما سئل عنه فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال نزلت هذه الاية في معاذ ابن جبل وثعلبة ابن عتمة وهما رجلان من الانصار
قال يا رسول الله ما بال الهلال يبدو ويطلع دقيقا مثل الخيط ثم يزيد حتى يعظم ويستوي ثم لا يزال ينقص ويدق حتى يعود كما كان لا يكون على حال واحدة
واذا كان السؤال هكذا كما جاء عن ابن عباس وهذا بسند ضعيف فالجواب جاء على طريقة اسلوب الحكيم ما جاء الجواب لم لكونه يبدو صغيرا ثم يكبر لا جاء الجواب بالفائدة التي تعود
الى الناس من الهلال فنزلت هي مواقيت للناس يسألونك عن الاهلة  هي اي الاهلة مواقيت للناس والحج  مواقيت يوقت الناس بها صيامهم  وبيوعهم واجالها وعدد نسائهم ومدة اجارتهم وحلول اقساط ديونهم
وغير ذلك من الفوائد التي الناس في امس الحاجة اليها ولا يستطيعون ظبطها الا بهذا الهلال بهذا الشكل لان التوقيت بالشمس ومنازلها ما يدركه الا القلة من الناس بخلاف التوقيت في الاهلة فهذا كل يدركه. يرى الهلال متى هل
ومتى يغيب قل هي مواقيت للناس والحج مواقيت للناس والحج الحج من ضمن ما يحتاج الى الهلال فيه وهو داخل في مواقيت للناس لكنه خصه جل وعلا لاهميته   خص جل وعلا الحج
له اهميته ولحاجته الناس الى ذلك فهو مواقيت للناس في جميع شؤونهم وفي الحج خاصة فهم محتاجون اليه وهو يبين لهم وقت حجهم والجاهلية كان عندهم النسا يعني يتناسون وينشئون يؤخرون بعض الاشهر
ويقدمون بعضها وكانوا اذا احتاجوا الى قتال اخروا الاشهر الحرم وجعلوها في وقت اخر مثلا المحرم شهر حرام وسفر ليس بشهر حرام فاذا احتاجوا الى القتال في المحرم اعلنوا بان فيه نسيئة ينسأ ينسى يؤجل يؤجل الحج
الى سفر ويقدم سفر الى محرم حتى يقاتلوا فيه وكانوا يتلاعبون في هذا ومثل ذلك الحج كان لا يقع في وقته الذي وضعه الله جل وعلا فيه وانما وقع في وقته في حجة الوداع التي حجها النبي صلى الله عليه وسلم كان في وقتها
الذي شرعه الله جل وعلا فالأهلة مواقيت للناس ومواقيت للحج والناس في امس الحاجة الى ذلك يستدلون بهذا الهلال على كثير من امورهم  وذكرت الاهلة دون الشمس لان التوقيت بالشمس ما يدركه الا القليل من الناس
والحاجة الى التوقيت في الشمس فيما وقت بها كالصلوات واما مثل الديون وعدد النسا ونحو ذلك فهذه ما تنضبط عندهم بالشمس ولا كل يعرفها الاشهر الشمسية ما كل يعرفها وانما يعرفها القلة من الناس بخلاف الاهلة القمرية فكل عاقل يدركها ويعرفها
وليس البر بان تأتوا البيوت من ظهورها. ولكن البر من اتقى  جاء انه كان الانصار اذا حج او احرموا بالحج وعادوا الى بيوتهم فانهم يستعيبون ان يدخلوا مع الابواب وانما يقفز للبيت مع السور
مع الجدار كانوا يرون الدخول من الباب للحاج خطأ وعيت وجاء ان شخصا دخل مع الباب فانتقد عليه وجاء ان المرء اذا احرم وخرج ثم اراد العودة الى بيته لامر ما فانه لا يدخل مع الباب وانما
يقفز مع الجدار  فانزل الله جل وعلا وليس البر بان تأتوا البيوت من ظهورها  ليس البر بالدخول  وليس البر بان تأتي البيوت من ظهورها. هذا ليس من البر وانما هذا من عادات الجاهلية
وما امر الله جل وعلا به ولا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يفعله وانما هذا من عادات الجاهلية فتترك ولكن البر من اتقى البر كل البر في تقوى الله جل وعلا
هذا البر والتقوى ان تعمل بطاعة الله على نور من الله رجاء ثواب الله وان تترك معصية الله على نور من الله خوفا من عقاب الله  ولكن البر من اتقى
العبد مأمور بان يتقي الله جل وعلا في كل ما يأتي ويذر فيما يتعلق في امور دينه وفيما يتعلق بامور دنياه والمسلم عبد لله جل وعلا في مسجده وصلاته وصيامه
وفي دكانه وبيعه وشرائه ومعاملاته وليس الاسلام عبادة فقط وانما هو عبادة ومعاملة والعبد متعبد بالمعاملة كما هو متعبد بالعبادة  ولكن البر من اتقى واتوا البيوت من ابوابها ايسر واسهل
وما كل انسان يستطيع ان يقفز مع الجدار وليس في هذا قربة ولا عبادة لله جل وعلا ودل هذا الجزء من الاية الكريمة على ان كل ما يعمله العبد بنية التقرب
وليس مشروعا في دين الله في كتابه او على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم انه بدعة اي مبتدع وانما العبادة ما شرعه الله جل وعلا في كتابه او على لسان رسوله صلى الله عليه
وسلم واتوا البيوت من ابوابها. فمن تقرب الى الله جل وعلا بشيء لم يشرعه النبي صلى الله عليه وسلم فهو مبتدع حينئذ. اتى بشرع لم يؤمر به  واتوا البيوت من ابوابها
واتقوا الله  امر بالتقوى بعد الترغيب فيها والحث عليها في قوله ولكن البر من اتقى واتقوا الله اجعل تقوى الله جل وعلا نصب عينيك دائما وابدا في جميع عباداتك ومعاملاتك وتصرفك
وفي كل ما يصدر منك واتقوا الله لعلكم تفلحون  اذا اتقيتم الله جل وعلا افلحتم والفلاح يكون في الدنيا ويكون في الاخرة ويكون فيهما معا ولم يحدده الله جل وعلا في
الدنيا او الاخرة ليشمل الجميع المرء اذا اتقى الله جل وعلا افلح في دنياه ووفق في عمله وافلح في اخرته بثواب الله جل وعلا العظيم لمن اتقى والله جل وعلا كرر الامر بتقواه في ايات كثيرة من كتابه العزيز
وقد يأمر بالتقوى في اكثر من مرة اكثر من مرة في الاية الواحدة وما ذاك الا لاهميتها للمسلم وانه اذا لم يتق الله جل وعلا خاب وخسر واذا اتقى الله جل وعلا وان قل عمله افلح ونجا
واتقوا الله لعلكم تفلحون. اذا اتقيتم الله جل وعلا افلحتم لان لعل هذه تأتي في القرآن قال المفسرون كله لعل في القرآن واجبة. اي ان الله جل وعلا جعل الفلاح لمن اتقى
صلاح  سأل الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاهلة ونزلت هذه الاية يسألونك عن الاهلة قل هي مواقيت للناس يعلمون بها حل دينهم وعدة نسائهم ووقت حجهم وقال الربيع
بلغنا انهم قالوا يا رسول الله لما خلقت الاهلة فانزل الله قوله تعالى يسألونك عن الله الذي قل هي مواقيت الاية يقول جعلها الله مواقيت لصوم المسلمين وافطارهم وعدة نسائهم ومحل دينهم
وعن ابن عمر رضي الله عنه في الطلاق والوفاة والحيض وغير ذلك يعرف كل هذا بالاشهر وعن ابن عمر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
جعل الله الاهلة مواقيت للناس فصوموا لرؤيته. وافطروا لرؤيته فان غم عليكم فعدوا ثلاثين يوما وقوله تعالى وليس البر صومه لرؤيته يعني اذا رأيتم هلالا رمضان فصوموا وافطروا لرؤيته اذا رأيتم هلال شوال فافطروا
فان غم عليكم فاكملوا العدة ثلاثين يوما اذا غم عليهم فتكمل عدة شعبان ثلاثين يوما ثم يصام بعد هذا. غم عليهم هلال شوال يكمل عدة رمضان ثلاثين يوما. ثم يفطر
وقوله تعالى وليس البر بان تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى واتوا البيوت من ابوابها قال البخاري عن البراء كانوا اذا احرموا في الجاهلية اتوا البيت من ظهره فانزل الله قوله تعالى وليس البر بان
اتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى واتوا البيوت من ابوابها وقال الحسن البصري كان اقوام من الجاهلية اذا اراد احدهم السفر وخرج من بيته يريد السفر ثم بدأ له بعد خروجه ان يقيم ويدع سفره ولم يدخل البيت من بابه. ولكن يتسوره من قبل ظهره
فقال تعالى وليس البر بان تأتوا البيوت من ظهورها الاية وقوله تعالى واتقوا الله لعلكم تفلحون. اي اتقوا الله فافعلوا ما امركم به واتركوا ما نهاكم عنه لعلكم تفلحون. غدا اذا وقفتم بين يديه فيجازيكم على التمام والكمال
اذا اتقيتم الله افلحتم وتقوى الله جل وعلا فسرت بمعاني كثيرة. ومن اجمعها ما قاله بعض العلماء رحمهم الله هي ان تعمل بطاعة الله على نور من الله رجاء ثواب الله
يعني تعمل الطاعة لا تقليدا وانما تعلم لانها طاعة لان الله يحبها وانت ترجو ثواب الله جل وعلا فيها. وتترك معصية الله جل وعلا لا تقليدا ولا خوفا من الناس وانما لانها معصية لله وانت تخاف من عقاب الله
والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
