الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى على اله وصحبه اجمعين وبعد. الحمد لله. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم فاذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم اباءكم او اشد ذكرا. فمن
الناس من يقول ربنا اتنا في الدنيا وما له في الاخرة من خلاق ومنهم من يقول ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار اولئك لهم نصيب مما كسبوا. والله سريع الحساب
هذه الايات الثلاث من سورة البقرة جاءت بعد قوله جل وعلا ثم افيضوا من حيث افاض الناس واستغفروا الله ان الله غفور رحيم. فاذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله اه كذكركم اباءكم او اشد ذكرا. الايات
يقول الله جل وعلا فاذا قضيتم مناسككم المراد بالمناسك اعمال الحج. ذكر جل وعلا الوقوف فبعرفة والافاضة الى المشعر الحرام ثم الافاضة الى منى واذا وصل الى منى وادى اعمال يوم العيد
التي هي رمي الجمار والنحر او الذبح لمن عليه هدي او حصل من والحلق او التقصير والطواف بالبيت والسعي لمن هذه اعمال يوم العيد والنبي صلى الله عليه وسلم رتبها
هكذا الرمي ثم النحر ثم الحلق. ثم الطواف عليه الصلاة والسلام. واما السعي فقد سعى عليه الصلاة والسلام مع طواف القدوم. لانه قارن بين الحج والعمرة عليه الصلاة سلام وقد ساق الهدي. فطاف طواف القدوم يوم قدم الى مكة في صبيحة اليوم الرابع
رابع من ذي الحجة وسعى بعده عليه الصلاة والسلام. فطوافه يوم الرابع من ذي الحجة طواف نسك. تطوع. ثم يليه السعي سعي حجي والعمرة عليه الصلاة والسلام. اعمال يوم العيد
كثيرة ولذا سمي والله اعلم بيوم الحج الاكبر. يوم النحر قال جل وعلا فاذا قضيتم مناسككم. يعني اعمال الحج. ومنه قوله صلى الله عليه وسلم خذوا عني في مناسككم. يعني اعمال الحج. وتؤخذ من اعماله واقوى
واله عليه الصلاة والسلام. لانها تأتي مجملة في الكتاب العزيز. ثم النبي صلى الله عليه وسلم للامة. واذا قضيتم مناسككم اعمال حجكم. فاذكروا الله. وقيل المراد بمناسككم الذبح اذا ذبحتم ونحرتم يوم العيد فاذكروا الله. والذبح جزء من
اعمال المناسك لكنه ورد تسمية الذبح بالنسك قل ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين. نسكي هنا فسر بالذبح يعني انني اصلي لله واذبح لله. فالنحر والذبح يكون على
الله واذا ذبحت الذبيحة على غير اسم الله حرمت. فتحليلها بذكر اسم الله جل وعلا من يذبح على غير اسم الله فذبيحته حرام. وهو يكون مشرك هذا لان الذبح عبادة لله. فاذا صرفت العبادة لغير الله كانت شرك
وكفر بالله تعالى. فاي عبادة لله جل وعلا؟ اذا صرفت لغيره اصبح الصارف لها هذا مشرك. الصلاة لله. فاذا صلى لغير الله كفر ولو صلى لله الف صلاة وصلى لغيره صلاة واحدة كفر. وخرج من ملة
الاسلام الا ان يتوب. وكذلك الدعاء. الدعاء عبادة لله جل وعلا. واذا لو سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين. فالدعاء عبادة
لله. فاذا صرف لغيره فذلك شرك. وكفر بالله. كذلك الذبح عبادة لله. فاذا ذبح على غير اسم الله جل وعلا. من ايا كان من على اسم او ملك او جني او اي مخلوق من مخلوقات الله فذلك شرك بالله وكفر به
فالذبائح التي تذبح عند الاموات وعلى الاضرحة وللاولياء على اسمائهم هذه حرام ولا تحل. وهي ذبيحة مشرك وذبحت على غير اسم الله فلا تحل. وتكون حرام على المسلم ان يأكلها او يأكل منها. فجميع العبادات لله
اذا صرفت لغيره فذلك شرك وكفر. فليحذر المسلم ذلك ان يقع في الشرك من حيث لا يشعر فاذا قضيتم مناسككم يعني حجكم او ذبحكم والذبح كما عرفنا جزء من اعمال المناسك. واذا قلنا مناسككم حجكم
وقد جاء في قوله صلى الله عليه وسلم خذوا عني مناسككم شمل جميع انواع جميع انواع الافعال التي تقدم في الحج. واذا قظيتم مناسككم اذكروا الله كذكركم اباءكم او اشد ذكرا. كذكركم اباءكم
للمفسرين رحمهم الله فيها قولان احدها ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما انه قال ان الناس اذا رموا الجمار في الجاهلية وقظوا نسكهم تجمعوا عند الجمرة او في عند
الحرم عند الحجر وبدأوا يخطبون ويذكرون مآثر ابائهم واجدادهم. ابيك افعلوا كذا وجدي كان يفعل كذا. يتفاخرون. مفاخرة في اعمال يرونها عظائم وهي لا لا قيمة لها عند الله اذا لم يرد بها وجهه تبارك وتعالى. وربما يتفاخر اقوام
باناس هم حطب من حطب جهنم وفحم من فحم جهنم والعياذ بالله فكانوا يذكرون ابائهم ومآثر ابائهم عند الجمرة اذا انتهوا من رمي الجمار بدأوا يتفاخرون وقال الله جل وعلا اذكروا الله كذكركم اباءكم. يعني بدل ذكركم لابائكم ومآثرهم في الجاهلية
اذكروا الله واكثروا من ذكر الله. ففيه حياة القلوب وفيها السعادة الابدية في الدنيا والاخرة. الا بذكر الله تطمئن القلوب. لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله. يا ايها الذين امنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا
بكرة واصيلا. ان المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الى قوله تعالى والذاكرين الله كثيرا والذاكرات اعد الله لهم مغفرة واجرا عظيما ومن اطيب الاعمال بل اطيب الاعمال هو الاكثار من ذكر الله تبارك وتعالى
كذكركم اباءكم. قال بعض المفسرين رحمهم الله كذكركم اباءكم مثل الطفل الصغير الذي يقول ابي ابي امي امي يذكر ما يذكر اول ما يتكلم ابدا الا ابوه. فليكن لسانك يعني
ايها الحاج مثل لسان الصبي الصغير الذي ينادي اباه ويتكلم بابيه وابي وابي. ما تكلم الا به واول ما يتكلم به مثل ذكركم لابائكم اذكروا الله بل اكثر كذكركم اباءكم يعني في مآثرهم او قول الصبي ابي ابي. او اشد ذكرا
او هنا ليست للشك وانما هي للتحقيق او هي بمعنى الواو. واشد ذكرا. اذكروا الله كذكركم لانه ما يأتي الشك من قبل الله تبارك وتعالى لانه لا تخفى عليه خافية. وانما الذي يشك المخلوق ما يدري كذا ولا كذا
فالله جل وعلا لا تخفى عليه خافية. او اشد ذكرا يعني اكثر واعظم  ثم ان الله ولم امر جل وعلا بذكره هنا وبعد العبادات وبعد اداء وبعد اداء الحج وبعد الصلاة الذكر يقول ابن عباس رضي الله عنهما ما كنا نعرف انقضاء
رسول الله صلى الله عليه وسلم الا بسماع التكبير والذكر كان صغير طفل يلعب السوق فاذا سمع التكبير في المسجد عرف ان صلاة النبي صلى الله عليه وسلم انتهت وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكبر ويستغفر بعد الصلاة. ويكبر بعد انقضاء رمضان
ويكبر ويستغفر ويكثر من الذكر بعد الحج. وهذه من اعظم العبادات. لما استغفار مثل ما تقدم انه اعتراف بالتقصير. يعني انني يا ربي ما اديت العبادة كما امرتني فاغفر لي. تجاوز عني. ما اديت العبادة كما ينبغي لجلال وجهك
يا سلطانك الا ان تغفر لي فيستغفر من التقصير. طيب والتكبير نعم التكبير شكر لله جل وعلا وحمد له وثناء عليه حيث وفق عبده للعبادة. لان ان العبد ما يستطيع ان يوفق نفسه يقوي نفسه على العبادة ولهذا من من الدعاء
اللهم اعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو به وامر به معاذا رضي الله عنه غيره من الصحابة ان يقول بعد دبر كل صلاة اللهم اعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك
ويستحب للمسلم ان يأتي بهذا الدعاء الجامع. لان العبد ما يستطيع ان يأتي بالعبادة هذا من تلقاء نفسه الا بمعونة الله جل وعلا فاذا اعان الله عبده على العباد اداها كما يليق وسهلت عليه آآ
نجح فيها واستفاد منها. واذا لم يعنه جل وعلا على هذه العبادة فهو مقصر ولا يستطيع ان يأتي بها الا بمعونة الله جل وعلا. ولهذا تجد الاثنين في البيت او متجاورين في الدكان
او متلازمين زميلين في المكتب احدهما حين يسمع النداء تجده يترك ما هو فيه يقوم ان كان متوضأ ولا توظأ وذهب الى المسجد. والاخر يلتفت يمينا وشمالا يبحث عن من
معه يشغله عن هذا. وكله وهما زملا او اخوان او اقارب او نحو ذلك. الاول اعانة الله جل وعلا وتوفيقه وفقه واعانه فوجدته يسارع للعمل الصالح. ويسهل عليه ولا ينشغل
عنه باي شيء ولا يلتفت لاي عمل اه تجاري او مكتبي او اي نوع من الانواع اذا حضرت الصلاة وقال الله جل وعلا رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله. واهم ذكر الله الصلاة فهي اهم افعال
العبد بعد شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله. والاخر والعياذ بالله تجد الصلاة عليه ثقيلا اصعب ما عليه ان يسمع المؤذن ينادي وتجد البعض مثلا يقف ربع ساعة نصف ساعة في الشمس يتحدث مع
صاحبه في حديث لا طائل من ورائه ولا فائدة فيه ويصعب عليه ان يقف دقيقة او نص دقيقة في اه الركعة في الصلاة وهذا حرمان والعياذ بالله والاعانة من الله جل وعلا فعلى العبد ان يسأل ربه
جل وعلا الاعانة ولهذا يؤمر بان يذكر الله وان يسأل ربه التوفيق والاعانة ويحمد الله وعلا ويثني عليه بذلك ويشكر ربه بهذا والله جل وعلا يقول واذ تأذن ربكم لئن شكرتم
لازيدنكم ولان كفرتم ان عذابي لشديد. فحري بالعبد ان يستحضر هذا دائما وابدا ويسأل الله جل وعلا الاعانة والتوفيق والسداد لينجح في عمله. لانه لا حول له ولا قوة كما نقول اذا قال المؤذن حي على الصلاة حي على الفلاح نقول لا حول ولا قوة الا بالله
يقول كاننا نقول نداؤك حسن وكلامك طيب ودعوتك دعوة جليلة ومباركة لكن ما لنا حول ولا قوة الا فاذا الله جل وعلا وفقنا والهمنا سارعنا الى الاستجابة لندائك. واذا والعياذ بالله حرم العبد
تجدوه مثل ما تقدم يتثاقل ويصعب عليه الذهاب الى المسجد ربما يصرف الوقت الكثير في ما هو متعب له وخسارة عليه ولا يصرف من وقته ربع ساعة يأتي يحضر صلاة في المسجد مسجد مريح ومفروش ومع زملائه ومع اخوانه المسلمين يتهرب يمينا وشمالا وهذا حرمان
والعياذ بالله ومن سيطرة الشيطان عليه. مسلط الشيطان عليه وهو منقاد له مستجيب له فالمسلم اذا ادى العبادة مأمور بشيئين بالاستغفار اعترافا بالتقصير وبالذكر حمدا لله وشكرا له على ان وفقه للعبادة. فاذكروا الله
الله كذكركم اباءكم او اشد ذكرا. ثم ان الناس بين جل وعلا ان الناس ينقسمون هنا الى قسمين في هذا الطلب من الله لان الله جل وعلا فطر الخلق كلهم على دعائه
مؤمن والكافر. الخلق يعني من عنده شيء من العقل كافر او مؤمن. اين يتوجه في الى الله يعرف وكفار قريش يعرفون ان الله جل وعلا هو المنعم عليهم بالرزق والعطاء والصحة والعافية والجاه وما الى ذلك. وهم معترفون بتوحيد الربوبية
فالناس كلهم مؤمنهم وكافرهم يسألون الله ومتوجهون الى الله يعرفون ان الالهة والمعبودات من دون الله لا تخلق ولا ترزق ولا تحيي ولا تميت ولا تعمل شيئا من كان عنده شيء من العقل لكن المجانين والعياذ بالله وما اشباههم الذين لا عقل عندهم يظنون ان
الهة تنفع وتضر وتشفع لهم عند الله وما الى ذلك. فالناس يتوجهون الى الله اه وتوجههم على نوعين احدهم ما له هم الا الدنيا يريد ملء بطنه وشهوة نفسه وما يميل اليه من الدنيا والناس يتفاوتون
هنا في اه الميول الى ملاذ الدنيا وامور الدنيا. منهم من يميل الى الجاه ولا يريد غيره ولو جاع وعري اذا كان له جاه ومنهم من يميل الى الاكل والشرب ولا يهمه الا بطنه ومنهم من يميل الى
شهوة والعياذ بالله. والشهوة الحرام ويحرص عليها ويتابعها. والناس يتفاوتون. فهؤلاء ما لهم هم الا دنياهم يريدون ما يريدون. يتوجهون الى الله بطلب امور الدنيا. وقد ذمهم الله جل وعلا وتوعدهم بانهم في الاخرة لا خلاق لهم ولا نصيب لهم. لانهم اولا غير مؤمن
بالاخرة هم هم الدنيا مدة حياتهم ولا يؤمنون بالاخرة ولا يهتمون لها وهؤلاء قصر آآ خسر خسارة عظيمة. الصنف الثاني والنوع الثاني من الناس وكلهم يحجون لانهم كانوا في الجاهلية بعظهم يحج لاجل طلب امر من امور الدنيا. والاخر
يحج طلبا لمرضاة الله ويسأل الله جل وعلا الدنيا والاخرة. لان الله جل وعلا ما هذا من عبادة ان ينصرفوا عن الدنيا انصرفا كليا؟ لا يعملون لدنياهم لكن لا يؤثرونها على اخراهم. يعملون للدنيا من اجل الاعانة والاستعانة بها على
امور الاخرة. فمن الناس من يقول ربنا اتنا في الدنيا بس. هذا وماله في الاخرة من خلاق ليس له نصيب في الاخرة والعياذ بالله لانه غير مؤمن بها او متناهي متناس لها متشاغلا عنها ومنهم من يقول
ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة اعطنا يا ربي في الدنيا لو لم تعطينا هلكنا في ساعتنا فانت المعطي المتفظل وانت الموجد لنا في الدنيا وانت المنعم علينا بنعم الدنيا
وانت المنعم علينا بنعم الاخرة وانت المرجو وحدك. ومنهم من يقول ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار. اشعار بانهم مؤمنون بالاخرة. مؤمنون باليوم الاخر ومؤمنون بالجنة والنار
وانه ان لم يقه الله جل وعلا عذاب النار فمآله اليها وهالك. ومن ثم يقول ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار. اولئك هؤلاء العقربون اولئك هم الاخرون. اولئك لهم نصيب مما كسبوا
ما المراد بحسنة الدنيا وحسنة الاخرة. ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار. وهذا دعاء عظيم وجامع لخيري الدنيا والاخرة. ويقول انس رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يدعو بهذا الدعاء. وكان انس رضي الله عنه اذا دعا
بدعاء دعا بها فيه. يعني اذا دعا بدعوات متكررة اتى بهذا الدعاء. واذا دعا بدعوة واحدة دعا بهذا. لان هذه خير عظيم تجمع سعادة الدنيا والاخرة. ما المراد حسنة الدنيا وحسنة الاخرة. للمفسرين رحمهم الله فيها اقوال. منهم من قال حسنة الدنيا الزوجة الحسنة
الزوجة الجميلة. وحسنة الاخرة الحور العين. وهذا فرض من افراد حسنة الدنيا و الاخرة ومنهم من قال حسنة الدنيا ما يرجوه ويؤمنه يحبه المؤمن في الدنيا من العلم النافع والعمل الصالح والكفاف والرزق الذي يكفيه
الاستغنى عن الخلق كل هذا من حسنة الدنيا. والله جل وعلا قادر على ان يغنيك بما تحب ولا يضرك في دينك. وحسنة الاخرة الجنة. فاذا دخلها المؤمن ومن استراح الراحة الكاملة ومنهم من قال حسنة الاخرة عدم المحاسبة الشديدة
ونعيم القبر ان يكون روضة من رياض الجنة والمرور على الصراط ما السلامة من كل المصائب والمخاوف في الدار الاخرة. ومنهم من قال دخوله الجنة وما يحبه المؤمن. ولا منافاة بين هذه بعض هذه الاقوال جزء من الجزئية. وبعضهم
شامل فحسنة الدنيا ما يحبه العبد في دنياه. اما يسره او يعينه على اخرته وحسنة الاخرة دخول الجنة والنجاة من النار. ومنهم من يقول قولوا ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وذكر جل وعلا الصنفين واثنى على الاخرين
ذم الاولين في قوله وماله في الاخرة من خلاق وقنا عذاب النار. سلمنا من النار. لان المؤمن قد يدخل الجنة لكن بعد ما يمر بالنار لان من عباد الله جل وعلا
من يدخل الجنة بلا حساب ولا عذاب؟ كما عرفنا ذلك في الاحاديث. ومنهم من يدخل النار ثم يخرج منها ويدخل الجنة. هذا الموحد الفاسق والعاصي وصاحبي الكبيرة اذا لم يغفر الله جل وعلا له. فيدخل النار يمحص فيها
ثم يخرج منها الى الجنة. ومن الناس والعياذ بالله من يدخل النار ولا يخرج منها وهو الكافر المشرك بالله ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء
ان الله لا يغفر ان يشرك به. فالمشرك لا يدخل الجنة ابدا مؤمن الموحد الذي يوحد الله ولا يعبد غيره ولكن يقع في كبائر الذنوب هذا ما يحرم من لكن لا يدخلها من اول وهلة. وقد يدخلها من اول وهلة بعفو الله جل وعلا ومغفرة ورحمته
فالمؤمن يسأل الله جل وعلا ان يقيه عذاب النار. ويحسن بالمؤمن ان يحرص على الدعوات كما جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم. فانه احرى للاجابة فالدعوات الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم او في القرآن الكريم ينبغي لنا ان نحرص
ونعض عليها بالنواجذ ولا نزيد فيها ولا ننقص. وان زاد فيها او نقص فلا حرج والحمد لله لكن كلما حرص على التمسك بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو احرى للقبول. فمثلا
خالد بين الركنين الركن اليماني والحجر الاسود. كان عليه الصلاة والسلام لانه هو نهاية الطواف ونهاية في الشوط ويحصل في نهاية كل دعاء ان يختم بهذا الدعاء ربنا اتنا في الدنيا حسنة فكان عليه الصلاة والسلام
يقول ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار. ما كان يقول عليه الصلاة والسلام فيما اعلم دخلنا الجنة مع الابرار. وهذا الكلام حسن لا بأس به. وليس بممنوع. لكن كلما تقيد المسلم بما جاء
النبي صلى الله عليه وسلم فهو اولى. ولا تزيدوا فيه. وادخلنا الجنة مع الابرار هذه ما وردت فيما اعلم عن النبي في هذا الدعاء مع هذا الدعاء. ولكون الدعاء بين الركنين هو نهاية الشوط ونهاية الطواف ختمه النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الدعاء ربنا اتنا
الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار. وهذا دعاء جامع لخيري الدنيا والاخرة. وهم هؤلاء السعداء في الدنيا والاخرة. لان المؤمن ما ينبغي له ان يهمل دنياه. او ان يدعو
وعلى نفسه بشيء يضر في دنياه ويقول ما يهمني المهم سعادة الاخرة. نعم المهم سعادة الاخرة لا لكن سعادة الدنيا مطلوبة. واجعل لي لسان صدق في الاخرين والنبي صلى الله عليه وسلم مر زار رجلا من المسلمين مريظ فوجده كالفرخ
يعني في حالة تعب وشدة فالنبي صلى الله عليه وسلم ادرك قال له اانت تدعو بدعاء ماذا تسأل ربك؟ قال اقول اللهم ما كنت عذبي به في الاخرة فعجله لي في الدنيا. قال لا انك لا تطيقه. لا تطيق ذلك وانما سأل الله العفو
عافية. اسأل الله العفو والعافية في الدنيا والاخرة. ما تقول يا ربي عجل لي عذاب الاخرة في الدنيا ما تطيق ذلك فالمسلم مأمور بان يهتم بامور دنياه واخرته ويسأل الله جل وعلا كل شيء من امور
الدنيا والاخرة. يقول بعض السلف حتى شسع النعل. يعني اصلاح نعله يسأل الله جل على ان ييسر له هذا ويعينه عليه. ويسأل الله جل وعلا كل شيء. لان هذا من التفويض الى
الله جل وعلا والتجرد من الحول والقوة. واني ما لي قدرة على شيء الا منك يا ربي فانت المعطي وانت المانع. التوجه الى الله جل وعلا في دائما وابدا وخاصة بعد اعمال العبادات. وخاصة بعد الحج. كما امر الله جل وعلا
على نعم يأمر تعالى بذكره والاكثار منه بعد قضاء المناسك وفراغها وقوله كذكركم اباءكم اختلفوا في معناه قال عطاء هو كما يلهج الصبي بذكر ابيه وامه. فكذلك انتم فالهجوا بذكر الله بعد قضاء النسك. وقال ابن
ابو عباس كان اهل الجاهلية يقفون في الموسم فيقول الرجل منهم كان ابي يطعم وكان يحمل الحمالات ويحمل الديات ليس لهم ذكر غير فعال ابائهم. فانزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم
فاذكروا الله كذكركم اباءكم او اشد ذكرا. والمقصود منه الحث على كثرة الذكر لله عز وجل واوهى هنا للتحقيق لتحقيق المماثلة في الخبر. كقوله فهي كالحجارة او اشد قسوة. فليست ها هو
هنا للشك قطعا. ليست او للشك وانما هي للتحقيق او بمعنى الواو. واشد ذكرا. نعم. نعم فليست ها هنا للشك قطعا وانما هي تحقيق المخبر عنه كذلك او ازيد منه او ازيد منه
ثم انه تعالى ارشد الى دعائه بعد كثرة ذكره فانه مظنة الاجابة. وذم من لا يسأله الا في امر دنياه. يعني حري ان يستجاب للعبد اذا قدم العبادة لله جل وعلا ثم سأله. فيقدم العبادة
ويسأل الله بخلاف النادر الذي ينذر يقول هي كأنه يقول يا ربي ان اعطيتني كذا اعمل كذا لا يا اخي اعمل واسأل ربك ويعطيك ان شاء الله  والنبي صلى الله عليه وسلم يقول ان النذر لا يأتي بخير وانما يستخرج به من البخيل. بعض الناس مثلا
ما يقدم شيء الا على سبيل الشرط والمشارطة كأنه يتشارط مع ربه. يقول ان اعطيتني يا ربي كذا ثلاثة ايام. اصوم عشرة ايام اصوم شهرين. اذبح جزور انحر كذا الى اخره. لا يا اخي. اعمل
اها واسأل ربك
