حلوين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد  اعوذ بالله من الشيطان الرجيم نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم انا شئتم وقدموا لانفسكم واتقوا الله واعلموا انكم ملاقوه
وبشر المؤمنين هذه الاية الكريمة من سورة البقرة جاءت بعد قوله جل وعلا ويسألونك عن المحيض قل هو اذى فاعتزلوا النساء في المحيض. الاية  يقول تعالى نسائكم حرث لكم المرأة
الزوجة مكان الحر شبه الله جل وعلا المرأة في الارض الطيبة التي يلقى فيها البذر ويخرج ما اراد الانسان من خير كثير كذلك الزوجة يلقي المرء في رحمها النطفة ويخرج منها باذن الله
الولد نساؤكم حرث لكم. يعني هي مكان للحرث اخذ من هذا العلماء رحمهم الله انه لا يباح للانسان ان يحرث او يلقي البذر او يلقي النطفة الا في مكان الحرث في مكان النبات
قالوا يفهم من هذا تحريم المرأة في دبرها نساؤكم حرث لكم قال المفسرون لهذا في هذه الاية سبب وذلك ان اليهود يقولون اذا اتى الرجل امرأة في قبولها من دبرها
جاء الولد احول فقبل الانصار الذين هم اهل المدينة هذه الفكرة من اليهود وتجنبوا اتيان المرأة في قبلها من دبرها لان لا يخرج الولد احول والحول عيب في العينين وقدم المهاجرون رضي الله عنهم
الى المدينة من مكة وتزوجوا بنساء من الانصار فكان المهاجرون يأتون نسائهم من اي جهة في قبلها على جنب ومستلقية ومن الخلف ومن اي جهة يكون الايلاج في القبل فاراد احد المهاجرين ان يفعل ذلك
فابت عليه زوجته ان هذا ليس بمستساغ عند اهل المدينة فقالت والله لا تفعل حتى استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءت الى بيت ام سلمة لتسأل النبي صلى الله عليه وسلم
فقالت لها ام سلمة انتظري حتى يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والانصارية عند ام سلمة فاستحيت الانصارية ان تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم
فخرجت فسألت ام سلمة رضي الله عنها النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الانصارية فناداها رأى عليها قول الله جل وعلا انزل الله جوابا لذلك
نسائكم حرث لكم فاتوا حرثكم انا شئتم. يعني كيفما شئتم ومدبرة اذا كان ذلك في صمام واحد وجاء ان عمر رضي الله عنه قال هلكت يا رسول الله قال ولما؟ قال حولت رحلي البارحة
فانزل الله جل وعلا نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم انا شئتم اباحة للرجل في ان يجامع زوجته على اي صفة وعلى اي حالة كانت عليها الزوجة ما دام مجتنب للحيضة والدبر
يجتنب الحيضة ويجتنب الدبر ويأتيها من اي جهة شاء مساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم. قالوا هذا اباحة للرجل يستمتع من زوجته على اي في جهة بشرط ان يكون الايلاج في مكان الحرف
مكان طلب الولد دون الدبر يقول فاتوا حرثكم اي محل زرعكم واستنباطكم الولد وهو القبل وهذا على سبيل التشبيه وجعل فرج المرأة كالارض والنطفة كالبذر والولد كالزرع انا شئتم اي من اي جهة
ان شئتم من خلف وقدام وباركة ومستلقية ومضطجعة وقائمة وقاعدة ومقبلة ومدبرة اذا كان في موضع الحرث يقول وانما عبر سبحانه بكلمة ان ان شئتم لكونها اعم في اللغة من اين وكيف ومتى
والصحابة رضي الله عنهم والتابعون لهم باحسان والنقل عن جمهور العلماء بانه يحرم على المرء ان يأتي زوجته في دبرها. لانه ليس هذا مكان للحرث والحرمة الاتيان الذي هو الايلاج. اما الاستمتاع بدون علاج فللرجل ان يستمتع
من زوجته بما شاء ولا حرج واما الايلاج فيكون في مكان الحرف الذي هو مكان طلب الولد وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال لا ينظر الله الى رجل اتى امرأة من الدبر
واخرج احمد والبيهقي في سننه عن ابن عمرو عن ابن عمرو ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الذي يأتي امرأته في دبرها هي اللوطية الصغرى وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في الجامع الصحيح
ملعون من اتى امرأته في دبرها وقدموا لانفسكم. يعني قدموا لانفسكم العمل الصالح الذي ينفعكم وجاء من التقديم للنفس ذكر الله جل وعلا عند الجماع كما قال صلى الله عليه وسلم لو ان احدكم اذا اراد اهله ان يقول اللهم جنبنا بسم الله
اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فقدر بينهما ولد لم يضر الشيطان ويستحب للانسان عند آآ ارادته اتيان اهله ان يسمي الله جل وعلا. ليضع هذه النطفة وهذا البدر والبدر على اسم الله تبارك وتعالى. فيكون عند اول القائه القي
على اسم الله تبارك وتعالى. فينشأ باذن الله نشأة صالحة حسنة وقدموا لانفسكم واتقوا الله. امر من الله جل وعلا لعباده بتقواه. والحذر من معصية والتقوى فسرت بتفسيرات كثيرة ولعل من اجمعها قول بعض العلماء
الله هي العمل بطاعة الله على نور من الله رجاء ثواب الله. والحذر والبعد عن معصية الله على نور من الله خوفا من عقاب الله يعني تعمل الطاعة رجاء ثواب الله
وتترك المعصية خوفا من عقاب الله واتقوا الله واعلموا انكم ملاقوه. فيها بشارة وفيها نذارة فيها رجا وفيها تخويف اعلم انك املاق الله. اذا اتقيته فابشر بالثواب العظيم واذا لم تتقه
احذر عقاب الله. واعلموا انكم ملاقوه وبشر المؤمنين ابشرهم بمغفرة الله ورحمته. بشرهم برضوانه والبشارة هنا خاصة بالمؤمنين وهو الذي امن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر وبالقدر خيره وشره. لان جبريل عليه السلام سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الايمان
فقال ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر القدر خيره وشره. فهذه اركان الايمان الستة بشر من اتصف بهذه الصفة بالبشارة العظمى وهي السعادة والنجاة من اهوال يوم القيامة
اذا حقق المرء الايمان بالله جل وعلا سعد ونجاح واذا اتى بايمان فيه خدش فله من السلامة بقدر ما عنده من الايمان وعليه من الخوف والحذر والرعب بقدر ما في ايمانه من الخدش والايمان كما قرره اهل السنة والجماعة يزيد وينقص
فليس ايمان الناس سواء فمثلا ابو بكر رضي الله عنه جاء انه لو وزن ايمان الامة كلها بايمان ابي بكر رجح ايمانه على ايمان الامة عدا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر رضي الله عنهما يليه في الايمان
فايمان الامة ليس على حد سواء. بل فيه الكامل وفيه الناقص وفيه الوفي الذي يأمن صاحبه من اهوال يوم القيامة وفيه ما فيه المخاوف والشدة مع ما معه من الايمان والاسلام. فيحاول المؤمن تقوية ايمانه
قال اهل السنة والجماعة الايمان قول وعمل واعتقاد يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان. فكلما اجتهد المسلم في الطاعات والتقرب الى الله جل وعلا زاد ايمانه الو. وكلما وقع المسلم في المعصية ما يقال كفر. اذا وقع في المعصية نقص ايمانه لكن ما يقال عن
حتى يأتي بما يستوجب الكفر. اهل السنة والجماعة وسط بين الطوائف الضالة فيها هذا لان من الطوائف من يقول اذا اتى المرء بكبيرة من كبائر الذنوب كفر. وخرج من الاسلام
ومن الناس من يقول اذا قلت لا اله الا الله لا يضرك شيء من المعاصي وان فعلت ما فعلت. وكلا الطائفتين فيه خطأ وضلال. وانما المؤمن يزيد ايمانه وينقص ايمانه. يزيد بالاعمال الصالحة والتقرب الى الله جل
وينقص ايمانه بالمعصية وبالفتور عن الطاعة وبالاعراض عن التقرب الى الله جل وعلا فعلى يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. وكما قال الله جل وعلا يزيد الله الذين امنوا ويزيد الله الذين
الذين امنوا ايمانا وكان من للصحابة رضي الله عنهم بعضهم لبعض هل هم نزيد في ايماننا؟ يعني نذكر الله ونتقرب الى الله فيزيد ايماننا وبشر المؤمنين المصدقين الموقنين المؤمنين بالله
واليوم الاخر. فحري بالعبد ان يكثر من الطاعات ليزداد ايمانه. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه تبارك وتعالى انه قال ما تقرب الي عبدي بشيء احب الي مما افترضته عليه
ولا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه. فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها. وان سألني لاعطينه ولن
اعذني لاعيذنه. يعني ان الله جل وعلا يحفظ سمعه من ان يسمع المنكر والظلم. ويقول ويسمع الزور ويحفظ بصره ويحفظ يده ويحفظ رجله. فلا تمتد يده ولا رجله الى معصية الله
وبشر المؤمنين. ترغيب للمؤمنين بالاعمال الصالحة التي يستحقون عليها البشارة تحذير لمن خالف امر الله جل وعلا بالوعيد لانه محروم من البشارة. تكره وقوله تعالى نسائكم حرث لكم. قال ابن عباس الحرث
الولد فاتوا حرثكم انا شئتم. اي كيف شئتم. مقبلة ومدبرة في صمام واحد. كما ثبت بذلك قال البخاري حدثنا ابو نعيم عن سفيان بن المكندر قال سمعت جابرا قال كانت اليهود تقول اذا
تاجا معها من ورائها جاء الولد احول. فنزلت الاية نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم انا شئتم. يعني اذا ظمها من هل فيها واولج في قبلها؟ فحملت من هذه من هذا الجماع يقول يأتي الولد احول
او الحول عيب في العينين. فالانصار الاوس والخزرج ما عندهم علم قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وقبل ايمانهم به. فكانوا يأخذون ما يأخذونه من اليهود لانهم يعترفون اليهود اهل علم واهل ونزلت عليهم التوراة فيأخذون باقوالهم. فتصوروا هذا صحيح فاذا
ها هو كذب لا صحة له. والله جل وعلا يقول نسائكم حرث لكم فاتوا حرثكم انا شئتم يعني كيفما شئتم تأتي حرثك يكون ايلاجك في مكان الحرث. مكان طلب الولد نعم
رواه مسلم وابو داوود من حديث سفيان الثوري به وقال ابن ابي الاعلى اخبرنا ابن وهب اخبرني مالك ابن انس وابن جريج وسفيان ابن سعيد الثوري ان محمد بن المكندر حدثهم ان جابر بن عبدالله اخبره
هو ان اليهود قالوا للمسلمين من اتى امرأة وهي مدبرة جاء الولد احول فانزل الله عز وجل نسائكم حرث لكم فاتوا حرث لكم ان شئتم. قال ابن جريج في الحديث فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلة ومدبرة اذا كان ذلك في الفرج
وفي حديث بوز بن حكيم عن جده عن عن انه قال يا رسول الله نساؤنا ما نأتي منها وما نذر. قال حرثك ائت حرثك حرثك انا شئت. غير الا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر الا في
في البيت الحديث رواه احمد اهل السنن قال ابن ابي حاتم عن عبد الله ابن عباس قال اتى ناس من الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه عن اشياء فقال له رجل اني احب النساء فكيف ترى في ذلك؟ فانزل الله
قال نسائكم حرث لكم فاتوا حرثكم انا شئتم. ورواه الامام احمد. عن ابن عباس قال انزلت هذه في الاية نسائكم حرث لكم في اناس من الانصار. اتوا النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم ائتها على كل
حال اذا كان في الفرج ثم قال تعالى وقدموا لانفسكم وقوله وقدموا لانفسكم اي من الطاعات مع مع امتثال ما انهاكم عنه من ترك المحرمات. ولهذا قال واتقوا الله واعلموا انكم ملاقوه. اي
احاسبكم على اعمالكم جميعا. وبشر المؤمنين ايها المطيعين لله فيما امرهم التاركين ما عنه زجرهم. وقال ابن جرير حدثنا القاسم حدثنا الحسين قال حدثني محمد ابن كثير عن عبد الله ابن واقد عن عطاء قال اراه
عن ابن اراه عن ابن عباس وقدموا لانفسكم قال تقولوا بسم الله التسمية عند الجماع. وقد ثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو ان احدكم اذا اراد ان يأتي اهله قال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان
ان ما رزقتنا فانه ان يقدر بينهما ولد في ذلك لن يضره الشيطان ابدا. والله اعلم. والله الله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
