والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد  اعوذ بالله من الشيطان الرجيم واذا طلقتم النساء فبلغن اجلهن فامسكوهن بمعروف  فامسكوهن بمعروف او سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا. ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه
ولا تتخذون ايات الله هزوا واذكروا نعمة الله عليكم وما انزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم  واتقوا الله واعلموا ان الله بكل شيء عليم هذه الاية الكريمة من سورة البقرة
جاءت بعد قوله جل وعلا فان طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فان طلقها فلا جناح عليهما ان يتراجعا ان ظنا ان يقيما حدود الله اه
وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون. واذا طلقتم النساء فبلغن فاجلهن فامسكوهن بمعروف او او سرحوهن بمعروف الاية هذه الايات الكريمة في احكام الطلاق والخلع والتخالف بين الزوجين. فالله جل وعلا
بين لعباده كل امور دينهم ودنياهم وما ينفعهم في دنياهم وما ينفعهم في اخرتهم وما ينبغي ان يتعاملوا به مع الله جل وعلا ومع عباد الله من اقارب من والدين واولاد واخوة واسرة
وجيران وغيرهم من المسلمين وحتى التعامل مع الكفار كيف يتعاملون وفرق جل وعلا بين كافر محارب وبين كافر غير محارب وكما قال الله جل وعلا ما فرطنا في الكتاب من شيء
ان هذا القرآن يا حليل التي هي اقوم في كل شيء يهدي للتي هي اقوم في امور الدنيا وامور الاخرة في التعامل في التجارة في كل شيء بين جل وعلا
في الايات السابقة ان الرجل له حق الرجعة لزوجته في الطلقة الاولى والطلقة الثانية  فان طلقها الطلقة الثالثة فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيرا  ثم ارشد جل وعلا عباده
في حال العدة وعند مقاربة انتهائها ان الامر يرجع الى الزوج ما دامت لم تنتهي العدة وان الطلاق رجعي الامر بيده فان شاء امسك قبل ما تنتهي العدة وان شاء تركها حتى تنتهي عدتها فتملك المرأة نفسها بذلك
ولا سبيل له عليها الا باختيارها ورضاها وموافقة اوليائها اه اذا تمت العدة اما قبل تمام العدة فالامر اليه   لكن الناس يتفاوتون منهم ذا الخلق الحسن ومنهم من لا يحب الاضرار. ولا يريد الاساءة
ومنهم من طبعه سيء. يحب الاساءة ويحب الاضرار. فبين جل وعلا ما فينبغي للعبد وانه ان ظار فانما يعود الظرر والاظرار على نفسه  فالمرء باساءته يضر نفسه وهكذا في كل معاملة
اذا اساء الى احد فهذه الاساءة تعود اليه اساء الى نفسه لانه اما ان يؤجر بحسن معاملته وهذا يجلب الخير لنفسه واما ان يأثم بسوء معاملته فهذا يجلب السوء والشر على نفسه
هو يظن انه يضر الغير وهو في الحقيقة لا يظر الا نفسه والغير ربما اكتسب اجرا بهذا هذا ويريد اضراره فاكتسب خيرا بصبره وتحمله وعاد الظرر عليه وربما حكم هذا المضار
في حسنات الذي ضار به  يحكم في حسناته فيأخذ منها ما يشاء  فلذا قال جل وعلا واذا طلقتم فالخطاب للرجال طلقتم النساء فبلغن اجلهن اذا بلغ الاجل وتمت العدة لا سبيل للزوج عليها
وكيف يقول جل وعلا فامسكوهن بمعروف او سرحوهن بمعروف قال المفسرون رحمه الله فبلغن اجلهن يعني قاربن بلوغ الاجل لانها اذا بلغت الاجل انتهت. وخرجت من عصمته ولا سلطان له عليها
فهذا مفهوم من الحكم وانه لا رجعة له عليها بعد بلوغ الاجل فبلغن اجلهن يعني قاربن بلوغ الاجل فامسكوهن بمعروف امسك انت لك الخيار امسكها وليكن امساكك اياها بالمعروف يعني لا تريد الاظاءة الاظرار بها
ولا تريد اذاها. ولا تريد تطويل العدة. وانما تريد حسن المعاشرة  فامسكوهن بمعروف. والمعروف الخير وما يحبه الانسان  او سرحوهن بمعروف. سرحوهن يعني اتركوهن حتى تنقضي عدتهن فيملكن انفسهن ويتزوجن من شئنا
اوسرحوهن بمعروف ليكن تسريحك اياها هذا بالمعروف المعروف بان لا تذكرها الا بالخير ولا تسبها عند من اراد خطبتها ولا تذكرها بالمجالس بان فيها وفيها تنفر الناس عن خطبتها  لا تؤذها
لا تأخذ منها شيئا هي تستحقه من مالها لا تطلب ما اعطيته اياها حال كونها في عصمتك لا تحتجز شيئا من مالها او سرحوهن بمعروف فانت بالخيار. لكن اجعل المعروف نصب عينيك. في حال
وفي حال التشريح  ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا احذر ان تمسكها وانت ما تنوي الاحسان اليها. وانما تنوي الاساءة تقول بقي على العدة مثلا ثلاثة ايام   اخشى انها بعد يومين او ثلاثة او خمسة واذا بها في عصمة زوج
تسر به ويسر بها. لا يراجعها لاجل يحبسها او ان كان علم ان فلانا يريد خطبتها وفلانا يريد خطبتها يمسكها وهو لا يريدها وانما ليطول عليها العدة ليحبسها عنده ولا تمسكوهن ضرارا. ليكن الامساك بالمعروف
لا الامساك بالاضرار والضرار كما قال بعض العلماء رحمهم الله جعله الله قرين الكفر فما يجوز للمسلم ان يضار مسلما ولا ذميا ولا كافرا ما يضاره والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين
ولا تمسكوهن ضرارا. لا تمسكها من اجل ان تفتدي نفسها منك تتأسف وتتحسف انك طلقتها بدون عوض تقول امسكها ولا اطلقها الا بعوض كثير  ولا تمسكوهن ضرارا لحرمانها من الزواج بغيرك
لتعتدوا لتتعدوا ما حده الله لكم جعل الله لك الخيار من اجل اذا نويت معاملتها معاملة حسنة فخذها اليك فان كانت نيتك غير هذه فذلك الظرار والتعدي ومن يفعل ذلك الاضرار
والتعدي فقد ظلم نفسه قد حرف تحقيق مؤكدة ظلم نفسه بهذا الفعل والمرء يجني على نفسه ويظلم نفسه كما يظلم غيره بل ربما يظلم نفسه اشد من ظلمه لعدوه ولغيره
وقد ظلم نفسه ما كيف ظلم نفسه؟ كيف الانسان يظلم نفسه؟ نعم يعرضها للعقوبة يفعل افعالا تستحق عليها العقوبة فيكون هو الذي ظر نفسه لانه هو الذي عذب نفسه اذى نفسه
فقد ظلم نفسه ولا تتخذوا ايات الله هزوا ايات الله احكامه وشريعته وبيانه وحلاله وحرامه كلها جد واحكام واضحة صريحة ملزمة للعباد. لا يجوز لهم التهاون بها ولا التساهل فيها
ولا تتخذوا ايات الله هزوا ولا تستهزأوا بالطلاق لا تستهزئوا بالرجعة لا تستهزؤوا بالعتق لا تستهزئ في النكاح كلها امور جدية ويجب ان تأخذها بعين الجد والاهتمام ولا تقل انا حاشل او انا لاعب
والله جل وعلا كفر من استهزأ بايات الله ولئن سألتهم ليقولن انما نخوض ونلعب. قل ابالله واياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد ايمانكم فللجد مواطن  التساهل والتهاون والاستهزاء مواطن
لكن حذاري ان يكون الاستهزاء بحكم من احكام الله او بسنة من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكون الكفر استهزأ بشخص لانه قصر ثوبه رفعه عن الكعبين اخذا بالسنة
فيستهزئ به هذا الظلال استهزأ به بلحيته استهزأ به بحلق شاربه واحفاءه استهزأ به بذهابه الى المسجد استهزأ به بتضرعه الى الله جل وعلا وطلبه المغفرة من ربه هذا ظلال
وبعد عن الحق وعن الصراط المستقيم ولا تتخذوا ايات الله هزوا الاحكام الشرعية يحرم الاستهزاء بها والاستهزاء بها والعياذ بالله ردة عن الاسلام ونستهزأ بشيء مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم
واذكروا نعمة الله عليكم اذكر كنتم في جاهلية جهلا وفي ظلالة عميا كنتم تتخبطون في الظلام كنتم لا تميزون بين حلال وحرام وبين منكر ومعروف كنتم هكذا فمن الله عليكم بهذه النعمة العظيمة وهي
انزال القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم فالرسول نعمة والقرآن نعمة. وبيان احكام الله نعمة والكوروا نعمة الله عليكم بهدايتكم الى الحق. وما انزل عليكم من الكتاب والحكمة الكتاب والحكمة من نعمة الله جل وعلا. وافرنت بالذكر لاهميتها
وللتنويه عنها خاصة. والا فهي من نعمة الله. واذكروا نعمة الله عليكم. نعمة الله عليكم منها القرآن ومنها الرسول  ثم قال وما انزل عليكم من الكتاب والحكمة الحكمة قيل السنة
وقيل المراد بالحكمة بيان حكمة التشريع. يعني ان الله جل وعلا يشرع اما ويبين للناس حكمته وفائدته ومصلحته التي تعود عليهم وما انزل عليكم من الكتاب والحكمة والحكمة اذا كانت السنة فهي منزلة من الله جل وعلا. كما قال عليه
الصلاة والسلام الا اني اوتيت القرآن ومثله معه  فهو اعطي القرآن ومثله وهو السنة وكما قال الله جل وعلا وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى ما يتكلم به النبي صلى الله عليه وسلم وحي من الله جل وعلا
والسنة موحاة الى الرسول صلى الله عليه وسلم كما ان القرآن وحي من الله لكن للسنة احكام وللقرآن احكام وما انزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به الوعظ  الترغيب والترهيب وبيان الحلال وبيان الحرام وبيان ما ينبغي للمرء ان يأخذ به وما ينبغي للمرأة
ان يحذره ويجتنبه يعظكم به واتقوا الله كررت التقوى في ايات القرآن كثيرة وربما ذكرت في الاية الواحدة اكثر من مرة لاهميتها اجعل تقوى الله نصب عينيك عند بيعك اتق الله
ان شرائك اتق الله عند معاملتك اتق الله عند اكلك اتق الله. عند شربك اتق الله عند حجك عند عمرتك عند زكاتك عند جميع تصرفاتك. اتق الله اعمل بطاعة الله على نور من الله
رجاء ثواب الله واحذر معصية الله على نور من الله خوفا من عقاب واتقوا الله واعلموا ان الله بكل شيء عليم لا تظن ان ما تفعله من خير يخفى على الله
ومحفوظ لك ولا تظن ان ما تفعله من شر يخفى على الله وان خفي على الخلق واحسنوا بك الظن  تظهر السوء والله جل وعلا مطلع على ذلك لا تظن ان المرأة كما يدرك الناس
فالناس قد يثنون على من لا يستحق الثناء وقد يمقت يمقتون من يستحق المدح لان الاول سايرهم فيما يريدون والثاني خالفهم فيما يريدون الى كتاب الله وسنة رسوله فرضا الناس
لا يدل على رضا الله جل وعلا  اتقوا الله واعلموا ان الله في كل شيء عليم. كل من الفاظ العموم  كل شيء صغير كبير خفي ظاهر بين جليل ضعيف حقير كل شيء يعلمه
جل وعلا يرى يسمع دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في ظلمة في الليل جل وعلا لا تخفى عليه خافية يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور واعلموا ان الله بكل شيء عليم. هذي فيها ترغيب عظيم من الله جل وعلا لعباده المؤمنين
وفيها تخويف شديد من الله لمن خالف امره  الاية فيها الترغيب وفيها الترهيب لا تحقر السوء وان قل فالله يعلمه ولا تحقر الخير وان خفي عن الناس وان قل فالله جل وعلا يعلمه
واعلموا ان الله بكل شيء عليم. سبحانه وتعالى. فهو جل وعلا موصوف بالعلم على ما يليق بجلاله وعظمته. احاط بكل شيء علما. لا تخفى عليه خافية. وان كان المخلوق موصوف بالعلم
فعلم الله جل وعلا لا يقارن ولا يشابه بعلم المخلوق  هذا امر من الله عز وجل للرجال اذا طلق احدهم المرأة طلاقا له عليها فيه رجعة ان يحسن في امرها اذا انقضت عدتها ولم يبق منها الا
ما يمكنه فيه ردعتها فاما ان يمسكها اي يرتدعها الى عصمة نكاحه بمعروف وهو ان يشهد على لدعتها وينوي عشرتها بالمعروف او يسرحها ان يتركها حتى تنقضي عدتها ويخرجها من منزله. بالتي هي احسن
من غير شقاق ولا مخاصمة ولا تقابح قال الله تعالى ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا قال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد ومسروق والحسن وقتادة والضحاك والربيع مقاتل بن حيان وغير واحد رحمهم الله
كان الرجل يطلق المرأة فاذا قاربت انقضاء العدة رادعها ضرارا لان لا تذهب الى غيره ثم يطلقها فتعتد فاذا شارفت على انقضاء العدة طلق لتطول عليها العدة فنهاهم الله عن ذلك وتوعدهم عليه فقال ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه اي بمخالفته امر الله تعالى
وقوله تعالى ولا تتخذوا ايات الله هزوا اخرج ابن جرير رضي الله عنه عن ابي موسى عن ابي موسى رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم غضب على الاشعريين فاته ابو موسى رضي الله عنه قال يا رسول الله اغضبت على الاشعريين؟ فقال يقول احدكم قد
قد رادعت ليس هذا طلاق المسلمين. طلقوا المرأة في قبل عدتها عن عبادة ابن الصامت رضي الله عنه في قول الله تعالى ولا تتخذوا ايات الله هزوا قال كان الرجل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يقول للرجل
زوجتك ابنتي ثم يقول كنت لاعبا. ويقول قد اعتقت ويقول كنت لاعبا. فانزل الله عز وجل ولا تتخذ ايات الله هزوا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث من قالهن لاعبا او غير لاعب فهن جائزات عليه. الطلاق والعتاق
والنكاح والمشهور في هذا الحديث الذي رواه ابو داوود والترمذي وابن ماجة رحمهم الله من طريق عبدالرحمن بن هبيب ابن ادرك عن عطاء عن ابن ما عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث جدهن جد وهزلهن جد
اذا تكلم بهن بجد فهن جد. ولو تكلم بهن هزل فهن جد. يعني يؤاخذ بها. لو قال الرجل زوجته طلقتك. مثلا  يقع عليه الطلاق حتى لو قال ما اردت الطلاق وانما اردت امزح عليها العب عليها استهزأ اضحك عليها
نحو ذلك فانه يؤاخذ بهذا الطلاق ويحسب عليه قال ثلاث جدهن جد وهزلهن جد. النكاح والطلاق والردعة. وقال الترمذي حديث حديث غريب وقوله واذكروا نعمة الله عليكم في ارساله الرسول صلى الله عليه وسلم بالهدى والبينات اليكم
وما انزل عليكم من الكتاب والحكمة اي السنة يعظكم به ان يأمركم وينهاكم ويتوعدكم على ارتكاب المحارم واتقوا الله فيما تأتون وفيما تذرون. واعلموا ان الله بكل شيء عليم. فلا يخفى عليه شيء من اموركم السرية
والجهرية وسيجازيكم على ذلك والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
