بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم بالله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين
فان خفتم فرجالا او فاذا امناتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون هاتان الايتان الكريمتان من سورة البقرة جاءت بعد قوله جل وعلا وان طلقتموهن من قبل ان تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة
فنصف ما فرضتم الا ان يعفون او يعفو الذي بيده عقدة النكاح الاية بعد ما ذكر جل وعلا في ايات النكاح والطلاق والرضاع والنزاع بين الزوجين وغير ذلك من الاحكام الخاصة
الاحكام الشخصية بين الناس امر جل وعلا بالمحافظة على الصلاة وذلك ان الصلاة هي اهم اركان الاسلام بعد الشهادتين وهي الفرق بين المسلم والكافر العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر
وهي الصلة بين العبد وبين ربه طبعا حافظ على الصلاة فصلته بالله قوية ومن ضيع الصلاة وصلته بالله بحسب حاله واهتمامه بالصلاة والنبي صلى الله عليه وسلم جعلها قرة عينه
فاذا حزبه امر قال عليه الصلاة والسلام ارحنا بالصلاة يا بلال حبب الي من دنياكم الطيب والنساء وجعلت قرة عيني في الصلاة يقول الله جل وعلا حافظوا على الصلوات حافظوا المحافظة
الاتيان بها كما امر في اوقاتها بما يلزم لها من طهارة وخشوع واقبال بالقلب عليها حافظوا على الصلوات لا تنشغلوا عنها باي حال من الاحوال حتى في حال القتال وفي حال الظرب بالسيوف
وفي حال الكرب والفر والاقبال والادبار لا تنسى الصلاة ولا تنشغل عنها وادها بس طاعتك يؤديها مقبلا و مدبرا ضاربا وكار وفار وهو يصلي وصلاتها وتأديتها في هذه الحال واجبة
وافضل من الاطمئنان عليها بعد خروج وقتها حافظوا على الصلوات كلمة حافظوا تدل على معنى عظيم وهو الاهتمام بها وكما قال الله جل وعلا رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة يخافون يوما
يتقلب فيه القلوب والابصار فهي اهم الافعال البدنية وهي الفارق بين المسلم والكافر المصلي مسلم وتارك الصلاة سافر والله جل وعلا يقول فان تابوا واقاموا الصلاة واتوا الزكاة فخلوا سبيلهم
ويقول تعالى فان تابوا واقاموا الصلاة واتوا الزكاة فاخوانكم في الدين  معناه ان من لم يقم الصلاة لا يخلى سبيله بل يقاتل ومن لم يقم الصلاة فليس اخ لنا في الدين
اذا لم يكن يصلي ما يصح ان تقول له يا اخي ليس باخ فان صلى فهو اخونا له ما لنا وعليه ما علينا  حافظوا على الصلوات ثم خصص جل وعلا
الصلاة الوسطى والصلاة الوسطى الوسطى الفضلى وهو افعل تفضيل والاوسط الافضل وكذلك جعلناكم امة وسطا وهذه الامة هي افضل الامم وصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم افضل الناس بعد الانبياء وقرنه صلى الله عليه وسلم
افضل القرون بصرف النظر عن الاشخاص يعني من ادم عليه السلام الى ان يرث الله الارض ومن عليها افضل القرون قرن محمد صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم لا يفظلون على الانبياء وانما القرن يفظل على غيره
والصلاة الوسطى في اقوال العلماء رحمهم الله بالمراد بالصلاة الوسطى القول الراجح والذي اختاره جمع من العلماء وقال به عدد من الصحابة والتابعين والائمة هو ان المراد بالصلاة الوسطى صلاة العصر
وقد قال عليه الصلاة والسلام من فاتته صلاة العصر فقد  وجاء في الحديث شغلونا عن الصلاة الوسطى وهي صلاة العصر الاحزاب الذي نتحجب على النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة
اشغلوا النبي صلى الله عليه وسلم عن اداء الصلاة فلم يؤدي صلاة العصر الا بعد غروب الشمس وذلك والله اعلم كما قرر كثير من العلماء ان هذا قبل ان يشرع الله
صلاة الخوف وبعدما شرع الله جل وعلا صلاة الخوف صار النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة لا يؤخرون الصلاة عن وقتها ابدا والصلاة الوسطى هي صلاة العصر وقيل الصلاة الوسطى صلاة الظهر
قال الصحابي رضي الله عنه كانت صلاة الظهر في وسط النهار وفي القائلة وكانت اشق شيء على الصحابة فانزل الله جل وعلا حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى. وذلك انها كانت في وسط النهار
وقيل المراد بالصلاة الوسطى صلاة الفجر وقيل المراد بالصلاة الوسطى صلاة المغرب لانها بين صلاتين رباعيتين وقيل المراد بالصلاة الوسطى صلاة العشاء لانها بين صلاتين غير مقصورتين. ما تقصر لا صلاة المغرب ولا صلاة الفجر
والراجح والله اعلم ان المراد بالصلاة الوسطى صلاة العصر  ذكرها وحدها عقب الصلاة عقب مجموع الصلوات دليل على الاهتمام والعناية بها وانه يجب على المسلم ان يهتم بها ولا يتساهل فيها
ومع الاسف الشديد هي في الوقت الحاضر اسهل الصلوات عند كثير من الناس ينام بعد الظهر فيؤخر صلاة العصر ويفوت على نفسه الجماعة فيوقع نفسه في الخطر الذي يخشى عليه
منه ان يختم له بسيء عمله والعياذ بالله فيكون من اهل النار لان المرء قد يستمرئ المعصية ويقول هذه بسيطة وهذه سهلة ويكون استسهاله للمعصية سبب لسوء خاتمته والعياذ بالله
ويختم له بسيء عمله فيكون من اهل النار والعياذ بالله والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين القنوت فسر بمعان وكلها مطلوبة ومأمور بها في الصلاة اطالة القيام في القراءة هذا قنوت
التذلل والخشوع لله تعالى قنوت الدعاء والتضرع الى الله جل وعلا والتوجه اليه بالقلب والقالب هذا  وقوموا لله يعني ادوا صلاتكم مقبلين على الله متوجهين اليه والمرء يدخل بصلاته وقد يخرج منها وليس له الا النصف
الا الثلث الا الربع الى ان قال صلى الله عليه وسلم وليس له الا العشر وذلك بحسب اهتمامه واقباله عليها وخشوعه واعتنائه بالطهارة والسترة وغير ذلك مما يلزم مع الخشوع والتذلل لله
تبارك وتعالى وقد يصلي الاثنان صلاتين بينهما ابعد مما بين المشرق والمغرب وهما بجوار بعض في الصف احدهما تصعد صلاته ولها نور وتفتح لها ابواب السماء وتقول حفظك الله كما حفظتني
والاخرى لا تفتح لها ابواب السماء. وتلف كما يلف الثوب الخلق ويرمى بها وجه صاحبها وتقول ضيعك الله كما ضيعتني الاول اعتنى بها واقبل على الله بخشوع وحضور قلب واتى بما يجب لها من الاركان
ومن الشروط السابقة لها والاخر اداها تأدية صورية ولم يهتم بها فلا قيمة لها وصارت بمثابة الصورة للاسد اسد قائم وصورة اسد شكلهما واحد في رأي العين وبينهما فرق بعيد
واحد صلاته تأمره الخير وتنهاه عن الفحشاء والمنكر والاخر يصلي ويقع في الفحشاء والمنكر. لم لانه ما اهتم بصلاته وما اداها كما ينبغي ولا روح لها عبارة ما اثرت في ولا نفعت
يعني اذا رؤي الرجل يتعاطى المنكرات. ومستمر عليها وان كان يصلي فصلاته جسم بلا روح والعياذ بالله لان الله جل وعلا يقول ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله اكبر
وقوموا لله قانتين. ذليلين متواضعين اطيلوا القراءة اقرأوا ما تيسر من القرآن وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة الفجر من الستين اية الى المئة وقرأ ابو بكر رضي الله عنه في صلاة الفجر بسورة البقرة
فمن صرف منها الا وقد كادت الشمس ان تطلع وقالوا يا خليفة رسول الله كادت الشمس ان تطلع وهو في صلاة الفجر فقال لو طلعت لم تجدنا من الغافلين نحن دخلنا في الصلاة في وقتها
ما غفلنا وما تساهلنا وكان يطيل عليه الصلاة والسلام القراءة في الصلاة ويقول الراوي تقام الصلاة فيدخل فيها النبي صلى الله عليه وسلم لصلاة الظهر فيذهب الذاهب الى البقيع فيقضي حاجته في البول والغائط
ثم يعود الى اهله فيتوضأ ثم يأتي فيدرك الركعة الاولى مع النبي صلى الله عليه وسلم مما يطيلها وقوموا لله قانتين قوموا لله ليكن توجهكم الى الله جل وعلا اخلاصا له. وعبادة له وتذللا بين يديه
فان خفتم اقرأ يأمر تعالى بالمحافظة على الصلوات في اوقاتها وحفظ حدودها وادائها في وقتها كما ثبت في الصحيحين عن ابن مسعود قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم اي العمل افضل؟ الصحابة رضي الله عنهم
يحرصون على التنافس في الخير والتسابق ابن مسعود يسأل النبي صلى الله عليه وسلم اي العمل افضل وقال عليه الصلاة والسلام الصلاة على وقتها افضل ما يتقرب به المتقرب الى الله جل وعلا المحافظة على الصلوات. وكما جاء في الحديث القدسي ان الله جل وعلا يقول
ما تقرب الي عبدي بشيء احب الي مما افترظته عليه افضل ما يتقرب المتقرب الى الله جل وعلا بالمحافظة على الصلوات الخمس بعض الناس يهتم بالنفل وهذا حسن لكنه يضيع الفرض
يهتم بصلاة التراويح ولا يهتم بالفريضة سائر العام وهذا خطر وهلاك وقد يكون تلاعب من الشيطان به. يظن انه ادى شيئا عظيما حينما يحافظ على صلاة التراويح ولا تفوته منها ركعة
ثم يتساهل في الصلاة سائر العام فيهلك والعياذ بالله لان الشيطان اللعين يحاول ان يخرج ابن ادم عن الواجب وان تشبث وتمسك بالنفل. ما يهمه المهم ان يضيع الواجب. فاذا ظيع الواجب هلك والعياذ بالله
ما ينظر الله جل وعلا للنافلة ما لم تؤدى الفريضة الاهتمام بالفرائض قبل كل شيء. ثم ان اتى بالنوافل فحسن وان لم يأتي بها فلا حرج عليه. فالرجل الذي جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله
ماذا علي؟ قال الصلوات الخمس قال هل علي غيرها؟ قال لا الا ان تطوع وسأل عن بقية الشرائع الواجبة فاخبره النبي صلى الله عليه وسلم فقال لما انتهى من وسمع الاجابة قل
قال والذي بعثك بالحق لا ازيد على هذا ولا انقص يعني لن يأتي بزيادة ركعة عن الصلوات الخمس ولا ينقص منها. يعني يؤديها كما امر تأدية كاملة فقال النبي صلى الله عليه وسلم افلح ان صدق
وفي رواية من اراد ان ينظر الى رجل من اهل الجنة فلينظر الى هذا وهو وان حلف بانه لن يأتي بشيء من النفل لكنه حلف الا ينقص شيئا من الفرض
فحصل له الفلاح فالفلاح بتأدية الواجب ثم النوافل بعد هذا كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي ما تقرب الي عبدي بشيء احب الي مما افترظت عليه. ولا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه
يعني النوافل تسبب للعبد محبة الله جل وعلا ما يتساهل بها لكن يهتم بالفرظ قبل كل شيء نعم اي العمل افضل قال الصلاة في وقتها قلت ثم اي قال الجهاد في سبيل الله. لان الذي يخرج الصلاة عن وقتها هذا المنافق والعياذ بالله
المنافق هو الذي يصلي لكن ما يهتم بها اداها في الوقت او خارج الوقت والذي ينام عن الصلاة ويكون هذا ديدنه واستمراره فيه صفة من صفات المنافقين وصفات المنافقين مهلكة
وكلها مهلكة والنفاق نوعان. نفاق اعتقادي وهو مخرج من الملة. ونفاق عملي وهو كبيرة من كبائر الذنوب وليس بمخرج للمسلم من ملة الاسلام. كالكذب والخيانة ونحو ذلك من الصفات المذمومة
قلت ثم اي؟ قال الجهاد في سبيل الله قلت ثم اي؟ قال بر الوالدين وفي الحديث ان احب الاعمال الى الله تعجيل الصلاة لاول وقتها وخص تعالى من بينها بمزيد التأكيد الصلاة الوسطى
وقد اختلف السلف والخلف فيها اي صلاة هي فقيل الصبح الصبح نعم حكاهم ما لك لما روي عن ابن عباس انه صلى الغداة في مسجد البصرة فقنت قبل الركوع وقال
هذه الصلاة الوسطى التي ذكرها الله في كتابه فقال حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين وهو الذي نص عليه الشافعي رحمه الله محتجا بقوله تعالى وقوموا لله قانتين
والقنوت عنده في صلاة الصبح القنوت الذي هو الدعاء بعد الركوع او قبل الركوع. هذا يكون في صلاة الصبح وقد قنت النبي صلى الله عليه وسلم في اول الامر شهرا يدعو على رعل وذكوان وعصية عصت
يدعو للمستضعفين بمكة عليه الصلاة والسلام حتى نزل عليه قول الله جل وعلا ليس لك من الامر شيء او يتوب عليهم او يعذبهم فانهم فترك صلى الله عليه وسلم القنوت. فكان اخر الامرين منه صلى الله عليه وسلم ترك القنوت في
الفجر ولذا قال العلماء رحمهم الله اذا نزل بالمسلمين نازلة فيستحب القنوت في سائر الصلوات في كل الصلوات الخمس واذا لم يكن كذلك فلا يستحب القنوت في صلاة الفجر قد يقول قائل اذا صليت مع امام فقدت
اقول لا حرج استمر معه في الصلاة ولا تنصرف لان القنوت هذا فيه خلاف وكلام للعلماء رحمهم الله والقنوت عنده في صلاة الصبح ومنهم من قال هي وسطى باعتبار انها لا تقصر. وهي بين صلاتين رباعيتين مقصورتين
وقيل انها صلاة الظهر. كان رباعيتين مقصورتين يعني بين العشاء والظهر فهي وسطى بين الصلاتين الرباعيتين. وهذا قول مرجوح نعم تعليل مع النص فلا يقبل تعليل مع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم
وقيل انها صلاة الظهر انها صلاة الظهر لانها كانت في وقت القائلة وهي اشق صلاة على الصحابة كما قال الصحابي رضي الله عنه. فانزل الله جل وعلا وقوموا لله قانتين
وحافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى. قال هي وسطى بالنسبة في انها في وسط النهار في وسط النهار نعم وقيل انها صلاة الظهر. روي عن زيد بن ثابت قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهاجرة
ولم يكن يصلي صلاة اشد على اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منها فنزلت. القائلة في شدة حر الشمس نعم فنزلت حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين
هذا القول الثاني. نعم. وقيل انها صلاة العصر دعا المؤلف رحمه الله ابن كثير رحمه الله في الصلوات من اولها الفجر والظهر ثم العصر ثم يذكر المغرب ويذكر العشاء والراجح هو انها صلاة العصر. نعم
وقيل انها صلاة العصر وهو قول اكثر علماء الصحابة وجمهور التابعين. وهو قول اكثر العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم قال الامام احمد بسنده عن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاحزاب
شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله قلوبهم وبيوتهم نارا ثم صلاها بين العشائين المغرب والعشاء ويؤكد ذلك الامر بالمحافظة عليها قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح
من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر اهله وماله يعني كأنما فقد هو اهله وماله يعني من فاتته صلاة العصر فكأنما خسر اهله وماله والعياذ بالله. يعني خسارته عظيمة وفي الصحيح ايضا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال بكروا بالصلاة في يوم الغيم
فانه من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله وعن ابي يونس مولى عائشة قال امرتني عائشة ان اكتب لها مصحفا قالت اذا بلغت هذه الاية حافظوا على الصلوات الصلاة الوسطى
فاذنني اعلمني يكتب لها المصحف وقالت اذا وصلت الى هذه الاية في الكتابة فاعلمني  فلما بلغتها اذنتها فاملت علي حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين قالت سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم
وقيل ان الصلاة الوسطى هي صلاة المغرب وقيل بل الصلاة الوسطى المغرب لانها بين صلاتين رباعيتين مقصورتين صلاة العصر رباعية مقصورة وصلاة العشاء رباعية مقصورة. وصلاة المغرب بينهما. نعم وقيل بل الصلاة الوسطى مجموع الصلوات الخمس
وكل هذه الاقوال فيها ضعف بالنسبة الى التي قبلها هي كل واحدة من الصلوات الخمس تسمى الصلاة الوسطى. لان قبلها وبعدها صلاتين وكل هذه الاقوال فيها ضعف بالنسبة الى التي قبلها
يعني اصح الاقوال انها صلاة العصر والله اعلم وقد ثبتت السنة بانها العصر فتعيين المصير اليها وقوله تعالى وقوموا لله قانتين قوموا لله قانتين. يعني ذليلين خاشعين. اطيلوا القيام بالقراءة والركوع والدعاء. نعم
وقوموا لله قانتين اي خاشعين ذليلين مستنكبين بين يديه وهذا الامر مستلزم ترك الكلام في الصلاة لما فاته لمنافاته اياه ولهذا لما امتنع النبي صلى الله عليه وسلم من الرد على ابن مسعود حين سلم عليه وهو في الصلاة فقال
ان في الصلاة لشغلا كان احد بعظ الصحابة اذا جاء والرجل يصلي سلم عليه ورد الاخر عليه فلما جاء هذا الصحابي وسلم على النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد عليه. حز في نفسه
فلما انصرف من صلاته صلى الله عليه وسلم قال له ان في الصلاة لشغلا يعني الانسان في صلاته  يكون خاشع يكون ساكت الا بالقراءة يعني ما يلتفت لاحد  قال ان في الصلاة لشغلا
وفي صحيح مسلم ان هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس. انما هي التسبيح والتكبير وذكر  وقال الامام احمد بن حنبل عن زيد بن ارقم قال كان الرجل يكلم صاحبه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم
في الحاجة في الصلاة. هذا في اول الامر يعني اذا اتاه وهو يصلي كلمه. ثم رد عليه المصلي بالاجابة اجابه بما سئل عنه فكان الرجل يتكلم حتى نزل قوله تعالى وقوموا لله قانتين. يقول فامرنا بالسكوت ونهينا
عن الكلام حتى نزلت هذه الاية وقوموا لله قانتين فامرنا بالسكوت  وقوله تعالى فان خفتم فرجاي فان خفتم بعد ما بين جل وعلا وجوب الاطمئنان والقنوت والمحافظة على الصلاة بركوعها وسجودها
المسلمون تعرض لهم احوال يحاربون من قبل الكفار وجاء ان الصحابة رضي الله عنهم كانوا امام العدو فدخلوا في صلاة الظهر فرأى الكفار خشوعهم وقنوتهم في صلاة الظهر وقالوا لبعضهم
كيف ما اغرنا عليهم وهم في صلاتهم؟ لكن ان لهم صلاة اعظم واهم من هذه فاذا دخلوا فيها اغرنا عليهم التي هي صلاة العصر فانزل الله جل وعلا صلاة صفة صلاة الخوف
بين الظهر والعصر فعلمها النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة وصلوها صلاة العصر صلاة الخوف  واذا كنت فيهم فاقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا اسلحتهم فاذا سجدوا من ورائكم ولتأتي طائفة اخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم واسلحتهم
الذين كفروا لو تغفلون عن اسلحتكم وامتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة. الاية والله جل وعلا يشرع لعباده ما يصلح احوالهم في دينهم ودنياهم جل وعلا ويحفظ عليهم انفسهم واموالهم  فان خفتم فان خفتم فرجالا او ركبانا
فان خفتم صار فيه خوف ولم يقل جل وعلا من عدوكم. ولم يقل من الكفار فان خفتم خفتم من ماذا؟ من العدو الكافر من الظالم من السيل من السبع من اي مؤذن من المؤذيات
فان خفتم فرجالا او ركبانا. يصح ان يصلي المرء وهو يمشي وما يكون وراءه عدو وانما وراءه السيل لو وقف يصلي لداهمه السيل فيصلي وهو ماشي وراه سبع وراه حية
تطارده ولا ولا يستطيع ان يقف لو وقف تسلطت عليه فيصلي وهو ان خفتم عبارات القرآن عبارات عظيمة جامعة مانعة فان خفتم يعني وجد خوف ما تستطيعون ان تؤدوا الصلاة كما امرتم قانتين
فرجالا يعني على ارجلكم ماشين او ركبانا على الابل او الخيل او الحمير او السيارة او الطائرة او اي وسيلة نقل فان خفتم فرجالا او لا تؤخروا الصلاة عن وقتها على اي حال كنتم صلوا وهذا دليل
من ادلة الاهتمام بالصلاة والاهتمام بالوقت فكيف يسوغ للمسلم وهو امن مطمئن ان ينام عن صلاة الفجر او ينام عن صلاة العصر وقد امر بادائها في وقتها حال قتال الكفار والظرب بالسيوف والرشق بالبنادق
الرشاشات وغيرها من وسائل القتال في سبيل الله. يقاتل في سبيل الله وهو يصلي. الله الله اكبر الحمد لله رب العالمين وهو يضرب وجهه للقبلة وجهه للشمال والشرق والغرب الله اكبر سبحان ربي العظيم وهكذا
فيصلي بالقول وان لم يغير من فعله شيء فان خفتم فرجالا او ركبانا فاذا امنتم اذا حصل الامن والاستقرار والطمأنينة فاذكروا الله اذكروه شكرا له على نعمه وعلى توفيقه وعلى ان بين لكم طريق الخير وطريق الشر
على ان وفقكم لسلوك طريق الخير. فكلما ذكر المسلم ربه وشكره دامت النعمة عليه واستمرت. واذا كفرها زالت والعياذ بالله  وقد فاذن ربكم لئن شكرتم لازيدنكم ولئن كفرتم ان عذابي لشديد
فشكر النعمة يقيدها ويبقيها ويبارك فيها. وغفرانها والعياذ بالله يزيلها ويذهبها  الله جل وعلا انعم على عبده بنعم عظيمة. ممكن ان يستعمل هذه النعم في مرضاته وممكن ان يستعمل هذه النعم في معصية الله جل وعلا
هو المنعم ويعصى بها والسعيد من اطاع الله وشكره في جميع احواله والشقي من صرف همه لغير الله تبارك وتعالى فان خفتم فرجالا او ركبانا فاذا امنتم فاذكروا الله كما علمكم ما
الم تكونوا تعلمون. علمكم ما ينفعكم. علمكم الشيء الذي كنتم تجهلونه ولا تعلمون الا منه سبحانه وتعالى ارسل به الرسل وانزل به الكتب ووضح لكم السبل جل وعلا نعم  فان خفتم فرجالا او ركبانا فاذا امنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون
الامام احمد رحمه الله صحت صلاة الخوف عن النبي صلى الله عليه وسلم من ستة او سبعة اوجه كلها صحيحة  لان العدو احيانا يكون في جهة القبلة فتكون للصلاة صفة
واحيانا يكون العدو على يمين واحيانا يكون شمال يكون خلف فلكل صفة من صفات الصلاة واحيانا يكون العدو قريب واحيانا يكون العدو بعيد ويتوقع مجيئه وهكذا فصحت صلاة الخوف عن النبي صلى الله عليه وسلم عن ستة او سبعة اوجه
لما امر تعالى عباده بالمحافظة على الصلوات والقيام بحدودها وشدد الامر بتأكيدها ذكر الحال الذي يشغل الشخص في في عن ادائها على الوجه الاكمل وهي حال القتال والتحام الحرب فقال
فان خفتم فرجالا او ركبانا كيف صلوا على اي حال كان اي على اي حال كان رجالا او ركبانا يعني مستقبل القبلة وغير مستقبليها كما قال مالك عن ابن عمر كان اذا سئل عن صلاة الخوف
وصفها ثم قال فان كان خوف اشد من ذلك صلوا رجالا على اقدامهم او ركبانا مستقبل القبلة او غير مستقبلها قال نافع لا ارى ابن عمر ذكر ذلك الا عن النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا من المواطن التي يعذر فيها المرء
عن استقبال القبلة وكذلك في النفل في السفر يصلي النفل في السفر حيثما توجهت به راحلته خرج من مكة يريد مثلا جهة الطائف يريد المدينة يريد جدة اي جهة يريدها فالنفل يكبر ويستمر ويصلي لغير القبلة
هذه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهي منسية عند كثير من الناس ويحسن بالمرء ان يتذكرها ويصليها نفلا لان النفل يشرع في كل وقت فاذا خرج مسافرا بالسيارة او بالطائرة او على الراحلة يتنفل ووجهه الى
جهة سيره وان كانت مكة خلفه او على يمينه او على شماله وهذا من رخص الله التي رخص لعباده ووضعه الاثار والاغلال عنهم وقد روي عن ابن عباس قال في هذه الاية يصلي الراكب على دابته والراجل على رجليه
وقد ذهب الامام احمد فيما نص عليه الى ان صلاة الخوف تفعل في بعض الاحيان ركعات واحدة اذا تلاحم الجيهاء الجيشان وعلى ذلك ينزل الحديث الذي رواه مسلم عن ابن عباس قال فرظى الله الصلاة على لسان نبيكم صلى الله
عليه وسلم في الحضر اربعة وفي السفر ركعتين. وفي الخوف ركعة واختار هذا القول ابن جرير وقال البخاري باب الصلاة عند مناهضة الحصون ولقاء العدو وقال الاوزاعي ان كان تهيأ الفتح ولم يقدروا على الصلاة صلوا ايماء
كل امرء لنفسه فان لم يقدروا على الايماء اخروا الصلاة حتى ينكشف القتال. ويأمن فيصلوا ركعتين فان لم يقدروا صلوا ركعة وسجدتين فان لم يقدروا لا يجيزهم التكبير ويؤخرونها حتى
يأمن وقال انس بن مالك حضرت مناهضة حصن عند اضاءة الفجر واشتد اشتعال القتال فلم يقدروا على الصلاة فلم نصلي الا بعد ارتفاع النهار فصليناها ونحن مع ابي موسى ففتح لنا
قال انس وما يسرني بتلك الصلاة الدنيا وما فيها وهذا يدل على اختيار البخاري لهذا القول والجمهور على خلافه ويعولون على ان صلاة الخوف على الصفة وردت بها القرآن في سورة النساء
فائدة التي في قوله تعالى في سورة النساء واذا كنت فيهم فاقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك الاية فاذا امنتم فاذكروا الله اي اقيموا صلاتكم كما امرتم. فاتموا ركوعها وسجودها وقيامها وقعودها وخشوعها
كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون اي مثل ما انعم عليكم وهداكم للايمان. وعلمكم ما ينفعكم في الاف الدنيا والاخرة. فقابلوه الشكر والذكر كقوله بعد ذكر صلاة الخوف فاذا اطمأننتم فاقيموا الصلاة ان الصلاة كانت على
المؤمنين كتابا موقوتا وستأتي الاحاديث الواردة في صلاة الخوف وصفتها في سورة النساء عند قوله تعالى واذا كنت فيهم صمت لهم الصلاة الاية والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
