بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم المتر الى الملأ من بني اسرائيل من بعد موسى اذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا
في سبيل الله قال هل عسيتم ان كتب عليكم القتال الا تقاتلوا قالوا وما لنا الا نقاتل في سبيل الله وقد اخرجنا من ديارنا وابنائنا فلما كتب عليهم فلما كتب عليهم القتال تولوا الا قليلا منهم والله عليم
هذه الاية الكريمة من سورة البقرة جاءت بعد قوله جل وعلا وقاتلوا في سبيل الله واعلموا ان الله سميع عليم. من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له اضعافا كثيرة
والله يقبض ويبسط واليه ترجعون هذه قصة ثانية من قصص بني اسرائيل ساقها الله جل وعلا حسن وترغيبا للقتال في سبيله واحدة قبل اية الامر بالقتال والثانية بعدها فيه حث لهذه الامة
الا تكون مثل بني اسرائيل طلبوا ان يفرض عليهم القتال وفرض عليهم فتولوا ولم يقوموا به ونبينا صلى الله عليه وسلم جاء في اعدل الشرائع واحكمها واتقنها وارأفها يقول صلى الله عليه وسلم
لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية واذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا ان الجنة تحت ظلال السيوف او كما قال صلى الله عليه وسلم لا تتمنوا القتال ولا تحرصوا عليه واذا لقيتم العدو فاصبروا وتحملوا
واياكم والفرار والاعراض والتولي فالتولي يوم الزحف من كبائر الذنوب من السبع الموبقات اجتنبوا السبع الموبقات ومنها التولي يوم الزحف يقول جل وعلا بمحمد صلى الله عليه وسلم وامته الم تر
الى الملأ من بني اسرائيل بنو اسرائيل هم اولاد يعقوب على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام ويعقوب هو ابن اسحاق ابن ابراهيم الخليل عليهم الصلاة والسلام المتر الى الملأ والملأ
الكبراء والوجهاء ومن بيدهم الحل والعقد من الملاءة لانهم لملأة بما يريدونه والملي هو من يستطيع الوفاء والسداد واذا احيل احدكم على مليء فليحتل يقبل الحوالة لانه يسدده ويعطيه حقه
الملأ من بني اسرائيل اذ قالوا من بني من بني اسرائيل من بعد موسى يعني انهم كانوا بعد موسى عليه الصلاة والسلام هنا يقول جل وعلا من بعد موسى بعض المفسرين رحمهم الله يقول بعد موسى بكذا قرن بكذا زمن بكذا سنة
الله اعلم بذلك وجاء ان بين موسى عليه السلام وداوود عليه السلام قرابة الف سنة او تزيد وهؤلاء الملأ ذكر الله جل وعلا بعدهم معهم داوود اتاه الله الملك والحكمة
وهم بعد موسى بزمن وجاء عن المفسرين رحمهم الله  ان انه لما توفي موسى على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام خلفه من بعده ثم توفي من بعده وخلفه اخر والله جل وعلا
رتب لبني اسرائيل كلما مات نبي خلفه نبي يحكم لهم بالتوراة ويعلمهم اياها وكانت الانبياء تخلف بعضها بعضا وعلماء هذه الامة بمثابة انبياء بني اسرائيل لان بني اسرائيل نبي بعد نبي
وهنا وفي هذه الامة لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وسلم والعلماء هم ورثة الانبياء. والنبي صلى الله عليه وسلم لا نبي بعده وعلماء هذه الامة بمثابة انبياء بني اسرائيل من استقام منهم على الحق ودعا اليه
وكان بنو اسرائيل بعد موسى تخلفهم الانبياء وكانوا يرون ما يرون وكان عندهم سبطان سبط فيهم النبوة وسبط فيهم الملك والامارة الامارة والملوك والنبوة النبوة بوحي من الله جل وعلا
والملك يوليه الله جل وعلا او يوليه النبي الذي معهم  فكانوا الانبياء عليهم الصلاة والسلام يحكمون لهم بالتوراة ويبينون لهم احكامها وما فيها ويسيرون بهم سيرة موسى وهارون عليهم الصلاة والسلام
وكان بنو اسرائيل يرون من بعض ملوكهم بعض الشيء ويصبرون يرون بعد هذا وينكرون ثم يرون ما يستدعي الاكثار اكثر مما هو معروف ثم غلب الجهل ووقعت المعاصي والمخالفات فسلط الله عليهم
اعدائهم فقاتلوهم وسبوا ذراريهم واستلبوا التوراة منهم ولم يوجد عندهم من يحفظها الا القليل وحصل الاختلاف الكثير بسبب مخالفتهم ومعصيتهم والله جل وعلا يقول اذا عصاني من يعرفني سلطت عليه من لا يعرفني
وبنو اسرائيل كانت عندهم التوراة وفيها حكم الله ويحكم فيها الانبياء فهم يعرفون ما يجب عليهم وما لا يجوز لهم وخالفوه فسلط الله عليهم الجبابرة والاعداء وتسلطوا عليهم ثم جاءوا
التفتوا فاذا لم يوجد من ذرية الانبياء احد ولم يوجد من ذرية الملوك والامراء احد سوى امرأة حامل بحمل لرجل مات وقتل من ذرية الانبياء فاخذوا هذه المرأة حفاظا عليها
وحبسوها في مكان ما حتى يتأكدوا من جنينها وولدها وكانت تدعو الله جل وعلا ان يرزقها غلام لانه معروف ان النبوة في الانبياء وليست في النسا فرزقها الله جل وعلا غلاما فشب ونشأ نشأة حسنة ثم اوحى الله جل وعلا اليه
فجاءه قومه يقولون ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله لان ذرية الملوك انتهوا وذرية الانبياء ما فيها الان غيره وقص الله جل وعلا قصتهم على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم في القرآن
الم تر الى الملأ من بني اسرائيل من بعد موسى اذ قالوا لنبي لهم اختلف في اسمه ولا حاجة الى تعيينه ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله كانوا ما يقاتلون
الا تحت امرة امير وما تصلح يصلح القتال فوظى يحصر به من الفساد اكثر مما يحصل من الصلاح اذا لم يكن في قيادة وامامة وامارة وقيادة حكيمة فان القتال ظرر
كما هو الحال في بعض البلاد حينما كان القتال منظم محكم بقيادة ينفع الله به. في العصور السابقة ويعتبر جهادا في سبيل الله ما دام القصد لاعلاء كلمة الله اما اذا ذهبت القيادة الحكيمة وصار الامر فوظى
القتال يفسد ويضر ولا خير فيه ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله. ادركوا بانه ما يصلح ان يقاتلوا الا تحت امارة موجهة تجمعهم قال نبيهم هل عسيتم ان كتب عليكم القتال الا تقاتلوا. هو الان ما كتب
عليهم وما فرض عليهم القتال يقول اخشى ان كتب عليكم القتال ان تتوقف وتنكث ما التزمتم به ولا تقوموا بما اوجب الله عليكم واستمروا على ما انتم عليه بدون ايجاب
وقد اخبر النبي صلى الله عليه وسلم ان من اشد الناس اثما من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من اجل مسألته او لم يوجب فاوجب من اجل مسألته ونهى النبي صلى الله عليه وسلم صحابته رضي الله عنهم فامتثلوا
نهاهم عن كثرة السؤال على خلاف حال بني اسرائيل فهم اذا امرهم نبيهم بامر ما واظح كوضوح الشمس اخذوا يسألون على هذا الجواب عدة اسئلة كما قص الله جل وعلا علينا ذلك في سورة البقرة
في قصة البقرة ان الله يأمركم ان تذبحوا بقرة جاء انهم لو استدنوا اي بقرة وذبحوها حصل المقصود لان الله قال ان تذبحوا بقرة وذبحوا بقرة والله جل وعلا لا
يخلف وعده فبدأوا يسألون وتعنتوا في هذا حتى لم توجد هذه البقرة الا عند رجل بار بوالدته وطلبوها منه باغلى الاثمان فابى حتى يملأوا جلدها ذهبا او كما قيل فشددوا
فشدد الله عليهم النبي صلى الله عليه وسلم نهى امته عن كثرة السؤال وكان الصحابة رضي الله عنهم يحبون ان يسألوا عن بعظ الامور فيستحي من النبي صلى الله عليه وسلم
ويفرح بالاعرابي اذا جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم حتى يسأله ويسمع الجواب  فهؤلاء سألوا نبيهم ان يعين لهم ملك قالوا ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله يعني عينه ورشحه لنا ونحن نبايعه
ونقاتل معه قال هل عسيتم ان كتب عليكم القتال الا تقاتلوا يمكن يفرع عليكم القتال فتتوقفوا وتمتنعوا وتأثم اثما عظيما قالوا وما لنا الا نقاتل في سبيل الله وقد اخرجنا من ديارنا
وابنائنا فلما كتب عليهم القتال تولوا قالوا وما لنا وما اي شيء يمنعنا من القتال لامور اولا انه قتال في سبيل الله ثانيا اننا نقاتل من تسلط علينا واخرجنا من ديارنا
وسبا ذرارينا فلا عذر لنا في ترك القتال ولا يمكن ان نتخلف عنه لهذه الاسباب قال الله جل وعلا فلما كتب عليهم القتال تولوا حذاري امة محمد صلى الله عليه وسلم ان تكون مثل هؤلاء
هم الذين طلبوا فلما كتب عليهم القتال تولوا اعرضوا وخرج بهم من ملكه الله عليهم كما سيأتينا ان شاء الله جاء بهم جم غفير جيش عظيم وكلما مشى تخلف اناس وكلما مشى تخلف اناس
حتى اوجد الله لهم محنة عظيمة بنهر بين ايديهم وهم مروا عليه وهم عطاش امتحنهم الله بذلك كما سيأتينا فما صبروا للمحنة ولما كتب عليهم القتال تولوا الا قليلا منهم
قليل من الناس اللي صبروا وثبتوا على الطاعة وهذه سنة الله في خلقه ان غالب الناس يكونون على الظلال والقلة هم الذين على الحق ولهذا قال القائل جاء في الحديث
لا تغتر بمن هلك كيف هلك ولكن العبرة فيمن نجا كيف نجا وجاء قول الله جل وعلا وما اكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين وقوله جل وعلا وان تطع اكثر من في الارظ يظلوك عن سبيل الله
وقال عليه الصلاة والسلام بعث النار يوم القيامة من كل الف تسعمائة وتسعة وتسعون وواحد الى الجنة والاكثرية غالبا على الضلال والقلة على الحق ولهذا ما يجوز للانسان اذا رأى الناس
منهمكين في امر من الامور قال هذا حق الناس كلهم على هذا هذا ليس بدليل وانما العبرة بالنجاة والسعادة والسلامة وسلوك الصراط المستقيم فلما كتب عليهم القتال تولوا الا قليلا منهم. قليل منهم الذين استمروا وثبتوا مع ملكهم
وقاتلوا في سبيل الله الا قليلا منهم ثم ختم الاية جل وعلا بهذا الاسم العظيم فقال والله عليم بالظالمين. لا تخفى عليه خافية يعلم من يرغب في القتال في سبيل الله لاعلاء كلمة الله
ويعلم من يرغب في القتال لاظهار شجاعته لكسب الغنيمة للحمية لغير ذلك من النعرات ففيها ختم هذه الاية في هذه الختام العظيم ترغيب وترهيب حث وزجر ترغيب لمن اخلص لله جل وعلا بان الله عليم به. مطيع مطلع عليه
زاجر وتخويف لمن اظهر خلاف ما يبطن والله عليم بالظالمين. يعلم ما في القلوب قبل ان يظهر على الابدان وقصص القرآن فيها عبرة لهذه الامة وتحذير لها من المهالك وحفز لها ودعوة اليها على الاستقامة على الحق والصبر عليه
وذلك ان العاقبة للمتقين ابراهيم عليه السلام صبر وحده ضد اهل الارض كلهم عليه الصلاة والسلام وكانت العاقبة له ان ابراهيم كان امة قانتا لله حنيفا وهو واحد وهكذا الانبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين
يصبرون على ما ينالهم في ذات الله فتكون العاقبة لهم واشد الناس كما جاء في الحديث فلا عن الانبياء ثم الامثل فالامثل وكلما كان المرء فيه صلابة في دينه فيبتلى اكثر
ليتميز الصابر من غيره والله جل وعلا عليم باحوال عباده قبل ان يخلقهم لكنهم ينالون الثواب بما يمتحنون به لا بما في علم الله جل وعلا فهو يبتلي العباد وهو يعلم حالهم جل وعلا ليثيبهم على الصبر
والبلاء والتحمل وليعاقبهم على الجزاء الجزع والخور والضعف والامتناع عن الامتثال وغير ذلك وهم لا يعاقبون ولا يثابون الا على ما يصدر منهم. لان الله جل وعلا عدل يتفظل ويعطي لكن لا يظلم جل وعلا لا يظلم عبده فيعذبه على ما لم يصدر منه
وانما يعذبه على ما صدر منه وفعله من الاساءة اذا شاء جل وعلا واذا شاء عفا وتجاوز والله عليم بالظالمين ويجب على المؤمن اثبات الصفات والاسماء التي اثبتها الله جل وعلا لنفسه واثبت
رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تشبيه ولا تمثيل ولا تحريف ولا تعطيل يكون وسطا بين طائفتين ضالتين. الطائفة شبهت وظلت عن الصراط المستقيم. شبهوا صفات الله بصفات خلقه. وهذا ضلال
وطائفة عطلت تزعم انها نزهت وهي عطلت الله جل وعلا من صفاته يعني خطر على بالهم التشبيه ففروا منه وقالوا ننفي الصفة اطلاقا لان اذا اثبتناها شبهنا وينفونها فعطلوا ولهذا قال بعض السلف
المشبهة يعبدون وثنا والمعطلة يعبدون عدما واهل السنة والجماعة يعبدون الها واحدا احدا فردا صمدا سبحانه وتعالى والله عليم بالظالمين. اثبات صفة العلم لله تعالى. ولا يشبه بعلم المخلوق فالمخلوق يوصف بالعلم
والله جل وعلا يوصف بالعلم لكن ليست هذه كهذه ولا هذه كهذه وعلم الله جل وعلا يليق به يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور ويعلم ما العباد عاملون قبل ان
ان يخلقهم بخمسين الف سنة وعلم المخلوق على قدره يعلم شيء ويغيب عنه اشياء كثيرة والله عليم بالظالمين والظالمون هم الذين يظعون الاشياء على غير مواضعها ويطلق الظلم على الشرك وعلى ما دون الشرك
كما قال لقمان عليه السلام لابنه يا بني لا تشرك بالله ان الشرك لظلم عظيم. فاظلم الظلم هو الشرك ثم يأتي ما بعده. ثم يأتي ظلم العباد بعضهم لبعض. ومنهم
وما هو كبيرة من كبائر الذنوب ومنه ما هو كفر ومنه ما هو دون ذلك قال وهب ابن منبه وغيره كان بنو اسرائيل بعد موسى عليه السلام على طريق الاستقامة مدة من الزمان
ثم احدث الاحداث وعبدوا بعض يزل بين ظهورهم من الانبياء من يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويقيمهم على منهج التوراة الى ان فعلوا ما فعلوا. فسلط الله عليهم اعداءهم فقتلوا منهم مقتلة عظيمة
واثروا منهم خلقا كثيرا من يعرفني عليه من لا يعرفني. سلط الله عليهم الملوك الجبابرة اساؤوهم سوء العذاب كما قص الله جل وعلا على علينا ذلك في سور القرآن ومنها ما هو في سورة الاسراء
واخذوا منهم بلادا كثيرة ولم يكن احدا يقاتلهم الا غلبوه وذلك انهم كان عندهم التوراة والتابوت الذي كان في قديم الزمان وكان ذلك موروثا لخلفه لخلفهم عن سلفهم الى موسى الكريم عليه الصلاة والسلام
تابوت والتوراة نزلت على موسى على نبينا وعليه افظل الصلاة والسلام. التوراة كلام الله جل وعلا مثل القرآن الا ان الله جل وعلا لم يتكفل بحفظها بل وكل حفظها الى علماء بني
اسرائيل فضيعوها كما قال الله جل وعلا بما استحفظوا من كتاب الله علماء بني اسرائيل استحفظوا كتاب الله فظيعوه وتكفل الله جل وعلا بحفظ القرآن العظيم فلم يكل حفظه الى ملك مقرب ولا الى نبي مرسل بقوله جل وعلا
انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون فهو محفوظ بحفظ الله جل وعلا الى ان يرث الله الارض ومن عليها الى اخر الزمان حينما يرفع القرآن من المصاحف ومن الصدور
يبيت الناس ليلة فيصبحوا وليس عندهم شيء من القرآن لا في صدورهم ولا في مصاحفهم يرفعه الله اذا لم يبق في الارض الا شرار الناس ما صلحوا ان يبقى عندهم كلام الله جل وعلا. فهو يرفع في اخر الزمان ولا
منه في الارض شيء فلم يزل بهم تماديهم على الظلال حتى استلبه منهم بعض الملوك في بعض الحروب واخذ التوراة من ايديهم ولم يبقى من يحفظها فيهم الا القليل وانقطعت النبوة من اسباطهم
ولم يبقى من سبط لاوي الذي يكون فيه الانبياء الا امرأة حامل لان اسباط اولاد يعقوب اثنى عشر  بسبط النبوة وفي سبط الملك والامارة وانقرضوا هؤلاء وهؤلاء ولم يبقى الا هذه المرأة على ما نقل المفسرون رحمهم الله
وقد قتل زوجها فاخذوها فحبسوها في بيت واحتفظوا بها لعل الله ان يرزقها غلاما يكون نبيا لهم ان يكون نبي وهو حمل الان. لكنهم ارادوا ان يحتفظوا بهذه المرأة حتى لا تدخل عليهم او غيرها يدخل عليهم شيء ليس صحيح
ولم تزل المرأة تدعو الله عز وجل ان يرزقها غلاما فسمع الله لها ووهبها غلاما فسمته اي سمع الله دعائي ومنهم من يقول شمعون وهو بمعناه فشب ذلك الغلام ونشأ فيهم وانبته الله نباتا حسنا
فلما بلغ سن الانبياء اوحى الله اليه وامره بالدعوة اليه وتوحيده. نبينا صلى الله عليه وسلم اوحي اليه وهو ابن اربعين سنة والانبياء السابقين كانت تختلف اعمارهم وتطول وتقصر فجاء ان نبوة نوح عليه السلام انه نبئ بعدما بلغ ثلاث مئة
وخمسين سنة هذا والله اعلم ومكثه في قومه يدعوهم الى الله جل وعلا قبل الطوفان تسع مئة الا خمسون سنة في نص القرآن الف سنة الا في نعامة وكان عمره قبل النبوة ثلاث مئة وخمسين. وعمره وهو بينهم يدعوهم الى الله جل وعلا وعلى تسع مئة وخمسون. ثم اغرقهم الله جل
بالطوفان وبقي من بقي معه بعد هذا ما الله به عليم. فيقال ان عمره ما بين الف وخمسمئة سنة وحولها  عليه الصلاة والسلام وكانت النبوة اه تكون في المرء بعدما يبلغ سن معينة
امره الله بالدعوة اليه وتوحيده فدعا بني اسرائيل فطلبوا منه ان ان يقيم لهم ملكا يقاتلون معه اعداءهم  وكان الملك ايضا قد باد فيهم فقال لهم النبي فهل عسيتم ان اقام الله لكم ملكا الا تقاتلوا وتفوا بما التزم
نخشى ان يكون منكم اعتراض يعين الله جل وعلا لكم ملك ويأمركم بالجهاد ثم تعترضون وفعلا حصل ما حصل انى يكون له الملك علينا ونحن احق بالملك منه كما سيأتينا
لما عينه وجاء تعيينه من قبل الله جل وعلا اعترضوا. قالوا كيف يكون ملك  او سباك او كذا او كذا لان الله جل وعلا ابتلاهم في هذا الشيء  قالوا وما لنا الا نقاتل في سبيل الله وقد اخرجنا من ديارنا وابنائنا
اي قد اي وقد اخذت منا البلاد وسبيت الاولاد قال الله تعالى فلما كتب عليهم الاولاد وغيرهم لكن قال العلماء نص على الاولاد لانهم من اغلى ما يكون على الانسان
من اغلى ما يكون على الانسان اولاده وحرصه على المدافعة عنهم وعلى تنشئتهم قال ولا اخرجوا من ديارهم وابنائهم واموالهم واهليهم  قال الله تعالى فلما كتب عليهم القتال تولوا الا قليلا منهم تولوا بمعنى اعرضوا وامتنعوا وابوا ان يقاتلوا
ما وفوا بما التزموا به سابقا والله عليم بالظالمين اي ما وفوا بما وعدوا بل نكل عن الجهاد اكثرهم. والله عليم بهم والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
