بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد قسم بالله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم ولما برزوا رجالوت وجنوده قالوا ربنا افرغ علينا صبرا وثبت اقدامنا
انصرنا على القوم الكافرين فهزموهم باذن الله وقتل داوود جالوت واتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء  ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض ولكن الله ذو فضل على العالمين
تلك ايات الله نتلوها عليك بالحق وانك لمن المرسلين هذه الايات من سورة البقرة جاءت بعد الاية التي يقول الله جل وعلا فيها غنم فصل طالوت بالجنود قال ان الله مبتليكم بنحر
وهذه الايات الثلاث فيها تكميل القصة التي خصها الله جل وعلا على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم وامته في القرآن العظيم عن الملأ من بني اسرائيل اذ قالوا لنبي لهم
ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله يقول الله جل وعلا ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا يعني قالوا جميعا وهناك في الاية التي قبل هذه يقول تعالى قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده
لانهم استقلوا انفسهم امام جيش عظيم مع جالوت الجبار المتكبر قال الذين يظنون انهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن الله والله مع الصابرين فاستجاب لهم الاخرون
ودعوا الله وسألوه فاستفادوا من هذه العظة كما قال الله جل وعلا وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين فالمؤمن ما يحقر تذكير اخيه المسلم ولو انه اعلم منه او اكبر منه
يذكره وكان عمر رضي الله عنه وهو الملهم الموفق يختار لمجلسه القرا يختار اهل القرآن لانهم ان غضب  وان نسي ذكروه وان اراد ان يزيد في العقوبة خوفوه وهم لا تأخذهم في الله
لومة لائم وكان عمر رضي الله عنه يختارهم لمجلسه وابو بكر رضي الله عنه اكثر ما خاف على الامة من ناحية توليته لعمر رضي الله عنه من بعده خاف قوته
لان عمر قوي رضي الله عنه بالحق وكان الشيطان يهرب من الطريق الذي يسلكه عمر ما يستطيع ان يبقى في الطريق الذي يمر به عمر رضي الله عنه ولذا كان عمر رضي الله عنه يختار اهل القرآن ليكونوا جلسائه
يجلسون معه كما قال ابن عباس رضي الله عنهما وغيره من الصحابة شبابا كانوا او كهولا. يعني صغار او كبار يختار اهل القرآن لانه يذكرونه وهؤلاء القوم تذكروا وانتفعوا بما قال لهم اخوانهم المؤمنون الذين معهم
قال الذين يظنون انهم ملاقوا الله يظنون يعني يوقنون ويؤمنون بالبعث او يتوقعون ويظنون الشهادة في سبيل الله. ويتمنونها ويريدونها كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن الله الغلبة والنصر
ليس بالكثرة ولا بالعدة وانما بالعدة المعنوية وهي الاتكال على الله جل وعلا. والايمان به والصبر والتحمل والاقدام في هذا يحصل النصر باذن الله قال تعالى ولما برزوا لجالوت وجنوده. برزوا يعني خرجوا في المكان الفضاء
وصار جالوت وجلوده يرونهم وصاروا هم يرون جالوت وجنوده لانهم كانوا في البراز ما كان يحجب بعضهم عن بعض شيء ولما برزوا ورأوا كثرة اولئك مع قلتهم ماذا قالوا؟ اتجهوا الى الله جل وعلا
ولما برزوا لجالوت وجهوده لان البراز هو المكان الخارج الباري الفاظي ومنه سميت المبارزة لان كل واحد يخرج لصاحبه ويتبين له قالوا ربنا افرغ علينا صبرا يخشون ان تغلبهم النفس
على الفرار والرجوع حينما يرون كثرة العدو واقدام العدو ويرون قلتهم على انفسهم فماذا قالوا قالوا ربنا افرغ صب علينا ارسل لنا امدنا افرغ علينا صبرا يعني اعطنا الصبر بكثرة
ويقال افرغ عليه الماء بمعنى صب بكثرة افرغ علينا صبرا وثبت اقدامنا ارزقنا الثبات وعدم الفرار ارزقنا التحمل واجعلنا كاننا مثبتين بالارظ ما نتزحزح ولا نفر ولا نفكر في الفرار
وتثبيت الاقدام كناية عن القوة  والصبر وعدم التظعظع او التحول  انقلاب من حال الى حال او من محل الى محل يريدون ان يثبت الله اقدامهم لقتال عدوهم وثبت اقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين
ما قال الله جل وعلا عنهم انه قالوا وانصرنا عليهم الو وانصرنا على القوم الكافرين. يعني اننا نتوسل اليك يا ربنا بايماننا وانهم كفار ما تعدينا عليهم ولا ظلمناهم وانما هم
الذين ظلموا انفسهم وظلمونا راهم كفار يجحدون نعمتك ويجحدون ما اوجبت عليهم من طاعتك وعبادتك فهم يتقربون الى الله جل وعلا بانهم يقاتلون من كفر بالله وان لنا على قتالهم لانهم كفروا بك يا ربنا. ما قاتلناهم لنأخذ اموالهم
ولا قاتلناهم لنستولي على ديارهم وانما قاتلناهم لانهم كذا وانصرنا على القوم الكافرين اعتمدوا على الله وتوجهوا اليه وحده وهو الملجأ جل وعلا واليه المفزع قهوة اذا اراد نصر عدوه نصر عبده على عدوه بما شاء
بعدة او بعتاد او بدون ذلك احد السلف رحمه الله تسلط عليه عدو له جبار فرماه على اسد قد جوع ايام يريد ان يأكله في لحظة فجاء الاسد وبدأ يتشمشمه واعرض عنه
فقالوا له ماذا فكرت حينما اقبل عليك الاسد وقرب منك وبدأ يتشمشم كبلسانه وانفه قال والله ما فكرت في اكله اياي ولا في غير ذلك وانما رجعت الى معلوماتي السابقة
ريق الاسد هل هو طاهر او نجس الريق الاسد مثل لعاب الكلب نجس ام هو مثل لعاب وريق الحمار طاهر كنت افكر في هذه لانه مس ثيابي فهل هي باقية على طهارتها ام نجسة والاسد ما تعرض له بشيء لان الاسد
قلبه بيد الله جل وعلا وابراهيم الخليل على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام. لما تمالأ عليه اهل الارض كلهم وصار من ان اراد ان يتقرب الى الملك ان يحظر حطبا لاحراق ابراهيم
ابراهيم نفر واحد الطير في الجو تحترق من حرارة النار اذا مرت فوقها تتساقط من حرارتها وشدتها ورفع إبراهيم على شيء رافع ما يستطيعون القرب من النار لان من قرب منه احرقته
رفعوه على الة رافعة عظيمة ليرموه في وسطها اعترض له جبريل في الهواء فقال الك حاجة؟ قال اما اليك فلا واما الى الله فبلى لانه مؤمن الايمان الكامل ان الله يراه
وجاء المدد والنصر من الله جل وعلا بقوله يا نار كوني بردا وسلاما على ابراهيم النصر والتأييد بيد الله جل وعلا. وهو الذي ينصر من شاء بلا عدد ولا عدة
ويخذل من شاء وان كان معه من العدد والعدة الشيء الكثير فهؤلاء القوم المؤمنون نصح ووعظ بعظهم بعظا وهكذا المؤمنون يوصي بعظهم بعظا كما قال الله جل وعلا والعصر ان الانسان لفي خسر
الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر يعني هم خيار يوصي بعظهم بعظ. ما يقول المرء هذا طالب علم او هذا تقي او هذا صالح. ما يحتاج ان اوصيه
ولا يحتاج ان اعظه وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين انتفع هؤلاء المؤمنون بتذكرة اخوانهم لهم ان الله مع الصابرين. فتوجهوا الى الله جل وعلا وسألوه ان يمدهم بالصبر انصرنا على القوم الكافرين
باذن الله. لا بعددهم ولا بعدتهم لانهم خرجوا كما قيل ثمانين الف او سبعين الف او ثلاث مئة الف خرجوا وما بقي الا بعدد اهل بدر ثلاث مئة وبضعة عشر نفر لا الف
واولئك العمالقة الظلمة مئات الالاف يقول الله جل وعلا باذن الله لا بعدتهم ولا بعددهم وقتل داوود واتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء وقتل داوود داوود النبي الملك ابو سليمان
وقتل داود جالوت قائد الظلمة قائد الكافرين وهو متحصن بالحصون العظيمة لكنها لم تنفعه لما جاء امر الله ويذكر بعض المفسرين رحمهم الله ان داوود عليه السلام ما خرج للقتال
لانه اصغر اخوانه ومريظ واصفر اللون وانما ارسله ابوه بطعام لاخوانه يقاتلون معي  فجاء ومر على طالوت ملك بني اسرائيل وكأنه حينما رآه ما عرظ عليه ان يقاتل معهم لانه رآه صغير
وليس بصحيح الجسم وقال داود عليه السلام ماذا لي ان قتلت  فاجابه بان يعطيه ما ما طلب ان حصل هذا لكن هذا شيء بعيد في رأي العين وفي فكر الانسان
صغير حتى يقول بعض المفسرين انه ما بلغ الحلم وانما مرسل بطعام لاخوانه الذين يقاتلون مع الملك ماذا لي ان قتلت  قال ازوجك ابنتي واشركك في ملكي لان هذه امنية طالوت
ان يتغلب على جالوت وينتصر عليه ويستريح منه لانه لا راحة له ولا قرار وهم على قوتهم وشوكتهم واذا قتل قائدهم استراح منهم فاستعان بالله وسأل الله المدد واخذ ثلاث حصيات
ودعا الله جل وعلا وسأله برب ابراهيم واسحاق ويعقوب قال ابائي وهم ابائه لانه ما بعث نبي بعد ابراهيم على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام الا من ذرية ابراهيم وابراهيم من ابناءه
اسماعيل واسحاق واسحاق ابو انبياء بني اسرائيل كلهم واسماعيل ابو محمد صلى الله عليهم وسلم فسأل الله جل وعلا ووفقه الله جل وعلا وارسل حجرا من هذه الاحجار الى جالوت فخرق البيظات التي على رأسه ونفذت الى جسمه وقتلت بعده ثلاثين شخصا
من قوة الرمية وهو ضعيف الجسم مريض صغير وهذا القتل محقق لانه بنص القرآن لا اشكال فيه ولكن ما قبله وما بعده مما ذكر بعض اهل السير وبعض المفسرين رحمهم الله
قالوا انه صغير وانه لم يخرج للقتال وانما خرج لايصال حاجة من ابيه لاخوانه الذين يقاتلون مع الملك والله جل وعلا يقول فهزموهم باذن الله وقتلى داوود جالوت والهزيمة يطلق ويراد بها الكسر. يعني كسروا شوكتهم
وفرقوا جمعهم وقتل داوود جالوت. هذا بنص القرآن ان القاتل لجالوت هو داوود على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام واتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء اتاه الله الملك وفى له
طالوت بما وعده تزوجه ابنته واشترك معه في ملكه اربعين سنة ثم لما مات طالوت تولى الملك من بعده كاملا داوود سنوات واتاه الله الملك لانه في بني اسرائيل ابطال
سبط يتوارثون الملك وشبط يتوارثون النبوة الانبياء ما يكون منهم ملوك وسبط الملوك ما كان منهم انبياء وجمعهما الله جل وعلا لداوود عليه السلام اتاه الله الملك ملكه على هؤلاء القوم
والحكمة النبوة والعلم ووضع الشيء في موضعه وعلمه مما يشاء علمه الله جل وعلا ما شاءه من العلم الذي انتفع به وعلمه امورا ما كان الناس يعلمونها وقواه عليها ويسرها له. من ذلك صناعة الدروع. ما كانوا يعرفونها من قبل
علمها الله جل وعلا لداوود الدرع من حديد وكان يعمل بيديه وهو الملك الدروع وجاء انه كان يأكل من كسب يده عليه السلام بين يديه اموال الدولة كاملة يتصرف فيها
ما يأكل منها ولا يأخذ منها شيء وانما يصنع الدروع ويبيعها ويأكل من كسب يده والان الله جل وعلا له الحديث الصلب القوي صار يعمل به كما يعمل الانسان بالعجينة التي تكون
بين يديه انشاء جعلها كالقرص وان شاء جعلها كالخيط وان يجعلها كيف شاء وذلك بقول الله جل وعلا والنا له الحديد وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحسن لكم من بأسكم فهل انتم شاكرون
وكان يعمل الدروع فاذا لبس المرء الدرع من الحديد امن من ضربات السيوف ما تنفذ فيه فعلمه الله جل وعلا ما هو من شأن النبوة وما هو من شأن الملك
من السياسة والحكمة والاوامر والنواهي وما كان من شأن النبوة كالعلم والفقه في الدين والبصيرة في عبادة الله وتوجيه الناس الى ذلك وعلمه مما يشاء عام علمه ما شاءه الله جل وعلا وما هو صالح له
ثم بين جل وعلا فائدة الجهاد في سبيل الله وانه فيه الامن والاستقرار والطمأنينة وراحت البال والتوجه الى عبادة الله جل وعلا لان المرء اذا وان المسلمين اذا جمعوا عن الجهاد
ضربهم الله بالذل والخوف وصاروا في رعب من عدوهم. يغير عليهم واذا جاهدوا في سبيل الله اندحر العدو وتوقف وخاف وامنوا في انفسهم وعبدوا الله جل وعلا وهم مطمئنون. مستريحون في اوطانهم وبلدانهم
قال جل وعلا ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض فسدت الارض لولا ان الله جل وعلا يدفع شر الظالمين بجهاد المؤمنين لفسدت الارض استولى الظلمة على البلاد وعاثوا فيها فسادا
لكن الله جل وعلا يقمع شرهم بمجاهدة الاخيار والطيبين لهم ومنعهم عن ذلك ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض يدفع الله شر الظالمين بجهاد المؤمنين والجميع يقال لهم الناس الاخيار والاشرار كلهم ناس
يدفع الله جل وعلا شر بعض الناس بخير وجهاد بعض الناس وجاء ان الله جل وعلا يدفع السوق في الرجل الصالح عن مئة البيت من جيرانه الرجل الصالح اذا كان في الحلة او في المحل دفع الله الشر عنه وعن من حوله
في دعائه وتوجهه واخلاصه لله جل وعلا من حيث لا يشعر اولئك ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض لو ترك الناس هكذا يتسلط الاشرار على الاخيار لفسدت الارض
لان فساد الارض بمعاصي والكفر والظلال وسفك الدماء وصلاح الارض والبلاد بطاعة الله جل وعلا كما قالت الملائكة عليهم السلام لما قال الله جل وعلا اني جاعل في الارض خليفة قالوا اتجعل فيها من يفسد فيها
ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ما يعلمون عن ان الله سيوجد فيها من الاخيار والانبياء والرسل والصلحاء ما عرفوا ذلك. علمهم ناصر بالنسبة لعلم الله جل وعلا ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض
فسدت الارض ولكن الله ذو فضل على العالمين. فضله عام جل وعلا على الصلحاء وغيرهم ولكن فضله على الصلحاء والاخيار والمؤمنين في الدنيا والاخرة وفضله على الفجار والاشرار في الدنيا يعطيهم ما شاءوا من الدنيا من المال والصحة والولد والجاه
وغير ذلك هذا فضل من الله والا فالانسان ما يستطيع ان يهيئ لنفسه ما اراد ولكن الله ذو فضل على العالمين ثم بين جل وعلا ان هذا الكلام الذي قصه هو حق
لا مرية فيه ولا شك وقال تلك ايات الله نتلوها عليك بالحق ما فيها مكابرة ولا مجازفة ولا مبالغة كما يظن بعض الناس وانما هو شيء حق حقيقة مواقع ملموس
تلك ايات الله العلامة على وحدانية الله العلامات على قدرة الله العلامات على الله جل وعلا العلامات على نصره جل وعلا لمن نصره. وخذلانه لمن خذل امره تلك ايات الله نتلوها عليك بالحق
الصدق وانك لمن المرسلين. هذه شهادة من الله جل وعلا لعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم انه رسول فلا يجوز تكذيبه لان من كذبه كذب من ارسله وهو مرسل مبلغ عن ربه جل وعلا
ما جاء بشيء من عنده ولا افتراه وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى وانك من المرسلين والمرسل ما يجوز ان يكذب وانما يصدق اذا عرف بالصدق والامانة
وهو مرسل من الله والله جل وعلا لو اطلع منه على كذب او افتراء ما اقره وانك لمن المرسلين وهذه القصة العظيمة فيها عبر وفيها مواقف ودروس ينبغي ان يرجع اليها
الله جل وعلا يقص الايات واخبار من سبق لنستفيد منها ولنا نأخذ منها الدروس التي نستفيد منها في حياتنا كلها فبين جل وعلا انه ينبغي لاهل الحل والعقد واهل الرأي والمشورة
ان يتشاوروا في امرهم وينظروا في حالهم ان كانوا على خير ويستمروا على ذلك وان كانوا على خلاف ذلك فيتراجعوا وينظروا في اصلاح حالهم ما يقل الواحد منهم كل الناس على هذا
وكلنا على هذا وانا ماذا استطيع اعمل قال الله جل وعلا الم تر الى الملأ من بني اسرائيل الملأ الكبار والخيار من بني اسرائيل من بعد موسى اذ قالوا لنبي لهم. ما يقول الجماعة على لسان واحد الا بعد مشورة
وبعد تشاور بينهم كما تكلم النفر في نقض الصحيفة التي ابرمت صحيفة الفجور والظلم والعدوان على محمد صلى الله عليه وسلم ومن معه ما تكلموا بنقض الصحيفة الا وقد تشاوروا ليلا
ولذا قال ابو جهل اللعين هذا امر تشور فيه في غير هذا المكان ما هذا نتيجة هذه اللحظة لا بد من التشاور في الامور ودراسة الحال اذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله. قولهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله. علم انه ما يصلح القتال
الفوضى ولا خال من القيادة بل لابد من القائد وان الجند يأتمرون بامره ويسمعون له ويطيعون بهذا يحصل النصر من الله جل وعلا والا فالتنازع سبب للهزيمة وسبب للفشل فلابد من القيادة وتكون القيادة مطاعة
امرة ناهية قيادة ظعيفة لا فائدة فيها ولا خير فيها ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله قال هل عسيتم ان كتب عليكم القتال الا تقاتلوا  شد الامر وفي اخذ التعهد والالتزام
يخشى ان نعمل لكم عمل مثلا فتتفرقون وتتنازعون وتتركون الامر كما فلا فائدة حينئذ في هذا قال هل عسيتم ان كتب عليكم القتال الا تقاتلوا؟ قالوا وما لنا الا نقاتل في سبيل الله وقد اخرجنا من ديارهم
وابنائنا ما قالوا نقاتل لاعلاء كلمة الله نظروا الى امور مادية النصر لاجل الاولاد والاموال والديار وحصل ما كان يخشاه النبي عليه السلام فلما كتب عليهم القتال لو الا قليلا منهم
هل عسيتم ان كتب عليكم القتال الا تقاتلوا؟ قالوا وما لنا الا نقاتل في سبيل الله وقد اخرجنا من ديارنا وابنائنا؟ فلما كتب عليهم القتال تولوا الا قليلا منهم والله عليم بالظالمين يعلم ما في نياتهم سبحانه
ثم ان نبيهم استجاب لهم في طلبهم هذا لانه رأى وجاهته وانه حق فعين لهم ملك قال بعض المفسرين رحمهم الله النقاش حسن في بعض الامور من غير معارضة ورد كليا وانما نقاش
بيان الحكمة يعني بالنقاش والمجادلة كما قال الله جل وعلا وجادلهم بالتي هي احسن يتضح الامر ويظهر ما قالوا حينما قال ان الله بعث لكم طالوت ملكا. على طول قالوا سمعنا واطعنا. اخرجه لنا
ناقشوا في هذا حتى وصلوا الى الحقيقة والنتيجة الحسنة قالوا انى يكون له الملك علينا ونحن احق بالملك منه ولم يمت سعة من المال ولهذا يقولون ان قبول المرء بعد
هذا النقاش والمجادلة يكون اثبت من قبوله بدون نقاش بين لهم بعد نقاشهم ومجادلتهم قال ان الله اصطفاه عليكم هذه واحدة وهي مهمة ولا مجال للكلام ثم بين شيئا من المزايا المحسنة
وزاده بسطة في العلم والجسم وان هذه مهمة لان العلم لتدبير الامور والجسم للقوة البدنية وقوة العدة والمال عرب يأتي ويزول يكثر ويضمحل ولا يعتمد عليه دائما وانما قد يكون رأي فرد
خير من مئات الالاف من الدراهم والدنانير وكانت الاموال العظيمة تجتمع عند النبي صلى الله عليه وسلم ثم تذهب من يده بسرعة ينفقها ولا يستبقي منها شيء ويبيت الليالي طاويا عليه الصلاة والسلام ما يجد ما يأكله
يرى الهلال ثلاث مرات ثلاثة اشهر ما اوقد في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم نار لطعام. ما عنده شيء يطبخ واعطى رجلا غنما بين جبلين ما يحصيها عد
ليس المراد انه ما كان عنده مال عليه الصلاة والسلام جاءته الغنائم لكن ما يتركها تبقى واعطى رجلا مائة من الابل فاعطاه مئة من الابل فالسزادة فاعطاه مئة من الابل ثلاث مئة من الابل في موقف واحد لرجل
واحد اعطى عليه الصلاة والسلام فالدنيا والمال يعرظ ويزول ولا يعتمد عليه. وانما الاساسي الحكم والملك هو العلم والسياسة والفقه والبصيرة ثم القوة البدنية لها اثر قوة العدة والعتاد وزاده بسطة في العلم
والجسم ثم قوله جل وعلا والله يؤتي ملكه من يشاء. يعني هذا التوفيق ما يكون نتيجة دراسة او ان الانسان يهيئ نفسه لان يكون نبي او يكون ملك لا هذي من الله جل وعلا موهبة
طالوت ما كان يطمع في شيء من هذا وداوود متأخر عن القتال لانه استظعفه ابوه والله يؤتي ملكه من يشاء وهو الامر راجع الى الله جل وعلا. ان شاء عطى وان شاء منع
والله واسع واسع قادر وعنده الشيء الكثير وعليم يعطي عن علم وبصيرة ومعرفة جل وعلا. لا تخرص ولا تخمين ولا يعطي من لا يصلح للعطاء ولا يحرم من ينبغي ان يعطى فهو جل وعلا عالم باحوال عباده الا يعلم من خلق
وهو اللطيف الخبير الله واسع عليم المرء في الدنيا قد يكون عليم لكن فارغ اليد ما عنده شي وقد يكون يداه ملأى وعنده الخيرات لكنه  ما عنده فقه ولا بصيرة ولا علم بتصريف الامور
فيذهب ما له هذا من بين يديه بسهولة لكن اذا وجد الغنى مع العلم فلكل واحد في الصفة والمدح واجتماع الصفتين معا مدح اخر لله جل وعلا الله واسع عليم
ثم اعطاهم نبيهم مرهانا ودلالة على صدقه حتى وان كان نبي وان كان مرسل من الله جل وعلا  النبي في حاجة الى تصديق من الله جل وعلا وقال لهم نبيهم
ان اية ملكه علامة ان يكون ملك عليكم طالوت ان يأتيكم تابوت المفقود منكم ويوضع عنده هذا دليل على ان الله جل وعلا اختاره وولاه عليكم ان يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك ال موسى وال هارون تحمله الملائكة
ان في ذلك لاية لكم ان كنتم مؤمنين ان كنتم صادقين في ايمانكم وتريدون البرهان وتريدون الصدق فهذه علامة واضحة جلية فلما رأوها اطاعوا وسارعوا بالطاعة فلما وخرجوا مع طالون فلما فصل طالوت بالجنود قال ان الله مبتليكم بنهر
الابتلاء والامتحان قبل المعركة الانهزام في وقت المعركة خطر عظيم على الجيش كله حتى وان كان فيهم اناس صابرون مؤمنون يغلبون لكن الاختبار يكون قبل قبل ورود المعركة ولا يرد المعركة الا الخيار الصبار
الاقوياء الاشداء بايمانهم فلما فصل طالوت بالجنود قال ان الله مبتليكم بنهر. ثم فيها تعليم صحي شرب الماء مع العطش يضر وانما يكون شيئا فشيئا وهذا معروف عند كثير من الناس
العطشان ما يعطى الماء بقدر حاجته يشرب ويكثر فيهلك يظره وانما يعطى شيئا فشيئا. ان الله ممتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني لا خير فيه ومن لم يطعمه فانه مني الا من اغترف غرفة في يده. يشرب شيء قليل
يستفيد منه وينتفع وينفع في الجهاد لكن هذا الذي كرع في الماء وملأ بطنه لا خير فيه ولن يفلح في قتال ومن لم يطعمه فانه مني الا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه الا قليلا منهم دليل على ان
القليل هم الخيار وان الكثرة لا خير فيهم ولا تغتر بمن هلك كيف هلك. واعتبر فيمن نجا كيف نجا وان تطع اكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله. وما اكثر الناس
ولو حرصت بمؤمنين وشربوا منه الا قليلا منهم فلما جاوزه هو الذين امنوا معه قالوا دليل على ان المؤمنين  يتشاورون ويحتقرون انفسهم ويرون انهم اقل واضعف من عدوهم يتشاورون كما استشار النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة رضي الله عنهم في موقعة
لما افلتت العير وصار ما امامه الجيش جيش عظيم جرار من كفار قريش والرسول عليه الصلاة والسلام في عدد قليل وعدة قليلة استشار الصحابة رضي الله عنهم ماذا يقولون فقال ابو بكر واحسن وقال عمر واحسن وقال المقداد احسن وهؤلاء كلهم من المهاجرين
بقي ان يسمع النبي صلى الله عليه وسلم كلام الفريق الثاني وقال سعد رضي الله عنه سعد ابن معاذ وسعد ابن عبادة وتكلموا فسر النبي صلى الله عليه وسلم بكلامهم وبشر الجميع بالخير
والنصر من الله التشاور مطلوب وشد العزائم بعضهم يقول ما لنا طاقة وقال لهم الاخرون كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن الله والله الصابرين اصبروا والله يكون معكم
ان تغلبوا والله معكم ثم بين جل وعلا نتيجة هذا الوعظ والارشاد من بعظهم لبعظ ومناصرة ومناصحة بعظهم لبعظ انهم برزوا وخرجوا وتهيأوا للقتال وتوجهوا الى الله جل وعلا ما توجهوا الى الله وهم داخل الغرف
وبعيدون عن العدو قالوا الله جل وعلا يهزمهم عنا؟ لا برزوا وخرجوا. وارادوا مباشرة القتل والقتال في سبيل الله. وتوجهوا الى الله جل وعلا قالوا ربنا افرغ علينا صبرا وثبت اقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين. فجاء النصر من الله جل وعلا
باذن الله لا بعددهم ولا بعدتهم وقتل داوود وهو فرد من افراد من الافراد ما كان ملك ولا كان نبي ولا كان له نشاط فيما ذكر كما ذكر بعظ المفسرين رحمهم الله انه كان ظعيف الجسم
اصفر اللون صغير العمر بعضهم يقول ما بلغ سن الاحتلام ولكن الله جل وعلا وفقه وقتل داود جالوت واتاه الله اتى الله جل وعلا داود الملك والحكمة فشركه طالوت وجعله شريكا له في الملك ثم لما مات طالوت تولى داود عليه السلام
ثم تولى بعده ابنه سليمان واتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء. وانه لا غنى لاحد عن العلم العلم يدرك الانسان امور دينه وبالعلم يدرك امور دنياه وبالعلم يسود بين قومه
وبالعلم يستطيع ان يعبد الله جل وعلا على بصيرة اتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء ثم بين جل وعلا فائدة الجهاد في سبيل الله وقتال الاعداء وفائدة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر
المنكر وانه اذا ترك الامر هكذا ساد الاشرار وتولوا على العباد الله الصالحين الامر بالمعروف والنهي عن المنكر دعامة قوية من دعائم الاسلام ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض
تفسد في المعاصي والفجور وسفك الدماء وشرب الخمور والاذى هذا فساد للارض وصلاح الارض بطاعة الله جل وعلا ولكن الله ذو فضل على العالمين قال جل وعلا ما هو على المؤمنين
على العالمين كلهم. المؤمن والكافر والبر والفاجر. الله جل وعلا ذو فظل عليه ثم قال جل وعلا لعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم تلك ايات الله هذه ايات وعلامات ومواقف ومقوية للايمان ودفعة قوية لاصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
ومن سلك مسلكهم الى يوم القيامة. تلك ايات الله نتلوها عليك بالحق وانك لمن المرسلين. فانت رسول الله حقا الله اعلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
