وبعد قسم بالله يا ايها الذين امنوا انفقوا مما رزقناكم من قبل ان يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون هذه الاية الكريمة من سورة البقرة
جاءت بعد قوله جل وعلا تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات واتينا عيسى ابن مريم البينات وايدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم ولكن اختلفوا
منهم من امن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد يا ايها الذين امنوا انفقوا مما رزقناكم الاية يا ايها الذين امنوا خطاب من الله جل وعلا
لعباده المؤمنين بهذه الصفة الطيبة المحبوبة الى الله جل وعلا يا ايها الذين امنوا يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه اذا سمعت الله يقول يا ايها الذين امنوا فارعها سمعك
فانه اما خير تؤمر به او شر تنهى عنه وحري بالعاقل اذا اتاه خطاب من ربه تبارك وتعالى ان ينتبه لهذا الخطاب لماذا امر جل وعلا او بماذا انها عن اي شيء نهى
وينتبه لذلك ويعد نفسه معدودا من المخاطبين مقصودا بهذا الخطاب من الله تعالى يا ايها الذين امنوا انفقوا مما رزقناكم الانفاق الاخراج والاعطاء والبذل من ما رزقناكم من تبعيضية انفقوا من الذي اعطيناكم
ما بايديكم هو من الله ما بايديكم من الله والذي يطلب منكم العطاء والانفاق هو المعطي ويقول جل وعلا اعطيناكم فاعطوا مما اعطيناكم وما امرناكم بالعطاء الا وسنخلف عليكم ما يأمرك بالعطاء من لا من لم يعطك
وانما امرك بالعطاء من اعطاك واعطاك الكثير وقال انفق منه. من اعطي منه والمناسبة والله اعلم انه في الاية الاولى بين اختلاف الامة بعد نبيها منهم المؤمن ومنهم الكافر ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض
فلابد للمؤمنين الذين يدافعون الكفار ويقفون في نحورهم لابد لهم من مال يعينهم على ذلك. فحث عليه جل وعلا ثم ان الجهاد في سبيل الله نوعان جهاد بالنفس وجهاد بالمال
وجهاد بهما وهو افضلها افضل الجهاد ان يجاهد الانسان بنفسه وماله كما قال عليه الصلاة والسلام ما من ايام احب الى الله العمل الصالح فيهن من هذه الايام يعني ايام العشر عشر ذي الحجة
قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال ولا الجهاد في سبيل الله الا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء. يعني هذه افضل درجة من درجات
الجهاد رجل خرج بنفسه وماله. فلم يرجع من ذلك بشيء فاذا تمكن المسلم المؤمن من الجهاد بنفسه وماله فذلك افضل انواع الجهاد فان لم يتمكن فامامه امران يجاهد بنفسه او يجاهد بماله
وكثيرا ما يقدم الله جل وعلا الجهاد بالمال على الجهاد بالنفس لان الجهاد بالنفس نفس واحدة والجهاد في المال يمون مجموعة يومي امول كثيرا فامر جل وعلا بالانفاق في سبيله
وافضل النفقة هي ما انفق في سبيل الله لاعلاء كلمة الله كما قال تعالى مثل الذين ينفقون اموالهم في سبيل الله كمثل حبة انبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة
والله يضاعف لمن يشاء يعطي اكثر جل وعلا سبع مئة ضعف الى اظعاف كثيرة جاءت تجارة يا عبد الرحمن ابن عوف رضي الله عنه وارضاه في المدينة والناس في حاجة
في حاجة ماسة ففرح بها التجار فرحا شديدا وسارعوا الى عبد الرحمن رضي الله عنه يساومونه هذه التجارة ليقتسموها ويفرقوها على الناس في السوق. بيع يكسبوا من ورائها مال وطلبوها منه فقال لا بأس
قدموا عروضكم وقالوا نعطيك بالدرهم درهمين. قال اعطيت اكثر بالدرهم ثلاثة خمسة عشرة عشرين ثلاثين قال اعطيته اكثر قالوا يرحمك الله نحن تجار المدينة من يعطيك اكثر من هذا العطاء
قال عطيت اكثر اعطوني اكثر ما عندكم. قالوا هذا اكثر ما عندنا قال اعطيت اكثر تعطونني بالدرهم سبع مئة درهم؟ قالوا لا ما يمكن قال اعطيت بالدرهم سبع مئة درهم. اشهدكم انها صدقة لوجه الله تعالى وفرقها في فقراء المدينة
وتلا قوله تعالى مثل الذين ينفقون اموالهم في سبيل الله كمثل حبة انبتت سبع في كل سنبلة مئة حبة رضي الله عنه وارضاه. يؤمنون بما يسمعون من الله جل وعلا ويطبقونه على انفسهم
وما يسمعونه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيطبقونه على انفسهم تطبيق المؤمن الموقن بهذا الوعد الكريم رضي الله عنهم والله جل وعلا في هذه الاية الكريمة هو المعطي
ويطلب ويأمر عباده بان يعطوا مما اعطاهم هو اعطاك ايها العبد الشيء الكثير وطلب منك شيئا يسيرا وهو قادر جل وعلا ان يجعل من تعطيه يعطيك ويتفضل عليك قادر في قليل من الوقت يسلب ما عندك من المال
ويعطيه لغيرك اذا لم تقم بشكره فيعطيك هذا الغير الذي كنت يستجديك كان اول يستجديك فتعود انت لا اله الا الله وقد حصل هذا حصل هذا كثير واطلعنا على شيء من هذا
ان المرء يعطي لكنه ما يعطي حق الله كاملا فيسلب الله جل وعلا منه ما اعطاه ويصير يسأل الناس لانه ما قام بشكر النعمة وفي هذه الازمنة اكثر واكثر يمسي الرجل غنيا ويصبح فقيرا
يا ايها الذين امنوا انفقوا من ما رزقناكم من الذي اعطيناكم المعطي هو الله انفقوا بادروا بالعطاء. ما تدري ماذا سيكون انت اليوم قادر على التصرف في مالك باسر ما تدري ما تستطيع تتصرف بشيء
مريض او فاقد للادراك او ميت وما لك بيد غيرك ينتفع به الغير وانت قد تكون محروما منه انفقوا مما رزقناكم سارعوا في الانفاق من قبل ان يأتي يوم نكر للتعظيم يوم عظيم هذا
وهو يوم القيامة قد يستبعد المرء يوم القيامة وما بينه وبين يوم القيامة الا ان يقال مات فلان ومن مات فقد قامت قيامته يخرج من اهله ثم لا يعود اليهم الا ميت
فالمبادرة بهذا هي الحكمة والادراك والعقل من قبل ان يأتي يوم عظيم يوم هائل لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة   رجاء النفع من الخير في واحدة من امور اما ان تبتاع
منه بضاعة ثم تربح فيها وهذه وسيلة كسب ثانية يعطيك ابوك او اخوك او قريبك يتفضل عليك بمال او بعطاء جزيل ما كنت تتوقعه ما يعطيك ولا ترزعه بشيء وانما يشفع لك
عند من يظن فيه ذلك فتحصل على خير بسبب شفاعته شد الله جل وعلا هذه الابواب الثلاثة في ذلك اليوم ما في بيع ولا شراء ولا محبة وصداقة وخلة والخلة اعلى انواع
درجات المحبة واتخذ الله ابراهيم خليلا والنبي صلى الله عليه وسلم يقول ما كنت متخذا من امتي خليلا ولو كنت متخذا من امتي خليلا لاتخذت ابا بكر خليلا ولكن صاحبكم خليل الرحمن خليل الله جل وعلا
فهو يحب اصحابه عليه الصلاة والسلام واحب الرجال اليه ابا بكر رضي الله عنه لكنه ما اتخذه خليل الخليل للخليل في الدنيا. الصحابة رضي الله عنهم يعبرون عن النبي صلى الله عليه وسلم يقولون خليلي
لكن الرسول عليه الصلاة والسلام ما اتخذ من امته خليلا الخليل في الدنيا قد ينفعك بشيء ما تتوقعه والاخر قد يشفع لك عند من ينفعك. هذي في الدنيا. لكن في ذلك اليوم لا
يوم يفر المرء من اخيه وامه وابيه وصاحبته وبنيه. هؤلاء اقرب الناس اليه كل واحد يقول نفسي نفسي لا بيع فيه ولا رجاء الربح ولا الانسان معه مال يشتري به حسنات
ولا يحمل من سيئاته لاخرين مقابل مال يعطيهم ولا تزر وازرة وزرا اخرى ولا خلة يعني ما يقول الوالد انا احسنت الى اولادي واعطيتهم وجمعت لهم اموالا عظيمة. وتركتها بايديهم
ينفعونني في الدار الاخرة اعطيهم احملهم من سيئاتي او اخذ شيء من حسناتهم لاني انا تركت لهم مالا عظيم فتصدقوا منه واحسنوا منه وعملوا الصالحات فيه وانا ما عملت شي لكن اخذ منهم لا
ما احد يطمع في ان يأخذ من احد شيئا الا بحق قصاص يقتص بعضهم من بعض حتى انه ليقتص للشاة الجماء من ذات القرن ويوقف الناس حتى اهل الجنة ما يدخلون الجنة حتى يقتص لبعضهم من بعض
لكن غير القصاص لا ولا تزر وازرة وزر اخرى لا خلة تنفع ولا شفاعة ما تنفع شفاعة احد لاحد الا بشروط وهذا يعبر عنه العلماء رحمهم الله من العام المراد به الخصوص
العام المراد به الخصوص لان الشفاعة اثبتها الله جل وعلا في كتابه العزيز واثبتها رسوله صلى الله عليه وسلم لكنها بشرطين اساسيين رضا الله جل وعلا عن المشفوع له ورضاه جل وعلا واذنه
للشافع من ذا الذي يشفع عنده الا باذنه ولا يشفعون الا لمن ارتضى من رضي الله قوله وعمله تنفعه شفاعة الانبياء والرسل والصلحاء والافراط باذن الله لكنها بهذين الشرطين ما تطلب منهم
وانما تطلب من الله جل وعلا فتقول اللهم لا تحرمني شفاعة افراطي اللهم شفع في انبياءك ورسلك وعبادك الصالحين اللهم لا تحرمني من دعوة المسلمين وسئل النبي صلى الله عليه وسلم
من اسعد الناس بشفاعتك؟ قال من قال لا اله الا الله خالصا من قلبه موحد وحد الله ولم يشرك به شيئا لا بيع فيه ذلك اليوم ولا خلة ولا شفاعة
والكافرون هم الظالمون. قال بعظ العلماء الحمد لله الذي قال والكافرون هم الظالمون. ولم يقل والظالمون هم الكافرون بينما قال الكافرون هم الظالمون فالكافر ظالم على اي حال حتى وان كان بعيد عن الناس اول ظلم صدر منه ظلم لنفسه
لانه امر بتوحيد الله والايمان به فكفر به. فاضر نفسه ما اضر ما ضر غيره الكافر ما ضر غيره ولا ظر الله جل وعلا الخلق ما يظرون الله جل وعلا
وانما العاصي يضر نفسه والذي ظر نفسه بايقاعها بالمعصية فيهلك في العذاب في الدار الاخرة والكافرون والكفر الجحود هم الظالمون لان الشرك اظلم الظلم لما نزل قوله جل وعلا الذين امنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم اولئك لهم
امنوا وهم مهتدون اهتم له الصحابة رضي الله عنهم هما شديدا وتأثروا لها قالوا يا رسول الله واينا لم يظلم نفسه والنبي صلى الله عليه وسلم علم ابا بكر رضي الله عنه دعاء
اللهم اني ظلمت نفسي ظلما كثيرا. انظر ابو بكر افظل الامة يعلمه النبي صلى الله عليه وسلم يقول قل اللهم اني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب الا انت فاغفر لي مغفرة من
وقال الصحابة يا رسول الله هذه الاية واينا لم يظلم نفسه قال انه ليس الذي تعنون ليس الذي تعنون يعني ظلم العبد نفسه الامور السيئات والمعاصي الصغار تكفرها الصلاة والصيام
والزكاة والحج والعمرة والوضوء والخطى الى المسجد وغير ذلك من الاعمال الصالحة. الم تسمعوا الى قول العبد الصالح يا بني لا تشرك بالله ان الشرك ظلم عظيم واظلموا الظلم واشده وافظعه هو الشرك بالله
والكافرون هم الظالمون ظلموا انفسهم انصرفوا حق الله جل وعلا لغيره والله جل وعلا في هذه الاية يأمر في الانفاق في سبيله مما اعطى يعني ان هو المعطي ويأمرك بان تعطي مما اعطاك
ويحث على هذا في ايات كثيرة في سور كثيرة من سور القرآن لان الانفاق من المال دليل على ايمان القلب. وعلى زكاة القلب وعلى طهارة القلب لان بعض الناس يعمل الاعمال البدنية
لكن الاعمال المالية يبخل بها ويشح فيها خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها والزكاة ودفع المال والانفاق منه والجود دليل الايمان عمر رضي الله عنه يحرص على ان يسابق في الخير
ويمكن ما ينافسه او يسابقه الا ابو بكر حث النبي صلى الله عليه وسلم يوما على الصدقة وخرج عمر رضي الله عنه واتى بنصف ما يملك وقال في نفسه اليوم اسبق ابا بكر
فذهب ابو بكر رضي الله عنه وجاء بكل ما عنده ما ترك شيء فسألهم النبي صلى الله عليه وسلم ماذا ابقيت لعيالك يا عمر قال ابقيت لهم الشطر النصف قسمت مالي نصفين واحضرت نصفه وابقيت لهم النصف
فقال لابي بكر ماذا ابقيت لعيالك يا ابا بكر قال ابقيت لهم الله ورسوله وعد الله جل وعلا ووعد رسوله صلى الله عليه وسلم يكفيه ما خليت لهم شيء ما ابقيت لهم شيء
قال عمر رضي الله عنه لا اسابق ولا انافس ابا بكر بعد اليوم ان عمر احضر النصف وابو بكر احضر كل ما عنده  ايمانا بوعد الله ووعد رسوله صلى الله عليه وسلم
العطاء من المال دليل الايمان بالله جل وعلا ودليل التصديق وهو دليل على صدق المؤمن في ايمانه. ولذا سميت الزكاة زكاة لانها يزكي القلب يطهر القلب من النفاق وتزكي المال
يطيبه وتحسنه وتخرج منه ما فيه من المؤذي فهي زكاة وطهرة وقوله جل وعلا من قبل دليل المسارعة وان الانسان ما يدري متى يأتي هذا اليوم وان عليه ان يسارع
اذا هم بالخير فلا يمهل. لانه لا يدري متى يفاجئه الاجل وعرف الكثير منا اناس كانوا يتصرفون في اموالهم ثم خلاص توقف تصرفهم كان يتصدق ويعطي ثم خلاص توقف فقد الادراك فقد الوعي فقد حسن التصرف صار ما يتصدق بشيء ولا يقدر يتصرف في ماله بشيء
وغيره ما يستطيع ان يقوم عنه بشيء الا شيء قد نفذ من قبل واما من جديد فالقيم على الكبير ابن القيم على الهرم ما يستطيع ان ينفق من ما له شيء الا نفقة واجبة. الزكاة
ونفقته ونفقة عياله الواجب ولا يتصدق عنه بريال واحد فالمطلوب من المسلم المسارعة في الانفاق في طرق الخير. واعلاها الانفاق في الجهاد في سبيل الله. ثم ما دون كذلك لان الله جل وعلا يحب من عباده ان يبذلوا لعباده
واحب الخلق الى الله انفعهم لعياله. لان الخلق عيال الله. ومعنى عيال الله كما جاء في الحديث ان الله جل وعلا يعولهم ويتولاهم وليس معنى ذلك انهم اولاد الله كما في اللهجة
اه المعروفة المتداولة عيال هذا الرجل اولاده فالله جل وعلا لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد وانما الخلق عبيده وهو الذي يعولهم ويتولى امورهم وكلما كان المرء انفع
لعباد الله. فالله جل وعلا يحبه اكثر لذلك ويحب من عباده ان ينفعوا عباده ثم مقت الكافرين الجاحدين الظالمين وذمهم حتى لا يبخل الانسان على نفسه واشد انواع البخل من بخل بحق الله من الزكاة وما وجب
وهل هذا الانفاق في الواجب او في المستحب؟ قال العلماء يشمل الامرين وكذا الانفاق في سبيل الله احيانا يكون واجب واحيانا يكون مستحب والزكاة واجبة. ما زاد عن الزكاة فهو مستحب
والانفاق على العيال ومن يعوله المرء واجب. وما زاد فهو مستحب وهكذا في كل عمل من اعمال الخير فيه واجب يجب اداؤه وفيه مستحب اذا المرء فحسن واذا لم يؤده فلا لوم ولا عيب عليه
يأمر الله تعالى عباده بالانفاق مما رزقهم في سبيله في سبيله سبيل الخير ذلك عند ربهم وليبادروا الى ذلك في هذه الحياة الدنيا قال الله تعالى من قبل ان يأتي يوم
اي يعني يوم القيامة لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة اي لا يباع احد من نفسه ولا يفادى بمال ولو بذله ولو جاء بملء الارض ذهبا ولا تنفعه خلة
اي احد يعني صداقته بل ولا نسابته كما قال فاذا نفخ في الصور فلا انساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون. يعني كل مشغول بنفسه كل مشغول بنفسه ويوم القيامة مواقف متعددة
مواقف وحالات متعددة حالة كل مشغول بنفسه ذاهل عن الاخرين وحالة يكون فيها شيء من نفع بعض البعض كما قال جل وعلا الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو الا المتقين فبينهم الف
وذكر جل وعلا الشفاعة من ذا الذي يشفع عنده الا باذنه فاثبت الشفاعة وانها لا تكون الا باذنه جل وعلا. ولا تكون الا لمن رضي الله قوله وعمله. يعني بعد عن الكفر
والشرك لان المشركين لا تنفعهم شفاعة الشافعين المشرك والكافر ما ينتفع به شفاعة احد ابدا. وانما خص ابو طالب سئل النبي صلى الله عليه وسلم هل نفعت عمك بشيء قال انه في ضحظاح من النار
في رواية لا هو نعلان وشراكان من نار يغلي منهما دماغه. ولولا انا لكان في قعر النار او كما فقال صلى الله عليه وسلم لانه مات على الكفر والكافر مطلقا لا تنفعه. والنبي صلى الله عليه وسلم يشفع في عمه ابي طالب لكن ما يخرجه من النار
لان الله قال ما تنفعهم يعني في الخروج من النار وانما يخفف عنه العذاب وهذا العذاب الذي يخفف يغلي منه دماغه والعياذ بالله لانه مات على الكفر. مات على ملة عبد المطلب
رفض ان يقول لا اله الا الله وابى مع محبتنا للنبي صلى الله عليه وسلم ودفاعه عنه. لكن الله جل وعلا قال رسوله صلى الله عليه وسلم انك لا تهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء
فادرك الاسلام من اعمام النبي صلى الله عليه وسلم اربعة واعمامه مع ابيه عشرة اولاد عبد المطلب عشرة عاشرهم عبد الله والد النبي صلى الله عليه وسلم. لكن الذين ادركوا الاسلام منهم اربعة
حمزة رضي الله عنه والعباس رضي الله عنه اسلموا وامنوا بالله ورسوله وابو طالب رفظ الاسلام والايمان مع محبته للنبي صلى الله عليه وسلم وابو لهب رفض الاسلام مع عداوته وسعيه السعي الحثيث في اداء في ايذاء النبي صلى الله عليه وسلم
امامه الذين ادركوا الاسلام اربعة اثنان مسلم ان مؤمنان واثنان كافران والعياذ بالله وقوله تعالى ولا شفاعة اي ولا تنفعهم شفاعة الشافعين وقوله تعالى والكافرون هم الظالمون مبتدأ محصور في خبره. اي ولا ظالم اظلم ممن اوفى
الكافرون هم الظالمون المبتدأ محصور في خبره. يعني الظلم المخصوص الظلم العظيم هو ظلم الكافرين. لانهم صرفوا حق الله لغيره. وكما تقدم ان تأخذ حق زيد وتعطيه لعمرو هذا ظلم
لانك اخذت حق زيد وصرفته لغيره. لكن تصرف حق الله جل وعلا لمخلوق هذا اشد وافظع انواع الظلم وهو لا يظر الله شيئا وانما ظلم نفسه اوقعها في الهلاك بهذا العمل
وقد روي عن عطاء بن دينار انه قال الحمد لله الذي قال والكافرون هم الظالمون ولم يقل والظالمون هم الكافرون لانه لو قالوا الظالمون هم الكافرون لقلنا كل ظالم كافر
والمرء يحصل منه الظلم ولكنه قال الكافرون الكافر الذي جحد حق الله جل وعلا هو الظالم الظلم العظيم الفظيع. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد
وعلى اله وصحبه اجمعين
