والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم بالله. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم. الشيطان يعدكم الفقر والله يعدكم مغفرة منه وفضلا واسع عليم. يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤتى الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا
هاتان الايتان الكريمتان من سورة البقرة جاءتا بعد قوله جل وعلا يا ايها الذين امنوا انفقوا من طيبات ما كسبتم ومما اخرجنا لكم من الارض ولا تيمموا الخبير ليس منه تنفقون ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم باخذيه الا ان
واعلموا ان الله غني حميد الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء. بعدما حس وامر ورغب جل وعلا بالانفاق من طيبات الكسب حلاله وما هو مقبول وجيد في النفوس حذر جل وعلا من طاعة
الشيطان فالشيطان كما اخبر الله جل وعلا ان الشيطان لكم عدو تو فاتخذوه عدوا. وهو الذي يأمر بكل فحشاء ومنكر وينهى عن كل معروف وطاعة. ويخوف يخوف الانسان من الفقر
حاجة ليبخل ويمنع الواجب. قال جل وعلا الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء. الفحشاء قال بعض المفسرين في كل اي القرآن يراد بها الزنا الا في هذه الاية فيراد بها المنع من الانفاق
في الطاعة. يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء فالفحشاء ها هنا مرادا بها البخل. والبخل مكروه في عند كل النفوس والشيطان لابد له من مقدمة يدخل بها على الانسان ليجعله يبخل في الواجب. لو امره بالبخل ما طاعة
لان البخل مكروه. ومستفحش في جميع النفوس. لكن انه يأتي بمقدمة يدخل بها على الانسان ليمنع وليبخل. وقال جل وعلى الشيطان يعدكم الفقر. يقول اذا انفقت واعطيت مالك افتقرت واحتجت ولا تجد من يساعدك. فاحفظ ما لك بين يديك
لا تدري ماذا ينتابك. قد تحتاج الى المال فلا تجد من يساعدك. يعدكم يخوفكم والوعد غالبا ما يكون في الخير واذا اريد به الشر فلا بد ان يذكر المراد الشيطان يعدكم الفقر. يخوفكم بالفقر. وبناء
عليه يأمركم بالفحشاء وهو البخل بالواجب. فلا يؤدي زكاة ما له ولا يؤدي ما اوجب الله عليه من النفقات. على اهله وعلى من يعوله فاحذروه ان تطيعوه في هذا. والله
عيدكم مغفرة منه وفضلا. مقابل ما يخوف به الشيطان الله يعد بخير. يعد بالمغفرة والحسنة سبب لمغفرة السيئة سابقة والانفاق سبب للسلامة من عقوبة الاساءة والله يعدكم مغفرة منه وفضلا. ومن يوق شح نفسه
اولئك هم المفلحون. اذا سلم من الشح واعطى ما اوجب الله عليه افلح والله يعدكم مغفرة منه. يغفر ذنوبكم وفضلا. عطاء كثير يعطي العطاء الجزيل. مقابل ما تعطي انت طاعة لله. فالله جل وعلا يعطيك
فظلا كثيرا يعطي عطاء جزيلا كما سبق مثل الذين ينفقون اموالهم في سبيل الله كمثل حبة انبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء يعطي اكثر
والله يعدكم مغفرة منه وفضلا فهو جل وعلا يعد بالخلف. وما انفقتم من شيء فهو يخلفه. يعوضك فالله جل وعلا ويعلم نفقتك ويعلم مقدارها ويعطيك اظعافا مظاعفة ما من يوم يصبح فيه العباد الا وملكان ينزلان
لان يكون احدهما اللهم اعط منفقا خلفا. ويقول الاخر اعط ممسكا تلفا. رواه الشيخان البخاري ومسلم رحمة الله عليهما. وما من من عبد الا ومعه من الملائكة من يأمره بالخير ويدعوه اليه
ومعه من الشياطين من يأمره بالشر ويدعوهم اليه. فقد يوفق ويميل الى اما يأمره به الملك فيسعد في الدنيا والاخرة. وقد يخذل ويترك ونفسه فيميل الى ما يأمره به الشيطان فيخسر الدنيا والاخرة
والله يعدكم مغفرة منه وفضلا. والله واسع عليم. ناسب بعد الامر بعد الامر بالانفاق ان يذكر جل وعلا هذين الاسمين الجليلين له. والله واسع فلا شيء يعطي العطاء الجزيل. عليم بنفقة العبد. ما يقول العبد انه
انفق نفقة الله يعلم عنها احد فهو يعلمها جل وعلا ومطلع عليها. ولا تخفى عليه خافية. وكل كما كانت النفقة سرا فهو احرى لقبولها ونفعها والتعويض عنها في الدنيا والاخرة
والله واسع يعطي العطاء الجزيل. يسع خلقه جل وعلا بالعطاء ولا يعجزه شيء عليم بنفقة عباده يعلم المنفق وغير المنفق يعلم من يعطي عن رغبة ويعلم من يعطي رياء وسمعة يعلم جل وعلا من يخلص له في العمل ويعلم من
يعمل عملا لغير الله. والله واسع عليم. يعلم ما توسوس به نفسه. ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه. ونحن اقرب فيهم الحبل الوريد. فالله جل وعلا يعلم كل شيء الظاهر
والسر والعلانية عنده سواء سبحانه عنده مفاتح الغيب وهو جل على يعلم ما اظمره الانسان قبل ان يتكلم به والله واسع عليم. اقرأ وقول الله تعالى الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء. والله يعدكم مغفرة منه وفضلا. والله واسع
قال ابن ابي حاتم عن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان شيطاني لمة بابن ادم. وللملك لمة. فاما لمة الشيطان فايعاد بالشر وتكذيب بالحق. واما
لمة الملك فايعاد بالخير وتصديق بالحق. فمن وجد ذلك فليعلم انه من الله فليحمد الله لمة الخير ولمة الملك فليحمد الله على ذلك. اذا وجد عنده الرغبة في الخير والقبول
احمد الله على ذلك ويعلم ان هذا من لمة الملك الذي ارسله الله جل وعلا اليه. وان غير ذلك وجد رغبة في البخل في المنع في الاقتار في ما هو خلاف ذلك
فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم. نعم. ومن وجد الاخرى فليتعوذ من الشيطان ثم قرأ الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضل الاية انا قوله تعالى الشيطان يعدكم الفقر اي يخوفكم الفقر لتمسكوا ما بايديكم ما بايديكم فلا تنفقوه في مرظاكم
الله ويامركم بالفحشاء اي مع نهيه اياكم عن الانفاق خشية الاملاق يأمركم بالمعاصي المآثم والمحارم مخالفة لامر الله تعالى. قال تعالى والله يعدكم مغفرة منه اي في مقابل في مقابل مقابلة ما امركم الشيطان وبالفحشاء وفضلا اي في مقابلة ما خوفكم الشيطان من الفقر
والله واسع عليم. يعطي الحكمة من يشاء. يؤتي يعطي الله جل وعلا الحين حكمة. ما المراد بالحكمة؟ اقوال كثيرة. قيل العلم بالقرآن ناسخة ومنسوخة ومحكمة ومجملة ومفصلة وغير ذلك تارك من اوصاف القرآن. وقيل الحكمة معرفة الحلال والحرام
وقيل البصيرة في الدين. وقيل خشية الله جل وعلا. وقيل النبوة قوة اقوال كثيرة وكلها تدور حول معنى ان الله جل وعلا يعطي من يشاء الفقه في الدين والبصيرة. من يرد الله به خيرا يفقهه
في الدين حديث متفق عليه. ودعوة النبي صلى الله عليه وسلم لابن عمه ابن عباس رضي الله عنهما اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل. ومن رزق الفقه في الدين فقد اعطي خيرا كثيرا يكون على بصيرة من امره يسير على هدى يسير على نور عمله وحركته
وذهابه ومجيئه واتصاله وكلامه قوله ونهيه كله في صلوات الله جل وعلا فهو فيما يرضي الله لانه يعلم فائدة ما يقول قبل ان يقول اعلم كيف يؤدي ما يجب عليه؟ وكيف يمتنع عما حرم الله عليه
انه على بصيرة وكما قال الله جل وعلا قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة انا ومن من اتبعني انا محمد صلى الله عليه وسلم ومن اتبعني يدعو الى الله على بصيرة وعلى علم ومعرفة وهدى
يؤتي الحكمة من يشاء فهو جل وعلا اقام الحجة على العباد كلهم لكن منهم من وفقه الله جل وعلا واعطاه البصيرة في الدين. ومنهم من حرمه وخذله عدلا منه ومن الناس من تجده بصيرا في امور دنياه. حاذق فيها
لا يدخل عليه من اي مدخل. لكنه في امور دينه مقصر. ومفرط وجاهل. ومن من هو بالعكس تجده قاصر في امور دنياه. ويدخل عليه وعليه مع اخ فيها وتقصير لكنه في امور دينه متقن لها مجيد لها يؤديها
امر ومن الناس من يوفق للبصيرة في امور دينه ودنياه. ويستعين بدنياه على ويستعين بماله على ما امره الله جل وعلا به. فيكون محسن في امور الدين سوى الدنيا وكما قال الله جل وعلا ومنهم من يقول ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة
وقنا عذاب النار من العباد من يكون همه الدنيا فقط ومنهم من يسأل الله دنيا والاخرة. والله جل وعلا يعطي العطاء الجزيل. يؤتي الحكمة من يشاء. ومن ومن اعطي الحكمة ومن اعطيها فقد اعطي سعادة الدنيا والاخرة
ومن حرم الحكمة حرم خيرا كثيرا. يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا. يعني جمع سعادة الدنيا والاخرة. لانه استفاد من دنياه لاخرته. ومن كان همه دنياه فقد حرم الدنيا والاخرة لان الدنيا مزرعة الاخرة. فاذا زرع
فيها خيرا استفاد منها واستفاد من اخرته. واذا لم يزرع فيها خيرا فقد حرم الفائدة منها ومن يؤتى الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا. والله جل وعلا العظيم الجليل يغير ان من اعطي الحكمة فقد اعطي خيرا كثيرا. وما يذكر وما يتذكر وما
وما يستفيد من المواعظ الا اولوا الالباب. اولوا اصحاب الالباب العقول. وما يتذكر الا اصحاب العقول السليمة الطيبة السليمة تجاه مرواة الله جل وعلا. فمن تذكر فهو عاقل لبيب ومن لم يتذكر والعياذ بالله فهو جاهل. وكما قال ابن عباس رضي الله عنهما كل من عصى الله فهو جاهل
لانه لو لم يكن جاهل ما عصى الله لان الله جل وعلا لا يستحق ان يعصى وقوله تعالى يؤتي الحكمة من يشاء قال ابن عباس رضي الله عنه يعني المعرفة بالقرآن ناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه ومقدمه
مؤخره وحلاله وحرامه وامثاله. قال مجاهد رحمه الله الحكمة ليست بالنبوة. ولكنه العلم الفقه والقرآن وقال ابو العالية الحكمة خشية الله. خشية الله رأس الحكمة مخافة الله وكما جاء اذا كان العبد عنده خوف من الله جل وعلا فقد اعطي الحكمة. نعم. وقال ابو العالية
حكمة خشية الله فان خشية الله رأس كل كل حكمة. وقال ابو مالك الحكمة السنة. وقال زيد ابن اسلم الحكمة العقل وقال مالك وانه ليقع في قلبي ان الحكمة هو الفقه في دين الله وامر يدخله في
في القلوب من رحمته وفضله مما يبين ذلك انك لا ترجع الى البصيرة في دين الله جل وعلا وعبادة الله على قصيرة ومما يبين ذلك انك تجد الرجل عاقلا في امر الدنيا اذا نظر فيها وتجد اخر
في امر دنياه عالما بامر دينه بصيرا به. يؤتيه الله اياه ويحرمه هذا. فالحكمة الفقه في دين الله وقال السدي الحكمة النبوة والصحيح ان الحكمة لا تختص بالنبوة بل هي اعم منها واعلاها النبوة
والرسالة اعلى انواع الحكمة النبوة. والا فليست الحكمة في النبوة خاصة. لان النبوة في امة محمد صلى الله عليه وسلم كلها من اولها الى اخرها لمحمد صلى الله عليه وسلم. والله جل وعلا يؤتي الحكمة
من شاء من عباده البصيرة في الدين المعرفة بالقرآن معرفة الحلال والحرام التمسك بالسنة العبادة على بصيرة ونور معرفة كيف يعبد الله جل وعلا وهكذا. اعلاها النبوة والرسالة اخص ولكن لاتباع الانبياء حظ من الخير. كما جاء في بعظ الاحاديث من حفظ القرآن فقد ادرجت النبوة بين
كتفيه غير انه لا يوحى اليه. ان الوحي للنبي والرسول خاصة. ومن حفظ القرآن صار عنده ما عند النبي صلى الله عليه وسلم وهو القرآن. والقرآن هو العلم. فيه علم الدنيا وعلم الاخرة
فيه سعادة الدنيا والاخرة من جعله امامه وفق في دنياه واخرته. ومن جعله خلف ظهره والعياذ بالله زخ في على قفاه الى النار والعياذ بالله. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد
وعلى اله وصحبه اجمعين
