والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم الله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم الذين ينفقون اموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم اجرهم عند ربهم
فلهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون هذه الاية الكريمة من سورة البقرة جاءت بعد قوله جل وعلا للفقراء الذين في سبيل الله لا يستطيعون فرقا في الارض
لا يستطيعون ضربا في الارض يحسبهم الجاهل اغنياء من التعفف تعرفهم تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس الحافا الاية الذين ينفقون اموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم اجر اجر  فلهم اجرهم عند ربهم
ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون بعد ما بين جل وعلا المنفق عليه والذي ينبغي ان يحرص عليه للفقراء الذين احصروا في سبيل الله بين جل وعلا صفة الانفاق ووقت
الانفاق وانه سر وعلانية وانه بالليل والنهار معناه على جميع الاحوال والنفقة في سبيل الله على الفقراء والمساكين لمن سمى الله جل وعلا في كتابه العزيز في كل الاوقات ولا على وعلى جميع الاحوال
ما يتوقف الانسان عن النفقة علانية فلينفق وينفق سرا ولا يتوقف عن الانفاق نهارا بل ينفق وينفق ليلا الذين ينفقون اموالهم بالليل والنهار في ظلمة الليل وفي بياض النهار سرا وعلانية
ينفقون سرا وينفقون على نية ينفقون سرا ابتغاء مرضات الله وينفقون علانية من اجل ان يقتدى بهم حث على الانفاق فيه جميع الاحوال فلهم اجرهم عند ربهم قيل في سبب نزول هذه الاية
نزلت في ابي بكر انفق ليلا ونهارا وسرا وعلانية وقيل نزلت في علي ابن ابي طالب وقيل نزلت في عثمان بن عفان وعبدالرحمن بن عوف رضي الله عنهم اجمعين والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب
وهي وان كانت نزلت بسبب هؤلاء الاخيار الحكم للجميع فكل من اقتدى بهم له هذا الوعد الكريم من الله جل وعلا وقيل نزلت في من يربط الخيل في سبيل الله
ما يعلفها ويعطيها ليلا او نهارا فهو في سبيل الله فلهم اجرهم عند ربهم الذين ينفقون اموالهم لهم اجرهم عند ربهم الفاء واقعة في الخبر لكنها مشعرة السببية ان ما قبلها
سبب لما بعدها ما بعد ما قبلها وهو الانفاق ليلا ونهارا وسرا وعلانية سبب لهذا الوعد الكريم من الله جل وعلا قال بعض المفسرين الاية تشعر بان الانفاق في الليل
سرا افضل من الانفاق بالنهار تعال لما قال لي ان الله قدم ذكرى الليل على النهار وقدم ذكرى السر على العلانية والتقديم يقتضي التفضيل والاهتمام سرا وعلانية فلهم اجرهم. تقديم الجار
والمجرور يشعر بالحصر ان اجرهم لهم ولا يكون لغيرهم فلهم اجرهم ولا هم اجرهم كما هو معروف مبتدأ وخبر خبر مقدم ومبتدأ مؤخر والجملة خبر للمبتدأ الاول الذي هو الذين ينفقون اموالهم الذين هو المبتدأ
وينفقون صلته فلهم اجرهم عند ربهم دليل على عظم هذا الاجر وثوابه وان الله عظيم يعطي العظيم والجزيل جل وعلا فثوابهم عند الله فلا يحالون الى غيره يعطيهم على قدر عملهم
وانما الله جل وعلا يعطيهم الثواب الجزيل اذا قدموا عليه في وقت يكونون احوج ما يكونون اليه فلهم اجرهم عند ربهم. يأجرهم الله جل وعلا والاجر من عنده وقد يكون هذا الاجر في الدنيا وفي الاخرة
المؤمن يعطى ثوابه في الدنيا والاخرة وقد يحفظ له ثوابه في الاخرة والمنفق لغير وجه الله يعطى ثوابه في الدنيا فلا يضيع عند الله اجر عامل مهما كان فان كان مؤمنا اعطاه الله جل وعلا في الدنيا والاخرة
وان كان كافرا اعطاه الله جل وعلا في الدنيا واجره في الدنيا ما يعطاه من الصحة والمال والجاه والولد وغير ذلك من متاع الدنيا الله جل وعلا لا يضيع عنده اجر عامل
فان كان مؤمنا اجر في الدنيا والاخرة وان كان غير مؤمن اعطي اجره في الدنيا فلهم اجرهم عند ربهم. ولا خوف عليهم. ولا هم يحزنون هذه مكافأة اخرى هذا ثواب اخر
لا خوف عليهم ولا هم يحزنون فاكثر ما ينتاب المرء الخوف مما امامه اكثر ما يخاف منه المرء مما هو امامه لا يدري على ماذا قادم فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون. لا يحزنون على ما تركوه خلفهم
من مال وولد وغير ذلك. فالله جل وعلا يتولاه لا خوف عليهم مما امامهم وجاء ان المؤمن يبشر في ثلاثة مواطن هي اشد ما يكون على الانسان عند الاحتضار وفي القبر
وعند القيام من القبور وجاء هذا في قوله جل وعلا ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة الا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن اولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الاخرة تقول لهم الملائكة ذلك
نحن اولياؤكم لان الله جل وعلا قال تتنزل عليهم الملائكة الا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون ولا خوف عليهم لا يخافون مما امامهم ولا هم يحزنون على ما خلفوه
خلفوا مال يجعله الله جل وعلا في ايدي صلحاء يستعينون به على طاعة الله  يستمر اجره بعد مماته لا يخاف على ذرية صغار يتولاهم الله جل وعلا قيل لعمر ابن عبد العزيز رحمه الله
وفي مرض موته اوصي لبنيك فانهم صغار طالما انا بموصل لهم بشيء كن بين رجلين ظالم اما انا بالذي اعينه على ظلمه وصالح والله يتولى الصالحين وكانت تركته وهو امير المؤمنين قاطبة
سبعة عشر دينار او سبعة عشر درهم هذا الذي خلف بعد وهو يقول في نفسه غير خائف على ولده ان كانوا صلحاء الله يتولاه وان كانوا بخلاف ذلك فما انا بالذي اعينهم
على ظلمهم ولا خوف عليهم مما امامهم يأمنون عند النزع وعند وفي القبر وفي عرصات القيامة ولا هم يحزنون لا يحزنون على ما خلفوا والمؤمن يبشر في هذه الساعات الحرجة
الشاقة على الناس عموما تجد المؤمن يتهلل وجهه سرورا لما يسمع ويرى من بشارة الملائكة ومن حوله لا يدعون  ولا يدركون ذلك. لان امور الاخرة لا تدرك في الدنيا فهذا وعد كريم من الله جل وعلا
للمنفقين اموالهم بهذه الصفة ابتغاء مرضاة الله توفر لهم اجرهم اوفر ما يكون ويعطون بالحسنة سبعمائة ضعف واضعاف كثيرة ويتجاوز الله جل وعلا عن سيئاتهم وتبشرهم الملائكة بالسعادة الابدية جعلنا الله واياكم
منهم بمنه وكرمه انه جواد كريم    يقول الله تعالى الذين ينفقون اموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون هذا مدح منه تعالى للمنفقين في سبيله وابتغاء مرضاته
في جميع الاوقات من ليل او نهار والاحوال من سر وجهر حتى ان النفقة على الاهل تدخل في ذلك ايضا كما ثبت في الصحيحين ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لسعد ابن ابي وقاص
اين عاده مريضا على عام الفتح وفي رواية عام حجة الوداعة وانك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله الا ازددت بها درجة ورفعة حتى ما تجعلوا في في امرأتك
يعني حتى النفقة على الزوجة والاولاد اذا احتسبها المرء فانها تكون صدقة له. يأجره الله جل وعلا عليها عليها  وعن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ان المسلم اذا انفق على اهله نفقة يحتسبها كانت له صدقة
وقال ابن جبين عن ابيه كان لعلي اربعة دراهم فانفقا درهما الليل ودرهما نهارا ودرهما سرا ودرهما علانية فنزلت قوله تعالى الذين ينفقون اموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية وقوله تعالى فلهم اجرهم عند ربهم اي يوم القيامة على ما فعلوا من الانفاق في الطاعات
ولا خوف عليهم اي فيما يستقبلونه من اهوال يوم القيامة ولا هم يحزنون اي على ما خلفوه من الاولاد ولا ما فاتهم من الحياة الدنيا وزهرتها والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد
وعلى اله وصحبه اجمعين
