بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم بالله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا ان كنتم
مؤمنين فان لم تفعلوا فاذنوا بحرب من الله ورسوله وان تبتم فلكم رؤوس اموالكم لا تظلمون ولا تظلمون هاتان الايتان الكريمتان من سورة البقرة جاءتا بعد قوله جل وعلا يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل شيء
كفار عثيم ان الذين امنوا وعملوا الصالحات واقاموا الصلاة واتوا الزكاة لهم اجرهم عند عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا ان كنتم
مؤمنين الاية بعد ما بين جل وعلا تحريم الربا وان الله جل وعلا يمحقه وان المحق قد يكون حسيا فيهلك المال ويخسر صاحبه ويفقده وهو في حال حياته وقد يكون المحق معنويا. يتراكم ويتكاثر المال عنده. لكن لا خير فيه ولا فائدة فيه
يستعين به على معصية الله ولا يعينه على طاعة الله ويربي منه اولاده فينشأون نشأة فاسدة ولا خير فيه وان كثر ثم بين جل وعلا من هم بعكس هؤلاء وهم الذين امنوا وعملوا الصالحات
اقاموا الصلاة واتوا الزكاة بدل ما يسلبون اموال الناس يعطون الناس المحتاجين من اموالهم لهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون. ثم خاطب عباده لقوله يا ايها الذين امنوا هذا خطاب
موجه لكل عبد مؤمن يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه اذا سمعت الله يقول يا ايها الذين امنوا فارعها سمعك فانه اما خير تؤمر به او شر تنهى عنه
وهذا خطاب من الله جل وعلا لكل من اتصف بصفة الايمان يا ايها الذين امنوا ولم يقل جل وعلا يا ايها الناس مناديا لهم باحب الاوصاف واكملها واجملها يا ايها الذين امنوا
اتصفوا بصفة الايمان الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر مؤمنون بانهم ملاقون الله ومحاسبون على اعمالهم يا ايها الذين امنوا اتقوا الله تقوى الله جل وعلا وصيته للاولين والاخرين من خلقه
يا ايها الذين امنوا اتقوا الله كثير من ايات القرآن الامر بتقوى الله جل وعلا وقد يأمر جل وعلا بالتقوى في الاية الواحدة بمرتين او اكثر يا ايها الذين امنوا اتقوا الله
ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله الامر بالتقوى مرتين في اية واحدة وما المراد بالتقوى التي هي وصية الله جل وعلا للاولين والاخرين من خلقه ولقد وصينا الذين اوتوا الكتاب من قبلكم واياكم ان اتقوا الله
تقوى الله فسرت في تفسيرات كثيرة عن علماء السلف رحمة الله جل وعلا عليهم لكن من اجمعها ما قيل هي ان تعمل بطاعة الله على نور من الله الرجاء ثواب الله
وان تترك معصية الله على نور من الله خوفا من عقاب الله المرء اذا اتصف بهذه الصفات  فقد اتقى الله ان تعمل بطاعة الله على نور من الله تعمل بالطاعة
لا تقليدا ولا متابعة ولا مجاملة وانما على نور من الله يعني هذه طاعة ان تعملها لان الله يحبها ويثيب عليها رجاء ثواب الله يعني تعمل ترجو الثواب يؤدي هذا العمل رجاء الثواب
وان تترك معصية الله. تترك المعصية لا حياء من الناس ولا خوفا من الولاية وانما على نور من الله لانها معصية. تتركها لان الله يبغضها على نور من الله خوفا من عقاب الله. تعرف
ان من وقع في المعصية ان الله جل وعلا يعاقبه ان لم يعفو عنه وهو معرض للعقاب فانت تتركها خوفا من الله جل وعلا والخوف من الله حقا حقيقة الايمان
يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا بمعنى اتركوا لا تأخذوه ولا تقبضوه وذروا ما بقي من الربا ان كنتم مؤمنين قال المفسرون رحمهم الله اذا تاب العبد
من الربا ترك المال الربوي ترك الزايد وله رأس ما له كما سيأتي وسكت ربنا جل وعلا عما دخل على الانسان بالربا ما امره باعادته او صرفه وانما قال وذروا ما بقي
من الربا اترك الربا الذي في ذمم الناس والتوبة تجب ما كان قبلها فاذا كان للانسان الانسان مثلا راب عن جهل  او عن علم ثم من الله عليه بالعلم اذا كان عن جهل
او من الله عليه بالتوبة ان كان راب عن علم وتاب الى الله فنقول يترك الفوائد الربوية التي يستحقها على الشخص هذا الفقير المسكين مثلا يتركها ويأخذ رأس ماله ما قبضه من فوائد ربوية هذه سكت الله عنها
وما امره بردها وانما امره جل وعلا ان يترك ما بقي والنبي صلى الله عليه وسلم وضع الربا الذي باقي في ذمم الناس ولم يأمر المرابين في الجاهلية او في صدر الاسلام
ما امرهم برد ما اخذوه وانما امرهم بترك ما بقي لهم من الربا وربا الجاهلية موضوع يقول عليه الصلاة والسلام وهو من باب الكعبة يخطب الناس واول ربا اضع من ربانا ربا العباس ابن عبد المطلب او في حجة الوداع
اول ربا اضع ربا العباس ابن عبد المطلب يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا ان كنتم مؤمنين خاطبهم ناداهم باسم الايمان وقال ان كنتم مؤمنين حقا فذروه
معناه ان لم تذروه ما ينطبق عليكم هذا الوصف ان كنتم مؤمنين فلروه معناه اذا لم تذروه ما كان وصف الايمان منطبق عليكم حقا والمرابي لا يخلو ان كان رابى مع شخص
واخذ عليه زيادة شخص معين مثلا جاء كما هي اكثر معاملات الجاهلية يأتي الفقير ويأخذ من الغني مئة بمئة وعشرة هم يحل وليس عنده سداد. فيقول له اما ان تفي واما ان ترابي
فيقول المئة والعشرة تكون مئة وعشرين سنة اخرى وهكذا فاذا تاب العبد الى الله يأخذ رأس ماله الذي هو المئة فقط وما عداه يتركه له لانه لا يستحقه اذا كان هذا الربا
مع مؤسسة تجارية ترابي وهذه صفتها وخصلتها وعملها اذا تركت المال لهم استعانوا بها على الحرام او اذا كانت بعض البنوك غير المسلمة تبعث هذا المال الذي تركته انت الى من يحارب الاسلام والمسلمين
قالوا ما تترك المال هذا لهم ولا يحق لك وانما تأخذه وتصرفه في مصالح المسلمين فرق بين بين ان تكون المراباة مع شخص اخذت منه مالا بغير حق تتركه له
وهذا لا يحل لك مع مؤسسة  شركة او نحو ذلك مثلا ممن هو هذا ديدنه مع الناس يعطيك فوائد لانه يأخذ من جهات اخرى اكثر قالوا ما ينبغي ان تترك لهم هذا المال
وهو لا يحل لك فتأخذه وتصرفه في مصالح المسلمين على نية التخلص من المال الحرام  ومن نوى التخلص من المال الحرام فان الله يثيبه لا على انه صدقة لان الله جل وعلا طيب لا يقبل الا طيبا
وانما على انك تريد ان تتخلص من هذا المال الحرام الذي ليس لك ولا تتركه لهؤلاء يستعينون به على الاثم والعدوان يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا ان كنتم مؤمنين
علما ان المرابي اذا لم يستحل الربا فانه لا يخرج من الاسلام يعتبر صاحب كبيرة من كبائر الذنوب ومن اصول اهل السنة والجماعة انهم لا يكفرون المسلم بالذنب وان عظم ما دام
دون الشرك ما لم يستحله واذا استحله فانه كافر فرق بين مثلا الوقوع في بعض المحرمات او استحلالها شخص يقول الربا حلال وانا ما ارابي يقول يقول عن نفسه انا لا ارابي ولا اتعامل بالربا لكنه حلال
لا بأس به مثل البيع هذا كفر والعياذ بالله لانه انكر ما هو مجمع على تحريمه لكن شخص يرابي ويقول هذا اسم محرم لكن ارجو الله ان يتوب علي. ارجو الله ان يمن علي بالهداية
كذا منها من نوع هذا الكلام مثلا هو يعرف انه ليس بحلال ويقول ما هو حلال لكن انا مبتلى بهذا الشيء وهذه شغلتي وما اصبر عن هذا الشيء فهذا ليس بكفر
وانما هو  وليس بكفر لان المسلم ما يكفر اذا اقترف كبيرة من كبائر الذنوب وانما يكون فاسقا وقس على هذا كل الكبائر مثلا شخص يقول انا لا اشرب الخمر ولا استسيغها ما تناسب لي
ولا يليق من مثلي ان يشرب الخمر مثلا لكنها حلال ما فيها فرق بين الخمر والشاهي هذا كفر لانه انكر تحريم ما هو مجمع على تحريمه   شخص اخر يشرب الخمر
ويقول انا مبتلى. انا تعودت على هذا من الصغر. وارجو الله ان يمن علي بالتوبة انا ما اصبر عن هذا الشيء انا كذا انا كذا يعلل لنفسه ويقول عسى الله ان يمن علي بالتوبة
والا الخمر ما ما مهيب حلال. الخمر حرام هذا ليس بكفر لو شرب الخمر وهو يعتقد هذا فما يقال عنه كافر وانما يقال عنه فاسق وهكذا جميع الكبائر من استحل كبيرة من كبائر الذنوب المجمع على تحريمها كفر والعياذ بالله وان لم يفعلها
ومن فعل كبيرة من كبائر الذنوب ولم يستحلها فانه يكون مسلم لكنه فاسق ويخشى عليه من سوء الخاتمة والعياذ بالله  يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا ان كنتم مؤمنين. ان كنتم مؤمنين فذروا ما بقي
من الربا لا تأخذه فان لم تفعلوا لم تتركوا الربا بعد هذه الموعظة وبعد هذا البيان الذين ياكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بانهم قالوا انما البيع مثل الربا واحل الله البيع وحرم الربا. فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما
سلفه امره الى الله. ومن عاد فاولئك اصحاب النار هم فيها خالدون. يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله يحب كل كفار عثيم. يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا ان كنتم مؤمنين. ايات الربا جمعها الله جل وعلا
في اخر سورة البقرة هذه الايات مع بعضها فان لم تفعلوا فاذنوا بحرب من الله ورسوله فان لم تفعلوا يعني جاءه الموعظة من الله جل وعلا ولم يتعظ ماذا يقال لمثل هذا
فان لم تفعلوا فاذنوا بحرب من الله ورسوله فاذنوا او فاذنوا في حرب من الله ورسوله اعلموا او اخبروا من حولكم بانكم محاربون لله ولرسوله وجاء عن ابن عباس رضي الله عنهما حبر هذه الامة وترجمان القرآن انه قال يقال لصاحب الربا يوم القيامة
خذ سلاحك وابرز للمحاربة من يحارب الله ورسوله ولا طاقة لمخلوق في محاربة الله جل وعلا فان لم تفعلوا فاذنوا او فاذنوا في حرب من الله ورسوله اعلموا او اخبروا غيركم
او استعدوا بانكم محاربون لله ورسوله ثمان الله جل وعلا جواد كريم رؤوف بعباده يتحبب اليهم بالنعم ويناديهم بالتوبة اخبرهم بانهم محاربون لله ورسوله وهذا الخبر خبر مفظع ومخوف لمن في قلبه ادنى مثقال ذرة من ايمان
قل لا طاقة لي بمحاربة الله ورسوله قال الله جل وعلا فان تبتم فلكم رؤوس اموالكم لما اعلن الحرب على هؤلاء منهم من سيرعوي ويرجع ويندم ويقول لا ما دام المسألة الى هذا الحد
محاربة لله ورسوله هل من مجال للتوبة؟ يقول الله جل وعلا الرؤوف الرحيم وان تبتم فلكم رؤوس اموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ان تبت ايها المرابي الى ربك جل وعلا فلك رأس مالك
ما تظلم عند عنده لك مائة اضيف اليها ارباح ربوية صارت الى مئة وعشرين تأخذ رأس مالك لا تظلم ياخذ الزيادة ولا تظلم انت بان يبخس حقك او يماطل في حقك بل يرد اليك كما هو
وان تبتم فلكم رؤوس اموالكم رأس المال الذي دفعته اليه لا تظلمون غيركم ومن عاملكم فتزيدون عليه او تأخذون منه اشياء اخرى ولا تظلمون انتم بتأخير السداد والمماطلة او حذف شي من راس المال
بل لك حقك كاملا. بدون زيادة ولا نقص لا تظلمون ولا تظلمون. ودل على ان اخذ الزيادة ظلم تكون اذا اخذت زيادة فانك ظلمت غيرك كما ان المماطلة وتأخير رأس المال
ظلم من الاخر لصاحب المال لا يظلم ولا يظلم. يأخذ حقه بدون زيادة ولا نقص والله جل وعلا يتحبب الى عباده ويعرض عليهم التوبة فمن تاب واناب الى الله جل وعلا فالله جل وعلا يغفر له ما قد سبق
كما قال تعالى في حق اليهود والنصارى الذين قالوا عزير ابن الله وقالوا المسيح ابن الله قال جل وعلا افلا يتوبون الى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم ينادي عباده بالتوبة ويقول جل وعلا قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من
سحر ترك الصلاة وقوع في الزنا وقوع في الجرائم اخذ الاموال بغير حق سرقة لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم الله جل وعلا يتحبب الى عباده بان يعرض عليهم
توبته عليهم ومغفرته لما مضى من ذنوبهم. فهل من مستجيب لنداء الله  قال المفسر رحمه الله تعالى يقول تعالى امرا عباده المؤمنين بتقواه ناهيا لهم عما يقربهم الى سخطه ويبعدهم عن رضاه
يا ايها الذين امنوا اتقوا الله خافوه وراقبوه فيما تفعلون وذروا ما بقي من الربا اتركوا ما لكم على الناس من الزيادة على رؤوس الاموال بعد هذا الانذار؟ ان كنتم مؤمنين. اي
ما شرع الله لكم من تحليل البيع وتحريم الربا وغير ذلك. وقد ذكروا ان هذا السياق نزل في بني عمر ابن عمير من ثقيف وبني المغيرة من بني مخزوم كان بينهم ربا في الجاهلية
فلما جاء الاسلام ودخلوا فيه طلبت ثقيف ان تأخذه منهم فتشاوروا. وقالت بنو المغيرة لا نؤدي الربا الاسلام بكسب الاسلام وكتب في ذلك عتاب بن اسيد نائب مكة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم بن عسيد رضي الله عنه الذي ولاه
النبي صلى الله عليه وسلم امارة مكة بعد الفتح وهو الذي حج بالناس في السنة الثامنة وحج بالناس في السنة التاسعة ابو بكر الصديق وفي السنة العاشرة من الهجرة حج النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع
ابن اسيد كان من اهل مكة ومن مسلمة الفتح وهو الذي قال يوم فتح مكة لقد اكرم الله اسيدا حيث لم يسمع هذا. لما سمع اذان بلال رضي الله عنه
على سطح الكعبة وجالس مع ابي سفيان ورجل اخر فيقول عن نفسه يا قبل ان يتمكن الايمان من قلبه. قال لقد اكرم الله اسيدا يعني حيث توفاه قبل ان يسمع اذان بلال على سطح الكعبة
يعني يرى انه موت والده قبل ان يسمع هذا كرامة له فناداهم النبي صلى الله عليه وسلم وقال ماذا قلتم الثلاثة؟ قالوا وماذا قلنا؟ ما ما قلنا شيء. قال لقد
اذ قلت يا عتاب كذا وكذا جاء الخبر من السمع كيف اكرم الله اسيد لم يسمع شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله على ظهر بيت الله
شرفه الله وشهدوا ان لا اله هو ابو سفيان ورجل ثالث يتذاكرون يوم الفتح ما ابتلوا به في زعمهم وظنهم انهم غلبوا وانهم حصل عليهم الاهانة وقد اكرمهم الله جل وعلا بالاسلام
وبنصر محمد صلى الله عليه وسلم واعتقهم وقال لهم اذهبوا فانتم الطلقاء بعدما كانوا قد اذوه عتاب ابن عسيد هذا امره النبي صلى الله عليه وسلم على مكة بعد ما فتحها الله جل وعلا له
امره ان يحج بالناس في السنة الثامنة لان فتح مكة في رمظان وكان امير الحج في السنة الثامنة من الهجرة  وكما قال صلى الله عليه وسلم خياركم خياركم في الجاهلية اذا فقهوا
وخياركم في الاسلام خياركم في الجاهلية اذا فقهوا فكان هو من خيار الناس لكن في الجاهلية فلما من الله بالاسلام والايمان بالله ورسوله امره النبي صلى الله عليه وسلم على مكة بعد الفتح
فكتب في ذلك عتاب بن اسيد نائب مكة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلفوا ثقيف مع قريش قريش لها ربا عند ثقيف ومن الله على الجميع بالاسلام. قالوا الربا حرام. فما نعطي قريشا ربا
وقالت قريش اهل الربا هذا حقنا اعطونا اياه رجعوا الى اميرهم عتاب ابن عسيد فكتب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه الجواب من من الله جل وعلا على لسان
رسوله صلى الله عليه وسلم قرآنا يتلى يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا فان كنتم مؤمنين فنزل فنزلت هذه الاية فكتب بها رسول الله صلى الله عليه وسلم اليه
يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا ان كنتم مؤمنين. فان لم تفعلوا فاذنوا بحرب من الله ورسوله وقالوا نتوب الى الله ونذر ما بقي من الربا فتركوه كلهم
وهذا تهديد شديد ووعيد اكيد لمن استمر على تعاطي الربا بعد الانذار قال ابن عباس رضي الله عنهما فاذنوا بحرب اي استقيموا بحرب من الله استيقنوا بحرب من الله ورسوله
وتقدم عن ابن عباس رضي الله عنه انه قال يقال يوم القيامة لاكل الربا خذ سلاحك للحرب ثم قرأ فان لم تفعلوا فاذنوا بحرب من الله ورسوله وقال علي ابن ابي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما
فان لم تفعلوا فاذنوا بحرب من الله ورسوله فمن كان مقيما على الربا لا ينزع عنه كان حقا على الله كان حقا على امام المسلمين ان يستتيبه. فان نزع والا ضرب عنقه
وقال قتادة انه محارب لله ورسوله. والذي ينوب عن الله جل وعلا والرسول هو ولي امر المسلمين. انه  المرابي فان تاب الى الله جل وعلا فبها والتوبة تجب ما كان قبلها وان اصر
الربا واستمر عليه فانه يقتل اذا اصر فانه يقتل. ثم ان كان مستحلا للربا فهو يقتل مرتدا كافرا وان كان غير مستحل للربا فانه يقتل فاسقا والفرق بينهما اذا قلنا مرتدا فانه لا يغسل ولا يصلى عليه. ولا يدفن في مقابر المسلمين
لانه ارتد عن الاسلام واذا قلنا فاسقا فانه يغسل ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين وامره الى الله جل وعلا والذي ينوب عن الله جل وعلا وعن صلى الله عليه وسلم هو ولي امر المسلمين. فمن واجبات ولي امر
والمسلمين ان يمنع الناس من الربا ويمنعهم من تعاطي الحرام. مثل ما يمنعهم من الزنا ويمنعهم من السرقة ويمنعهم من الفواحش والمحرمات يجب عليه ان يمنعهم من الربع كذلك  وقال قتادة رحمه الله
اوعدهم الله بالقتل كما يسمعون. وجعلهم بهرجا اينما اتوا فاياكم ومخالطة هذه البيوع من الربا فان الله قد اوسع الحلال واطابه فلا يلجأنكم الى معصيته فاقة ثم قال تعالى وان تبتم فلكم رؤوس اموالكم لا تظلمون. اي باخذ الزيادة ولا تظلمون. اي بوضع
الاموال ايضا بل لكم ما بذلتم من غير زيادة عليه ولا نقص منه خاطب رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فقال الا ان كل ربا كان في الجاهلية موضوع عنكم كله لكم
رؤوس اموالكم لا تظلمون ولا تظلمون. واول ربا موضوع ربا العباس ابن عبد المطلب رضي الله عنه موضوع كله  والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
