والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد سم بالله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم ولا تلبس الحق بالباطل واقيموا الصلاة واتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين
هاتان الايتان الكريمتان من سورة البقرة جاءتا بعد قوله جل وعلا وامنوا بما انزلتم مصدقا لما معكم ولا تكونوا اول كافر به ولا تشتروا باياتي ثمنا قليلا واياي فاتقون. ولا تلبسوا الحق بالباطل
ايتين وتقدم ان عرفنا ان الخطاب في هذه الايات لبني اسرائيل واسرائيل هو يعقوب ابن ابراهيم ابن اسحاق ابن ابراهيم الخليل عليهم الصلاة والسلام وبنو اسرائيل الذين هم اليهود في المدينة
لما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم الى المدينة كان سكان المدينة الاوس والخزرج واليهود الاوس والخزرج لما علموا ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم سارعوا الى الايمان به في مكة ثم تتابع الايمان في بيوت اهل المدينة
اما اليهود فغلب عليهم ما هم متصفون به من الحسد والبغي فكفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم وهم يعلمون صفته ويعرفونه كما قال الله جل وعلا يعرفونه كما يعرفون ابناءهم
وخاطبهم الله جل وعلا بهذا الخطاب لعلهم يؤمنون ويصدقون وحثهم وامرهم بما امرهم به في الايات السابقة وفي قوله تعالى ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتم الحق وانتم تعلمون ولا تلبسوا الحق لا تلبسوا اللبس الخلط
والتغطية لا تغطوا الحق بما عندكم من الباطل لا تخلطوا الحق الذي تعرفونه بما عندكم من الباطل والبغي ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق تكتمون صفة محمد صلى الله عليه وسلم
وانتم تعرفونه وعندكم في كتبكم التي بايديكم صفته وجاء على ضوء ما عندكم وانتم تعرفونه حقا وكما روي عن عبد الله ابن سلام رضي الله عنه احد علماء اليهود الذين اسلموا رضي الله
عنه وارضاه يقول والله اني اعرف محمدا اكثر من معرفتي لابني ان محمدا اخبرني عنه ربي وابني ما ادري ما صنعت امه فهم يعرفون محمدا صلى الله عليه وسلم معرفة حقيقية
وانه رسول الله وانه خاتم الرسل فيقول الله جل وعلا ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق عندكم حق وعندكم بيان ومعرفة لو اهتديتم وقلتم ما عندكم من الحق لسارع اليهود الى الايمان
سارع الناس الى الايمان لان عندكم علم وتكتم الحق وانتم تعلمون تكتموا هنا محذوفة النون وهل حذف النون للجزم للنصب  فاذا كانت مجزومة فمعناه لا تلبسوا الحق بالباطل ولا تكتموا الحق
يعني معطوفة على المجسوم الاول مجزوم لا اشكال ولا تلبسوا الحق بالباطل لا ناهية لا تلبسوا اصلا تلبسون فحذفت النون للجسم. لان الافعال الخمسة تجزم بحذف النون ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا
تكتم مجزوم على ان الواو هنا حرف عطف والمجزوم ما بعد الواو معطوف على ما قبلها على الفعل المجزوم لا تكتموا لا تلبسوا ولا تكتموا. يكون مجزوم ويصح على قول بعضهم ان يكون منصوب
واللفظ هو ما يتغير ولا تلبسوا الحق بالباطل وان تكتموا الحق وانتم تعلمون. تكتم ويكون منصوب بان المظمرة اذا عرفنا انه يصح ان يكون مجزوم ويكون منصوب لكن ايهما اولى
وما الفائدة في هذا الخلاف؟ الفائدة واظحة اذا قلنا انه مجزوم فهم منهيون عن لبس الحق بالباطل ومنهيون عن كتمان الحق منهيون عن هذا ومنهيون عن هذا. لان هذا نهي
واذا قيل النصب يكون المعنى والله اعلم لا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا يعني يعني انها من نهوا عن الجمع بينهما نهوا عن الجمع بين الفعلين. لا تلبسوا ولا تكتموا يعني انكم منهيون عن اللبس مع الكتم معا. يعني كأنه كل واحد على حدة؟ لا
ما ورد فيه نهي اذا قول الجزم اولى. لانه يكون الفعل الاول منهي عنه وحده. والفعل الثاني منهي عنه  وحده كذلك والكتمان هو الجحد وكان من صفة اليهود الجحد وتكتم الحق تجحدوه
والحال انكم تعلمون ذلك لان الكفر نوعان كفر عن جهل وكفر عن جحد كفر جحود وايهما اشد لا شك ان كفر الجحود اشد وافظع لان كفر الجهل تأمل انه يعلم فيرعوي
يعلم فيستجيب لكن اذا كان عالم وجاحد ما يمكن يرعوي الا ان يشاء الله كفر الجحود افظع لانه يكون كفر عن علم لكن جحد لهذا العلم وتكتم الحق وانتم تعلمون. فمحمد صلى الله عليه وسلم حق
والقرآن حق وجاءهم في التوراة التي هي كلام الله ان محمدا عليه الصلاة والسلام حق وان القرآن حق فهم عندهم علم عن ان ما اتى به محمد صلى الله عليه وسلم كله حق
ومع ذلك جحدوا فالمنكر عن جحد افظع عن المنكر عن جهل. وان كان كل واحد يلام ولا ينبغي للمرء ان يترك الشيء لجهل وانما عليه يتعلم عليه ان يسأل فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون
ويحاول ان يزيد معلوماته والا يعمل اذ يتعبد لربه جل وعلا الا بشيء عن علم لا يتعبد على جهل وضلال والفرق الثلاث الاسلام واليهودية والنصرانية اليهود عندهم علم ولم يعملوا به
والنصارى عبدوا الله على جهل وضلال والمسلمون علموا فعبدوا الله عن علم واذا امرنا الله جل وعلا في كتابه العزيز في اعظم سورة في القرآن التي تقرأ في كل ركعة من ركعات الصلاة ان نقول اهدنا الصراط المستقيم
صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم. من هم؟ اليهود ولن ولا الضالين وهم النصارى صراط الذين انعمت عليهم من هم؟ الذين انعم الله عليهم وفسر في الاية الاخرى من النبيين والصديقين والشهداء
والصالحين اليهود متصفون بالعلم لكن عندهم الجهد والانكار والنصارى متصفون بالجهل والضلال والمسلمون علموا فعبدوا الله وكما قال البخاري رحمه الله باب العلم قبل القول والعمل واستدل بقوله تعالى فاعلم
انه لا اله الا الله واستغفر لذنبك اول اعلام لا تعبد ربك على جهل اعلم واعبد ومقت الله اليهود ولامهم ووبخهم لكونهم يلبسون الحق بالباطل يخلطون ما جاء في كتاب الله من التوراة بما كتبوه هم
من الجهل والظلالة يدخلون هذا على هذا حتى يفسدون الحق الظاهر البين في كتاب الله وهم يدخلون على كتاب الله ما ليس منه ويكتمون الحق الذي جاءهم في كتاب الله
يكتمون الحق والحال انكم عندكم علم والحال انكم انتم تعلمون الذي يكتم وعنده العلم افظع واشد ممن يكتم عن جهل وان كان الكل يستحق اللوم لكن لوم من يجحد مع العلم اشد
يقول تعالى ناهيا لليهود عما كانوا يتعمدونه من تلبيس الحق بالباطل والتمويه به وكتمانهم الحق واظهارهم الباطل ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وانتم تعلمون فنهاهم عن الشيئين مع وامرهم باظهار الحق والتصريح به
ولهذا قال ابن عباس ولا تلبسوا الحق بالباطل لا تخلطوا الحق بالباطل والصدق بالكذب وقال ابو العالية ولا تخلطوا الحق بالباطل وادوا النصيحة لعباد الله من امة محمد صلى الله عليه وسلم
وقال قتادة ولا تلبس ولا تلبس الحق بالباطل. ولا تلبس اليهودية والنصرانية بالاسلام وانتم تعلمون ان دين الله الاسلام وان اليهودية والنصرانية بدعة ليست من الله ان الدين عند الله الاسلام
يحكم بها النبيون الذين اسلموا للذين هادوا والربانيون والاحبار من استحفظوا من كتاب الله فالدين الحق في جميع الانبياء والرسل هو الاسلام ما كان ابراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما
الدين الحق عند الله جل وعلا هو الاسلام  وقوله تعالى وتكتموا الحق وانتم تعلمون اي لا تكتموا ما عندكم من المعرفة برسول وبما جاء به وانتم تجدونه مكتوبا عندكم فيما تعلمون من الكتب التي بايديكم. وقال مجاهد وسدي وتكتم الحق يعني
محمدا صلى الله عليه وسلم قلت وتكتم الحق يحتمل ان يكون مجزوما ويحتمل ان يكون منصوبا اي لا تجمعوا بين هذا وهذا كما يقال لا تأكل السمك وتشرب اللبن وقال يعني لا تجمع بينهم
على هذا المثال يمثل به اهل اللغة كثير اهل النحو. لا تأكل السمك وتشرب اللبن. يعني لا تأكل سمك وتشرب لبن. لكن منت منهي؟ عن اكل السمك وحدة ولا منهي عن شرب اللبن وحده
وانما منهي عن الجمع بينهما لانهما لا يتناسبان على على رأيهم واذا كان من هي عن كل واحد منهما على حدة فمعناه الجزم لا تلبسوا ولا تكتموا والمعنى الاخر لا تلبسوا حال الكتمان يعني منهيين عن اللبس مع الكتمان والا كأن اللمس وحده لا بأس به
والكتمان وحده لا بأس به وهذا غير صحيح بل الجزم في الفعلين اولى. لما يترتب عليه من النصب الثاني من المعنى غير صحيح وقال الزمخشري وفي مصحف ابن مسعود وتكتم الحق اي حال كتمانكم الحق
وانتم تعلمون حال ايظا ومعناه وانتم تعلمون الحق ويجوز ان يكون المعنى وانتم تعلمون ما في ذلك من الظرر العظيم على الناس من اظلالهم عن الهدى المفظي بهم الى النار
ان سلكوا ما تبدونه لهم من الباطل المشوب. بنوع من الحق لترجوه لتروجوه عليهم والبيان اللي اظاحه عكسه الكتمان وخلط الحق بالباطل واقيموا الصلاة واتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين يا جماعة الخير كله
امرهم الله جل وعلا بهذه الافعال اقيموا الصلاة صلوا الصلاة هي الصلة بين العبد وبين ربه من اراد ان يعرف قدره عند الله فلينظر الى قدر الصلاة عنده ان كانت الصلاة عنده بالمنزلة اللائقة بها
فليعلم وليبشر وليحمد الله بان له قدر عند الله وان كانت الصلاة يؤديها حسب الفراغ وحسب انتهاء العمل وسواء اداها مع الجماعة او اداها منفرد وسواء اداها في الوقت او خارج الوقت
وسواء تمكن من ادائها او تكاسل ما يبالي فهذا والعياذ بالله لا قدر له عند الله لانه ليس للصلاة عنده قدر والصلاة اول ما يحاسب عنها العبد يوم القيامة فان نجح فيها نظر في سائر عمله. والا لم ينظر في سائر عمله والعياذ بالله
والله جل وعلا يقول في كتابه في مخاطبة اهل النار ما سلككم في سقر؟ قالوا لم نك من المصلين وقال جل وعلا فان تابوا واقاموا الصلاة واتوا الزكاة فخلوا سبيلهم لا تقاتلونهم المسلم اخو المسلم
وقال في الاية الاخرى فان تابوا واقاموا الصلاة واتوا الزكاة فاخوانكم في الدين ومعنى هاتين الايتين انهم اذا لم يقيموا الصلاة فلا يخلى سبيلهم بل يقاتلون وان لم يقيموا الصلاة
فليسوا باخوان لنا في الدين وقول النبي صلى الله عليه وسلم العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر وقال صلى الله عليه وسلم بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة
والله جل وعلا يأمر اليهود في هذه الاية الكريمة بقوله واقيموا الصلاة واتوا الزكاة. ما المراد بالصلاة؟ الصلاة الشرعية الصلاة الاسلامية الصلاة التي نزلت على محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن على محمد
اقيموا الصلاة صلاة المسلمين واقيموا الصلاة واتوا الزكاة ادوا زكاة اموالكم طيبة بها نفوسكم وابو بكر الصديق رضي الله عنه قاتل مانع الزكاة. مع انهم يصلون ويصومون ويشهدون ان لا اله الا الله
وان محمدا رسول الله. لكن قالوا الزكاة نؤديها لمحمد لا نؤديها لابي بكر وقاتلهم رضي الله عنه وقال والله لو منعوني عناقا وفي رواية عقالا كانوا يؤدونه ويؤدونها الى وسلم لا قاتلتهم على منعه. والله لاقاتلن من فرق بين الصلاة
والزكاة وذلك ان الله جل وعلا كثيرا ما يقرن الصلاة والزكاة في اية واحدة سميت زكاة لما لانها تزكي المال ولانها تزكي صاحبها والزكاة الزيادة والنمو يقال زكا الزرع بمعنى زاد ونمى
قد يقول قائل الزكاة اليست تنقص المال لما سمي الزيادة لان الرجل يكون عنده مثلا الف ريال  الف ريال خمسة وعشرون ريالا بدل ما كان عنده الف اذا ادى الزكاة صار عنده تسع مئة وخمسة وسبعون ريالا نقص الالف
ولما سميت نقول نعم سمي الزكاة لانها اولا تزكي القلب وتطهره من النفاق هم تحفظ المال لان المال ما ينقص بالزكاة لو نقص حسا مؤقتا فانه يزيد يقول عليه الصلاة والسلام ما نقص مال من صدقة بل تزده بل تزده
والمسلم الذي يؤدي زكاة ما له  تأكد وبراء الذمة تجده غالبا يزكي في كل سنة اكثر مما زكاه في السنة التي قبله في السنة الف ريال يزكي في السنة التي تليها يبارك في ماله يزكي الفين
زكى كذا يزكي اكثر لان الذكاة اذا خرجت من المال زكى وزاد ونمى وبورك فيه وتحفظه من افات تحفظه من الحرق من الغرق من الهدم من السرقة من جميع الامور
ما تلف مال في بر ولا بحر الا بسبب منع الزكاة واذا ابرأ المسلم ذمته من زكاته وحاسب نفسه محاسبة الشريك الشحيح لان له شركاء في ما له هذا من سماهم الله جل وعلا اهل الزكاة الثمانية شركا
ويعطيهم حقهم تبرأ ذمته ويبارك في ماله يبقى حقهم مختلط بهذا المال يتلفه ما خالطت الزكاة مالا الا اتلفته يتلف سلط عليه فالزكاة تزكي المال وان نقص في اول الامر حسا
وتزكي قلب صاحبها يسلم من النفاق واقيموا الصلاة واتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين لا تقولوا يا معشر اليهود اننا نصلي صلاتنا التي في التوراة عندهم صلاة يصلون لكن الله جل وعلا امرهم بهذه الاية بالركوع مع الراكعين
من هم الراكعون؟ قالوا امة محمد صلى الله عليه وسلم محمد وامته قالوا صلاة اليهود ليس فيها ركوع وخشية ان يقولوا والله اعلم نحن نصلي. قال الله جل وعلا واركعوا مع الراكعين. هم في صلاتهم لا ركوعا
فيها وقيل لان الركوع من اصعب الامور على الجاهلية لان الجاهلي عنده انفة وعنده كبرياء ويصعب عليه الانحناء قال الله جل وعلا اركعوا والركوع لله جل وعلا عبادة والركوع لغيره شرك اكبر
يجهل بعض المسلمين الان اذا سلم على كبير او عزيز عليه انحنى وهذا لا يجوز بل يجب ان يكون رأسه مرفوع ما ينحني الا لله جل وعلا الركوع عبادة لا يجوز صرفه لغير الله تبارك وتعالى
فعبر عن الركوع لكونه ركن عظيم في الصلاة او لكونه يصعب على الجاهلي او لكونه خطاب لليهود وصلاة اليهود لا ركوع فيها وامرهم الله جل وعلا بالصلاة جماعة مع النبي صلى الله عليه وسلم
وقال اركعوا مع الراكعين واخذ بعض العلماء من هذه الاية وجوب صلاة الجماعة والعلماء رحمهم الله في صلاة الجماعة لهم ثلاثة اقوال قول بانها شرط لصحة الصلاة وقال بهذا شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله واستدل بادلة كثيرة
اذا قلنا شرط معناه اذا صلى بغير جماعة فصلاته غير صحيحة القول الاخر انها واجبة على الاعيان وهذا قول الجمهور واجبة والنبي صلى الله عليه وسلم هم بتحريق المتخلفين عن الجماعة بيوتهم بالنار
قال لولا ما في البيوت من النساء والذرية لفعلت وقال صلى الله عليه وسلم صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفجر بسبع وعشرين درجة. وفي رواية بخمس وعشرين درجة وقال بعض العلماء هي سنة
ولعل الخلاف بينهم وبين من يقول هي واجب لفظي لانهم يقولون يعاقب المتخلف عنها والسنن المعروفة بالصلاح الاصوليين اصول الفقه. ان السنة لا يعاقب تاركها والمتخلف عن صلاة الجماعة يستحق العقاب بنص النبي صلى الله عليه وسلم
وهي شعيرة من شعائر الاسلام التي يشرع لها الاجتماع والاجتماع كلما كثرت الجماعة فهو افظل لاجل هيبة المسلمين ويحسن انهم في الثغور وفي اطراف البلاد الاسلامية ان يجتمعوا في مسجد واحد افضل
حتى يكثروا ويكون الاعداء يستكثرونهم ويرهبونهم ولا يتفرقون فرقا ثلاثة والاربعة والعشرة كل فريق في مسجد يحسن ان يجتمعوا ويحسن ان كلما قلت المساجد لتكثر الجماعة فهو اولى وكلما مشى المسلم الخطوات للمسجد فذلك افظل
وهو بكل خطوة يخطوها الى الصلاة يحط عنه سيئة ويكتب له حسنة ويرفع له بها درجة والمحافظة على صلاة الجماعة سيما الصالحين والاتقياء والبررة والتخلف عن صلاة الجماعة سيما المنافقين والعياذ بالله
وخاصة صلاة العشاء وصلاة الفجر يقول عليه الصلاة والسلام اثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لاتوهما ولو حبوا ولو ان المرء يحبو على يديه ورجليه ما يستطيع المشي يحبو حبوا
ويقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه لقد رأيتنا وما يتخلف عنها اي عن صلاة الجماعة الا منافق معلوم النفاق ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف
الصحابة رضي الله عنهم على الصلاة حتى لو كان المرء معذور ولا يستطيع المشي الى المسجد معذور. يصلي في داره ما تطيب نفسه ولا يرخص لنفسه ان يصلي في الدار. بل يطلب من اثنين من اخوانه او جيرانه او اقاربه ان يعضد له
يعضد له بعضديه حتى يوصلوه الى المسجد ويجلسوه في الصف وحري بالمسلم ان يحافظ على صلاة الجماعة ولا يشغله عنها اي شاغل ولا ينبغي للمرء ان يشتغل عن صلاة الجماعة لا بتجارة ولا بوظيفة ولا باي عمل كائنا من كان
كائنا ما كان لان الصلاة حق الله والعمل هذا الذي يعمله يكون للدنيا ولا يجوز للمسلم ان يؤثر حق حق غير الله على حق الله واركعوا مع الراكعين. يأمر الله جل وعلا بني اسرائيل بان يصلوا مع المسلمين. يعني يكونوا
كواحد منهم ولا يتخلف عن الصلاة  وقوله تعالى واقيموا الصلاة واتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين قال مقاتل امرهم ان يصلوا مع النبي صلى الله عليه وسلم واتوا الزكاة امرهم بان يؤدوا الزكاة ان يدفعوها الى النبي صلى الله عليه وسلم
واركعوا مع الراكعين. امرهم ان يركعوا مع الراكعين من امة محمد صلى الله عليه وسلم يقول كونوا معهم ومنهم  والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد
وعلى اله وصحبه اجمعين
