تحمل المشاق يعينه على تحمل ما يصيبه من اي اثر او مرض او فقد حبيب او فقد مال او نحو ذلك واستعينوا بالصبر والصلاة وكان النبي صلى الله عليه وسلم
يطبق هذه الاية الكريمة على نفسه كما هي عادته في كل شيء كان خلقه القرآن كان يطبق القرآن في جميع اموره عليه الصلاة والسلام وكما ثبت في الصحيح كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا حزبه امر
فزع الى الصلاة صحابته رضي الله عنهم اقتدوا به ويحذون حذوه عبد الله بن عباس رضي الله عنه بلغ عن وفاة اخيه وهو ساعر في الطريق على الراحلة فنزل عن راحلته
وتجنب الطريق وصلى وتلا واستعينوا بالصبر والصلاة فعلنا يقول فعلنا ما امرنا الله به جاء انه بلغ عن وفاة اخيه ففعل. وبلغ عن وفاة ابنه ففعل كان يطبق وهكذا كان سلفنا الصالح
وكما قال احدهم كنا اذا تعلمنا عشر ايات من القرآن لم نتجاوزهن حتى نتعلم ما فيهن من العلم والعمل قال فتعلمنا العلم والعمل جميعا. رضي الله عنهم تعلمنا العلم والعمل
بخلاف حالنا حال الكثير منا العلم شي والعمل شيء اخر ما بينهما مقارنة قد يكون عنده علم لكن ما يعمل به وهذا دلالة الخسران والعياذ بالله اما الصحابة رضي الله عنهم فكانوا يطبقون ما يتعلموه في الحال
تعلمنا العلم والعمل جميعا وكان الصحابي يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد ثم يذهب يبلغ اهله بما سمع فيتفق هو واهله على التطبيق الكبار والصغار والرجال والنساء
يطبقون ما يتعلموه من النبي صلى الله عليه وسلم واستعينوا بالصبر والصلاة وانها لكبيرة الا على الخاشعين وانها الظمير في انها عائد الى الصلاة وانها اي الصلاة لانها هي التي تعين والاهتمام بها ابلغ
وهي شيء محسوس يعديه الانسان يوميا وقيل وانها اي الخصال هذه والطاعة واستعينوا بالصبر والصلاة وان الاستعانة بهذه الاشياء لكبيرة الا على الخاشعين. كبيرة يعني شاقة عظيمة ما يستطيعها الا الخاشعون. هم الذين يستطيعونها
المتذللون لله المطيعون لله القانتون لله تجد الصلاة سهلة عليهم محببة الى نفوسهم من عداهم ثقيلة عليهم صعبة ولهذا مثل ما ذكرت قبل قليل تجد الكثير يؤدي انواع من العبادات قد تكون اشق
من الصلاة لكنها سنوية او في العمر مرة يؤديها والصلاة يتكاسل عنها ويتأخر وهذه علامة ضعف الايمان او علامة النفاق ان النبي صلى الله عليه وسلم يقول اثقل الصلاة على المنافقين وصلاة العشاء وصلاة الفجر
ولو يعلمون ما فيهما من الاجر لاتوهما ولو حبوا لكنه ما عنده احتساب للاجر وصلاة العشاء وصلاة الفجر كانت في الظلام  وهو يصلي مراة للناس والعشاء والفجر لا يرى لا يراه الا الذي بجواره الذي بجنبه فقط
انه ما في الكهرباء والانوار هذه  وانها لكبيرة الا على الخاشعين والخاشعون هم المتذللون لله جل وعلا بقلوبهم وابدانهم. وليس الخشوع في البدن فقط كما يظن بعض الناس انه هيئة فقط
ظاهرة يقال هذا خاشع هو الهيئة الظاهرة تكون اذا كان صادقة فيه تكون نابعة من القلب لخضوع القلب وتذلل القلب لله جل وعلا يظهر الخشوع والذل والتواضع في الجواب    يأمر تعالى عبيده فيما يؤملون من خيري الدنيا والاخرة
بالاستعانة بالصبر والصلاة كما قال مقاتل في تفسير هذه الاية واستعينوا على طلب الاخرة بالصبر على الفرائض والصلاة فاما الصبر فقيل انه الصيام والمراد بالصلاة هنا ما يعم الفريضة والنافلة
فالنافلة فيها اعانة على تحمل المشاق كما فعل ابن عباس رضي الله عنهما لما بلغ عن ابنه وبلغ عن اخيه آآ نزل وهو في طريقه يصلي ومعلوم ان هذا النزول يصلي نافلة
المرء اذا بلغ عن شيء يؤثر عليه افضل ما يكون يفزع الى الصلاة يقوم يتوضأ ويصلي  الله جل وعلا يصبره ويعينه قال القرطبي ولهذا يسمى رمظان شهر الصبر كما نطق به الحديث الصوم نصف الصبر
وقيل المراد بالصبر الكف عن المعاصي ولهذا قرنه باداء العبادات واعلاها فعل الصلاة قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه الصبر صبران صبر عند المصيبة حسن واحسن منه الصبر على محارم الله
وقال ابو العالية واستعينوا بالصبر والصلاة على مرضاة الله واعلموا انها من طاعة الله واما قوله والصلاة فان الصلاة من اكبر العون على الثبات في الامر كما قال تعالى واقم الصلاة ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا حزبه امر فزع الى الصلاة وعن علي رضي الله عنه حجبه امر يعني اهتم لامر من الامور يفزع الى الصلاة لان فيها راحة النفس وطمأنينة القلب
وعن علي رضي الله عنه قال لقد رأيتنا ليلة بدر وما فينا الا نائم غير غير رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ويدعو حتى اصبح مهتم لهذا عليه الصلاة والسلام فالناس نيام وهو يصلي عليه الصلاة والسلام يستنصر
ربه ويستنجز ما وعده به ربه فانجز الله له ذلك ونصره نصرا مؤزرا اه نيام وهو يصلي لانه حزمه هذا الامر مقابلة ثلاث مئة مع الف ثلاث مئة من المؤمنين وزيادة قليل مع الف من المشركين ومع المشركين العدة والعتاد والطعام
شراب ومع المسلمين الفقر والحاجة وعدم الاستعداد لانهم ما خرجوا لقتال وانما خرجوا لملاقاة عير الله جل وعلا ايدهم بنصره وروي ان ابن عباس رضي الله عنه نعي اليه اخوه قسم وهو في سفر
واسترجع ثم تنحى عن الطريق فانا فصلى ركعتين اطال فيهما الجلوس ثم قام يمشي الى راحلته وهو يقول واستعينوا بالصبر والصلاة وانها لكبيرة الا على الخاشعين والضمير في قوله وانها لكبيرة عائد الى الصلاة
ويحتمل ان يكون عائدا على ما يدل عليه الكلام وهو الوصية بذلك يعني كل ما سبق من الامور يستعان بها وانهاء هذه الامور. نعم وهو الوصية بذلك كقوله تعالى في قصة قارون وما يلقاها الا الصابرون
وقال تعالى وما يلقاها الا الذين صبروا وما يلقاها الا ذو حظ عظيم اي وما يلقى هذه الوصية الا الذين صبروا وما يلقاها ان يؤتاها ويلهمها الا ذو حظ عظيم
وعلى كل تقدير فقوله تعالى وانها لكبيرة اي مشقة ثقيلة الا على الخاشعين قال ابن عباس يعني المصدقين بما انزل الله وقال مجاهد المؤمنين حقا وقال ابو العالية الخائفين وقال مقاتل المتواضعين
وقال الظحاك وانها لكبيرة اي قال انها لثقيلة الا على الخاضعين لطاعته الخائفين من سطوته مصدقين بوعده ووعيده وقال ابن جرير معنى الاية واستعينوا ايها الاحبار من اهل الكتاب بحبس انفسكم على طاعة الله واقامة الصلاة واقامة الصلاة المانعة من الفحشاء والمنكر
المقربة من رضا الله لعظيم العظيمة اقامتها الا على الخاشعين اي المتواضعين المستكين لطاعته المتذللين من مخافته هكذا قال والظاهر ان الاية وان كانت خطابا في سياق انذار بني اسرائيل فانهم لم يقصدوا بها على سبيل التخصيص
وانما هي عامة لهم ولغيرهم ثم وصف جل وعلا الخاشعين بقوله الذين يظنون انهم ملاقوا ربهم وانهم اليه راجعون قد يقول قائل الذين يظنون يعني غير متيقنين ظن يقول لا
هنا يظنون بمعنى متيقنون متيقنون فالظن هنا بمعنى اليقين وجاء في القرآن كثير لفظ الظن في امور الاخرة والمراد بها اليقين كما في قوله تعالى اني ظننت اني ملاق حسابية
وقوله تعالى وظنوا انهم مواقعوها هي امامهم جهنم يرونها يا متيقنين انهم واقعوها الظن هنا بمعنى اليقين والعلم الذي لا شك فيه يظنون انهم ملاقوا ربهم يعني هم مؤمنون بلقاء الله
اي مؤمنون باليوم الاخر. لان من انكر البعث بكفر ومن انكر لقاء الله كفر يقول الله تعالى زعم الذين كفروا ان لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير
الذين هم الذين يظنون انهم ملاقوا ربهم وانهم اليه راجعون. يعني صائرون الى الله لا محالة متيقنون لهذا وهم يعملون على يقين بانهم مثابون على عملهم يعملون الاعمال الصالحة يرجون ثوابها وموقنون بذلك. موقنون بلقاء الله
فالانسان اذا كان يعمل لشخص ما وهو متيقن لقاءه يحسن العمل واذا كان يعمل لشخص ما وهو قد يراه وقد لا يراه فلا يبالي ما يهتم لعمله كثير والمؤمن يعمل العمل وهو موقن بلقاء الله جل وعلا. فهو يخلص في العمل
ويجتهد في العمل ويتقنه. الذين يظنون انهم ملاقوا ربهم وانهم اليه راجعون فالمرء بعد الموت يرجع الى ربه جل وعلا. ويجازيه على عمله. ان خيرا فخير وان شرا الامر الى الله جل وعلا ان شاء عاقبه وان شاء عفا عنه ما لم يكن اتى بالشرك
اذا اتى بالشرك فالله جل وعلا اخبر بانه لا يغفره له  وقوله تعالى الذين يظنون انهم ملاقوا ربهم وانهم اليه راجعون هذا من تمام الكلام الذي قبله اي ان الصلاة لثقيلة الا على الخاشعين
الذين يظنون انهم ملاقوا ربهم ان يعلمون انهم محشورون اليه يوم القيامة معروضون عليه وانهم اليه راجعون  اي امورهم راجعة الى مشيئته يحكم فيها ما يشاء بعدله ولهذا لما ايقنوا بالمعاد والجزاء
سهل عليهم فعل الطاعات وترك المنكرات اما قوله يظنون انهم ملاقوا ربهم فالمراد يعتقدون والعرب قد تسمي اليقين ظنا والشك ظنا نظير تسميتهم الظلمة صدفة وظياء صدفة ومنه قوله تعالى
ورأى المجرمون النار فظنوا انهم واقعوها قال مجاهد كل ظن في القرآن يقين وعن ابي العالية في قوله تعالى الذين يظنون انهم ملاقوا ربهم قال الظن هنا يقين وعن ابن ابي جريج علموا انهم ملاقوا ربهم كقوله
اني ظننت اني ملاق حسابية يقول علمت قلت وفي الصحيح قلت وفي الصحيح ان الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة الم ازوجك؟ الم اكرمك؟ الم اسخر لك الخيل والابل؟ واذى واذى
ترأس وتربع ويقول بلى فيقول الله تعالى اظننت انك ملاقي ويقول لا فيقول الله اليوم انساك كما نسيتني وقال بعض المفسرين الظن هنا على بابه وليس المراد الظن بملاقاة الله. وانما الظن بملاقاة الله بذنوبهم
الذين يظنون يعني يخشون ويتوقعون ويخافون ان يلاقوا الله بذنوب غير مغفورة وهذا فيه شيء من البعد والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
