والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم الله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم واذ نجيناكم من ال فرعون يصومونكم سوء العذاب يذبحون ابناءكم ويستحيون
واذ فرقنا بكم البحر فانجيناكم واغرقنا  الايتان الكريمتان من سورة البقرة جاءتا بعد قوله جل وعلا يا بني اسرائيل اذكروا نعمتي التي انعمت واني فظلتكم على العالمين واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ
ومنها عدل ولا هم ينصرون واذ نجيناكم من ال فرعون يسومونكم سوء العذاب الايتين ذكر الله جل وعلا بني اسرائيل واسرائيل هو يعقوب ابن اسحاق ابن ابراهيم الخليل عليهم الصلاة والسلام
اسمه يعقوب ويسمى اسرائيل واسرائيل بمعنى عبد الله  ذكرهم جل وعلا المتتابعة جملة ثم فصلها سبحانه وتعالى يا بني اسرائيل اذكروا نعمتي التي انعمت عليكم واني فظلتكم على العالمين  واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا
ثم قال واذ نجيناكم من ال فرعون يسومونكم سوء العذاب اذكروا هذه النعمة العظيمة التي انعم الله بها على اسلافكم على ابائكم واجدادكم والنعمة على الاباء والاجداد نعمة على الابناء
لان فرعون اللعين تسلط على بني اسرائيل وعتى وتجبر وفعل ما لم يفعله احد قبله فيذكرهم الله جل وعلا بهذه النعمة وهي النجاة. واذ نجيناكم من ال فرعون  فرعون يشمل
نفسه واهله وذويه  وكلمة ال غالبا لا تقال الا لذي الشعب  لذيذ الشأن في الخير او في الشر  ال فرعون كما يقال ال محمد صلى الله عليه وسلم ال ابراهيم
عليه الصلاة والسلام قالوا يعقوب وهكذا واذا نجيناكم من ال فرعون. واذا قيل ال كذا دخل معهم هو ادخلوا ال فرعون اشد العذاب هو معهم. وهو قائدهم  وفرعون اسم لكل
ملك ملك مصر من العماليق  في الجاهلية كما ان كسرى اسم لملك الفرس وقيصر اسم لملك الروم. وتبع اسم لمن ملك اليمن في الجاهلية والنجاشي اسم لكل من ملك الحبشة
والخاقان اسم لكل من ملك الترك وفي كلمة فرعون من الفرعنة والعتو يقال تفرعن فلان يعني تجبر وتعاظم اذا نجيناكم من ال فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون ابناءكم ويستحيون نساءكم
يسومونكم يعني يولونكم العذاب  او بمعنى يديمون عليكم العذاب قالوا سامحوا خسفا يعني اذاقه ويقال هذه غنم سائمة. يعني مستديمة الرعي ترعى في البرية  الصوم يدل على اذاقة الشيء او
الاستدامة او الرغبة كما يقال اسامه بكذا يعني اذا اراد ان يشتريه سامحه بكذا يعني رغب فيه في كذا وهي تطلق على معان يسومونكم سوء العذاب. يعني العذاب السيء لان العذاب يتفاوت
عذاب سيء وعذاب مهين وعذاب شاق  نوع من العذاب يكون شاق لكن ليس فيه مهانة والاحتقار ونوع من العذاب الشاق لمهانته واحتقاره وخسته يكون محرج لصاحبه ومؤذي وشاق عليه لا لانه متعب للبدن
اذا قيل مثلا يكنس او ينقل الزبل والقاذورات ونحو ذلك. هذه قد لا تكون شاقة على البدن لكنها شاقة على النفس مؤذية فيها حقارة ومهانة وذلة يسومونكم سوء العذاب. العذاب السيء في المهانة والاحتقار
ثم فصل هذا جل وعلا بقوله يذبحون ابنائكم ويستحيون نسائكم هذه منتهى الاهانة والاذلال  اذا ولد للمولود للرجل ذكر يفرح به ويسر به يأتي فرعون واعوانه يذبحونه بالسكين يذبحون الذبح فري الودجين والمري
يعني كأنهم يذبحونه وهو يرى يعني ما يأخذونه ويقتلونه بالخفية. وانما يأتون بالسكين ويذبحونه في داره. في دار صاحبه والده اهله  وقال جل وعلا يذبحون فيها شيء من المبالغة ما قال يذبحون
وانما يذبحون فيها مبالغة بالكثرة يعني انهما يتركون احد لان فرعون اللعين  ورد انه رأى رؤيا ان نارا خرجت من بيت المقدس واتجهت الى مصر فاحرقت كل بيت قبطي وسلم منها بيوت بني اسرائيل
وطلب من يفسرها له فقيل له يكون هلاك القبط وهلاك فرعون على يد اناس من بني اسرائيل وقال اللعين نحن نقضي عليهم  ما نتركهم حتى نمهلهم يقضون علينا. نقضي عليهم في المهد
ويروى ان المنجمين والكهنة قالوا له في هذا العام يولد مولود من بني اسرائيل يكون زوال ملكك على يده   وقال الامر بسيط. كل مولود لبني اسرائيل نقتله  ووكل رجالا ونساء
يدخلون البيوت فمن وجدوها حبلا وكلوا بها اناسا يراقبونها متى تظع فاذا وضعت ان كانت بنتا تركوها وان كان ذكرا ذبحوه حال ولادته  وقيل انه ذبح منهم اكثر من سبعين الف
من مواليدهم خشية من ظهور هذا المولود الذي يكون زوال ملك فرعون على يده   والله جل وعلا اذا اراد شيئا فلا احد يستطيع ان يرد ما اراده الله جل وعلا
وما يغني حذر عن قدر شيء مقدر مهما حذرت ومهما اتخذت الاحتياطات والموانع والحواجز ما تنفعك المقدر كائن لا محالة والواجب على المؤمن الايمان بالقدر وان ما اراده الله جل وعلا لا راد له
فانظر ذبح مئات الاشخاص والالاف قالوا انه ذبح اكثر من سبعين الف او سبع مئة الف من مواليدهم كل حذرا من موسى وموسى عليه الصلاة والسلام تربى في حجر فرعون
سبحان الله العظيم يقتل الابناء كلها من اجله وهو يتربى في بيت فرعون  وتحن عليه زوجته امرأة فرعون التي امنت بموسى رضي الله عنها وارضاها وامرأة فرعون التي امنت به
وصدقته فقتلها وعذبها فرعون من اجل موسى بعد ان ظهر امر موسى عليه الصلاة والسلام  وقتل عدد كبير من الابناء خوفا من موسى وموسى ينعم في بيت فرعون وترضعه امه وتستلم الاجرة
على رضاعة امنيتها ان ترضعه وتدفع الاجرة لعودته اليها  عن ارضعيه فاذا خفت عليه فالقيه في اليم  تضع ولدها في صندوق وترميه في البحر وينجو ويعود اليها واذا خفت عليه فالقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني انا رادوه اليك وجاعلوه
ومن المرسلين واوحينا الى ام موسى ان ارضعيه فاذا خفت عليه فالقيه في اليم امران ولا تخافي ولا تحزني نهيان ان رادوه اليك وجعلوه من المرسلين. بشارتان امران ونهيان وبشارتان
في بعض اية من بلاغة القرآن يسومونكم سوء العذاب يذبحون ابناءكم يذبحون ابناء بني اسرائيل ويستحيون نسائكم هذه مثل الاولى او اشد فظاعة يستخدمون النساء ويبقونهن للخدمة ليخدمنا الاقباط والفراعنة
ومن حولهم ويكلفونهن في المهن الحقيرة الدنيئة وبعض رجالات الجاهلية  يعد البنات يعني يقتلهن وهن حيات يقول خوف العار خوف ان تقع في ريبة في زنا في فيلحقني العار بها
وهنا فرعون يقتل الابناء ويستحي يستخدم النساء من بني اسرائيل البنات يربونهن ويستخدمونهن ويستحيون نساءكم يعني البنات  وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم وفي ذلكم هذا الذي حصل من فرعون اللعين نحو ابائكم واجدادكم
لانه اللعين عمر بحكمة يريدها الله زاد عمره عن اربع مئة سنة ويستحيون نساءكم الاستحياء يعني يستحيونها يبقونها حية يعني اذا ولدت انثى يبقونها حية ولا يقتلونها وفي ذلكم هذا الفعل
بلاء من ربكم عظيم بلى يصح ان يكون نعمة ويصح ان يكون بلا نقمة وعذاب ويصح ان يطلق البلا على الاختبار بالنعم والنقم ونبلوكم بالشر والخير فتنة نبلوكم نختبركم ما ابلى الله احدا ما ابلاني به من الصدق
يقول كعب بن ما لك رضي الله عنه يعني انعم الله علي بالصدق بنعمة ما انعمها على احد وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم. بلى بمعنى اختبار اختبار بلا يعني نعمة
نعمة التي هي النجاة انجيناكم من ال فرعون بعدما كانوا يفعلون بكم كذا وكذا وفي هذه النجاة نعمة عظيمة عليكم فلا بمعنى نقمة وشر يذبحون ابناءكم ويستحيون نساءكم وهذا الفعل نقمة
وشر وعذاب اليم عليكم وشديد وهذا من بلاغة القرآن تأتي الكلمة تدل على عدد من المعاني  وتصلح لكل واحد منها  بلا اختبار وبلا نعمة وبلا نقمة والاختبار يظهر به قوة العبد وايمانه
وثقته بالله جل وعلا والله جل وعلا يمتحن العباد بالنعم كما يمتحنهم بالنقم ويمتحن العبد بالنعمة فان شكر الله جل وعلا واستعان بها على الطاعة اصبحت له نعمة عظيمة ودرجات في الجنة
ويمتحن الله جل وعلا العبد بالنعمة  ويسخرها في معصية الله ويستعين بها على معصية الله المال يصرفه فيما يسخط الله ويستعين به على المحرمات فيكون عليه هذا المال الذي هو نعمة يكن نقمة عليه
النقمة المرض والفقر  يمتحن الله جل وعلا به بعض العباد فينال الدرجات العلى يصبر ويحتسب ويرضى بما قسم الله له وقل الحمد لله على قضاء الله وقدره وهذا خير لي
وينال به الدرجات العلى في الجنة انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب  يبتلي الله جل وعلا العبد بالمرظ والفقر والحاجة فيتسخط ويجزع ويعترض على الله ويخسر في هذا الدنيا والاخرة ما ينال شيء من الدنيا ويخسر الاخرة بالجزاء وعدم الصبر والاحتساب
والله جل وعلا حكيم عليم وما يجريه الله جل وعلا على العباد لحكمة قد يدركها بعض الخلق وقد لا يدركها احد قد ينعم الله جل وعلا على العبد وهو يحبه
وينعم الله جل وعلا على العبد وهو يبغضه ويمقته وقد يبتلي الله العبد بالجوع والفقر والحاجة والبؤس. والرد في الابواب وعدم القبول منه للناس والله جل وعلا يحبه  ولا قيمة له عند الناس. رب اشعث اغبر مدفوع بالابواب. لو اقسم على الله
وقد ينعم الله وقد يبتلي الله جل وعلا العبد بالفقر والحاجة والمرض وهو يبغضه جل وعلا لانه متسخط خير راض بما قسمه الله له  ما يجريه الله جل وعلا على العباد قد تدرك الحكمة منه وقد لا تدرك. وهو جل وعلا احكم الحاكم
يمين وما يجريه جل وعلا لحكمة قد يدركها الناس وقد لا يدركها وفي ذلكم ما تقدم بلاء من ربكم عظيم نعمة ان جاءكم من فرعون نقمة ما تسلط به عليكم فرعون
اختبار وامتحان منكم من يكون موفق في امتحانه فيأخذ الدرجات العلى ومنكم من يخسر الدنيا والاخرة بهذا الامتحان ثم ذكر جل وعلا النعمة الثانية بقوله واذ فرقنا بكم البحر
