محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. الحمد لله. اعوذ بالله من الشيطان الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم لك حتى نرى الله جهرة فاخذتكم الصاعقة وانتم قرون ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون
اتاني الايتان الكريمتان من سورة البقرة جاءتا بعد قوله جل وعلا واذ قال موسى لقومه يا قومي انكم ظلمتم انفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا الى بارئكم فاقتلوا انفسكم هم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم. انه هو التواب الرحيم. واذ قلتم
يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهره. فاخذتكم الصاعقة الاية واذ قلتم معطوف على ما تقدم قبله. من تعداد نعم الله جل وعلا على بني اسرائيل. وهم اباء واسلاف اليهود
الموجودين في المدينة. بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله واذ قلتم اي قال اسلافكم ابائكم واجدادكم فا حصل ما حصل يعني اخطأوا هذا الخطأ العظيم فعفا الله عنهم. وبعثهم
بعد موتهم. واذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهره قال المفسرون بعدما امر الله جل وعلا بني قيل الذين عبدوا العجل واخطأوا الخطأ الفاحش الكبير. الذي
هو اعظم ذنب عصي الله به. اعظم ذنب عصي الله به هو الشرك. وهو اظلم يا بني لا تشرك بالله ان الشرك لظلم عظيم وهو كذلك شرعا وعقلا. ان يخلق
الله جل وعلا الخالق الرازق المحيي المميت المتفظل ثم يعبد غيره وهو جل وعلا الغني ما يرضى بالشرك انا اغنى الشركاء عن الشرك من عمل قيل عملا اشرك معي فيه غيري تركته وشركه
بعدما امر الله جل وعلا موسى عليه السلام ان يأمر بني اسرائيل الذين عبدوا العجل بان يقتل بعضهم بعضا واختلف المفسرون رحمهم الله كما تقدم لنا في كيفية ما حصل
هل الذين عبدوا العجل امروا بان يقتل بعضهم بعضا او الذين عبدوا العجل امر من لم يعبد ان يقتل فيهم او انهم كلهم من عبد ومن لم يعبد امروا بان يقتل بعضهم بعضا
الامر لعموم بني اسرائيل او الامر لمن لم يعبد بان يقتل من عبد او الامر على من عبد بان يقتل من عبد. ان يقتل بعظهم بعظا. ثم ان الله جل وعلا اوحى
الى موسى ان يكفي. فتوقفوا وكان موسى عليه السلام يأتي الى الطور ليكلمه ربه جل وعلا. كلما اراد سبحانه وتعالى ذلك امر موسى بان يذهب الى الطور فيكلمه هناك. قال المفسرون لما
هذا موسى عليه السلام ان يذهب الى الطور اختار سبعين رجلا الخير فالخير يعني يذهب معه الى الطور. بان يصوموا ويطهروا ابدانهم وثيابهم ليتضرعوا الى الله جل وعلا بان يتوب على من بقي من بني اسرائيل
منهم وممن خلفوا ورائهم وكان موسى عليه السلام اذا اراد ربه جل وعلا ان يكلمه القى عليه الغمام. فيكون في ظلمة ويدخل موسى عليه السلام في هذه الظلمة فاذا كلمه ربه جل وعلا سطع في جبينه نور ما يستطيع ان يراه مخلوق في الدنيا
من اثر كلام الله جل وعلا معه فذهب اولئك وامتثلوا ما امروا به بان صاموا وتطهروا وسألوا الله ثم انهم سألوا موسى ان يسمعوا كلام الله. فامرهم بان يدخلوا في الغمام ويسمعون. فدخلوا وسمعوا ثم لما
امر الله موسى ونهاه واوحى اليه وقال له ما اراد ان يقوله له افعل ولا تفعل يرتفع الغمام وتنجلي الظلمة فيعود موسى عليه السلام الى بني اسرائيل فيقال انهم سمعوا ما سمعوه من الكلام فقالوا لموسى
لن نؤمن لك حتى نرى الله جهره ما يكفي ان سمعنا الكلام نريد ان نرى باعيننا قالوا قولا عظيما ما يستطيع البشر ان يرى الله جل وعلا في الدنيا انه ما عنده القدرة وما اعطي من الامكانات التي تجعله
يستطيع ويصبر ويثبت لرؤية الله جل وعلا. ولما قال موسى عليه السلام وهو كليم كليم الرحمن الذي ميزه الله ببين الرسل بالكلام رب ارني انظر اليك قال لن ولكن انظر الى الجبل. فان استقر مكانه فسوف تراني. فلما تجلى ربه
جعله دكا وخر موسى صعقا. خر موسى صعق من رؤية اندكاك الجبل. ما الله  فلما افاق قال سبحانك تبت اليك. تاب عن هذا السؤال على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام
بنو اسرائيل هؤلاء السبعون قالوا ارنا الله جهره لن نؤمن لك حتى لا نرى الله جهره. نرى الله يعني باعيننا بابصارنا. جهره يعني عيانا بيانا لا اشكال فيه والجهر المراد به الظهور والوظوح كما يقال قرأ جهرا
يعني كل يسمعه فان ذلك ارسل الله عليهم هذه عقه فاخذتهم صعقوا كلهم فبكى موسى الى ربه عليه السلام وتضرع الى الله جل وعلا ما موقفي؟ وماذا اقول لبني اسرائيل؟ اذا رجعت اليه
وقد اخترت منهم الخيار واعوذ بدون اي واحد منهم يا ربي لو شئت هلكتهم من قبل ويي اتهلكنا بما فعل السفهاء منا؟ هؤلاء الذين الله سأله ان يروا الله جهره سفهاء وبهذا بهذا المقالة يهلك بنو اسرائيل كلهم
الحاضرون هلكوا. ومن سيعود اليهم موسى عليهم عليه السلام يهلكون بتكذيب موسى والكفر بموسى. لانه اخذ سبعين منهم واه اهلكهم. فيهلكون معنى وان لم يهلكوا حسا بتكذيب موسى وعدم الايمان به. وبكى الى ربه جل وعلا
ثم ان الله جل وعلا بعثهم. بعد موتهم وهم معروفون بنو اسرائيل بالتعنت والتشدد وسؤال ما لا يليق فالله جل وعلا يمتن على هؤلاء الخلف بما من به على السلف منهم من البعث بعد الصاعقة. وهل
هذه الصاعقة اهلكتهم يعني ماتوا ام انهم غشي عليهم ثم افاقوا قولان للمفسرين رحمهم الله قال بعضه يرجح انهم هلكوا ماتوا فعلا بقوله جل وعلا ثم بعثناكم من بعد موت
لعلكم تشكرون واذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهره. فاخذتكم الصاعقة وانتم تنظرون رؤية الله جل وعلا في الدنيا وان كانت ممكنة عقلا الا ان انها غير ممكنة شرعا. اتفق علماء السلف على انه غير ممكنة لان البرق لا يستطيع
ان يرى الله جل وعلا وهذا لا اشكال فيه انما طائفة من الفرق الضالة من المعتزلة قالوا الله جل وعلا لا يرى لا في الدنيا ولا في الاخرة واستدلوا بايات من القرآن لا دليل لهم فيها. بل هي لا تدل على موضع
الخلاف واستدلوا باقوال لاسلافهم اقوالا عقلية لا ايصلح ان يعتمد عليها ولا ان يقال فيها. لانها من نخالة الافكار. افكار منحرفة مما استدلوا به من القرآن قول الله جل وعلا لموسى عليه السلام لن تراني
لما قال ربي ارني انظر اليك. قال لن تراني ولكن انظر الى الجبل. قالوا الله هو يقول لن تراني. نقول صح هذا قول الله تبارك وتعالى لن تراني في الدنيا. ما تستطيع. ان
تراني في الدنيا قالوا لن للنفي المؤبد نقول لا لن تأتي للنفي غير المؤبد النفي في الدنيا لكن اثبات في اخرة وجاء هذا في القرآن فلن لا تدل على النفي المؤبد في الدنيا والاخرة
انما تدل على النفي في الدنيا. ففي القرآن قول الله جل وعلا ولن يتمنون ابدا بما قدمت ايديهم. لن يتمنوا الموت وجاء قوله جل وعلا وقالوا اي اهل النار من اليهود والنصارى وغيرهم. وقالوا
ونادوا يا مالك ليقضي علينا ربك. قال انكم ماكثون. هذا ما هو؟ هذا الموت. قالوا ليقضي علينا ربك يتمنون الموت. والله جل وعلا قال في الاية الاولى ولن يتمنوه ابدا. يعني لن يتمنوه في الدنيا. لكن في الاخرة ونادوا يا مالك ليقضي علينا ربك
فكذلك لن تراني يا موسى في الدنيا. لكن في الاخرة اولا ورد فيه اثبات الرؤية للمؤمنين في ايات وفي احاديث وصلت الى حد التواتر من الايات قوله جل وعلا للذين احسنوا الحسنى وزيادة. فسر
النبي صلى الله عليه وسلم الزيادة بانها النظر الى وجه الله الكريم. يعني فوق الجنة النظر الى وجه الله الكريم ما اعطي اهل الجنة في الجنة ال من رؤيتهم الى الله جل وعلا
وجاء قوله جل وعلا وجوه يومئذ ناظرة الى ربها ناظرة اولى من النبرة بالظاد. والثانية من النظر نظر الى ربها ناظرة وجاء قوله جل وعلا كلا في حق الكفار كلا ان
هم عن ربهم يومئذ لمحجوهون. هذا في حق الكفار محجوبون معناه ان المؤمن سنين غير محجوبين عن رؤية الله يرون الله. والا لو كان الكل ما يرى الله كان كله المؤمنين والكفار. يكون محجوبون
مع رؤية الله لا. كلا انهم عن ربهم الكفار يومئذ لمحجوبون وجاء احاديث الى وصلت الى حد التواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم رواها فيما حقق بعض العلماء اكثر من ثلاثين صحابي رضي الله عنهم وتعددت الفاظها تدل كلها دلالة واضحة وصريحة
على رؤية المؤمنين لله جل وعلا في الجنة فالرؤية في الدنيا وان كانت ممكنة عقلا لكنها غير واردة شرعا لان موسى عليه السلام لا يسأل ربه شيئا غير ممكن عقلا. هو كليم الرحمن
وهو احد اولي العزم من الرسل ما يسأل ربه شيء غير ممكن عقلا. بل هي ممكنة عقلا لكنها غير واردة شرعا   والله جل وعلا ما وبخ موسى ولا لامه على هذا السؤال وانما قال انك لن تستطيع ما تستطيع رؤيته
في الدنيا وانظر الى من هو اقوى منك واثبت الجبل لما تجلى الله جل وعلا الا له اندك. وصعق موسى عليه الصلاة والسلام. من اندكاك الجبل قبل ان يرى الله
فاهل السنة والجماعة على ان الله جل وعلا لا يرى في الدنيا وان اختلفوا في رؤية النبي صلى الله عليه سلم لربه جل وعلا هل رآه بعيني قلبه؟ ام رآه بعيني رأسه
والخلاف بين علماء الصحابة رضي الله عنهم في هذا فهذا ما يؤثر الخلاف فيه؟ وانما خلاف المعتزلة هو الخلاف الخاطئ وهو الكلام الخاطئ في ان الله لا يرى في دار الاخرة واستدلوا بنفي الرؤية في الدنيا على نفيها في الاخرة. وليس كذلك. فالمؤمن
ينفى عنه امور كثيرة في الدنيا ويمكن منها في الاخرة وان قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهره فاخذتكم الصاعقة وفي رواية وفي قراءة لبعض الصحابة رضي الله عنهم الصعقة
فاخذتكم الصاعقة وانتم تنظرون. اي ينظر بعضكم الى بعض. حينما اخذتهم الصاعقة الاول فالاول وينظر عند الاحياء والبعث الذي بعث اولا الى من كان هو الاخير جاء ان بعضهم تقدم على بعض في الصعقة اخذته. فالذين تأخروا رأوا هؤلاء
تأخذهم الصعقة. فلما بعثهم الله جل وعلا بعث اولئك اولا الذين اخذتهم فنظروا الى اخوانهم وهم في الصعقة مغشي عليهم او اموات. فهم قد نظر بعضهم الى بعض وهم في هذا
والخلاف بين المفسرين رحمهم الله تعالى في هذه الصعقة اهي موت؟ وخروج الارواح من الاجساد؟ ثم احياهم الله جل وعلا؟ ام انه غشي مثل صاعقة موسى عليه السلام ما كان موت وانما صعق يعني اخذته غشية من اندكاك
في الجبل والمنة في قوله تعالى ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون والله جل وعلا يري عباده البعث في حال الدنيا من اجل ان يؤمنوا بالبعث في بالدار الاخرة. والايمان بالبعث احد اركان الايمان الستة. لا يتم ايمان المرء حتى يؤمن
في البعث باليوم الاخر الاحياء بعد الاماتة. وقد اوجد الله جل وعلا شيئا من ذلك في سورة البقرة احياء الاموات للاستدلال بها على كمال القدرة لله جل وعلا في الاحياء بعد
بعد الموت بعد نهاية الدنيا. في هذه الاية الكريمة ثم بعثناكم بعد موتكم لعلكم تشكرون. وفي قوله تعالى ان الله حكما تذبحوا بقرة قالوا اتتخذون هزوا؟ قال اعوذ بالله ان اكون من الجاهلين الى اخر الايات الى ان قال فاضربوه ببعضها كذلك
يحيي الله الموتى ويريكم اياته لعلكم تعقلون. وفي قوله تعالى واذ قال ابراهيم رب ارني كيف تحيي الموتى؟ قال اولم تؤمن؟ قال بلى ولكن ليطمئن قلبي. فاراه الله جل وعلا وجاء
كثيرة في هذا الاحياء بعد الموت في الدنيا ليستدل بذلك على الاحياء في اليوم اخر نعم يقول تعالى واذكروا نعمتي عليكم في بعثي لكم بعد الصعق. واذ سألتم رؤيتي جهرة عيانا مما لا يستطاع لكم ولا لامثالكم
قال ابن عباس جهرة علانية وقال الربيع ابن انس هم السبعون جهرة جهرة فيها قرائتان جهرة وجهرة جهرة. بفتح الهاء وتسكينها. وكلها بمعنى واحد. وقيل في الجهرة انها جمع. يعني جمع جاهر وجاهر وجاهر يقال جهرة. وقيل هي بمعنى جهرة
بفتح الهاء بفتح الهاء جهرة. نعم. وقال الربيع بن انس هم السبعون الذين اختارهم موسى فساروا معه قال فسمعوا كلاما فقالوا لن نؤمن لك حتى نرى الله جهره. قال فسمعوا صوتا فصعقوا. يقول
ظلمات. قال السدي في قوله تعالى فاخذتكم الصاعقة الصاعقة النار. فماتوا فقام موسى يبكي ويدعو الله ويقول ربي ماذا اقول لبني اسرائيل اذا اتيتهم وقد اهلكت خيارهم لو شئت قال تعالى لو شئت اهلكتهم من قبل واياي اتهلكنا بما فعل السفهاء منا؟ فاوحى الله الى موسى انها
هؤلاء السبعين ممن اتخذوا العجل. ثم ان الله احياهم فقاموا وعاشوا ينظر بعضهم الى بعض كيف يحيون قال فذلك قوله تعالى ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك
على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
