والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم الله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم وضللنا عليكم الغمام وانزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا انفسهم يظلمون
هذه الاية الكريمة من سورة البقرة جاءت بعد قوله جل وعلا واذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهره واخذتكم الصاعقة وانتم تنظرون ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون
وظللنا عليكم الغمام وانزلنا عليكم المن والسلوى الاية هذه من ضمن النعم التي تفظل الله جل وعلا بها على بني اسرائيل وكانت المنن الاولى في دفع النقم في دفع نقم على بني اسرائيل
ودفع النقمة نعمة من الله جل وعلا وهذه نعمة في نعم انعم الله جل وعلا بها على بني اسرائيل يقول تعالى وظللنا عليكم الغمامة ومن المعلوم ان الخطاب في حال نزول القرآن
لليهود الذين هم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وهؤلاء هم ابناء واحفاد من انعم الله جل وعلا عليهم في هذه النعمة فالنعمة على الاباء والاجداد نعمة على الابناء والاحفاد
ان هذه النعمة سبب البقاء وبالبقاء وببقاء الاجداد وجد الاحفاد والابناء والنسل ولو فنوا الجميع ما وجد هؤلاء فيقول الله جل وعلا وظللنا عليكم الغمامة وانزلنا عليكم المن والسلوى   والله جل وعلا امتن على بني اسرائيل
بان ظلل عليهم الغمام وتظليل الغمام حينما كانوا في التيه قال تعالى فانها محرمة عليهم اربعين سنة يتيهون في الارض فلا تأس على القوم الفاسقين لما نجى الله جل وعلا
بني اسرائيل من فرعون واهلكه وقومه وهم ينظرون ومن الله عليهم جل وعلا بان تاب عليهم بعدما اخطأوا الخطأ الفاحش الكبير بعدما عبدوا العجل تاب الله عليهم ثم اخطأوا خطأ اخر بقولهم
ارنا الله جهره واخذتهم الصاعقة ثم بعثهم الله جل وعلا بعد موتهم هذه نعم متكررة متوالية ومعجزات عظيمة ودلائل على كمال قدرة الله تبارك وتعالى هيأ الله جل وعلا لهم كل شيء
وانعم عليهم بالنعم العظيمة امرهم موسى عليه السلام بما امرهم الله جل وعلا بقوله واذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم اذ جعل فيكم انبياء وجعلكم ملوكا. واتاكم ما لم يؤتي احدا من
العالمين يا قوم ادخلوا الارض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على ادباركم فتنقلبوا خاسرين الايات التي في سورة المائدة نبدأ من الاية عشرين الى قوله فانها محرمة عليهم اربعين سنة يتيهون في الارض. الاية ستة وعشرين
يا قوم ادخلوا الارض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على ادباركم فتنقلبوا خاسرين قالوا يا موسى ان فيها قوما جبارين فيها جبابرة صحيح لكن الله جل وعلا وعدهم
اذا دخلوا على الجبابرة فان الله سيهيئ لهم النصر ويؤيدهم وينصرهم لكنهم ابوا ان يدخلوا مع هذه النعم ابوا قالوا يا موسى ان فيها قوما جبارين وانا لن ندخلها حتى يخرجوا منها
ان يخرجوا منها فانا داخلون قال رجلان من الذين يخافون انعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فاذا دخلتموه فانكم غالبون. بموجب وعد الله جل وعلا على لسان موسى وعلى الله فتوكلوا ان كنتم مؤمنين
قالوا قالوا يا موسى انا لن ندخلها ابدا ما داموا فيها اذهب انت وربك فقاتلا انا ها هنا قاعدون النكوس والاباء والامتناع والعياذ بالله انا لن ندخلها ابدا ما داموا فيها. فاذهب انت وربك فقاتلا. انا ها هنا قاعدون
اخذ سعد ابن معاذ رضي الله عنه لما استشار النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة في ملاقاة جيش الكفار في بدر لان النبي صلى الله عليه وسلم خرج ومعه بعض الصحابة لملاقاة عير لقريش
ليأخذوا ما فيها لان قريش اخذت عليهم باخذ اموالهم واخراجهم من ديارهم فرأى النبي صلى الله عليه وسلم انه له الحق الاعتراظ على حملة تجارة لكفار قريش ليأخذوها وكانت بقيادة ابي سفيان
فعلم ابو سفيان جنب حملة التي معه التجارة وارسل صارخا الى كفار قريش وخرجوا لقتال النبي صلى الله عليه وسلم فلما قرب صلى الله عليه وسلم وصل الى حدود بدر
علم ان الجيش قد اقبل وان العير والتجارة قد ذهبت نحو الساحل ودخلت في حدود مكة فما امامه الا القتال وهو عليه الصلاة والسلام كما امره الله جل وعلا يشاور اصحابه وخاصة
الانصار رضي الله عنهم لانهم عاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم وبايعوه على ان يناصروه ويمنعوه ممن اراده بسوء في المدينة مستشار النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة في القتال هل يقاتل الجيش والجيش يزيد عن الف
والصحابة ثلاث مئة وبضعة عشر والجيش جيش الكفار معهم العدة والعتاد والاطعمة والمسلمون في حال فقر وحاجة هل يقاتل وكان عليه الصلاة والسلام يحب ان يسمع رأي الانصار وقال سعد بن معاذ رضي الله عنه
يا رسول الله انظر لما امرك الله به والله لا نقول لك كما قال بنو اسرائيل لموسى اذهب انت وربك فقاتلا انا ها هنا قاعدون ولكن نقاتل عن يمينك وعن شمالك
ومن بين يديك ومن خلفك والله لو خضت بنا هذا البحر لخضناه معك واننا لصبر في اللقاء ما يعني كانه قال لا نغلب باذن الله الشاهد قوله انه قال والله لا نقول لك كما قالت بنو اسرائيل لموسى اذهب انت وربك فقاتلا انا ها هنا قاعدون
بنو اسرائيل قالوا لموسى عليه السلام قالوا يا موسى انا لن ندخلها ابدا ما داموا فيها فاذهب انت وربك فقاتلا انا ها هنا قاعدون قال موسى عليه السلام قال ربي
اني لا املك الا نفسي واخي كفرق بيننا وبين القوم الفاسقين. هذا الفسق على نبيهم ان يقاتلوا اعداء الله مع وعد الله جل وعلا لهم النصر تفرق بيننا وبين القوم الفاسقين. غضب موسى عليه السلام ودعا عليهم
لانهم فرطوا من يده وتمردوا عليه واذوه افرق بيننا وبين القوم الفاسقين قال الله جل وعلا قال انها محرمة عليهم اربعين سنة يتيهون في الارض فلا تأس على القوم الفاسقين
اربعين سنة يتيهون في فراسخ معدودة سبعة فراسخ او تسعة فراسخ او ستة فراسخ بين مصر والشام وادي يسيرون فيه ليلا فيصبحون في المكان الذي ساروا منه مساء وهكذا لمدة اربعين سنة
ادبهم الله جل وعلا حتى مات كل من كان بالغا في تلك السنة كلهم ماتوا في التيه  لا ماء فيه ولا مرعى ولا مأكل ولا ملبس ولمدة اربعين سنة فعرفوا انهم اخطأوا
وتوعدهم الله جل وعلا بهذا فقالوا يا موسى ماذا صنعت بنا دعوت علينا وماذا صنعت بنا كيف المأكل ما عندهم شيء يأكلونه وادي ما في شي فظل الله جل وعلا عليهم
الغمام وانزل عليهم المن والسلوى قالوا المأكل اعطاهم الله جل وعلا المن المن ينزل عليهم من السماء ما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس على الشجر وعلى الجبال نوع قيل انه ابيض اشد بياضا من اللبن
واحلى من العسل يأخذ منه المرء قوت يومه فان زاد على قوت يومه فسد ومن اليوم الثاني يأخذ كذلك قالوا يا موسى ما نصبر عن اللحم ما يكفينا هذا فاعطاهم الله جل وعلا السلوى
كالسمان  اكبر من العصافير يأتي تأتي به الريح اليهم ويأخذون منه ما يكفيهم يومهم سوى يوم الجمعة فيأخذون منه ليوم الجمعة ويوم السبت لان يوم السبت هو يوم عيدهم ولا عمل فيه
والمن يأخذون كل يوم بيومه سوى يوم الجمعة فيأخذون ما يكفيهم يوم الجمعة ويوم السبت فان اخذ احد في اثناء الاسبوع زيادة على ان اصيب اليوم فسد ما نفعهم قالوا هذا الطعام
وهذا اللحم فاين المشرب اوحى الله جل وعلا الى موسى نضرب بعصاك الحجر حجر قال بعض المفسرين بقدر رأس الناقة يحمل على البعير فاذا ارادوا الماء ونزلوا ضرب موسى عليه السلام هذا الحجر بعصاه
منه اثنتا عشرة عينا بكل سبط ولكل قبيلة عين مخصوصة من هذا الحجر الصغير يرتوون ويشربون ويسقون ما معهم ويحملون ما ارادوا من هذا الحجر الصغير الذي يحمل معهم على الناقة
لا اتصال له بالارض ولا ولا اتصال له بالسماء فقالوا هذا الطعام وهذا الشراب اين الظل امس محرقة اظل الله جل وعلا عليهم الغمام الغمام  بارد يحجب عنهم حرارة الشمس
قالوا هذا الطعام وهذا الشراب وهذا الظل فاين الكساء فاوحى الله جل وعلا الى موسى ان ثيابهم التي عليهم هذه لا تبلى ولا تتسخ ما تقبل البلاء ولا الاتساخ قالوا الولدان
الولد الصغير يشب عمره سنتان مثلا وثوبه على قدره فاذا كبر ويكبر لانهم جلسوا في ستيه اربعين سنة قال الله جل وعلا لهم ثياب الولدان تطول معهم اذا شب الولد يشب ثوبه معه
اذا اتسع امه اتسع معه اذا اتسعت يده كبرت يده اتسع كمه. اذا اتسع اذا كبر رأسه و ضاق عنه الطوق اتسع الطوق معه وكلما تعنتوا وطلبوا اعطاهم الله جل وعلا ما ارادوا
ومكثوا في التيه اربعين سنة خرج موسى وهارون عليهم السلام الى مكان ما فمات هارون عليه السلام فدفنه موسى عليه الصلاة والسلام ورجع الى بني اسرائيل قالوا اين اخوك اين هارون
تم اجله فمات قالوا ما مات وانما انت قتلته لانك تعرف اننا نحبه وقتلته فجاء في بعض الاثار انه ذهب بهم الى قبره سأل الله جل وعلا ان يخرجه من قبره فخرج ينفظ الغبار عن رأسه
وسأله اقتلتك؟ قال لا. قال ارجع الى مكانك فرجع الى قبره عليه السلام ثم بعد وفاة وموت هارون بسنة او بثلاث سنين مات موسى عليه الصلاة والسلام ومات اكثر من دخلت فيه وهو بالغ فوق العشرين
او ماتوا كلهم ثم بعد اربعين سنة هداهم الله الى الطريق فدخلوا ارض اريحا ارض الشام ارض فلسطين وكان فيها جبابرة فابوا ان يدخلوها ولو دخلوها اطاعوا موسى في الاول ما عوقبوا بهذا العقاب
اربعين سنة يتيهون في الارض في نص القرآن يعني يصبحون ويمسون المكان الذي غادروه وكل يوم يظنون انهم يدخلون فاذا بهم بهم في نفس المكان الذي غادروه البارحة وهكذا قال فانها محرمة عليهم اربعين سنة يتيهون في الارض فلا تأس على القوم الفاسقين
لان من تمرد وخرج عن الطاعة يقال له فاسق والفسق قد لا يخرج عن الاسلام. لان الفسق درجات فسق دون فسق قد يكون الفاسق مثلا يقال للكافر هذا فاسق خرج عن طاعة الله بالكفر
ويقال لصاحب الذنب او الكبيرة او المعصية يقال هذا فاسق فسق لا يخرجه من الاسلام والايمان وانما فسق بوقوعه في المعصية والفسق الخروج عن طاعة الله جل وعلا يقول الله جل وعلا
وظللنا عليكم الغمام الغمام جمع غمامة وهي الظلة وسمي الغمام غمام لانه يغم السماء. يعني يغطي السماء وانزلنا عليكم المن المن قالوا طعام ابيض مثل اللبن واحلى من العسل ينزل على الشجر
فيأخذ منه القوم ما ياكلونه وقيل انه نوع من الصمغ ليس ابيظ وانما هو كالصمغ ينزل على الشجر ويؤكل وقيل انه نوع من العسل قال بعض المفسرين رحمهم الله ولا منافاة ان يكون انواع. وقال بعضهم انه من نوع الخبز الرقاق الابيظ
خبز ابيض رقيق ينزل عليهم فيأكلونه مباشرة مهيأ للاكل قال بعض المفسرين لا مانع ان يكون على انواع وقد جاء في الحديث الصحيح ان الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين
الكمأة معروفة التي تخرج في الوسم اول ما ينزل المطر في وقت الوسم ينزل يخرج الكمعة والذي يسمى باللغة الدارجة الفقع فيقول النبي صلى الله عليه وسلم الكمأة من المن
وماؤها شفاء للعين يعني انها نوع من انواع المن والله اعلم الذي نزل على بني اسرائيل يعني فمنه ما يكون ابيض ومنه ما يكون احمر ومنه ما يكون مشكل ومنه ما يكون مثلا من نوع الخبز الرقاق وهكذا
وانزلنا عليكم المن والسلوى السلوى طير طيور صغيرة بقدر الحمام واصغر واكبر من العصافير يأتي فيمسكه الرجل بسهولة ويجسه ان وجده سمينا اكل وان لم يجده سمينا ارسله فاذا سمن جاء اليه مرة اخرى
تأتي به الريح هذا ويأتيهم في سائر الايام سوى يوم السبت ويأخذون منه يوم الجمعة ليوم الجمعة ويوم السبت وانزلنا عليكم المن والسلوى امر اباحة لا امر وجوب من طيبات ما رزقناكم. اعطاهم الله جل وعلا انواع الطيبات وهم في التيه
وهم معاقبون في هذا هذا عقوبة ومع ذلك ادر جل وعلا عليهم النعم كلوا من طيبات ما رزقناكم يقول الله جل وعلا وما ظلمونا. يعني بفسقهم هذا وخروجهم عن الطاعة ما ظلمونا
لان الله جل وعلا لا يستطيع احد ان يظلمه سبحانه وتعالى وانما الظالم ما ظلم الله وانما ظلم نفسه وما ظلمونا بافعالهم السيئة وتعنتهم على انبيائهم ولكن كانوا انفسهم يظلمون
فاذا وقع العبد في المعصية وقد ظلم نفسه يعني عرضها للعقوبة اذا كفر بالله فقد ظلم نفسه اذا اساء الى احد من المسلمين فقد ظلم نفسه اذا حارب الله وقد ظلم نفسه
لان الله جل وعلا لا تنفعه طاعة المطيع ولا تضره معصية العاصي وانما طاعة المطيع له انت اذا صمت وصليت وتصدقت وعملت الاعمال الصالحة تعمل هذه لنفسك فمن يعمل مثقال ذرة
خيرا يره واذا فسق العبد وعصى ربه وقتل واذى ما ظر الله جل وعلا وانما ظر نفسه ومن يعمل مثقال ذرة شرا يرى اذا عمل مثقال ذرة من الشر عاد عليه
اذا لم يعفو الله جل وعلا عنه واذا عمل خيرا اعاد له المرء يا جماعة لنفسه كما قال عليه الصلاة والسلام كل الناس يغدو فبائع النفس فمعتقها او موبقها كل يعمل كل يركظ
كل جاد فيما هو فيه لكن واحد جاد في نجاة نفسه وفي خلاص نفسي من العذاب وفي طلب مرضات الله جل وعلا هذا يعتق نفسه وينفع نفسه والاخر والعياذ بالله
فيها هلاك نفسه ما يضر الاخرين ان الظرر يعود عليه النفس الى الله جل وعلا في الجنة ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم لان لهم الجنة او موبقها بائعها على الشيطان
يبيع نفسه على الشيطان فيكون من حزب الشيطان ومن وقود نار جهنم جهنم التي وقودها الناس والحجارة كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها او موبقها قال بعض المفسرين رحمهم الله
في هذه الاية الكريمة وما قبلها وما بعدها دلالة على فضيلة اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم وارضاهم نالهم ما نالهم من الاذى وما قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم انتصر لنا
مسهم ما مسهم من الجوع والحاجة والفقر وما طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم اية من الايات مع ان هذا سهل ميسور من النبي صلى الله عليه وسلم يطلبه من ربه والله جل وعلا يلبي ذلك ويجيب
كما جاء الملك الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ان شئت جعل الله لك الصفا ذهبا وتعيش عيشة الملوك انت ومن معك فما رغب في هذا وما جأر اليه الصحابة قالوا له اطلب هذا يا رسول الله نحن جياع نحن كذا نحن كذا نريد هذا
مسهم ما مسهم مما هم في امس الحاجة اليه. فما جاءوا الى النبي صلى الله عليه وسلم يقولون له افعل لنا او اطلب لنا وانما الله جل وعلا يتكرم عليهم بما يتكرم به بدون الحاح وطلب من الصحابة رضي
الله عنهم خشية ان يعنت النبي صلى الله عليه وسلم ويشق عليه كانوا في مكان ما في شدة العطش فقدوا الماء بالكلية وكادوا ان يهلكوا كما جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا افعل لنا واطلبناها
وتمطر عليهم فيشربون ويسقون ماء دوابهم ويعبئون جميع ما معهم من اواني من هذا الماء فلما نظروا الى الغمامة ما جاوزت المعسكر بقدرهم امطرت عليهم فقط مسهم الجوع والحاجة الشديدة ما معهم طعام يأكلونه
ما جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا اطلب لنا شيء ينزل علينا من السماء كما قال بنو اسرائيل يطلبون مائدة يشترطون فيها مواصفات خاصة باللحم وما فيها من الادام تنزل عليهم من السماء
هل يستطيع ربك ان ينزل علينا مائدة من السماء؟ قال اتقوا الله ان كنتم مؤمنين. قالوا نريد ان نأكل منها وتطمئن قلوبنا على ما من قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين. قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا انزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لاولنا
واخرنا واية منك وارزقنا وانت خير الرازقين. قال الله اني منزلها عليكم. فمن يكفر بعد منكم فاني اعذبه عذابا لا يعذب احدا من العالمين وكفر من كفر منهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم لما جاعوا
وشد بهم الجوع امر النبي صلى الله عليه وسلم ان يجمع ما معهم من بقايا طعام وكانت اشياء بسيطة العسكر وكلهم ما معه بقدر مربظ الشاة كل الذي اجتمع معهم بقدر مربظ الشاة شيء يسير جدا وهم عسكر
جيش عظيم فاجتمع بهذا القدر فدعا فيه النبي صلى الله عليه وسلم وسأل الله فقال احملوا منه فصاروا يعبونه ما معهم من اوعية ويأكلون ويطعمون حتى ملأوا كل وعاء معهم والطعام الذي جمعوه بقدره ما
تأثر ومعجزات المعجزات التي اجراها الله جل وعلا على يد محمد صلى الله عليه وسلم كلها كانت بفضل لله واحسانه وابتداء منه ما كان من الصحابة رضي الله عنهم لما لما عرفوا من كرامة رسول الله صلى الله عليه وسلم على
ربه جل وعلا ما قالوا اطلب لنا كذا واطلب لنا كذا واطلب لنا كذا قال العلماء رحمهم الله نأخذ من طلبات بني اسرائيل وتعنتهم فظيلة اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ورظي الله عنهم اجمعين
كانوا خير صحب ولهذا هم افضل القرون افضل القرون قرن محمد صلى الله عليه وسلم ومع ذلك بعض الفرق الضالة تمقتهم وتبغضهم وتلعن من تلعن منهم وذلك لخسارتهم وهلاكهم بانفسهم هم ظروا انفسهم
والا قدر الصحابة عند الله جل وعلا عظيم. الله جل وعلا يقول لقد رضي الله عن المؤمنين اذ يبايعونك تحت الشجرة ويأتي الظالم لنفسه يسخط عليهم. وقد رضي الله عنهم
فهل يظيرهم هذا؟ لا والله ما يظيرهم. وانما يظير من سخط على من رظي الله عنه الواجب على المؤمن ان يرظى لرظى الله وان يسخط لسخط الله فيحب من احب الله
ويبغض من ابغض الله ويوالي من والى الله. ويعادي من عادى الله فافضل القرون بمنطوق النبي صلى الله عليه وسلم قرني. يقول عليه الصلاة والسلام خير القرون من ادم عليه السلام
الى ان يرث الله الارض ومن عليها خير القرون قرني. ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم. يقول فلا ادري عد بعد قرنه قرنين او ثلاثة هذي القرون المفضلة التي يعبر عنها علماء السلف يقولون القرون المفضلة
يعني التي فضلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد لها بالفضل وهو يعني المراد والله اعلم يعني على سبيل العموم والا فقد يوجد في قرن النبي صلى الله عليه وسلم من لا خير فيه
مثل المنافقين كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ووجد في عهد التابعين وتابعي التابعين مثلا من المبتدعة ومن الضلال من وجد لكن المراد والله اعلم على سبيل العموم مثل ما نقول الرجال افضل من
النسا يعني على سبيل العموم والا فقد تكون المرأة الواحدة تعادل في الفضل الاف الرجال لكن نقول على سبيل العموم الرجال افضل من النساء على سبيل العموم فنقول افضل القرون على سبيل العموم قرن النبي صلى الله عليه وسلم
الذين رضي الله جل وعلا عنهم فهم خير القرون ومحبتهم ايمان وبغضهم نفاق والعياذ بالله محبة الصحابة ايمان لانك تحبهم من اجل محبة الله جل وعلا لهم وتحبهم من اجل محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم
وتحبهم لله ما بينك وبينهم نسب مثلا او نعمة اهدوها عليك مباشرة والا نعمهم كثيرة لانهم حملوا لنا واوصلوه الينا من النبي صلى الله عليه وسلم فمن بعدهم لكن محبتهم محبة لله
وبعضهم نفاق كما قرر علماء اهل السنة والجماعة ما يبغض الانصار والمهاجرين الا منافق لان المنافقين هم الذين قالوا ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء ارغب بطونا ولا اكذب السنا ولا اجبن عند اللقاء
يقول النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة من المهاجرين والانصار فهؤلاء ما قالوا هذه المقالة الا للنفاق الذي في قلوبهم والعياذ بالله فمن ابغض الصحابة رضي الله عنهم فهو شبيه بهؤلاء ومثلهم
فليحذر المسلم الهلاك ان يهلك نفسه من حيث لا يشعر والا فهم اغنياء والحمد لله عن مدح من مدحهم وعن ولا يظيرهم سبا سبهم ما يظيرهم لان الله رظي عنهم
فمن رضي الله عنه فلا يبالي بسخط من سخط وانما الهلاك والظرر يعود على من مقتهم او ابغضهم او نال منهم قد زكاهم الله جل وعلا في كتابه العزيز فهذه الايات التي في بني اسرائيل ودلالتها على تعنتهم وكثرة سؤالهم واختلافهم على
تدل على فضيلة صحابة محمد صلى الله عليه وسلم ما حصل منهم من هذا رضي الله عنهم وارضاهم وهدوا النبي صلى الله عليه وسلم بانفسهم واموالهم واهليهم رظي الله عنهم وارضاهم. ابو بكر الصديق رظي الله عنه
حال الهجرة يقول كنت احيانا امشي امام النبي صلى الله عليه وسلم. اخشى ان يأتيه العدو من الامام فاذا تذكرت الطلب قلت يمكن يجي واحد يطلبه من الخلف اكون خلفه
حتى اخي اقيه فقيل له اتحب ان تصاب انت ويسلم النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال نعم والله اذا ذهبت انا ذهب شخص واذا ذهب النبي صلى الله عليه وسلم ذهب الدين كله
والصحابي الاخر يقال له وهو يعذب مع المشركين اشد العذاب اتود ان يكون معك او في هذا النبي محمد صلى الله عليه وسلم وانت تسلم؟ قال لا والله ما احب ان ينال محمد باصبعه او بظفره
واكون انا في النعيم لا والله وانما افتيه بنفسي وبكل ما املك رضي الله عنهم وارضاهم وفي قوله تعالى وما ظلمونا ولكن كانوا انفسهم يظلمون. تحذير للعبد من الظلم والمعصية لان وبال ذلك يعود على نفسه
ما يظير الاخرين ولا يظير الله جل وعلا فهم ما يضيرون الله لان الله جل وعلا لا تضره معصية العاصي وانما كما قال الله جل وعلا في الحديث القدسي يا عبادي انما هي اعمالكم
احصيها لكم ثم اوفيكم اياها اعطيكم اياها. فمن وجد خيرا فليحمد الله الذي وفقه للطاعة ومن وجد غير ذلك وجد الكفر والفسوق والعقاب فلا يلومن الا نفسه هذا الذي صدر منه
الذي يزرع الشوك ما يحصد ولا يجني العنب. لا يجني مثل ما زرع سواء بسواء كما تدين تدان اذا قدمت شيئا  ان قدمت خيرا فهو لك وان قدمت غير ذلك فعليك
والله جل وعلا يقول ولا تزر وازرة وزر اخرى ما يظير الولد فسق ابيه ولا يظير الاب فسق ولده الا ان كان قد اهمل وظيع فهو محاسب عليه لان الله جل وعلا يقول يا ايها الذين امنوا قووا انفسكم
واهليكم نارا وقودها الناس والحجارة ويقول صلى الله عليه وسلم كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته الامام راع ومسئول عن رعيته والرجل في اهل بيته راع ومسئول عن رعيته مسؤول
هذا الشاهد والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها والخادم راع في مال سيده يعني مؤتمن على المال ما هو بمؤتمن على اهل الدار ما عليه منهم اهل الدار ما بيده شيء
والخادم راع في ما لي سيده ومسؤول عن رعيته مسؤول عن تفريطه. كل مسؤول على قدره الامام الاعظم مسؤول عن الرعية كلها والرجل في اهل بيته مسؤول عن رعيته عن بيته
وكل بحسبه والخادم مسؤول عن طعام وشراب سيده اذا فرط فيه ضيعه اتلفه تعمدا يسأل عنه ويحاسب. لكن اذا سيده ترك الصلاة ترك الزكاة ما على الخادم شيء لانه ما له سلطة ولا له ولاية عليه
والخادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيته ارجو الله جل وعلا ان يمن علي وعليكم بالعلم النافع والعمل الصالح وان يجعلنا جميعا من الهداة المهتدين غير ظالين ولا مظلين اقرأ
لما ذكر تعالى ما دفعه عنهم من النقم شرع يذكرهم ايضا بما اسبغ عليهم من النعم فقال تعالى وظللنا عليكم الغمام جمع غمامة سمي بذلك لانه يغم السماء اي يواريها ويسترها
وهو السحاب الابيظ ظللوا به في التيه. ليقيهم حر الشمس وقال الحسن وقتادة. وكان يسير معهم بامر الله جل وعلا كل ما ساروا هم في التيه يتقلبون ويسيرون ما جلسوا ابدا
يسيرون باستمرار والغمام عند طلوع الشمس يسير معهم يظللهم نعمة من الله فاذا كان في الليل كما جاء في بعض الاثار نزل عمود من السماء فيه النور يكفي لهم كلهم
وهم في حدود كما قال بعض المفسرين ست مئة الف حينما خرجوا من مصر كانوا في حدود ست مئة الف وتوالدوا وزادوا وذهب من ذهب منهم في آآ حينما امرهم الله جل وعلا ان يقتل بعضهم بعضا
فكانوا في التيه على ما جاء في حدود ست مئة الف واللي قتلوا في المقتلة التي صارت فرضها الله جل وعلا عليهم. اسفرت عن سبعين الف قتيل في ذلك اليوم حتى خاضوا في الدماء كما تقدم قريبا
وقال الحسن وقتادة وظللنا عليكم الغمام كان هذا في البرية ظلل ظلل الله عليهم الغمامة من الشمس البرية يعني كان في واد بين مصر والشام هم خرجوا من مصر وامروا ان يدخلوا اريحا الشام فامتنعوا قالوا ان فيها قوما جبارين
فضرب الله جل وعلا عليهم التيه فكانوا تائهين في هذا المكان. وهذا المكان هو الذي مات فيه موسى وهارون عليهما الصلاة والسلام ومات كثير منهم وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم قبر موسى عليه السلام وقال لو كنت هناك
لاريتكم اياه  وقوله تعالى وانزلنا عليكم المن اختلفت عبارات المفسرين في المن ما هو قال ابن عباس كان المن ينزل عليهم على الاشجار فيغدون اليه فيأكلون منه ما شاءوا وقال قتادة كان المن ينزل عليهم في محلهم سقوط الثلج
اشد بياضا المن كان ينزل عليهم في محلهم اينما كانوا. وهم تائهون ينزل عليهم في المكان الذي هم فيه اشد بياضا من الثلج واحلى من العسل يسقط عليهم من طلوع الفجر الى طلوع الشمس يأخذ الرجل منهم قدر ما
يكفيه يومه ذلك والغرض ان عبارات المفسرين متقاربة في شرح المن فمنهم من فسره بالطعام ومنهم من فسره بالشراب والظاهر والله اعلم انه كل ما امتن الله به عليهم من طعام وشراب وغير ذلك
مما ليس لهم فيه عمل ولا كد يعني اعطاهم الله جل وعلا كل ما يحتاجون من غير كد ولا عمل منهم المن قال بعض المفسرين او جل المفسرين انه طعام وبعضهم قال انه شراب وبعضهم قال انه ان شاءوا اكلوا
وهكذا فهو طعام وان مزجوه بالماء اصبح شراب. وان مزجوه في اشياء اخرى اصبح حسب ما يريدون ونعمة عظيمة من الله جل وعلا  المن المشهور ان اكل وحده كان طعاما وحلاوة وان مزج مع الماء صار شرابا طيبا وان ركب مع غيره صار نوعا اخر
ولكن ليس هو المراد من الاية وحده. والدليل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم الكمأة من المن؟ الكمأة التي هي الفقع. نعم. الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين
وقال رسول الله صلى الله عليه في الصحيحين نعم. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم العجوة من الجنة وفيها شفاء من السم والكمأة من المن وماؤها شفاء للعين واما السلوى فقال ابن عباس السلوى طائر يشبه الثماني
كانوا يأكلون منه وقال قتادة السلوى كان من طير الى الحمرة تحشرها عليهم الريح الجنوب وكان الرجل يذبح منها قدر ما يكفيه يومه ذلك فاذا تعدى فسد ولم يبقى عنده شيء
حتى اذا كان يوم سادسه سادسه ليومه جمعته ليوم جمعته اخذ ما يكفيه اليوم سادسه سائر الايام اذا زاد عن يوم فسد سوى يوم الجمعة فهم يأخذون ليوم الجمعة ويوم السبت ولا يفسد. لانهم يوم السبت ما يأتيهم هذا ويوم السبت ويوم
مواعيدهم ويوم عبادة فما يشتغلون فيه بشغل حتى اذا كان يوم سادسه ليوم وكان عيدهم السبت واختار الله جل وعلا لهذه الامة يوم الجمعة وهو افضل الايام. يقول عليه الصلاة والسلام نحن الاخرون الاولون يوم القيامة. بيد انهم اوتوا الكتاب من قبلنا
فاعطانا الله جل وعلا اليوم الاول اليوم الجمعة للمسلمين. ويوم السبت لليهود ويوم الاحد للنصارى فنحن الاخر فنحن الاخرون الاولون يعني نحن الاخرون في الزمن والاولون قبل الناس في اعيادهم لنا يوم الجمعة ولليهود السبت وللنصارى الاحد
ويوم الجمعة هو افضل ايام الاسبوع  وفي قوله تعالى كلوا من طيبات ما رزقناكم امر امر امر امر اباحة امر اباحة يعني لا امر وجوب لان الامر يكون للوجوب ويكون للاستحباب
ويكون للاباحة. هنا كلوا من طيبات ما رزقناكم. هذا امر استحباب. امر اباحة. اقيموا الصلاة واتوا الزكاة امر وجوب نعم فاذا قضيت الصلاة فانتشروا في الارض وابتغوا من فضل الله. هذا امر اباحة. يعني اذا قضيت الصلاة ان اردت ان تذهب للسوق
اشتري ما تشتري. وان اردت ان تجلس في المسجد فلا حرج عليك. ولا بأس عليك. او تذهب الى اهلك لا بأس عليك يعني ما انت مأمور بان تبيع وتشتري يوم الجمعة بعد الصلاة
فاذا قضيت الصلاة فانتشروا في الارض وابتغوا من فضل الله هذا امر اباحة ويأتي الامر للاستحباب فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع هذا امر استحباب وليس بامر وجوب
ولا امر اباحة. والله اعلم. نعم امر اباحة وارشاد وامتنان وقوله تعالى وما ظلمونا ولكن كانوا انفسهم يظلمون اي امرناهم بالاكل مما رزقناهم ان يعبدوا كما قال تعالى كلوا كلوا من رزقي من رزق ربكم واشكروا له
فخالفوا وكفروا فظلموا انفسهم هذا مع ما شاهدوه من الايات والبينات والمعجزات القاطعات وخوارق العادات ومنها ومن هنا تتبين فضيلة اصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم على سائر اصحاب الانبياء في صبرهم وثباتهم وعدم تعنتهم
مع ما كانوا معه في اسفاره وغزواته والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
