وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد سم بالله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم. واذ استسقى موسى لقومه فقل نضرب بعصاك الحجر فانفجر من اثنتا عشرة عينا قد علم كل اناس مشربهم كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثروا
هذه الاية الكريمة من سورة البقرة جاءت بعد قوله جل وعلا واذ قل ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغى داوود وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين. فبدل الذين ظلموا قولا
غير الذي قيل لهم فانزلنا على الذين ظلموا رجسا من السماء بما كانوا يفسقون اذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر. الاية الله جل وعلا يعدد نعمه على بني اسرائيل
سابقين موحيا الى محمد صلى الله عليه وسلم بذلك ليذكر ابنائهم واحفادهم بنعمه جل وعلا على اسلافهم يقول جل وعلا واذ استسقى موسى لقومه. يعني اذكر لهم يا محمد هذه النعمة التي
ان الله جل وعلا بها عليهم. على ابائهم والنعم على الاباء تكونوا كذلك نعم على الابناء والاحفاد استشقى موسى لقومه علمنا فيما مضى ان موسى عليه السلام اه تأثر من بني اسرائيل لما عصوه حينما امرهم بجهاد وقتال
قال العمالقة في الارض المقدسة والدخول عليهم قالوا ان فيها قوما جبارين وانا لن ندخلها ابدا ما داموا فيها. فاذهب انت وربك فقاتلا انا هنا قاعدون. تمردوا عليه. قال ربي اني لا املك الا نفسي
اخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين قال انها عليهم اربعين سنة يتيهون في الارض فلا تأس على القوم فاسقين الايات في سورة المائدة. لما الله جل وعلا عليهم وعذبهم وابتلاهم بالتيه. اربعين سنة يسيرون
ثم يعودون الى المكان الذي ساروا منه. في مسافة قليلة من ارض وادي بين مصر والشام. يسيرون ليلا فيصبحون المكان الذي ساروا منه يسيرون نهارا فيمسون المكان الذي ساروا منه
ومع هذا مع انهم في حالة عقاب من الله جل وعلا عليهم انعم عليهم انعم عليهم بالطعام المن والسلوى وانعم عليهم بالظل بالغمام وانعم عليهم بالكساء ثيابهم تطول معهم ولا تتسخ ولا تبلى والولد كل
كلما طال طال ثوبه معه. طلب السقيا. من اين الماء؟ من اين نشرب فاستسقى موسى لقومه. واذ استسقى موسى لقومه فقل بعصاك الحجر. اية عظيمة اشقى يعني طلب السقيا. طلب الماء والاستسقاء الشرعي
على الصفة التي بينها النبي صلى الله عليه وسلم لامته. حينما تجذب الارض ويكون القحط ويق الماء يضرعون الى الله جل وعلا بالصلاة التي صلاها النبي صلى الله عليه وسلم
والدعاء والتضرع الى الله. استسقى لقومه والمراد بقومه هم بنو اسرائيل وكانوا ست مئة الف. وكانوا ينتمون الى اولاد يعقوب على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام. الاثنى عشر اولاد يعقوب اثنان
كل ولد صار له ذرية وصاروا قبيلة وا امة من الناس وكان بينهم ما يكون بين المتماثلين من الشحناء وعدم التآلف حتى ان بعضهم كان ما يزوج بعض ويحاولون يتنافسون في الكثرة. ايهم اكثر. واذ استسقى
قومه فقلنا قال الله جل وعلا له اظرب بعصاك حجر عصا موسى عليه السلام الذي ضرب به البحر فانفلق والذي ارسله على فرعون فصار حية تسعى وضرب به هذا الحجر فانفجرت منه اثنتا
عشرة عينا هذا الحجر ما هو؟ اقوال العلماء رحمهم الله قيل هذا الحجر هو الذي هرب بثوب موسى عليه السلام. لان موسى عليه السلام كان انا شديد الحياء. وكان لا يرى من داخل جسده شيء
والحياء صفة الاخيار. والحيا شعبة من شعب الايمان  الايمان بضع وسبعون شعبة وفي رواية بضع وستون شعبة اعلاها قول لا اله الا الله وادناها اماطة الاذى عن الطريق والحياء شعبة من الايمان. فكان عليه
سلام شديد الحياء. وكذلك نبينا صلى الله عليه وسلم. وكذلك خيار عباد الله يصفون بالحيا فلمزه بنو اسرائيل قالوا ما غطى جسمه وجعله ما يرى منه شيء الا لعاهة فيه. اما انه ادر يعني كبير
الخصيتين فيه عيب او فيه برص داخل جسمه او فيه افة. فكان عليه الصلاة والسلام خلع ثوبه مرة يغتسل من غدير او او نهر ووضع ثوبه قريبا منه على حجر. لانه ما عنده احد
فلما اغتسل وخرج ليأخذ ثوبه هرب الحجر بثوبه. وهو يتبعه ويقول حجر حجر ثوبي ثوبي حتى دخل الحجر في ملأ من بني إسرائيل جماعة فرأوا على احسن هيئة ولا عيب فيه عليه الصلاة والسلام. ثم وقف الحجر
فاخذ موسى ثوبه ولبسه فهم اذوا موسى عليه السلام كما قص الله جل وعلا فيروى ان جبريل عليه السلام قال لموسى خذ هذا الحجر معك فسيكون له  اثر من قدرة الله جل وعلا ومعجزة لك. فاخذه. وقيل
ان هذا الحجر حجر اخذه من الطور. من جبل الطور الذي كلم الله جل وعلا عليه موسى عليه السلام وقيل حجر من اي الاحجار كان بنو اسرائيل اذا نزلوا المكان ارادوا الماء ظرب موسى
الحجر بعصاه وكان كما يقال بقدر رأس الشاة او بقدر رأس الثور  حجر يحمل ليس بالكبير فاذا نزلوا نزله وظربه بعصاه فانفجرت منه اثنتا عشرة عين فكان مربع كل جهة منه يخرج منها ثلاث عيون
وكل عين تتجه الى سبق من اسباط بني اسرائيل لانه كانوا كل سبق ينزلون على جهة وعلى  وهم يملؤون الارض اذا نزلوا لانهم ست مئة الف مقسمون على اثنتي عشرة قبيلة وجماعة. وسبط من الاسباط
فكان الماء يجري اليهم ولا تأخذوا قبيلة ولا سبت مما القبيلة الاخرى. كل ناس عرفوا ما يخصهم فلا يتعدون عليه ولا يتجاوزونه   اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه يعني من الحجر
اثنتا عشرة عينا عين ماء تصب بقوة وبغزارة وتكفي الفريق  هذا علم كل اناس مشربهم. اناس جمع لا واحد له من لفظة يعني كل فخذ كل سبط كل قبيلة لهم عين من هذه العيون بعدد اولاد يعقوب
وكل ولد صار له قبيلة وصار اولاده واحفاده امة من الناس قد علم كل اناس مشربهم يعني عينهم. ما يتعدى جماعة يا جماعة  ولله في ذلك حكمة. لان المياه مسار النزاع بين الناس
من قديم الزمان الى يومنا هذا الى ان يرث الله الارض ومن عليها. تجد الشجار والنزاع والخلاف على الماء  حتى في زمن الصحابة رضي الله عنهم تنازع عاملان واحد لعمر وواحد الانصار على الماء فصار بيت
شجار ودعا بعضهم بعضا فقال عامل عمر يا للمهاجرين ودعا غلام صار قال يا للانصار. بسبب الماء وبنو اسرائيل هؤلاء متنافرون فجعل الله جل وعلا لكل قبيلة ولكل سبط ماء خاص
ما يتعدون الى غيرهم ولا يأخذون مما غيرهم ولا يؤخذ من مائهم قد علم كل اناس مشربهم يعني المكان والعين التي تخصهم قولوا امر اباحة وامتنان. كلوا من الطعام المن والسلوى من افضل الاطعمة
كلوا واشربوا من هذه العين عيون زلال من هذا الحجر الصغير الذي يكون معهم وهل هو يحملونه معهم؟ ام انهم كلما نزلوا في مكان وجدوه يسبقهم هو او غيره على اقوال للمفسرين رحمهم الله. ثم يقول هو نفس الحجر يحملونه
وقال بعضهم هو حجر من اي الحجار وهل هم حملوه بعد هذا؟ ام انه كان يسبقهم؟ ام ان في كل منزل يجدون الحجر ترى المناسب فيضربه فينبع منه الماء وكان غير ملتصق بالارض بقدرة الله جل وعلا. ما هم ملتصق بالارض حتى يقال ان الماء والعين تأتي
من الارظ من اسفل الارظ من نفس الحجر الذي هو بقدر ما يحمله الانسان والله جل وعلا على كل شيء قدير وهذه معجزات الانبياء. يجريها الله جل وعلا على ايديهم
لاظهار كمال قدرته كما نبع الماء من بين اصابع النبي صلى الله عليه وسلم  كما في الصحيح عن انس رضي الله عنه كان النبي صلى الله عليه وسلم في سفر
وحان وقت صلاة العصر فالتمسوا الماء فلم يجدوا فوجد قليل من الماء في اناء فاحضر بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فدعا وغمس يده عليه الصلاة والسلام في هذا الاناء وقال توظؤوا
وتوضأوا فتوضأوا منه وحملوا ما ارادوا وكانوا جما غفير. يعني جيش عظيم  من هذا الاناء الصغير يقول انس كنت ارى الماء ينبع من بين اصابع النبي صلى الله عليه وسلم
معجزة للانبياء واظهار لكمال قدرة الله تبارك وتعالى ان الله على كل شيء قدير. فهذا الحجر الصغير ينبع منه اثنتا عشرة عينا وهو كله صغير وجهاته الاربعة قليلة ينبع من كل جهة من جهاته الاربع ثلاث عيون. تسقي امم عظيمة
بنص القرآن فليس هذا من اخبار بني اسرائيل اللي محتمل الصدق والكذب لا هذا القرآن  قد علم كل اناس مشربهم. كلوا واشربوا من رزق الله. ولا تعثوا تعثوا العثي العثى والعثي الافساد في الارظ احمدوا الله على النعمة
فالافساد في الارض ممقوت من كل احد. وخاصة مما من انعم الله جل وعلا عليه يعني الافساد في الارظ من الغني والفقير والقادر والظعيف كله موقوت ان الله لا يحب المفسدين. وخاصة ممن انعم الله عليه
فساد في الارض منه يكون اعظم اثما وافظع يعني تقابل النعمة بالكفران بدل ما تستعين بهذه النعمة على طاعة الله جل وعلا تستعين بها على معصيته والله جل وعلا يحب اذا انعم على عبده
ان يرى اثر نعمته عليه اثرها في الشكر. مو بالبذخ والاسراف وانما يشكر هذه النعمة ويعترف بها لله جل وعلا. كلوا واشربوا من رزق يعني هذا رزق خالص. من رزق الله ما لكم فيه يد ولا مجهود ولا كسب
ولا حفر ابار ولا زراعة ولا شيء من هذا يأتون في الصباح فيجدون المن ينزل على الاشجار مثل الثلج. اللون ابيض من اللبن واحلى من العسل ويأكلون منه. وهذه العيون مياه. والسلوى طير سمان
يمسكها فيجسها فان كانت سمينة ذبحها واكلها. وان كانت ظعيفة ارسلها فتسمن وتأتيه مرة اخرى نعم عظيمة. لكنهم مع هذا ما قاموا بحق هذه النعمة الكثير منهم والا ففيهم محسنون كما قال الله جل وعلا في الاية السابقة وسنزيد المحسنين
فهذه نعمة عظيمة انعم الله جل وعلا بها على بني اسرائيل فما شكروها. فيذكر الله جل وعلا الاولاد والاحفاد بما انعم الله جل وعلا على ابائهم وان عليهم ان يحمدوا الله جل وعلا على ذلك. ويتابعوا محمدا صلى الله عليه وسلم
وكانوا اقل الناس متابعة للنبي صلى الله عليه وسلم. المشركون اسلم منهم الكثير النصارى اسلم منهم الكثير ممالك وبلدان عظيمة. اليهود اللي اسلموا يعدون على الاصابع. فلان وفلان عبد الله بن سلام رضي الله عنه واخوه. وافراد يعدون
على الاصابع من احبار اليهود من الله جل وعلا عليهم بالاسلام فاسلموا. عبد الله بن سلام رضي الله عنها الذي يقول والله اني اعرف محمدا اكثر من معرفتي لابني. لان محمد اخبرني عنه ربي. ما
في مجال للشك اقرأه يقول تعالى واذكروا نعمتي عليكم في اجابتي لنبيكم موسى عليه السلام حين استسقاني لكم وتيسيري لكم الماء واخراجه لكم من من حجر يحمل معكم وتفكير الماء لكم منه من ثنتي عشرة عين لكل سبط من اثباطكم عين قد
فكلوا من المن والسلوى واشربوا من من هذا الماء الذي انبعته لكم بلا سعي منكم ولا كد واعبدوا الذي سخر لكم ذلك. ثم قال تعالى ولا تعثوا في الارض مفسدين. اي ولا تقابلوا النعيم بالعصيان
فتسلبوها وقد بسطه المفسرون في كلامهم كما قال ابن عباس رضي الله عنه وجعل بين ظهرانيهم حجر مربي وامر موسى عليه السلام فضربه بعصاه فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا في كل ناحية منه ثلاث عيون
كن واعلم كل سبط عينهم يشربون منها. وقال قتادة كان حجرا طوريا من الطور يحملونه معهم حتى اذا نزلوا ظربه موسى بعصاه. وقيل هو الحجر الذي وضع عليه موسى عليه السلام ثوبه حين اغتسل
فقال له جبريل ارفع هذا الحجر فان فيه قدرة ولك فيه معجزة فحمله في مخلاته فقال فقال الزمخشري ويحتمل ان تكون اللام للجنس لا للعهد اي اظرب الشيء الذي يقال له الحجر وعن الحسن لم يأمره ان ان
اضرب حجرا بعينه اي حجر؟ بعض المفسرين قال اي حجر؟ ما كان حجر؟ الذي هرب بثوب موسى ولا غيره ولا حجر من الطور وانما اي حجر اذا احتاجوا الى الماء ظربه فنبع الماء منه. ظربه بعصاه. نعم. قال
هذا اكمل والله اعلم في المعجزة. يعني يكون اي حجر اي مكان ينزلون يأخذ حجر ويظربه بعصاه فتنبعث نعتاه عشرة عين والحجر موظوع على الارظ ليس اه مغروس في الارظ حتى يقال ان الماء ينفع من تحت
وانما من نفس الحجر هذا الصغير. وهذا اظهر في المعجزة وابين في القدرة. فكان يظرب الحجر وبعصاه فينفجر ثم يضربه فييبس. وقال الظحاك قال ابن عباس لما كان لما كان بنو اسرائيل في التي شق لهم
من الحجر انهارا وقال الثوري عن ابن عباس قال ذلك في التيه ظرب لهم موسى الحجر فصار منه اثنتا عشرة عينا من الماء لكل سبط منهم عين يشربون منها. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى
اله وصحبه اجمعين
