اله وصحبه اجمعين وبعد سم الله من الشيطان الرجيم واذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الارض من بقلها وفومها وعدسها وبصلها. قال اتستبدلون
قال اتستبدلون الذي هو ادنى بالذي هو خير؟ اهبطوا مصرا فان لكم ما سألتم وضربت وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب بايات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون. هذه الاية الكريمة من سورة البقرة
جاءت بعد قوله جل وعلا واذ استسقى موسى لقومه فقل نضرب بعصاك الحجر انفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل اناس مشربهم كلوا واشربوا من رزق الله ولا لا تعسوا في الارض مفسدين. واذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام
واحد الاية يذكر الله جل وعلا بني اسرائيل في زمن محمد صلى الله عليه وسلم بما جرى من تعنت ابائهم واجدادهم في كثرة طلباتهم من انبيائهم فيقول تعالى واذ قلتم يا موسى
والقائلون هم قوم موسى لموسى عليه السلام قبل هؤلاء المخاطبين ولكن الخطاب اذا الحاصل من الاباء ممكن ان يخاطب به ابناء والاحفاد واذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد. اعطاهم الله جل وعلا من النعم الشيء
كثير مع غضبه تعالى عليهم وحكمه عليهم بالتيه اربعين سنة يتيهون في الارض اعطاهم العطاء الجزيل. اعطاهم الطعام المن والسلوى. والشراب المتفجر من الحجر عن حرارة الشمس وانعم عليهم بالكساء
فلا تبلى ثيابهم ولا تتسخ. وتطول مع طول اجرك الشاب ثوبه في الصغر يطول معه وكلما طال وكبر ما يحتاجون الى تغيير الثياب. والمن والسلوى طعام شهي طيب. لا منة فيه لاحد. ولا
ابى عليهم في الحصول عليه. اي نوع من انواع الطعام في الدنيا؟ لابد يكون فيه فيه تعب فيه تحصيلة. هذا طعام ينزل من السماء على الشجر فيأتون في الصباح ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس يجنونه ويأخذون
موقوت يومهم فقط. واذا اخذ المرء اكثر من قوت يومه فسد سوى يوم الجمعة فيأخذون ليوم الجمعة ويوم السبت. لان يوم السبت هو يوم عيد اذهم ولا يعملون فيه شيئا. فيأتيهم رزق السبت مع يوم الجمعة
عظيمة واعطاء جزيل مع ذلك وما قبلوا وما شكروا هذه النعمة قالوا يا موسى لن نصبر على طعام واحد. قد يقول قائل اليس هو طعامهم المن؟ والسلو وهو نوعان نقول نعم ويجوز ان يقال لما يعرض على المرء
في كل وجبة. وان كان منوعا يقول طعامي واحد ما يختلف. طعام واحد تمر ولبن وارز الى اخره. مجموع ما في المائدة اذا كان اليوم وغدا وبعد غد يقول انا على طعام واحد. يعني ما يتغير من يوم ليوم
يعني هذا ليس بطعام واحد وانما هو منوع لكن بصفة انه يتكرر عليه بهذا الشكل مستمر يكون كأنه طعام واحد. لن نصبر على طعام واحد. فادع لنا يا ربك يطلبون من موسى عليه السلام ان يدعو الله ان يعطيهم من
انواع الاطعمة الاخرى فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الارض من بقلها وقسائها وفومها وعدسها وبصلها نريد انواع وكل هذه دون واقل قيمة من المن والسلوى. المن والسلوى اطيب
وانفع للجسم. واشهى ولا مجهود فيه ولا يحتاج الى عمل سوى ان يؤخذ من من الشجر. ينزل على الشجر فيجنونه. فهم يريدون ما هو ادنى قيل هذا من التعنت وتعنتهم
كثير وقيل هذا حيلة من حيلهم كانهم يريدون الوصول الى مدينة ما. يعرفون ان هذه الاشياء ما تكون في البرية. فطلبوا هذه حتى يؤذن لهم بدخول مدينة من المدن التي توجد فيها هذه الاشياء. وقيل
لانهم تعودوا هذه الاطعمة وهذه البقول والنباتات فهم حنوا مع ما عندهم من الطيبات حنوا الى ما اعتادوه. والفوه فطلبوه من موسى عليه السلام. فادعوا لنا ربك لنا مما تنبت الارض. لانهم كأنهم ما يريدون شيء ينزل من السماء. يبون شيء ينبت
من الارض يكون لهم فيه مجهود وعمل. ونوعوا قالوا من بقلها البقل هو من النبات ما لا ساق له. يعني ما ما له ساق متين كالنخل. والعنب والاشجار الكبيرة. يريد
الورق مثل النعناع والجرجير والبقدونس واشكال فيها قيل هو خاص بما يأكله الادميون عادة الا يحتاج الى طبخ وانما هو يحصد من الارض ويؤكل. هذا البقل ويقال هذه بقول جمعها وقيل البقل النبات الذي
كله الادميون والبهائم. يعني كل نبات على شكل زرع. ما هو على شكل اشجار فيدخل فيه البرسيم والزروع الاخرى من نبات القمح والشعير يعني اوراقها من بقلها تائهة القصة معروف هو نوع من انواع الخيار. القثة والخيار
واشكالها وفصائلها وفومها فومها قيل المراد به الثوم وفي قراءة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وثومها بالثاء. قالوا لان الفاء والثاء كثيرا ما يتعاقبان تأتي الفاء بدل الثاء وتأتي الثاء بدل الفاء. وفومها يعني وثومها
وقيل المراد بالثوم القمح فقيل المراد به جميع انواع الحبوب التي تخبز تصلح للخبز كالقمح والشعير والذرة والدخن وغيرها من الحبوب المطعومة وفومها وعدسها العدس معروف باسمه الى اليوم. وبصلها كذلك البصل معروف هو نفسه
يريدون هذه الانواع. قال موسى عليه السلام وقال بعض المفسرين قول قول الله وهو لا شك الايات كلام الله لكن هل الذي رد عليهم هذا الرد موسى عليه السلام ثم نزل القرآن بهذا او ان الله جل وعلا هو الذي قال له
ذلك قال اتستبدلون الذي هو ادنى بالذي هو خير هذا ما يليق بكم. انتم عقلاء تعرفون تفهمون. فرق بينما طلبت ثم الثوم والبصل والكراث والجرجير وغيرها مثلا بدل المن والسلوى
المن لون اللبن ابيض والاحلى من العسل. وشهي وسهل الحظم اشبه ما يكون بالزبد. لكن الزبد اذا اكل منه واكثر وهذا لا يضر. والسلوى لحم طير سمين يخلطون بعضها ببعض. افضل طعام يطلبون بدل هذا الكراث والثوم والبصل
شتان بينهما قال اتستبين الذي هو ادنى يعني الدون. الردي بالذي هو خير طعامكم الذي ينزل عليكم من السماء بدون جهد ولا مشقة؟ ولا منة سفيه لاحد ولا تعب اتستبدلون الذي هو ادنى بالذي هو
هو خير فلا يليق بكم. لان فرق بين طعام يكون يحتاج الى مجهود وتعب وربما يكون فيه منة وربما يكون فيه احيانا شيء من الاثم يأخذ الانسان ما ليس له او يأكل فيما لم يؤذن له فيه ونحو ذلك من طعام
من ينزل من السماء على الشجر لا منة فيه لاحد ولهذا قال بعض العلماء رحمهم الله ما من طعام الا وقد يوجد فيه شبهة شبحة قالوا الكمأة قال قد يوجد فيها شبهة ما نوع هذه
الشبهة يقال مثلا الارض ربما تكون مملوكة للغير. ربما الارض فيها اموات مقبرة ربما كذا ربما كذا الا الماء السيل المطر الذي ينزل من السماء ويلتقط بالايدي ويشرب. هذا الذي لا شبهة فيه ابدا
لان الذي نزل على الارض ويحتاج الى اخذه من الارض ربما تكون الارض مملوكة وصاحبه وما سمح باخذ الماء منها. اذا اغترف باناء ربما يكون هذا الاناء مغصوب. او مصنوع من شيء
لا يحل او نحو ذلك اي شيء الا وفيه شبهة قال سوى الماء الذي ينزل من السماء ويلتقط نلتقف بالايدي ويشرب هذا ما فيه اي شبهة. انه نازل من الله جل وعلا والتقطه وتلقفه
والانسان بيديه وشربه. وما عداه لمن اراد ان يفتش ويتخوف ما يخلو من شبهة قال اتستبدلون استفهام توبيخ وتقريع اتستبدلون الذي هو ادنى بالذي هو خير؟ اهبطوا مصرا ان لكم ما سألتم اهبطوا مصر. مصر واهبطوا مصرا
المصري في الاصل يطلق على الحد. ويطلق على المدينة الكبيرة وقالوا مصر جمهورية مصر مسماة بمصر لانها حد بين المشرق والمغرب ما دونها الينا المشرق. وما ورائها يسمى المغرب سميت بهذا الاسم لانها بين المشرق والمغرب. وقيل لانها مدينة كبيرة. وفي
قوله تعالى اهبطوا مصر. يعني مصر التي خرجتم منها مصرا فان لكم ما سألتم. نكرة يعني اي مدينة كبيرة. اي بلد تجدونها هذه الاشياء هذه ما فيها قلة. انما لها اماكن. والا فلا يشفق عليها
ولا يخاف من فقدها. لانها دون ما انتم فيه. اهبطوا مصرا يعني اي مدينة او اهبطوا مصر على اساس انها معرفة. مصر التي خرجتم منها. فان ان لكم ما سألتم. يعني ستجدون هذا الذي سألتموه متوفر. ما في قلة. في المدن والام
وضربت عليهم الذلة كان عقابا لهم على تعنتهم وكثرة طلباتهم من انبيائهم وعدم استجابتهم وسمعهم وطاعتهم لما يطلب منهم طلب منهم ان يتوجهوا الى المدينة ويدخلوها واذا دخلوا باذن الله فقالوا لا. اذهب انت وربك فقاتلا اما ها هنا قاعدون
مع ما انعم الله جل وعلا به عليهم من النعم العظيمة قالوا اذهب انت وربك انا لن ندخلها ابدا ما داموا فيها اذهب انت وربك فقاتلا اما ها هنا قاعدون. وضربت عليهم الذلة
يعني اصبحوا اذلا ومنذ ضرب الله جل وعلا عليهم الذلة وهم اذلة ما قامت لهم دولة لها كيان ولها ويخاف منها. اذلة وتسلطهم على مسلمين حاليا بسبب تضييع المسلمين امر الله. مع ذلة اليهود
جساتهم لان المسلمين ضيعوا امر الله. ضيعوا الحكم بما انزل الله. ضيعوا تعال الاسلام ونبذوها وراء ظهورهم. واتخذوا انظمتهم. من اعدائهم من اعداء الاسلام فسلطهم الله جل وعلا على المسلمين وكما جاء
اذا عصاني من يعرفني سلطت عليه من لا يعرفني. فقد يسلط الكافر على المسلم مع ان المسلم يصلي ويصوم ويوحد الله لكن للمعصية التي حصلت منه يسلط كما سلط الله جل وعلا كفار مكة في غزوة احد على المسلمين
ومعهم النبي صلى الله عليه وسلم بسبب المعصية. معصية الرماة لامر النبي صلى الله عليه سلم صارت العقوبة على الجميع. والانهزام للمسلمين بعد ما ظهرت بوادر النصر للمؤمنين مع النبي صلى الله عليه وسلم عشر او ماتوا امر النبي صلى الله عليه وسلم فعاد المشركون عنه
المسلمين واستشهد من استشهد من المسلمين. واليهود ظرب الله جل وعلا قال عليهم الذلة وهم من قديم الزمان يذعنون لغيرهم تسلط عليهم المجوس وتسلط عليهم النصارى مع ما هم فيه من جمع الاموال والحرص
عليها وتكديسها لديهم لكن هم فيهم الذلة والمسكنة. وكما هو الحال الان هم مستضعفون ذليلون امام النصارى. وضربت عليهم الذلة والمسكنة المسكنة قيل الفقر وقيل السكون والخمول وهما تقريبا متلازمان يعني المسكنة ذلة وخمول مع فقر
وليس الفقر بفقد الاموال. فقد يكون المرء غنيا في المال. المال عنده كثير. لكن اذا هذا مسكين هذا اتصدق عليه وعنده الاموال مخبأة وكذلك حال اليهود انهم يتظاهرون بالفقر والحاجة بينما عندهم الاموال الطائلة يكنزونها هم هم
هو جمع المال. وسواء كان من حلال او حرام  وعندهم الثرى وكما هو الحال اليوم كثير من اسرياء العالم من اليهود. ومات فارقهم الذلة والمسكنة. والتظاهر بالفقر سوى الحاجة وضربت عليهم الذلة والمسكنة
وباء بغضب من الله باء بمعنى رجع ابوء اليك ارجع اليك واتوب اليك باء رجع وباؤه رجعوا. بغضب من الله. يعني نتيجة تعنتهم هذا حصل عليهم الغضب. وكثيرا ما يذكر الله جل وعلا الغظب على اليهود في ايات كثيرة من القرآن
وفي فاتحة الكتاب التي هي اعظم سورة في القرآن ما نزل في التوراة ولا في الانجيل ولا في الزبور مثل لها يقول الله جل وعلا اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم
غير المغضوب عليهم ولا الضالين. فالمغضوب عليهم هم اليهود عندهم العلم ولم يعملوا به فغضب الله عليهم. وتجرأوا على كبائر الذنوب مع علمهم وباءوا بغضب من الله ذلك بانهم كانوا يكفرون بايات الله
يجحدون يعرفون الايات يعرفون حق الله جل وعلا ويجحدونه. والكفر الجحود ودفن الشيء واخفاؤه ذلك بانهم كانوا يكفرون بايات الله ويقتلون النبيين بغير حق هم مشهورون بالاقدام والتجرؤ على قتل الانبياء
عدم خوفهم من الله يا عن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه انه قال انهم في يوم من الايام قتلوا ثلاثمائة نبي ثم عادوا الى سوقهم في اخر النهار. ما بالوا بهذا
يعودون الى بيعهم وشرائهم مع اقدامهم على قتل الانبياء وشر الخلق من قتله نبي او قتل نبيا. اشد الناس عذابا يوم القيامة لان النبي ما يقتل من يقتل الا بحق الا من يستحق القتل
ومثله في الجرم من يقدم هو على قتل نبي لان النبي لا يأمر الا بالخير وما يمكن ان يحصل منه معصية يستحق عليها القتل الانبياء معصومون صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين
ولا يتأتى يكون قتلهم بحق ابدا وانما هذه الصفة من صفاتهم ويقتلون النبيين بغير الحق. يعني لا شبهة ويقدمون على قتل الانبياء وهم يعلمون انهم مخطئون يعني احيانا المرء يقدم على قتل من يقتل يظن انه مصيب في قتله
وفيه احتمال مثلا انه يكون مصيب اذا دافع عن نفسه نعم يكون مصيب اذا قاتل شخصا دفاعا عن نفسه فهو بحق قتله. لكن قتل الانبياء من يتصور ابدا ان يكون قتلهم بحق ابدا
هم يقدمون على قتل الانبياء مع علمهم ومعرفتهم انهم ظالمون في هذا ويقتلون النبيين بغير حق وقد اشتهر بذلك اليهود وقد زعموا انهم قتلوا عيسى ابن مريم عليه السلام وعيسى لم يقتلوا وما قتلوه يقينا بل رفعه الله الي
لكنه شبه لهم الذي القي عليه شبه عيسى قتلوه وزعموا انهم قتلوا عيسى والله جل وعلا اخبر بانه لم يقتلوه ذلك هذا الحكم عليهم ضربت عليهم الذلة والمسكنة وباعوا بغضب من الله
ذلك بانهم كانوا يكفرون بايات الله ويقتلون النبيين بغير الحق. ذلك تأكيد اخر بما عصوا بسبب عصيانهم بمعصيتهم ذلك بما عصوا اتيانهم المعاصي وانتهاكهم للحرمات وكانوا يعتدون. قد يقول قائل ما الفرق بين المعاصي والاعتداء
يقال الفرق بينهما كما قال اهل اللغة المعاصي اتيان المعصية والاعتداء مجاوزة الحد الذي لا يجوز لهم تجاوزه  ومع كونه معصية فيه مجاوزة للحد زيادة قولوا اتيان بشيء ما يسوغ لهم ان يصلوا اليه
ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون والله جل وعلا يوبخ بني اسرائيل الموجودين في زمن محمد الذين ردوا دعوته صلى الله عليه وسلم قائلا اسلافكم هذا منهجهم هذه طريقتكم هذا فعلكم الا من امن
وحث لهم وترغيب لهم في الايمان كما امن بعظهم وهم قلة يعدون على الاصابع عبد الله ابن سلام رضي الله عنه ومعه افراد قلة امنوا من احبار اليهود والاغلبية والاكثرية كفروا
بالله وبرسوله ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون يتجاوزون الحد يعصون الله ويتجاوزون الحد الذي لهم   يقول تعالى واذكروا نعمتي عليكم في انزالي عليكم المن والسلوى طعاما طيبا نافعا هنيئا سهلا
واذكروا ضجركم مما رزقناكم وسؤالكم موسى الاطعمة الدنيئة من البقول ونحوها مما سألتم قال الحسن البصري فبطروا وذكروا عيشهم الذي كانوا فيه وكانوا قوما اهل اعداس وبصل وبقل وفوم وقالوا يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادعوا لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الارض من بقلها وفومها
عدسها وبصلها وانما قالوا على طعام واحد وهم يأكلون المن والسلوى لانه لا يتبدل ولا يتغير  فهو مأكل واحد واما الفوم قال ابن عباس الثوم وقال اخرون الفوم الحنطة وهو البر الذي يعمل منه الخبز
والثوم وقيل هو البر وقيل جميع الحبوب التي تصلح للخبز بر والشعير الذرة والدخن وغيرها من الحبوب التي تستعمل  وقوله تعالى قال اتستبدلون الذي هو ادناه بالذي هو خير فيه تقريع لهم وتبويخ على ما سألوا من هذه الاطعمة الدنيئة
مع ما هم فيه من العيش الرغيد والطعام الهنيء الطيب وقوله تعالى اهبطوا مصر اهبطوا مصرا هكذا هو مصروف وقال ابن عباس مصرا من الانصار والمعنى ان هذا الذي سألتم ليس بامر عزيز بل هو كثير في اي بلد
ان نخلتموها وجدتموه. فليس يساوي مع دنائته وكثرته في الامصار ان ان ان يسأل الله فيه ولهذا قال اتستبدلون الذي هو ادنى بالذي هو خير؟ اهبطوا مصرا فان لكم سألتم اي ما طلبتم
ولما كان سؤالهم هذا من باب البطر من بطر والاشر ولا ظرورة فيه لم يجابوا اليه والبصل وان كان حلال فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم من اكله ان يشهد الصلاة
صلاة الجماعة في المسجد لانه علل صلى الله عليه وسلم بان الملائكة يتأذون مما يتأذى منه بعد بنو ادم وكان عليه الصلاة والسلام يكره ان يأكل البصل او الكراث او الثوم عليه الصلاة والسلام واباح
للصحابة وقال اني اناجي من لا تناجي. وامر بطبخهما بطبخها هذه تزول الرائحة الكريهة منهما منها من الكراث والبصل والثوم نعم وقوله تعالى وضربت عليهم الذلة والمسكنة اي وضعت عليهم والزموا بها شرعا وقدرا وقدرا وقدرا اي لا
قدر الله عليهم ذلك مهما بلغوا من العز والدولة فهم في ذلة ومسكنة ما يشعرون بالعزة ابدا اي لا يزالون مستذلين من وجده مستذلهم ورد عنا المجوس استذلوهم والنصارى استذلوهم وغيرهم من الامم ثم لما جاء الله بالاسلام في وقت
وقوته استدلوهم. كانوا اذلاء عند المسلمين. وهم مع ذلك في انفسهم مستكينون يعطون الجزية عيدوا وهم صاغرون وقوله تعالى وباؤوا بغضب من الله استحقوا الغضب من الله وقال ابن جرير يعني في يعني بقوله وباءوا بغضب من الله
انصرفوا ورجعوا ولا يقال باء الا موصول اما بخيل واما بشر وفي هذه الاية اثبات الغضب لله جل وعلا وانه صفة لله جل وعلا كما يليق بجلاله كما ما هو موصوف بالرضا؟ ويجب علينا الايمان بما وصف الله جل وعلا به نفسه او وصفه
رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تشبيه ولا تمثيل ولا تحريف ولا تعطيل انما نفهم المعنى ولا نشبه الله جل وعلا بخلقه. ولا ننفي الصفة التي اثبتها الله جل وعلا لنفسه
وقوله تعالى ذلك بانهم كانوا يكفرون بايات الله ويقتلون النبيين بغير الحق يقول والنبيين جمع نبي والنبي من النبأ يعني انه المخبر عن الله جل وعلا. فهو سمي كنبي لانه يخبر ينبأ يخبر عن ربه تبارك وتعالى والنبي والرسول
كل رسول نبي. وليس كل نبي رسول. والنبي قد يكون نوحا اليه بشريعة او انه ينفذ شريعة من قبله والرسول هو من اوحي اليه بشريعة الرسول اوحي اليه بشرع وامر بتبليغه. والنبي قد يوحى اليه بشرع وقد
اؤمر بتبليغ رسالة من قبله والانبياء كثر والرسل اقل منهم. الرسل كما جاء في الحديث انهم بعدد اهل بدر ثلاث مئة بضعة عشر والانبياء كثير. فكل رسول نبي وليس كل نبي رسول
يا ادم عليه السلام نبي وليس برسول  ونوح عليه السلام رسول ونبي. فاذا قيل الرسول فهو نبي  والانبياء كثير والرسل كما جاء انهم بعدد اهل بدر الذين كانوا مع النبي
صلى الله عليه وسلم. نعم. ولهذا يقول الله تعالى هذا الذي جازيناهم من الذلة والمسكنة. واحلال الغضب بهم من الذلة بسبب استكبارهم عن اتباع الحق. وكفرهم بايات الله واهانتهم حملة الشرع وهم الانبياء. فانتقص
الى نفظى بهم الحال الى ان فلا كفر اعظم من هذا انهم كفروا بايات الله وقتلوا انبياء الله بغير الحق ولهذا لما ارتكب بنو اسرائيل ما ارتكبوه من من الكفر بايات الله وقتلهم انبياء وقتلهم الانبياء احل الله بهم بأس
انه الذي لا يرد وكساهم ذلا في الدنيا موصولا بذل الاخرة جزاء وفاقا. وعن عبد الله ابن مسعود مسعود رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اشد الناس عذابا يوم القيامة رجل قتله نبي او قتل نبيا
او قتل نبيا وامام ضلالة. وممثل من الممثلين وقوله تعالى ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون. وهذه علة اخرى في مجازاتهم بما جوزوا به. انهم كانوا يعصون ويعتدون فالعصيان فعل المناهي والاعتداء المجاوزة في في حد المأذون فيه
والله اعلم والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
