سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله واذ اخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما اتيناكم ثم توليتم من بعد ذلك فلولا فضل الله عليه
عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين. حتى للاية الكريمتان من سورة البقرة يقول الله جل وعلا واذ اخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور. الايتين جاءتها بعد قوله جل وعلا ان الذين امنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من امن منهم
من امن بالله واليوم الاخر وعمل صالحه فلهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا ها هم يحزنون. يقول الله جل وعلا مذكرا بني اسرائيل الى انعم به جل وعلا على اسلافهم. وما حصل من اسلافهم
كما حصل منهم التمرد على محمد صلى الله عليه وسلم يقول الله جل وعلا واذ اخذنا ميثاقكم اخذنا عليكم الميثاق العهد على ان تؤمنوا بالرسل وتعملوا بكتب الله المنزلة على رسله
ورفعنا فوقكم الطورى خذوا ما اتيناكم بقوة قوتي واذكروا ما فيه لعلكم تتقون. ورفعنا فوقكم الطورى الطور اسم للجبل الذي كلم الله جل وعلا عليه موسى عليه السلام. وقال في القاموس يطلق على كل جبل
هو اسم للجبل الذي كلم الله عليه موسى وانزل عليه فيه التوراة ويطلق الطهور على كل جبل. فالمراد به هنا الذي رفعه الله جل وعلا على بني اسرائيل وصار فوق رؤوسهم
ورفعنا فوقكم الطهور. وذلك ان موسى عليه السلام لما جاء بالتوراة بالالواح من عند الله تبارك وتعالى قال ليسر خذوا بها واعملوا بما فيها. قالوا لا. لا نعمل بها حتى
سلمنا ربنا مثل ما كلمك. ابوا ان يأخذوا بقول نبيهم صلى الله عليه وسلم وقالوا لا نأخذ بها حتى يكلمنا الله فصعقوا اخذتهم الصاعقة الموت. ماتوا خشي عليهم. لهذه المقالة الشنيعة. ثم
احياه الله جل وعلا فقال لهم موسى عليه السلام خذوا من التوراة واعملوا بفعل قالوا لا حتى يكلمنا الله مثل ما كلمك. فامر الله جل وعلا الملك بان يقتلع جبلا عظيما من جبال القدس
بقدر معسكرهم في فرصخ في فرصخ. جيش عظيم. فرفع الله جبل وجعله فوق رؤوسهم. فوق القامة. غطاهم كلهم وخشوا ان يطبق عليهم. فاسرعوا في السجود وسجدوا على شقهم الايسر. وهم
فوق خوفا من الجبل بشقهم الايمن فعفى الله جل وعلا عنهم ورفع عنهم الطور. الله جل وعلا يقول في الاية الاخرى جبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا انه واقع بهم. فتاب
من هذه المقالة التي قالوا حتى يكلمنا الله. مثل ما كلمك وسجدوا واشقهم الايسر وهم ينظرون بشقهم الايمن الى فوق. فرفع الله عنهم الجبل وعفا عنه. واخذ عليهم ان يعملوا بالتوراة
فوافقوا ثم تراجعوا فيما بعد واصبحت هذه السجدة سنة في اليهود. قالوا هذه افضل سجدة حيث انها هي التي اورثت ان تاب الله علينا. كانوا بدون كما يقال انه الغنى اليوم في سجودهم يشهدون على شقهم الايسر وينظرون الى السماء
في الشق الايمن ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما هناك بقوة. بعزم ونشاط بدون تباطؤ او تلكؤ او تردد او تعنت على موسى وهارون خذوا ما اتيناكم بقوة واذكروا اي ما في هذا الكتاب المنزل من الله جل وعلا
اعملوا بما فيه واقرؤوه وتدبروه. فهو كلام الله جل وعلا. الله جل وعلا بالتوراة والانجيل والزهور والقرآن. هذه الكتب السم قوية التي اخبرنا الله جل وعلا بانه انزلها على انبيائه. اربعة كتب
وهناك صحائف صحف إبراهيم وصحف موسى والانبياء عليهم السلام الاخرون نزل عليهم ما امرهم الله جل وعلا به ونهاهم عنه لكن ما جاءنا عن ذلك الا اننا نؤمن بالكتب المنزلة على الانبياء. عموما ونؤمن بالت
عراة والانجيل والزبور اجمالا. ونؤمن بالقرآن تفصيلا الايمان بان الله انزل كتبا على رسله هذا ولا يصوغ لنا ان ننكر ذلك. ثم نؤمن بالكتب الثلاثة اجمالا ثورات على موسى والانجيل على عيسى والزبور على داوود عليه والصلاة
والسلام ونؤمن بالقرآن تفصيلا بكل اية ولكل حرف من حروف القرآن المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم فهذا هو الايمان بالكتب. الايمان بالله وملائكته وكتبه كتب فيها درجات. اجمالا عموما
وتفصيلا يذكروا ما فيه يعني التوراة الكتاب المنيس ولا تعنتوا على انبيائكم. لعلكم تتقون. فق طاعتكم للتوراة وعملكم بما فيها وايمانكم بها واتباعكم لما سبب لتقواكم لله جل وعلا. العمل
والاكثار منه سبب للتقوى. كما قال الله جل وعلا يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون وكلما اكثر المسلم من الاعمال الصالحة كان احرى لتقواه
ابعد عن وقوعه في المعصية. ولا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه. فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به. وبصره الذي يبصر به. ويده التي يبطش ورجله التي يمشي بها. وان سألني اعطيته. وان استعاذني اعده
واذكروا ما فيه لعلكم تتقون. والتقوى العمل طاعة الله على نور من الله رجاء ثواب الله. والبعد عن معصية الله على نور من الله خوفا من عقاب الله. وفسرت التقوى لتفاسير متعددة عن العلماء رحمة الله عليهم
لكن من اجمعها ان تقول التقوى ان تعمل بطاعة الله على نور من الله رجاء ثواب الله وان تترك معصية الله على نور من الله خوفا من عقاب الله. يعني تعمل
وانت تعرف انها طاعة وان الله يحبها وانت ترجو الثواب. وتترك المعصية لان الله يبغضها وانت تخاف من عقابها وان اخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطورى خذوا ما اوتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم
تتقون فهم اتقوا الله وسجدوا وتابوا وانابوا لما رفع فوقهم وهذا الايمان ما يقال عنه انه اضطراري. بل هو اختياري اختياري لكن في شيء من الاكراه. فرق بين الاضطرار وبين الاختياري مع الاكراه
الاضطراري اللي ما له فيه. عمل ما يستطيع والاختيار مع الاكراه مثل اذا قيل امن ولا هذا السيف؟ هذا اكراه لكن فيه ايها الاختيار. يستطيع يقول امنت بالله ويؤمن ويستطيع ويقول لا اعمل ما شئت. هو في شيء
الاختيار ما يقال انه كله كراه بخلاف الشيء الذي لا قدرة له فيه ولا عمل يعني مجبر عليه لا قدرة له على الامتناع وهذا ينفع الايمان وان كان في اكراه مع الاختيار
ينفع صاحبه. ولهذا عاتب النبي صلى الله عليه وسلم اسامة بن زيد رضي الله عنه لما قتل الرجل الذي قال لا اله الا الله يقول اسامة رضي الله عنه بعثني النبي صلى الله عليه وسلم في سرية. فادركنا القوم فغلبناهم. وهرب رجل
منهم فطبيعته انا وواحد من الانصار. تبعوا هذا الرجل ومعهم سيوفهم يقول فلما رفعت عليه السيف قال لا اله الا الله فكف عنه صاحبي الانصاري وضربته بالسيف قتلته. فلما قدمنا المدينة علم
النبي صلى الله عليه وسلم بما حصل فقال لي اقتلته بعد ما قال لا اله الا الله؟ فقلت يا رسول الله ان من قالها تقية. قالها فرارا من السيف. قال اشققت عن قلبه؟ واخذ يكرر
عليه اقتلته بعد ما قال لا اله الا الله؟ ماذا تفعل بلا اله الا الله يوم القيامة يقول حتى تمنيت اني ما اسلمت الا يومئذ. اني توي داخل في الاسلام. سلمت
من هذا الرجل وقتله. الانصاري يقول كف. لما سمع لا اله الا الله كف. اسامة رضي الله عنه وحمله على انه قال لا اله الا الله فرارا من السيف. يعني مكره
وقال النبي صلى الله عليه وسلم اني لم يؤمر بان افتش عن القلوب. القلوب بيد الله انا لي الظاهر ولهذا ترك النبي صلى الله عليه وسلم المنافقين من قتلهم بان ظاهرهم
الاسلام. فاحكام الدنيا على الظاهر. واحكام والاخرة عند علام الغيوب على على الحقيقة والواقع والقلب. والاعتقاد كثير من الناس في الدنيا مع المؤمنين وقد يقدمون عليهم ويتصدرون المجالس ويشار اليهم بالبنان وهم بالاخرة كما قال الله جل وعلا وضرب بينهم بسور لهو
باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب. ينادونهم الم نكن معكم؟ قالوا بلى ولكنكم فتنتم انفسكم ثم تربصتم وركبتم وغرتكم الاماني حتى جاء امر الله. وغركم بالله الغرور. غركم الشيطان. تلاعب بكم
مؤمنين كنتم معنا في الظاهر لكن في الباطن لا. ولهذا ظرر المنافقين على المؤمنين اكثر واشد من ظرر الكافر من اليهود والنصارى. لان الكافر من اليهود والنصارى المسلم يحلق ولا يسع اليه ولا يسمع منه ولا يستنصح منه لانه عدو اما المنافق
فيأتي على سبيل النصح وكأنه ناصح وكأنه يهمه ما يهم اخيه ونحو ذلك يستجيب له. ولهذا وحذر الله جل وعلا من المنافقين وفضحهم في ايات كثيرة من كتابه العزيز قال بعض العلماء ان قوله جل وعلا
لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ان هذه في صدر الاسلام. وانما هي منسوخة. موسوخة وقيل غير ذلك اقرأ يقول تعالى مذكرا بني اسرائيل ما اخذ عليهم من العهود والمواثيق بالايمان به وحده لا شريك له واتباع رسله واخبر تعالى انه لما
دخل عليهم الميثاق رفع الجبل فوق رؤوسهم ليقروا بما عهدوا عليه ويأخذوه بقوة. كما قال تعالى واذ نطقنا الجبل فوقهم كانه ظلة وظنوا انه واقع بهم خذوا ما اتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم
يقول فالطور هو الجبل كما فسره به في الاعراف. قال بعظ المفسرين فلما ابوا ان يسجدوا امر الله والجبل ان يقع عليهم فنظروا اليه وقد غشيهم فسقطوا سجدة فسقطوا سجدا فسجدوا على شق ونظروا بالشق الاخر
والله فكشف عنهم فقالوا والله ما ما سجدة احب الى الله من سجدة كشف بها العذاب كشف بها العذاب عنهم فهم كذلك وذلك قوله تعالى ورفعنا فوقكم الطور. خذوا ما اتيناكم بقوة يعني التوراة. قال ابو العالية بقوة
اي بطاعة وقال قتادة القوة الجد والا قذفته عليكم. وقال مجاهد بقوة بعمل بما فيه. قال اضطروا انهم يأخذون ما اوتوه بقوة قوله والا قذفته عليكم اي اسقطته عليكم يعني الجبل واذكروا ما فيه ما فيه
يقول اقرأوا ما في التوراة واعملوا به. وقوله تعالى ثم توليتم من بعد ذلك فهو توليتم من بعد ذلك فلولا فضل الله اي عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين وتوليتم بعد هذا التخويف ورفع الجبل فوقهم ويروى انه رفع الجبل فوقهم وامام
فهم النار وخلفهم بحر. يعني اذا ما حيص عنه لهم من العذاب ولا سلامة ان لم يتب الله جل وعلا عليهم قال تعالى ثم توليتم من بعد ذلك بعد ما رفع عليكم الطور وسجدتم
توليتم. والتولي الذهاب معرضا. يعني الاصل فيه هل يقال تولى اذا ذهب معطيا ظهره؟ ثم استعمل في في الاعراب عن العقائد والدين. وان لم يحصل مشي واعراظ بدني. بل اعراظ للقلب
والعمل. ثم توليتم من بعد ذلك يعني ما كفاكم هذا او هذا الانذار ورفع الجبل توليتم بعده. يعني تركتم العمل بالكتاب. واعرضتم عما دعاكم اليه موسى وهارون. ثم توليتم من بعد ذلك فلولا فضل الله عليكم ورحمته. يعني
الله عليكم بعد هذا التولي اكرر جل وعلا التوبة عليكم كل ما حصل منكم ذنب اكثر من الاول تاب الله جل وعلا عليكم. فلولا توبة الله عليكم ورحمتك لكنتم من الخاسرين. لولا حرف امتناع لوجود. تسمى عند
حرف امتناع لوجود. لولا كذا لحصل كذا. والاسم فلي بعدها مبتدأ. وخبرها محذوف وجوبا ظهور المعنى جواب لولا اغنى اهل الخبر. وهي تختص بالجمل الاسمية لولا قيام زيد لولا حضور عمرو لولا كذا. لولا رحمة الله لولا عفو الله
حصل كذا. تختص بالجمل الاسمية. واذا كانت في الاثبات فالغالب ذكر اللام مع الجواب. فلولا فضل الله ورحمته لكم هذي اللام لولا لطف الله بنا لهلك واذا كان جوابه فلا تدخل عليها اللام. وخاصة اذا كان النفي
بمن ولا ونحوها ولم فلا تدخل عليها اللاي فلولا فضل الله عليكم ورحمته لولا فضل الله هذا المبتدأ وخبره محذوف الوجوه لان له واقع بعد العلا ورحمته معطوفة على فضل الله
لكنتم هذا جواب لولا ولا يقال له خبر لكنتم من الخاسرين لولا ان الله جل وعلا لطف بكم وعفا عنكم وغفر لكم لوقعتي في الخسران. والخسارة فقد رأس المال او
واكثره الفضل الزيادة والربح والعطاء لولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين الخسران فقد رأس سلمان او بعضه. يقال خاسر اذا اشترى وباع لرأس ما له ما يقال له خاسر
اذا اشترى وباع باكثر من رأس ما له يقول له رابح. اذا اشترى وباع اقل من رأس ماله يقال له خاسر. يعني فقد شيئا من رأس المال. والخسران في هذا الباب خسران الدنيا والاخرة. لان خسارة الدنيا ليست بخسارة. اذا كان العبد معوظ في
دار الاخرة لكن اذا خسر الاخرة فقد خسر الدنيا من باب اولى لانه ضيعها فيما لا عائدة في فلولا فضل الله عليكم ورحمته بان عفا عنكم وتجاوز عنكم لكنتم من الخاسرين الهالكين في الدنيا والاخرة. اقرأه
قوله تعالى ثم توليتم من بعد ذلك يقول تعالى ثم بعد هذا الميثاق المؤكد العظيم توليتم عنه فانثنيتم ونقظتموه. فلولا فضل الله عليكم ورحمته اي تعالى اي بتوبته عليك وارساله النبيين والمرسلين اليكم. لكنتم من الخاسرين بنقظكم ذلك الميثاق في الدنيا والاخرة
والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
