بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله عليه وصحبه اجمعين وبعد. سم الله. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. واذ قتلتم فادرأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون. فقل نضربوه
كذلك يحيي الله الموتى ويريكم اياته لعلكم تعقلون هاتان الايتان من سورة البقرة جاءتا بعد قوله جل وعلا حكاية عن بني اسرائيل من عن سؤالاتهم وتعنتهم وتشددهم. قالوا ادعوا لنا ربك
شابه علينا وانا ان شاء الله لمهتدون. قال انه يقول انها بقرة الحرث مسلمة فيها. قالوا الان جئت بالحق ذبحوها ولا كادوا يفعلون. واذ قتلتم نفسا فتارأتم فيها وان قتلتم نفسا حتى رأتم فيها. يقول الله جل وعلا لمحمد صلى الله عليه
صلى الله عليه وسلم اذكر لبني اسرائيل الموجودين في زمنه صلى الله عليه وسلم لقوله وان قتلتم فالقاتل هم اسلافهم ويصح ان يعاتب الخلف بما فعل السلف. لانهم على نهجهم وعلى
او طريقتهم في معاندتهم ومعارضاتهم. والا فقد قال الله جل وعلا ولا تزر وازرة اجر واذا استقام الخلف على خلافنا عليه السلف فلا يلامون على فعل سلفهم واننا اذا نهجوا منهجهم وسلكوا مسلكهم وعصوا انبيائهم
بما فعلوا وفعل اسلافهم فيقال كأنه قال هذا الفعل ليس مستغرب منكم فقد حصل من اسلافكم ما حصل وانتم سرتم على نهجهم. وان قتلتم نفسا يعني قتيلا فادارعتم فيها. اذ رأتم يعني تدافعتم
او اختلفتم. فيها حصل بينكم الخلاف. كل طائفة تقول القاتل هي الطائفة الاخرى. والله ما كنتم تكتمون. فالقاتل يكتم قتله ويجحده والله مخرج ذلك. والله مخرج ما كنتم تكتمون. يعني مظهرة ومعلنه
جل وعلا فهو جل وعلا المطلع على كل شيء. فهو لا تخفى عليه خافية واخذ من هذه الاية ان من اصر فعلا حسنة او سيئة فان الله مخرجها. ويظهرها كيلوها ولهذا يعرف صاحب الخير بالخير وان لم يظهر ما عنده
ويعرف صاحب الشر بالشر وان لم يظهر ما عنده اذا يلقي الله جل وعلا في قلوب العباد من محبة الاول وكراهية الثاني وكما جاء في الحديث ان الله جل وعلا اذا احب عبدا نادى جبريل
اني احب فلانا فاحبه. فيحبه جبريل ثم ينادي جبريل في اهل السماء ان الله يحب فلانا فاحبوه. فيحبه اهل السماء. ثم يوضع له القبول في العرض. تجد الناس يحبونه. ويذكرونه بالخير. ويثنون عليه
لما يلقي الله جل وعلا في نفوسهم من محبته. واذا ابغض شخصا نادى جبريل اني ابغض فلانا فابغضه. فيبغضه جبريل ثم ينادي جبريل في السماء ان الله يظهر فلانا فابغضوه. ويبغضه اهل السماء. ثم توضع له الكراهية
هي في الارض وتجد اهل الارض يكرهونه ويبغضونه وان لم ينلهم منه سوء لان الكراهية جعلت في قلوبهم له. واخرج الامام احمد حاكم وصححه عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو ان رجلا
الى عملا في صخرة صماء لا باب لها ولا قوة خرج عمله الى الناس كائنا ما كان يخرج العمل للناس ويتحدث الناس به خيرا كان او شرا واخرج البيهقي من حديث عثمان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله
الله عليه وسلم من كانت له سريرة صالحة او سيئة اظهر الله عليه منها رداء يعرف به. والموقوف اصح. يقول المؤلف يعني الحديث كونه موقوف على عثمان رضي الله عنه اصح من رفعه الى النبي صلى الله
وان قتلتم نفسا توفيها والله مخرج ما كنتم تكتمون. والعجب انه رؤية ان القاتل نفسه نفسه هو الذي فزع الى موسى. وطلب منه ان اسأل الله جل وعلا البيان ففضحه الله جل وعلا لانه استخف في حق الله جل وعلا
لا واستخف بحق نبي الله موسى واستجهلهم كانهم لا يدرون. يفزع الى موسى وهو نفسه هو القاتل. فقل آآ يعني قال الله جل وعلا لهم اضربوه اي القتيل. ببعضها اضربوه ببعضها
كذلك يحيي الله الموتى. اضربوه ببعضها بعض البقرة. التي في ذبحها وتكلم العلماء رحمهم الله على تعيين هذا البعض ما هل هو الفخذ ام كذا ام كذا؟ ويقول جمع من المفسرين لا حاجة الى
البعض من البقرة لانه لا يترتب عليه لنا مصلحة لا دينية ولا دنيوية. ولسنا مأمورون بان نفعل هذا الفعل حتى نقول اي جزء من البقرة نضرب به القتيل؟ لان هذه خاصة واقعة عين
فلا يقتدى بها فبعض الامور ترد ما امرنا ان نسلك مسلكها او نفعل فعلها مثل هذا ومثل فعل النبي صلى الله عليه وسلم لما مر بقبرين وقال انهما ليعذبان. وما يعذبان في كبير. اما
فكان لا يستبرئ من البول. واما الاخر فكان يمشي بالنميمة. هذه معجزة من معجزاته صلى الله عليه وسلم ثم اخذ جريدة الرطبة فشقها نصفين فغرز في كل قبر شقا من الجريدة فقال لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا او كما قال صلى الله عليه وسلم
فمثل هذه خاصة ولا يجوز لنا ان افعل مثل هذا الفعل كما يفعل بعض الجهال يأتي الى بعض القبور فيغرز فيه جريدة. اولا وما يدريك قد يكون في روضة من رياض الجنة. وانت اسأت به الظن وقلت انه يعلم
وما يدريك لعله في حفرة من حفر النار وما تغني عنه جريدتك. ثم ان في هذا اساءة بهذا المسلم المدفون في هذا القبر. النبي صلى الله عليه وسلم اطلعه الله جل وعلا على حال القبرين
صاحبيهما اما سائر الناس فلا يدري لا يدرى قد يكون الاثنان في قبر واحد احدهما في روضة من رياض الجنة والاخر في حفرة من حفر النار. وما بينهما ولا حاجز رملي. ما بينهم شيء. هذا في
وهذا في عذاب وهذا لا يدري عن هذا وهذا لا يدري عن هذا. اه فبعض الامور ترد عن النبي صلى الله وعليه وسلم يجب الايمان بها والتصديق ولا يجوز لنا ان نفعل مثل فعله صلى الله عليه
وسلم لان الله جل وعلا اطلعه على ما لم يطلعنا عليه يقول ببعضها كذلك يحيي الله الموتى يعني في هذه معجزة حاضرة وفيها دلالة على البعث مثل ما احيا الله جل وعلا هذا الرجل الذي مات
وربما يكون قد قبر من زمن لانه جاء انهم ما ذبحوا البقرة الا بعد اشهر ما ذبحوها يوم موته او بعد موته بيوم او يومين. لانهم اخذوا في التردد مراجعة موسى وذكر غلاء البقرة وغير ذلك مما ورد فيجوز ان نبش هذا القبر او اخراجه بعدما
ظلم انه قال ينفض التراب من عن رأسه. كما جاء في بعض الاثار انه لما ضرب القبر هذه القطعة من اللحم من البقرة خرج المدهون وينفض الغبار والتراب عن رأسه وقال قتلني
فلان ابن اخي استعجالا بموتي ليأخذ مالي. فقتل وحرم من ينفض التراب عن رأسه يعني يعني كان قتله كان احياؤه بعد فترة فيقول الله جل وعلا كذا يحيي الله الموتى يوم القيامة
وجاء ذكر احياء الموتى ووقوعه في هذه السورة العظيمة سورة البقرة مرات عديدة متكرر خمس مرات او اكثر في في الجماعة الذين مع موسى لما صعقوا ماتوا احياهم الله جل وعلا. وهذا الرجل
الذي قتله ابن اخيه احياه الله جل وعلا بعد موته. والجماعة الذين خرجوا من بني اسرائيل قيل حذر الموت قال لهم الله موتوا ثم احياهم. والرجل الذي قال انى في هذه
بعد موتها فاماته الله مئة عام ثم بعثه. والطير الذي اللاتي امر ابراهيم عليه السلام بوضحها وتوزيعها على الجلال ثم دعاها فجاءت باذن الله احياها الله وهكذا يولد الله جل وعلا الادلة لعباده على قدرته على احياء
الموتى كذلك يحيي الله الموتى ويريكم اياته. يطلعكم على ما يشاء من الايات. الدالة على كمال قدرته تبارك وتعالى. لعلكم تعقلون. لعلكم تعقلون عن الله جل وعلى مراده فتؤمنون به وتؤمنون برسله وتؤمنون بالبعث بعد الموت
اقرأ قال البخاري فيها اختلفتم وهكذا قال مجاهد اللهم اخرج ما كنتم تكتمون. قال مجاهد ما تغيبون عن المسيب ابن رافع ما عمل رجل حسنة في سبعة ابيات الا او سبعة ابيات بيت داخل بيت. يعني سبعة حواجز عليه والا
الله جل وعلا نعم ما من الا ما من اعمال ما عمل رجل حسنة في سبعة ابيات الا اظهرها الله وما عمل رجل سيئة في سبعة ابيات الا اظهرها الله. وتصديق ذلك في كلام الله. والله مخرج
ما كنتم تكتمون فقلنا اضربوه ببعضها هذا البعض اي شيء كان من اعضاء هذه البقرة فالمعجزة حاضرة به وخرق العادة به كائن فلو كان في تعيينه لنا فائز تعود علينا في امر الدين او
لبينه لبينه الله تعالى لنا ولكنه ابهمه ولم يجيء من من طريق صحيح عن معصوم فنحن نبهره كما ابهره الله. وقوله تعالى كذلك يحيي الله الموتى اي فضربوه فحيا. ونبه تعالى على قدرته واحياه الموتى بما شاهدوه من امر القتيل
جعل تبارك وتعالى ذلك الصنيع حجة لهم على المعاد. وفاصلا وفاصلا ما كان بينهم من الخصومة والعناد. والله تعالى قد ذكر في هذه السورة مما خلقه من احياء الموتى في خمسة مواضع
ثم بعثناكم من بعد موتكم. وهذه القصة وقصة الذين خرجوا من ديارهم وهم الوف حذر الموت وقصة الذين مر وقصة الذي مر على قرية وهي خاوية على عروجها. وقصة ابراهيم عليه السلام والطيور الاربعة
ونبه تعالى باحياء الارض بعد موتها على اعادة الاجسام. بعد سيورتها رميما. كما قال ابو رزيل العقيلي رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله كيف يحيي الله الموتى؟ قال اما مررت بواد
هل ثم مررت به؟ نعم. اما مررت بواد ممحي ثم مررت به خضرا؟ ثم مررت به مرة بعد هذا وجدت اخضر احيا الله جل وعلا الارض بالنبات. نعم. قال بلى. قال كذلك النشور. كذلك
مثل هذا فالله جل وعلا على كل شيء قدير. اذا اراد ذلك ارسل بطرا كما جاء في الحديث كملي الرجال ثم ينبت من في القبور كالطرافيف ثم تطاير الارواح الى اجسادها باذنه
تعالى والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
