محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد وقالوا لن تمسنا النار الا اياما معدودة. قل اتخذتم الله عهده هذه الاية الكريمة من سورة البقرة جاءت بعد قوله جل وعلا فويل للذين يكتبون الكتاب بايديهم ثم يقولون هذا من عند الله
ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت ايديهم. وويل لهم مما يكسبون وقالوا لن تمسنا النار الا اياما معدودة. الاية ينوه الله جل وعلا بما صدر من اليهود من القبائح الفعلية والقبائح القولية
من تزكية النفس يزكون انفسهم والله جل وعلا يقول ولا تزكوا هو اعلم بمن اتقى. والمؤمن حقا يخاف على نفسه النفاق. مع قوة ايمانه. هذا عمر رضي الله عنه الذي لو وزن ايمانه بايمان الامة قاطبة لرجح ايمانه
ما عدا ابي بكر الصديق رضي الله عنه. يسأل حذيفة ابن اليمان رضي الله عنه اسألك بحقي عليك لانه له الولاية وامارة المؤمنين ان تخبرني هل سماني لك رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنافقين؟ يعني
هل قال لك يا حذيفة ان عمر من المنافقين؟ من ازدراء واحتقانه لنفسه الله عنه وارضاه واليهود يزكون انفسهم ويقول نحن ابناء الله واحباؤه والنار خلقت لغيرنا وان دخلناها فايام معدودة تعد على الاصل
ندخل ثم نخرج منها وتكون لمحمد ومن معه. وقالوا اي اليهود لن تمسنا النار الا اياما معدودة. ومعنى معدودة يعني قليلة تعد على الاصابع لان الكثير ما يعد وشروه بثمن بخس دراهم معدودة. والله
الله جل وعلا يقول يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون اياما معدودات يعني قليلة. وقالوا لن تمسنا النار الا اياما معدودة
ما هي هذه الايام؟ قالوا سبعة ايام. ما هذه السبعة قالوا سبعة ايام لان ايام الدنيا سبعة الاف سنة. هذا افتراء من عندهم لان ايام الدنيا سبعة الاف سنة ويعذبنا الله عن كل الف سنة
يوم سبعة ايام. يعذب بالنار ثم نخرج منها اياما معدودة قيل المراد بالايام المعدودة هذه اربعين يوما يقول نعذب في النار اربعين يوما ثم نخرج منها وتكون لغيرنا. ما هذه الاربعين؟ قالوا
وهذه الاربعون هي التي عبد اسلافنا فيها العجل. اربعين يوم. عبد العجل في الاربعين يوم فنعذب في النار اربعين يوما. قال بعضهم هذه الاربعين يوم لان الله جل وعلا غضب علينا واقسم بان يعذبنا فسيعذبنا اربعين يوما تحلة
قسم تحلة القسم وقالوا اربعين يوم هذه عرظ النار من طرف الى طرف عرضها اربعون خريفا عن كل خريف يوم عن كل سنة يعني يوم. نعذب اربعين يوم ثم نخرج منها. نحن نقطعها في اربعين
يوم وهي عرظها اربعون سنة. وكلها افتراءات على الله جل وعلا. وقالوا معدودة قل لهم يا محمد قل يا محمد اتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده. ام تقولون على
والله ما لا تعلمون. هذا القول من اين اتيتم به؟ هذا القول من اين اتيتم به؟ لا يخلو من امرين. اما كذا او كذا. ولا ثالث له اما ان عندكم عهد من الله فالله جل وعلا لا يخلف عهده. وابشروا بان الله
احقق لكم ذلك فابرزوه. حتى نصدقهم ان كان عندكم عهد من الله جل وعلا فلن يخلفكم الله عهده؟ ام ان هذا قول على الله بلا علم؟ فالويل لكم لا يخلو قولكم هذا من امرين. لا ثالث لهما. اما ان عندكم عهد بان الله
لن يعذبكم في النار الا اياما معدودة. سبعة ايام او اربعين يوما. فاذا كان عندكم من الله فالله جل وعلا جرت سنته في خلقه انه لا يخلف عهده. ولا يخلف وعده. ام ان
هذا قول على الله بلا علم. وهذا هو الواقع ان هذا قول على الله بلا علم فالويل لكم قل اتخذتم عند الله عهدا يعني وعدكم الله ذلك فلن يخلف الله
الله عهده. والعهد هو الموثق يكون بين الناس. ووعد الله جل وعلا لكونه لا يخلف بمثابة العهد. والا فمن سمعناه ان الله عاهدهم او ان الله يعاهد احدا من خلقه وانما لكون وعد الله لا يخلف فهو بمثابة العهد الذي يكون بين الناس بعضهم مع بعض
فلن يخلف الله عهده ام بمعنى بل بل تقولون على الله ما لا تعلمون بل تقولون على الله ما لا تعلمون. تقولون على الله بلا علم. والقول على الله بلا علم
جعله الله جل وعلا قرين الشرك. بل اعظم منه. اشد منه اثما اشد من الشرك لان فيه الشرك وزيادة. قل انما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغي بغير الحق وان تقولوا على الله ما لا تعلمون. وجعل الله جل وعلا القول على
بلا علم اعظم من الشرك. لم؟ لان المشرك يشرك فيما بينه وبين نفسه والمتقول على الله جل وعلا ما يقتصر شره على نفسه. يقول القول الهرى والباطل والكذب والافك. وينسبه الى الله تعالى الله. فهو اعظم اثما من الشرك
ام تقولون على الله ما لا تعلمون. وجاء في الحديث الصحيح فيما رواه البخاري وغيره ان النبي صلى الله عليه وسلم لما فتح خيبر دعاه بعض اليهود وجعلوا له شاة مسمومة بالسم
حمى الله جل وعلا رسوله صلى الله عليه وسلم منها. ثم دعاهم قال اجمعوا لي من هنا من اليهود. فجمعوهم فقال ان سألتكم تخبروني؟ قالوا نعم قال من ابوكم؟ قالوا ابونا فلان. قال كذبتم. بل ابوكم فلان. قالوا صدقت يا ابا القاسم
قال ان سألتكم عن شيء تخبروني؟ قالوا نعم. نخبرك وان كذبنا عليك فستعلم ذلك كما علمت عن ابينا فقال من اهل النار؟ قالوا نحن سبعة ايام ثم نخرج منها تخلفوننا انتم فيها قال كذبتم. بل انتم خالدون مخلدون في النار
قال ان سألتكم عن شيء ما تخبروني؟ قالوا نعم. نخبرك. قال هذه الشاة اجعلتم فيها ثم قالوا نعم. قال وما حملكم على ذلك؟ قالوا قلنا ان كان كاذبا استرحنا منه وان كان نبيا فلن تضره. فهم يزعمون
دون انهم لا يقيمون في النار او لا يعذبون في النار الا سبعة ايام فقط او اربعين يوما فقط كما جاء عن الصحابة رضي الله عنهم في نقل اقوال اليهود. اقرأ
يقول تعالى اخبارا عن اليهود فيما نقلوه وادعوه لانفسهم من انهم لن تمسهم النار الا اياما معدودة ثم ينجون من ينجون منها فرد الله عليهم ذلك بقوله تعالى قل اتخذتم عند
والله عهدا اي بذلك فان كان قد وقع وقع عهد فهو لا فهو لا يخلف عهده ولكن هذا ما جرى ولا كان. ولهذا اتى بام التي بمعنى بل اي بل تقولون على الله
ما لا تعلمون من الكذب والافتراء عليه قال مجاهد عن ابن عباس ان اليهود كانوا يقولون ان هذه الدنيا سبعة الاف سنة. وانما نعذب بكل الف سنة يوما في النار. وانما هي سبعة ايام معدودة
فانزل الله تعالى وقالوا لن تمسنا النار الا اياما معدودة. الى قوله خالدون وقال العوفي عن ابن عباس قالوا لن تمسنا النار الا اربعين ليلة وهي مدة عبادتهم العجل وقال قتادة وقالوا لن تمسنا النار الا اياما معدودة. يعني الايام التي عبدنا فيها العجل. وقال
قال عكرمة خاصمت اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا لن ندخل النار الا اربعين ليلة وسي يخلفنا فيها قوم اخرون يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم واصحابه فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم بيده على رؤوسهم بل انتم خالدون ومخلدون لا يخلفكم فيها احدا الله عز وجل وقالوا لن تمسنا النار الا اياما معدودة. الاية وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال
لما فتحت خيبر اهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة فيها سم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اجمعوا لمن كان من من كان من اليهود هنا فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
من ابوكم؟ فقالوا فلان؟ قال كذبتم بل ابوكم فلان؟ فقالوا صدقت وبررت. ثم قال لهم هل انتم صادقي عن شيء ان سألتكم عنه؟ قالوا نعم يا ابا القاسم وان كذبناك عرفت كذبنا كما
عرفته في ابينا؟ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من اهل النار؟ فقالوا نكون فيها يسيرا ثم تخلفوننا فيها فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم اخسئوا والله لا نخلفكم فيها ابدا
بدأ ثم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم هل انتم صادقي عن شيء ان سألتكم عنه؟ قالوا نعم ابا القاسم قال هل جعلتم في هذه الشاة سما؟ فقالوا نعم. قال فما حملكم على ذلك؟ فقال
قالوا اردنا ان كنت كاذبا ان نستريح منك. وان كنت نبيا لم يضرك والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
