اله وصحبه اجمعين وبعد ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم فلما جاءه فلما فلعنة الله على الكافرين. هذه الاية الكريمة من سورة البقرة جاءت بعد قوله جل وعلا وقالوا قلوبنا غلف
بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون. ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم. هذه الاية مع ما قبلها في بيان المآخذ التي اخذت على اليهود ان مكثهم ونقظهم العهد. واختلافهم على الانبياء
حسدا وبغيا وعدوانا. لا عن جهل وانما مع علم حسدا وبغيا. يقول الله جل وعلا ولم جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم المراد بالكتاب هنا القرآن. ولما جاءه كتاب من عند الله. مصدق
يعني ما يخالف ومؤكد لما معهم والمراد بما معهم التوراة. ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق في ما معهم. وفي قوله جل وعلا لما معهم تشكيل لعيب من ومأخذ من المآخذ عليهم. لم يقل جل وعلا مصدق
في كتاب الله قال لما معهم يعني مصدق لشيء عندهم هم اهله اين هم وبين اظهرهم وهم يكتبونه ويقرأونه القرآن مصدق للكل الكتب السابقة اصدق للتوراة ومصدق للانجيل. ويدعو الى ما يدعوان اليه
من توحيد الله جل وعلا. ومبين لما غيروا وبدلوا وحرفوا من الكتب السابقة ولما جاءهم كتاب من عند الله لما معهم. وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا الاولى جملة شرطية. ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم
ما جاء جوابها الى الان. وقوله وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا. هذي جملة يسميها النحات اعتراظية بين الشرطين وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم هذي شرطية. فلما جاءهم ما عرفوا
هذه جملة شرطية. جملتان شرطيتان بينهما جملة اعتراظية فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به. هذا جواب. جواب عن ماذا؟ عن شرطية الاولى ام الشرطية الثانية؟ ولما جاءهم ما عرفوا كفروا به. كفروا به. اقوال للعلماء رحمهم الله. لكن اقربها
ان يقال انها جواب للشرط المتأخر. فلما جاءهم ما عرفوا الشرط الاول اين جوابه؟ قيل محدود يفهم من السياق يقدر وقيل محذوف ولا يحتاج الى تقدير لان الشرط الثاني وجوابه يحل
جواب الشرط الاول. اذا قيل محذوف يفهم من السياق كان التقديم كما قدره بعض المفسرين رحمهم الله ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق ومعهم كفروا به. او لم يؤمنوا به. او لم يتبعوه
وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به هذا جواب الشرط الاخير. وكانوا من قبل هذي جملة اعتراظية بين الشرطين مبينة وكانوا مبينة لخزي وعيب من عيوبهم
يعني كانوا من قبل يتوعدون الكفار. بمبعث النبي صلى الله عليه وسلم فيتبعونه لكونهم اهل كتاب وهم عند المشركين انهم اهل علم وهل كتاب فيتوعدون المشركين كانوا بمبعث النبي صلى الله عليه وسلم
فلما بعث كفروا به ما وفوا ومعنى الاية والله اعلم كما روي عن ابن عباس وغيره من علماء التفسير رحمهم الله ورضي الله عن ابن عباس اجي كان اليهود في المدينة في يثرب
وقد جاء احبارهم في الزمن السابق متحرين لمبعث النبي صلى الله عليه وسلم لانه عندهم في كتابهم انه يبعث في فأران يعني جبال مكة وكان يهاجر الى بلاد بين حرتين
فكانت في الصفة عندهم انه يبعث في مكة يهاجر الى المدينة ويكون استقرارا في المدينة. فاحبار اليهود السابقين رحلوا الى المدينة تحريا لمبعث النبي صلى الله عليه وسلم واستقروا في المدينة فكان فيها ثلاث قبائل قيل
وبنو النظير وبنو قريظة. وفيهم علماء واحبار فيكون بينهم وبين قبائل عربية من الاوس والخزرج وغطفان وغيرها من القبائل من العرب الذين حول المدينة حروف وا قتال بينهم شديد. واولئك العرب اهل اوثان واهل شرك
وهؤلاء اليهود اهل كتاب فهم اعلم بالكتب السابقة من غيرهم. فكانوا يتوعدون الاوس الخزرج وعطفان وقبائل العرب الذي يكون بينهم وبينهم مناوشات يقولون ان اوان مبعث نبي تختم به الانبياء. فنتبعه
وانا قلت لكم ونقضي عليكم قتل عاد وارم. نقضي عليكم قضاء مبرم يعني بعد ما يبعث نحن اعرف به وبصفته نتبعه. ثم نقضي عليكم. ولذا قال احد الانصار رضي الله عنهم
نحن اعرف العرب برسول الله صلى الله عليه وسلم. لما كان بيننا وبين اليهود وكانوا اهل كتاب وكنا اهل اوثان. فكانوا يتوعدون بمبعث النبي صلى الله عليه وسلم فلما بعث صلى الله عليه وسلم
وكان يعرض نفسه على القبائل في المواسم. فالتقى بعدد من الخزرج عند جمرة العقبة. فتعرض لهم صلى الله عليه وسلم وقال هل لكم ان احدثكم بما عندي؟ فاستحسنوا كلام الرجل عليه
والصلاة والسلام ومخاطبته فقالوا نعم فا ابعد بهم ناحية عليه الصلاة والسلام وجلس معهم وحدثهم وقال اني رسول الله الى الناس كافة. ادعوكم لعبادة الله وحده. ونبذ عبادة ما سواه. فنظر بعض
وهم الى بعض وهم ستة وهم كثر. قالوا لعل هذا الذي تتوعدكم به يهود اسرعوا اليه قبل ان يسبقكم غيركم. فسارعوا رظي الله عنهم واسلموا وذهبوا رسلا ودعاة الى الاسلام في المدينة
اذا في قومهم فجاؤوا في الموسم الثاني اكثر حتى اتفقوا مع النبي صلى الله عليه وسلم على ان يهاجر اليهم ويمنعوه مما يمنعون منه نساءهم. واولى فكان توعد اليهود هذا هو السبب في اسلام
والخزرج رضي الله عنهم وارضاهم. ولما جاءهم رسول كتاب من عند الله الذي هو القرآن. مصدق لما معهم من التوراة والانجيل وكانوا من قبل قبل مجيء الكتاب يستفتحون على الذين كفروا
يستفتحون يستنصرون. يطلبون النصر من الله ويتوعدون غيرهم يسألون الله اللهم انصرنا بنبيك الذي ستبعث. كانوا يتوعدون انفسهم وغيرهم بانهم سيتبعوه من حين ما يسمعون به. لانهم كما قال الله جل وعلا عنهم يعرفونه كما يعرفون ابناءهم
فينصرون ويتوعدون الكفار يستنصرون على الاوس والخزرج بتوعدهم بمبعث محمد صلى الله عليه وسلم. وكانوا من قبل افتحون على الذين كفروا من هم الذين كفروا؟ الاوس والخزرج كانوا كفار اهل اوثان. كانوا اهل شرك
كانوا يعبدون الاصنام. يعبدون الالواح. الواحد منهم كان يعبد اللوح من الخشب. او والحجر فيخرج يوما ما الى البرية فيجد حجرا احسن منه واجمل. فيرمي الاول وياخذ الحجر الثاني يسجد
ويركع ويأخذ الحجر ويطيبه فيعبده. ومنهم من يعبد الكتلة من التمر. يجمعها ويسجد لها ويركع فاذا جاع اكلها. يأكل الهه. ومنه هم كان يعبد لوح حتى مبعث النبي صلى الله عليه وسلم وهو عليه الصلاة والسلام بالمدينة
كان احد كبرائهم يعبد هذا اللوح فجاء شابان من الانصار رضي الله عنهم واخذوا هذا اللوح وقرنوه عقدوه برقبة كلب مرمي فيها حفرة فجاء هذا الشيخ الذي يعبد هذا اللوح فلم يجده فسأل عنه فقيل له انه رأيناه عن بعد
فدل عليه فوجده مربوط مع كلب قال يا سبحان كيف اعبدك؟ وانت مربوط مع كلب ما انقذت نفسك ما فككت نفسك من الكلب فكيف ارجو منك النجاة؟ ومع الشرك تذهب العقول
افكار ان هم الا كالانعام بل هم اضل فنور العلم والبصيرة والايمان يجعل المرء يدرك الشيء الكثير. ومع عمى البصيرة والعياذ بالله يكون اجهل من الكلب ومن الحمار. فكان الاوس والخزرج اهل المدينة اهل اوثان. يعبدون الاشجار والاحجار والالواح والتراب والطين والشجر
والملائكة والشمس والقمر وغيرها من الامور. كل له آآ طريقة يعشقها. وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا يعني يستنصرون ان تستفتحوا فقد جاءكم الفتح فلما جاءهم ما عرفوا بعث النبي صلى الله عليه وسلم وعرف
وادركوا صفته. وان كانوا حرفوا صفته في التوراة. صفته مسجلة بالتوراة حتى لا يتمارى ولا يختلف فيه اثنان. وحتى ذكر خاتم النبوة بين كتفيه عليه الصلاة والسلام. مذكور في التوراة. ومما استدل به بعض من يتحرى الاسلام
والايمان بالصدق يأتي يدور على النبي صلى الله عليه وسلم اول ما قدم على المدينة وفي مجلسه يأتي رجل يدور حتى يرى لعله يرى خاتم النبوة. فادرك النبي صلى الله عليه وسلم ذلك من بعظهم
وكان الردا على كتفيه فارخى عليه الصلاة والسلام الردى عن كتفيه لانه عرف هدف هذا الرجل الرجل الذي كان يتحرى فارخى الربا حتى برش خاتم النبوة بين كتفي فانكب يقبل
النبي صلى الله عليه وسلم ويشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به. حسدا وبغيا لانهم كما قيل كانوا يظنون انه منهم يبعث من بني اسرائيل. فلما جاء
اهم من العرب من قريش حسدوه. وكفروا به ولم يؤمنوا. فلما فجاءهم ما عرفوا كفروا بهذا جواب الشرط فلما جاءهم ما عرفوا جواب الشرط كفروا فلعنة الله على الكافرين. اتى جل وعلا
الظاهر بدل المظمر الغالب انه يؤتى اذا امكن يؤتى بالظمير فهو اخسر ان المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصفات العشر قال والذاكرين الله كثيرا والذاكرات اعد الله لهم. لهم هم هذه جاءت بالعشر كله
اعد الله لهم مغفرة واجرا عظيما يأتي مكان الظاهر غالبا للاختصار. لكن هنا ما قال جل وعلا فلعنة الله عليهم ليسجل عليهم هذه الخصلة الذميمة وهي الكفر. انه استحقوا اللعنة بسبب كفرهم. فلعنة
والله على الكافرين. لعنة مبتدأ وعلى الكافرين الخبر فهذه الاية الكريمة فيها بيان لعيب من عيوب اليهود كانوا يتوعدون الكفار بمبعث النبي صلى الله عليه وسلم فلما بعث وعرفوا كفروا به حسدا
اسدا وبغيا وعدوانا. وصفات في هذا كصفات المنافقين الذين قال الله جل وعلا عنهم ومنهم من عاهد الله لان اتانا من فضله لمن صدقن ولنكونن من الصالحين. فلما ما اتاهم من فظله بخلوا به وتولوا وهم معرضون فاعقبهم نفاقا في قلوبهم الى يوم يلقونه بما اخلفوا الله
وما وعدوه. فبعض الناس مثلا في حال فقره او حاجته يقول يا ليتني عندي مال لو عندي مال فعلت وفعلت وفعلت ثم ان الله جل وعلا يعطيه المال امتحانا له
فمنهم من يوفق ويفي بما وعد لله ومنهم والعياذ بالله من يحرم وهو المنافق فيبخل بما اعطاه الله  يقول تعالى ولما جاءهم يعني اليهود كتاب من عند الله وهو القرآن الذي نزل على محمد صلى الله عليه وسلم
مصدق لما معهم يعني من التوراة وقوله وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا اي وقد كانوا من قبل مجيئ هذا الرسول بهذا الكتاب يستنصرون بمجيئه على اعدائهم من المشركين اذا قاتلوهم
يقولون انه سيبعث نبي في اخر الزمان نقتلكم معه قتل عاد وارم فلما بعث الله رسوله صلى الله عليه من القبائل من قبائل العرب البائدة العرب البائدة التي بادت وانتهت نعم
فلما بعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم من قريش كفروا به قال الظحاك عن ابن عباس رظي الله عنه في قوله وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا قال يستنصرون
يقولون نحن نعين محمدا عليهم وليسوا كذلك بل يكذبون وقال محمد ابن اسحاق عن ابن عباس ان يهود كانوا يستفتحون على الاوس والخزرج برسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه
فلما بعثه الله من العرب كفروا به وجحدوا ما كانوا يقولون فيه فقال لهم معاذ بن جبل رضي الله عنه رضي الله عنه الذي هو اخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم بانه اعلم امتي بالحلال والحرام
وقال عنه صلى الله عليه وسلم انه يحشر يوم القيامة امام العلماء برتوة يتقدم على العلماء رحمه الله ورضي الله عنه فهو احد علماء الانصار رضي الله عنهم وممن بعثه النبي صلى الله
الله عليه وسلم معلما. وداعيا الى الله في اليمن وتوفي رضي الله عنه وارضاه وهو شاب في طاعون عمواس في الشام عمره فوق الثلاثين قليلا رضي الله عنه وارضاه وقد بعثه النبي صلى الله عليه وسلم الى اليمن معلما وداعيا. وقال له انك تأتي قوما من اهل الكتاب. فليكن
اول ما تدعوهم اليه شهادة ان لا اله الا الله وارسله وهو شاب لانه يعرف انه عالم بما سيدعو اليه ويقوم به رضي الله عنه وارضاه بين له ذلك بقوله انك تأتي قوما من اهل الكتاب
فاهل الكتاب مثلا ليسوا كالكفار المشركين الجهال هذولا اهل كتاب واهل معرفة لابد ان يكون من يدعوهم يعني يكون عنده بصيرة وعلم ويهتم بان مخاطبة العالم المنحرف ليس كمخاطبة الجاهل
ومخاطبة مثلا العامي. فالعالم لابد يخاطب على مستواه العلمي ومعاذ ابن جبل رضي الله عنه ارسله النبي صلى الله عليه وسلم الى اليمن معلما بينما كان في اليمن يهود ونصارى
وهو الان يخاطب يهود المدينة رضي الله عنه وارضاه. وهم كانوا حلفاؤهم. يعني كان بينهم وبينهم مودة. من قبل لان هؤلاء فكانوا يرجعون اليهم في بعض الامور نعم قال معاذ ابن جبان. فقال لهم معاذ بن جبل رضي الله عنه يا معشر اليهود اتقوا الله واسلموا
فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد صلى الله عليه وسلم. يقول كنتم تتوعدوننا بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل ان يأتي قبل ان يبعث. فلما بعث امنا به نحن وكفرتم انتم
نعم ونحن اهل شرك وتخبروننا بانه مبعوث وتصفونه بصفته فقال سلام ابن مشكم اخو بني النظير ما جاءنا بشيء نعرفه وهو وما هو بالذي كنا نذكر لكم اعوذ بالله الجحد والانكار يقولون ما كان ما هذا هو الذي كنا نتوعدكم به ما هو هذا؟ غيره ما جاءنا
شيء نعرفه بينما الله جل وعلا اخبر وهو اصدق القائلين بانهم يعرفونه كما يعرفون ابناءهم  فانزل الله في ذلك من قولهم ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم الاية
وقال العوفي عن ابن عباس وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا يقول يستنصرون بخروج محمد صلى الله عليه وسلم على مشركي العرب يعني بذلك اهل الكتاب. فلما بعث محمد عليه الصلاة والسلام رأوه من غيرهم كفروا به وحسدوه. قال مجاهد
فلعنة الله على الكافرين هم اليهود والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
